pic
| | | |
pic




الكاتب:أحمد أسامة أبو مطر - تخصص أنظمة المعلومات الحاسوبية
تجربتي في "دعم طالب لطالب"

ضمن التطور التكنولوجي المتسارع وعالي المستوى في مجال التعليم الإلكتروني اهتمت جامعة القدس المفتوحة بتدريب طلابها ليتمكنوا من مواكبة هذا التطور، وذلك سواء في ما يلزمهم في دراستهم أو في ما يفيدهم في مواكبة سوق العمل بعد تخرجهم. إن من أنجح الطرق التي قدمتها الجامعة لطلابها هو عرضها للمشروع التدريبي "دعم طالب لطالب".

إن هدف برنامج دعم طالب لطالب هو إيصال الطالب لمعرفة كيفية التعامل بشكل عام مع الإنترنت وبشكل خاص مع البوابة الإلكترونية التي تلازم الطالب من أول فصل يبدأ فيه دراسته الجامعية حتى آخر فصل دراسي. وكذلك القدرة على الاستخدام والمشاركة في كل من أدوات التعليم الإلكتروني والمدمج من استخدام الصفوف الافتراضية التي تساعد الطلاب على التواصل مع مدرسيهم، وتمكين الطلاب من تسجيل المحاضرات الإلكترونية والرجوع إليها باختيار الوقت المناسب لسماع التسجيلات ومتابعتها والتركيز على أي كلمة تم شرحها (وإمكانية الإعادة) في أي وقت ممكن.

أما أسلوب التدريب الذي تم اختياره في هذا البرنامج فهو يهدف إلى تدريب الطلاب لبعضهم البعض مما يكسر الحواجز ويزيد انسجام المتدربين مع مدربيهم. حيث يقوم طلاب (تدربوا مسبقاً) بتدريب طلاب آخرين، والطالب الذي يجتاز مرحلة التدريب بنجاح وتفوق ينتقل من دور المتدرب إلى دور المدرب في المرحلة التي تليها.

وبفضل الله خضت تلك التجربة فكنت متدرباً وأصبحت مدربا. بدا الأمر مريحا جداً بالنسبة لي أن أتدرب أو أتعلم على يد أحد زملائي، مما أمكننا من تبادل المعرفة والأفكار مع المدرب والزملاء المتدربين بكل سهولة ويسر. ولم يألو جهدا هذا المدرب في تدريبنا على كل ما نحن بحاجة إليه فيما يخص التعليم الإلكتروني مما يعطينا القدرة على الوصول لأعلى مستوى من المعرفة فيها. و من جهة أخرى لا تخلو أي مهمة من وجود بعض الصعوبات والعقبات، وكان من أهم تلك العقبات مشكلة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة باستمرار وبشكل غير منتظم، حيث أن هذا التدريب يعتمد اعتماداً كلياً على توفر الكهرباء الإنترنت، حيث أن الدورة كانت تعقد من خلال الصفوف الافتراضية والتي كانت نمطاً من أنماط التعليم الإلكتروني، وكان لا بد من انجازها بالمقدرة والشكل الصحيح والمطلوب. ورغم ذلك فبتواصلنا وحرصنا مع الزملاء المدربين والمتدربين استطعنا ترتيب مواعيدنا وبذلنا ما نستطيع لإتمام وانجاز الدورة في هذا البرنامج.

وكانت فكرة الدورة و للمدربين الدور الأكبر في تقوية معرفتي وقدرتي على استخدام كل ما سبق ذكره وبناءً على ذلك فقد اجتزت الامتحان الخاص بالبرنامج والحصول على أعلى الدرجات، مما خولني بأن أكون مدرب في المرحلة التالية. وتم تكليفي بذلك من قبل الجامعة وقمت بقبول تلك المسؤولية لأرد الجميل لجامعتي في تدريب طلاب آخرين. وهنا لا أنكر دور مركز التعليم المفتوح الذي أنشأ ورعى هذا البرنامج، وكذلك الأساتذة والمشرفين وما قدموه لي من مساعدات في جميع الأمور وتسهيل السبل اللازمة وتيسيرها للطريق الصحيح.

وفي مرحلة التدريب شاءت الظروف وجود عدد من الأسرى المحررين حديثا في ذلك الوقت شاركوا في هذا البرنامج، مما أدى صعوبة في تدريبهم لأن أقلهم قد قضى قرابة 14 عاماً سجون الاحتلال، أي بعيدا كل البعد عن التكنولوجيا وعالمها المتطور. وبتوفيق من الله بداية ومن ثم محبتهم للتعلم وغايتهم للوصول لمرحلة جيدة، ما ساعدني كثيرا في تدريبهم وزملائهم بالطريقة والقدرة المطلوبة.

لاحظت في هذه المرحلة أيضاً تطوراً مدهشاً في تقنية الصف الافتراضي والبوابة الأكاديمية ووجود تسهيلات كثيرة في الأدوات وطرق التواصل مع المتدربين أكثر منها حين كنت متدرباً. كما أنه يمكن استخدام الصفوف والبوابة في سرعات إنترنت قليلة، بدون التأثير على جودة المحتوى أو الصوت أو الصورة المتوقعة. وباستمرار مشكلة الكهرباء ومن خلال خبرتي في التعامل معها عندما كنت متدرباً قمت بمعالجة هذه المشكلة أيضاً بالنسبة لي وللمتدربين، من خلال ترتيب المواعيد لتناسب أغلب الطلاب, أو التوجه إلى مراكز الإنترنت في بعض الأحيان. وكان لجامعتي فضل كبير في مساعدتي إيصال الطلاب لمراحل متقدمة ومساعدتهم على اجتياز تلك الدورة بنجاح، والمقدرة للاستمرار حتى النهاية. بعد انتهائي من الدورة المكونة من 20 ساعة وجدت النتيجة المطلوبة من خلال امتحان الطلاب وقياس مدى سهولة تعاملهم مع البوابة الأكاديمية والصفوف الافتراضية ونظام إدارة المحتوى التعليمي Moodle وجميع التفاصيل الخاصة بها.

وفي النهاية ومن خلال هذا البرنامج تكون الجامعة قد عممت الفائدة على جميع الطلاب لتمكينهم من استخدام التكنولوجيا والأدوات اللازمة لهم في تسهيل دراستهم وتواصلهم مع إدارة الجامعة ومدرسيهم، ومنحهم المهارات والمعرفة لإفادتهم في عملهم والمجتمع بعد تخرجهم.

جميع الحقوق محفوظة لجامعة القدس المفتوحة - مركز التعليم المفتوح