"القدس المفتوحة" ووزارة الثقافة تنظّمان ندوة حول دور الأدب في صون التراث الفلسطيني
نظّمت جامعة القدس المفتوحة، بالتعاون مع وزارة الثقافة الفلسطينية، اليوم الإثنين 20-4-2026، في مقرّ الجامعة برام الله والبيرة، ندوة ثقافية متخصصة بعنوان: "حين يستعيد التراث صوته: الأدب وصناعة الخلود الثقافي"، وذلك تحت رعاية معالي وزير الثقافة أ. عماد حمدان، وبحضور رئيس الجامعة أ. د. إبراهيم الشاعر، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والكتّاب والباحثين في مجالات الأدب والتراث، إلى جانب حضور رسمي وثقافي لافت.
وهدفت الندوة إلى استكشاف العلاقة الجدلية بين الأدب والتراث، وتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يؤديه السرد والشعر في حفظ الموروث الشعبي، وإعادة إنتاجه برؤى معاصرة تعزّز حضوره واستمراريته في الوعي الجمعي.
وفي كلمته، رحّب رئيس الجامعة أ. د. إبراهيم الشاعر بالحضور، قائلًا: "نلتقي اليوم تحت عنوان عميق ينقذ الذاكرة من سباتها، ويُخرج الحكاية من صمتها"، مؤكدًا ضرورة الالتفاف معًا لمواجهة ممارسات الاحتلال الرامية إلى طمس الهوية الفلسطينية وتبديل الرواية الحقيقية. وأشار إلى أن "الجامعة تولي اهتمامًا خاصًا بالتراث الوطني، وتسعى من خلال برامجها الأكاديمية وأنشطتها الثقافية إلى تعزيز ارتباط الطلبة بهويتهم الثقافية، وتنمية وعيهم بأهمية صون الموروث الشعبي باعتباره أحد أعمدة الصمود الثقافي"، مؤكدًا حرص الجامعة على "إنتاج جيل واعٍ قادر على توثيق الحكاية الفلسطينية وروايتها".
بدوره، أكد معالي وزير الثقافة أ. عماد حمدان، في كلمته، أن "حماية التراث الفلسطيني مسؤولية وطنية جماعية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والأكاديمية والمجتمعية"، لافتًا إلى أن "الأدب الفلسطيني كان وما زال خط الدفاع الأول عن الهوية، وحاملًا أصيلًا للرواية الوطنية في مواجهة محاولات الطمس والتزييف".
وأضاف الوزير: "نحن سعداء بالعلاقة التشاركية الراسخة مع جامعة القدس المفتوحة، ونفخر باستمرار هذا التعاون المثمر الذي يرسم لوحة فسيفسائية متكاملة قوامها حفظ التراث الفلسطيني"، داعيًا الطلبة إلى الاستمرار في نهج حفظ التراث ونقله إلى الأجيال القادمة.
وقد أدار أعمال الندوة مدير عام الآداب والنشر والمكتبات د. عباس مجاهد، مؤكدًا في تقديمه المتحدثين أهمية تكامل الجهود الثقافية لحماية التراث الفلسطيني من الاندثار، ومشدّدًا على أن الأدب يشكّل وعاءً حيًّا لذاكرة الشعوب ومرآةً لهويتها.
وتناولت الندوة عدة محاور علمية وثقافية؛ إذ استعرض مدير المعهد العالي للآثار في جامعة القدس والخبير في التراث أ. د. صلاح الهودلية، حضور المفردة الشعبية في النص الأدبي، مبيّنًا كيف تُسهم اللغة في نقل التراث وتعزيز أصالته. فيما تناول عميد كلية الآداب في جامعة القدس المفتوحة أ. د. زاهر حنني، أهمية التوثيق الأدبي للتراث المهدّد، ودور الباحثين في حفظه للأجيال القادمة.
كما ناقش الباحث في الحكاية الشعبية الفلسطينية د. نبيل علقم، تجليات التراث في السرد الفلسطيني من خلال الحكاية الشعبية والرواية، بينما قدّم الكاتب والإعلامي خالد جمعة قراءة في الأغنية الشعبية في قطاع غزة، باعتبارها أحد أبرز أشكال التعبير الثقافي المرتبط بالهوية. وتطرّق الروائي د. صافي صافي إلى آفاق التكامل بين الأدب وجهود صون التراث، مؤكدًا أن "الإبداع الأدبي قادر على إحياء التراث وإعادة تقديمه بطرائق مبتكرة". ثم قدّم أستاذ الأدب العربي القديم في جامعة النجاح الوطنية أ. د. إحسان الديك قراءة تأصيلية في النماذج البدئية في الأدب الشعبي الفلسطيني، مبرزًا جذورها التاريخية ودلالاتها الثقافية.
وفي ختام الندوة، استعرض مدير عام الإدارة العامة للتراث أ. إبراهيم علوان، أبرز التوصيات والمخرجات، التي شدّدت على ضرورة تعزيز البحث العلمي في مجال التراث، وتكثيف المبادرات الثقافية التي تربط الأدب بالموروث الشعبي، إلى جانب دعم المشاريع التوثيقية والإبداعية التي تسهم في صون الهوية الوطنية.
وتأتي هذه الندوة في إطار الجهود المشتركة بين وزارة الثقافة وجامعة القدس المفتوحة لتعزيز الحراك الثقافي، وترسيخ مكانة التراث الفلسطيني في المشهد الأدبي والفكري.