pic
| | | |
pic




إضاءة على تجربة جامعة القدس المفتوحة في التدريب الإلكتروني دورة تحليل البيانات باستخدام برنامج SPSS أنموذجا
    الكاتب: د. حسني عوض

يشهد العصر الحالي ثورةً مذهلةً في مجالي العلم والتكنولوجيا وتطبيقاتها في الحياة العملية ، ولعلّ في مقدمة ذلك تطور تقنيات الاتصالات ذات الإمكانات الهائلة ، وهذا ما دفع بعض المهتمين في مجال التدريب على توظيف هذه التقنيات في تطوير البرامج التدريبية وظهر ما يعرف بالتدريب الإلكتروني E- Training. وقد تزامن هذا التطور مع الظروف الناتجة عن زيادة الأعداد والتوسع الجغرافي وتقنين المصروفات وضبطها وكذلك أحقية جميع أفراد المجتمع في الحصول على فرصة للتعليم والتدريب ، وكذلك خصوصية بعض فئات المجتمع الفلسطيني كفئات الموظفين، وربات البيوت، وذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن ، جميع هذه العوامل جعلت من الضروري تبني إستراتيجيات جديدة يمكن الاعتماد عليها في تطوير المجتمع بشكل عام وتنميته في ظل اقتصاد عالمي يرتكز على المعرفة (Knowledge-based Economy)، حيث لم تعد المعلومة حكراً على أحد، ولم يعد الوصول لها أمراً معقداً فوسائل الاتصال وتوفرها وجودتها ألغت جميع الحدود سواء أكانت ثقافية أم جغرافية. وقد أحدثت التطورات التي شهدتها مجالات تقنية المعلوماتية والاتصالات نقلة نوعية في جميع العمليات التعليمية، وبخاصة ما يتعلق بطرائق التدريس وأساليب التدريب. حيث أدت هذه التحولات إلى ظهور آليات حديثة في طرق اكتساب المعارف والمهارات وفي وسائل ونقلها واستراتيجيات توليدها. وأصبح من السهولة بمكان توظيف تقنية الاتصالات والمعلومات وتطويعها للحد من هوة الفوارق الاجتماعية والثقافية ، وتخطي قيود الزمان والمكان وندرة الموارد البشرية. ومن هنا برزت أهمية التدريب الإلكتروني والحاجة المستمرة لتطويره.

وقد تبلورت فكرة توظيف تقنيات الاتصال الحديثة في التدريب في مجال التحليل الإحصائي باستخدام البرمجيات الحديثة عندما كان الكاتب وزميله أ.إياد أبو بكر حاضرا ن في مؤتمر رابطة علماء النفس المسلمين في الشارقة عام 2010، وكان مقررا أن تعقد ورشات عمل تدريبية في التحليل الإحصائي باستخدام برمجية (ٍSPSS) ولأسباب تقنية ولوجستية لم يتمكن منظمي المؤتمر من عقد هذه الورشات ، فطرح الكاتب وزميله في حينه أن يتم عقد دورة تدريبية من خلال التدريب الإلكتروني وباستخدام نظام إدارة التعلم (Moodle ) وتقنية الصفوف الافتراضية التي كانت تستخدمها جامعة القدس المفتوحة منذ العام 2008 في التعليم الإلكتروني والتدريب، وما أن تم الإعلان عن الدورة عبر المنتديات ومنصات الشبكة العنكبوتية حتى بدأت الردود وطلبات الالتحاق بالدورة تتوالى من كافة أنحاء العالم العربي، وقد حالت بعض المعوقات الفنية والإدارية في حينه من تنفيذ الدورة ، حتى تبنى الفكرة مركز التعليم المفتوح، ومركز التعليم المستمر، وخدمة المجتمع في جامعة القدس المفتوحة الذين أخذوا على عاتقهم إدارة العملية وتشكيل فريق عمل قام بتصميم موقع تعليمي للدورة بالتعاون مع خبراء ومختصين في الإحصاء والتحليل الإحصائي من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة وتخصيص صف افتراضي خاص بالدورة ومن ثم تكليف الكاتب بإدارة الدورة وتنفيذها بعد الإعلان عنها، واختيار المتدربين حيث تم الاكتفاء ب(14) متدربا في المرحلة الأولى من أجل الوقوف على مواطن القوة والضعف في التجربة ليكون بالإمكان لاحقا زيادة عدد المتدربين في الدورة الواحدة. وقد جاءت فكرة اختيار التحليل الإحصائي كمادة تدريبية وتقديمها بأسلوب التدريب الإلكتروني لإيجاد البدائل المختلفة لسد حاجة الكاتبين وطلبة الدراسات العليا والعاملين في المؤسسات والوزارات التي تستخدم تحليل البيانات باستخدام برمجية (SPSS)، والوصول لهم في أي مكان بأسلوب يراعي ظروف، وخصوصية المستهدفين بالعمل التدريبي وانطلاقا من أهداف جامعة القدس المفتوحة ورغبة القائمين عليها في تقديم تدريب نوعي وفق معايير عالمية للمجتمع المحلي باستخدام التقنيات الحديثة وتحديداً تقنيات التعليم والتدريب الإلكتروني.


