"القدس المفتوحة" تستضيف منيب المصري متحدثًا رئيسًا في لقاء أكاديمي وطني
عقدت جامعة القدس المفتوحة، اليوم الأربعاء 6/5/2026، لقاءً علميًا نوعيًا، استضافت خلاله رئيس منتدى فلسطين، السيد منيب رشيد المصري، بحضور رئيس مجلس الأمناء المهندس عدنان سمارة، ورئيس الجامعة الأستاذ الدكتور إبراهيم الشاعر، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والطلبة والمهتمين بالشأن الاقتصادي والسياسي والتنموي، وبالشراكة مع دائرة حقوق الإنسان في منظمة التحرير الفلسطينية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق وعي الجامعة بدورها المركّب، ليس بوصفها مؤسسة تعليمية فحسب، بل باعتبارها فضاءً وطنيًا لإنتاج المعرفة المرتبطة بالواقع، وساحة تفاعل حيّة بين الفكر الأكاديمي والتجربة العملية، بما يعزّز بناء نموذج فلسطيني يربط بين التعليم والتنمية.
في كلمته، رحّب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور إبراهيم الشاعر بالضيف، معربًا عن تقديره لدعمه المتواصل للجامعة، وواصفًا إياه بـ”قامة وطنية جمعت بين الرؤية الاقتصادية والالتزام العام”. وأكد أن استضافة الشخصيات ذات الأثر التنموي والمجتمعي لا تمثّل مجرد نشاطٍ عابر، بل تُعد رافعة معرفية نوعية تُثري البيئة الجامعية وتفتح أمام الطلبة آفاقًا أوسع للاحتكاك بتجارب واقعية تشكّلت في قلب التحديات.
وأشار إلى أن الجامعة تنطلق في هذا النهج من إيمانها بدورها الذي يتجاوز التعليم التقليدي، لتكون منصةً فاعلة لدمج المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، بما يسهم في بناء وعي نقدي لدى الطلبة، ويعزّز قدرتهم على المبادرة والتأثير. كما شدد على مضي الجامعة في تكريس التكامل بين المسار الأكاديمي والواقع العملي، بما يرفع من جاهزية خريجيها، ويمكّنهم من التكيّف مع متطلبات سوق عمل معقّد ومتسارع التحوّل.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الأمناء المهندس عدنان سمارة أن “الرهان الحقيقي لأي مشروع وطني يبدأ بالإنسان”، معتبرًا أن الاستثمار في العقول الشابة ليس خيارًا تكميليًا، بل شرطًا تأسيسيًا لبناء اقتصاد قادر على الصمود. وأشار إلى أن تمكين الشباب بالعلم والمعرفة يشكّل المدخل الأعمق لإعادة تشكيل الفعل الاقتصادي الفلسطيني على أسس أكثر استقلالًا ومتانة.
وخلال مداخلته الرئيسة، قدّم السيد منيب المصري قراءة معمّقة تناول فيها تفكيك السياق التاريخي والوطني الذي تشكّلت في ظله التجربة الفلسطينية الحديثة. وأشار إلى أن فهم الواقع الفلسطيني لا يمكن فصله عن جذوره السياسية، مستحضرًا التحولات الكبرى التي مرّ بها الشعب الفلسطيني، وما ترتّب عليها من إعادة تشكيل قسرية للفضاءين السياسي والاقتصادي.
وفي سياق حديثه، عبّر المصري عن شكره لجامعة القدس المفتوحة، مثمّنًا جهودها في دعم الطلبة، ولا سيما من الفئات المهمّشة، ومؤكدًا اعتزازه بالدور الذي تضطلع به في توسيع فرص التعليم والوصول إليه. وشدّد على ضرورة تكاتف الجهود لتوفير الدعم لهذه الجامعة ذات الرسالة الساميّة على مختلف المستويات، بما يضمن تمكينها وتعزيز حضورها في مسارات التنمية الوطنية.
كما عرض رؤيته المستقبلية لدولة فلسطين في عالم يسوده الحق والعدالة، وخالٍ من الأوبئة والحروب والنزاعات والحواجز والحدود.
وبيّن أن السردية الوطنية الفلسطينية لم تكن يومًا مجرد خطاب، بل هي تراكم تاريخي من التجربة والمعاناة والصمود، حيث تعرّضت بنى المجتمع الفلسطيني كافة لمحاولات تفكيك ممنهجة. وأكد أن هذه السردية، رغم ما واجهته من تحديات، ظلّت قادرة على إعادة إنتاج ذاتها عبر الإنسان الفلسطيني، الذي بقي الفاعل المركزي في معادلة البقاء.
وتوقف المصري عند محطات مفصلية في التاريخ الفلسطيني الحديث، موضحًا كيف تداخلت العوامل السياسية مع الاقتصادية والاجتماعية، بحيث لم يعد الاستثمار قرارًا تقنيًا بحتًا، بل أضحى خيارًا وطنيًا يحمل أبعادًا تتجاوز الربح إلى المساهمة في تثبيت الحضور الفلسطيني على الأرض. وأشار إلى معادلة معقّدة تجمع بين متطلبات السوق وإكراهات الواقع، ما فرض تطوير نماذج عمل قادرة على التكيّف والصمود في آن.
وفي حديثه إلى الحضور، شدد على أن الريادة في السياق الفلسطيني تُقاس بالمعرفة، وبالقدرة على تحويل التحديات إلى فرص، وبالوعي العميق بالسياق الوطني، منبّهًا إلى أهمية تعزيز ثقافة الإنتاج بما يسهم في تقوية صمود المجتمع الفلسطيني في مواجهة التحولات المستمرة.
وأُعلن في ختام اللقاء الاتفاق على إطلاق إطار وطني جامع يضم الجامعات الفلسطينية، يُعنى بتوحيد الفكر والسردية الفلسطينية، بالتنسيق مع منتدى فلسطين ودائرة حقوق الإنسان في منظمة التحرير الفلسطينية. ومن شأن ذلك أن يُسهم في توحيد الوعي الفلسطيني بمختلف مكوناته، والعمل على تطوير مناهج وطنية ملائمة لهذه المرحلة الحرجة التي تشهد محاولات طمس الوجود الفلسطيني وهويته. كما أُعلن أن الأيام القادمة ستشهد عقد لقاءٍ أوسع يضم مختلف الجامعات الفلسطينية، بهدف تعزيز هذا التوجه وتوسيع نطاق المشاركة فيه.
وشهد اللقاء تفاعلًا لافتًا من الحضور، حيث انفتحت نقاشات حول الواقع الفلسطيني في ظل التحولات الراهنة، إضافة إلى دور الشباب في إعادة تعريف الفعل الوطني بأدوات المستقبل.