pic
| | | |
pic




الكاتب : أ. عبد المنعم صالح
الواقع الافتراضي والتعليم

picلم يعد الفضاء الإلكتروني مجرد قنوات لنقل المحتوى، بل أصبح مكاناً افتراضياً للعيش نجح في منافسة الواقع الفعلي عند نسبة متنامية من الناس وخاصة الأجيال الجديدة من الطلاب. لذلك أصبح لزاماً على الباحثين في المجال التربوي دراسة ما أصبح يسمى بـ "الواقع الافتراضي باعتباره أمراً حيوياً لا يمكن تجاهله.

فما هو الواقع الافتراضي؟ وكيف يمكن لتقنياته أن تخدم أهدافاً تعليمية؟

الواقع الافتراضي : علم تجسيد الأشياء ونقلها آنياً في أوساط غير حقيقية من مكان إلى آخر مع الإحساس الكامل بالشكل واللمس والصوت ، تُمَكِّن المستخدم من تجريبها والتعامل معها كأنها عالم طبيعي حقيقي وتفتح عوالم جديدة لطموح الإنسان تتيح له أن يطل على عالم مُفتَرَض ليطلق فيه عنان أفكاره.

قد يكون أهم ما تقدمه تلك التقنيات للتعليم هو إمكانية عرض المحتوى و الأفكار و المفاهيم بأسلوب بصري تفاعلي، أصبح بإمكاننا دعوة الطالب لزيارة أي بيئة أياً كانت، فقد سقطت قيود الزمن والمسافة و معايير السلامة... . أصبح بإمكاننا تمثيل المجالات المغناطيسية والكهربائية وتدفق الموائع ونماذج الجزيئات لمختلف المواد...، كما تتضمن التطبيقات التعليمية أيضا زيارات افتراضية ومحاكاة لأشياء من الصعب على الطلاب الوصول اليها. فزيارة المتاحف الافتراضية تسمح بالتجول في متحف بكامل أجنحته ومقتنياته ورؤيه الشكل العام أو التفاصيل الدقيقة للمعروضات، و يمكن أيضاُ للزوار مشاهدة أحداث مرتبطة بتلك المعروضات مثل المعارك الحربية التاريخية وتسمح لهم بالتساؤل "ماذا كان سيحدث لو؟".

ومن أمثلة التطبيقات التي تثير الفضول تلك المشاريع التي تهدف إلى إعادة بناء الحضارات القديمة بجمع كل المعلومات التاريخية المتاحة عنها بما في ذلك المعلومات الخاصة بالجو والنباتات والحيوانات التي كانت موجودة آنذاك، ثم إتاحة المجال للطلاب بزيارتها. كما أن هناك تطبيقات للتجول داخل جسم الإنسان عبر الدورة الدموية واستكشاف القلب والجهاز العصبي وغيرها.

كل هذا مع إمكانية وجود أكثر من مستخدم للبيئة الافتراضية مما يتيح فرصة التفاعل بين المتعلمين.

ويشرح لانيير أهمية الواقع الافتراضي في مجال التعليم قائلاً: "يعمل الدماغ على الربط بين المعلومات الجديدة والمثيرات الجديدة، والمشكلة في الصفوف المدرسية هي أن المثيرات والحوافز تبقى نفسها بالرغم من تغير المعلومات، وهذا هو السبب أن كثيراً من الأطفال لا يحبون المدرسة ويرونها مملة".

جميع الحقوق محفوظة لجامعة القدس المفتوحة - مركز التعليم المفتوح