الإجراءات التي اتبعت في تقديم دورة تحليل البيانات كنموذج :

لقد تم القيام بالإجراءات اللازمة للتخطيط للبرنامج التدريب، وتنفيذه، وتقويمه، ومتابعته كإستراتيجية جديدة للتدريب الإلكتروني ، وهذه الإجراءات هي:

1. إدارة البرنامج التدريبي : اندرج تحتها عدد من الخطوات الإجرائية قام مركز التعليم المفتوح في جامعة القدس المفتوحة ومن هذه الخطوات :

الخطوة الأولى: تشكيل فريق العمل من المتخصصين في التصميم التعليمي والإداريين والفنيين .

الخطوة الثانية: اتخاذ قرارات بشأن تكليف خبراء من إعضاء هيئة التدريس في جامعة القدس المفتوحة لبناء المحتوى العلمي لدورة تحليل البيانات، والتركيز على المهارات الأساسية في التحليل الإحصائي.ومن ثم تحكيمه من قبل خبراء آخرين في نفس المجال.

الخطوة الثالثة: تحديد عدد اللقاءات ومحتوياتها، والأنشطة، وموضوعات حلقات النقاش التي طرحت في التصميم الإلكتروني والتي بلغ عددها (9) لقاءات، إذ تم وضع وتصميم هذه اللقاءات والأنشطة وموضوعات حلقات النقاش، بما يتلاءم مع أهداف الدورة من جهة ،وبما ينسجم مع التسلسل المنطقي للجانب المعرفي والمهاري.

الخطوة الرابعة:تصميم الموقع الإلكتروني للدورة باستخدام برمجية نظام إدارة التعلم(moodle) من قبل فريق العمل في مركز التعليم المفتوح.

الخطوة الخامسة: الإعلان عن الدورة وبدء البرنامج التدريبي، وفيما يلي الاستراتيجيات والأساليب التي استخدمت في التدريب:

أ.شرح الأهداف والمهام في بداية اللقاء التدريبي : قام الكاتب بشرح الأهداف والمفاهيم والمبادئ والاستراتيجيات التي سيتم تنفيذها ، وكان يتم مثل هذا الشرح في مقدمة كل لقاء (على الصف الافتراضي) كما كان يقوم الكاتب بتوضيح المهمة للمتدربين قبل أن يبدؤوا بالعمل إذ كان يقوم بشرح المفاهيم المستهدفة والأنشطة،وطرح أسئلة محددة على المتدربين للتيقن من فهمهم للمهمة أو المهارة المراد اكتسابها.

ب.بناء المحاسبية (المسؤولية الفردية): كان يقوم الكاتب أحيانا بالاختيار العشوائي لبعض أفراد المجموعات ليشرحوا ما حققوه من تعلم وخاصة فيما يتعلق بالمهارات التي تحتاج إلى تطبيق عملي.

د.بناء التعاون بين المتدربين: كان يقوم الكاتب في بعض الحالات بالطلب من بعض المتدربين وبعد الانتهاء من مهمتهم بنجاح العمل مع المتدربين الآخرين للأخذ بيدهم للوصول إلى إتقان التعلم(،) ولمساعدتهم لتحقيق الإنجاز المطلوب وتحقيق الهدف المرسوم.

هـ.المراقبة والتدخل والتقويم : ولتحقيق هذا الغرض قام الكاتب باتباع ما يلي:

     أ.‌ تحديد أوقات تقديم المهام والأنشطة وحلقات النقاش بفترة زمنية محددة.

     ب.‌ تقديم المساعدة للقيام بالمهام والأنشطة لمن يحتاج لها .

     ج. تقويم الأنشطة والمهام والمشاركات بعد انتهاء وقت تقديمها مع إعطاء تغذية عكسية مباشرة للمتدربين .

     هـ. مكافأة المتدربين المتميزين وتعزيزهم.

     و. استخدام الأفلام التدريبية والوسائط المساندة في اللقاءات.

     ز. اعطاء مهام وواجبات للمتدربين في نهاية كل لقاء، واختيار عدد من المتدربين في اللقاء التالي لتقديمها أمام زملائهم عبر الصف الافتراضي.

     ح. استخدام مشاركة التطبيقات والتحكم بسطح المكتب البعيد.

في ضوء نتائج هذه التجربة ونجاحها وبعد تقييمها والوقوف على مواطن القوة والضعف فيها يوصي الكاتب بما يلي:

     1. ضرورة التركيز على مبدأ فريق العمل في تصميم البرامج التدريبية وتنفيذها بحيث يضم الفريق متخصصين في تقنية المعلومات، والبرمجة، والشبكات، وأمن المعلومات الذين تتكامل جهودهم مع الفنيين والأكاديميين والتربويين.

     2. العمل على تشجيع التدريب الموجه ذاتيا، والتدريب التعاوني، والتشاركي التي تزيد من درجة تحكم المتدرب، وتحمل مسؤولية تعلمه في التدريب الإلكتروني.

     3. ضرورة التركيز على النشاطات التدريبية التي تشجع على المشاركة النشطة للمتدرب حيث تزداد احتمالية تحقيق أهداف البرنامج التدريبي من خلال توفير نشاطات تشرك المتدرب في تفاعلات متكررة وتعلم نشط.

     4. يوصي الكاتب بالتوسع والانتشار في تقديم البرامج التدريبية لتشمل مجالات أخرى، وعلى المستويين المحلي والإقليمي.

جميع الحقوق محفوظة لجامعة القدس المفتوحة - مركز التعليم المفتوح