pic
| | | |
pic





الكاتب: أ. فراس محمد عودة
السبورة الذكية (Smart Board)


يشهد العالم تطوراتٍ هائلةٍ في مختلف مجالات الحياة، وخاصة في مجال الوسائل الإلكترونية والوسائط المعينة في التعلم، وقد اتّسع استعمال الحاسوب في المؤسسات التربوية حتى أصبحت الوسيلة المميزة في نقل المعرفة إلى متلقيها في وقت قصير وجهد أقل ولمسة إبداعية ذات جودة أعمق.

ويرجع استعمال تكنولوجيا المعلومات إلى بداية الخمسينات من هذا القرن، وذلك بعد اختراع الحاسوب بوقت قصير، وقد طور أول نموذج للغة بيسك على يد دارموث، كذلك تطور نظام التعليم في جامعة ستانفرد بمساعدة الحاسوب عن طريق العالم باتريك سوينز (Batrek Swenz). بالتعاون مع جامعة الينوى بتطوير نظام التعليم بمساعدة الحاسوب أطلق عليه اسم (Plato)، فأصبح الحاسوب من الإبداعات العلمية التي أذهلت العقول لكونه متنوع العروض سمعية وبصرية وحركية وصوتية، وأصبح دور الحاسوب التعليمي هو تقديم وعرض المادة التعليمية بأسلوب متفاعل مع الطالب.

وقد قادنا استخدام الحاسوب في العملية التعليمية إلى العديد من وسائل تكنولوجيا التعليم والتي هي "علم صناعة الإنسان وتعنى بتصميم البيئات أو الظروف وفق المعرفة العلمية عن السلوك الإنساني بغية بناء شخصية أو تكوينها التكوين النفسي الاجتماعي المرغوب،" فهي ذلك العلم الذي يعمل على إدماج المواد والآلات ويقدمها بغرض القيام بالتدريس وتعزيزه وتقوم في الوقت الحاضر على نظامين، الأول هو: الأدوات التعليمية (Hardware)، والثاني: المواد التعليمية (Software) (،)والتي تضم المواد المطبوعة والمصورة التي تقدم معلومات خلال عرضها عن طريق الأدوات التعليمية".

وتعد السبورة الذكية (Smart Board) من أحدث الاكتشافات التعليمية ويتم استخدامها لعرض عمل ما على شاشة جهاز الكمبيوتر ولها استخدامات وتطبيقات متعددة ، نرى هذه السبورة التفاعليّة في المدارس؛ لتخدم المعلم في طريقة التدريس، وأيضا تستخدم داخل قاعات الاجتماعات والمؤتمرات وورش العمل، وتعرف السبورة الذكية أو كما تسمى أحيانا بالتفاعليّة أنها "عبارة عن أحد أجهزة العرض الإلكترونية وتعمل من خلال توصيلها بجهاز الحاسوب وجهاز عرض البيانات ويمكن للمعلم أن يكتب عليها باستخدام أقلام خاصة مرفقة مع الجهاز".

وللسبورة الذكية في سير العملية التربوية تأثير واسع النطاق، فهي تساعد على تسهيل العملية التربوية من خلال إثارة الحوار والنقاش أثناء العرض لأنها تجذب الانتباه، وتجعل تركيز الطلاب منصباً على المادة العملية التي يتم عرضها، كما أنها تساعد المعلمين على وضع خطة من خلال الترتيب والتنظيم وإضافة بعض الجماليات من الصوت والصورة مما يزيد من تفاعل الطلبة وتلقيهم للمعلومات المطلوبة. إن السبورة الذكية تخدم العملية التعليمة في العديد من المجالات، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

- عرض الدروس بطريقة مشوقة.
- تسجيل و إعادة عرض الدروس.
- حل مشكلة نقص كادر الهيئة التعليمية.
- وسيلة رائعة في تدريس ذوي الاحتياجات الخاصة.

وللسبورة الذكية العديد من الفوائد التي تدعم العملية التعليمية، وتسهل على كلٍ من الطالب والمعلم سير العملية التعليمية، ويمكن تلخيص بعض تلك الفوائد في النقاط التالية:

1. سهولة استرجاع الدروس والمعلومات المخزنة كاملة بالنسبة للمعلم والتلميذ حيث من الممكن عمل مشاركة لمساحة تخزينية معينة على شبكة الإنترنت، وهذا من شأنه رفع كفاءة التلاميذ وتحفيزهم لمواصلة عملية المذاكرة.

2. تتيح للمعلم طباعة ما تم شرحه وتوزيعه على الطلاب أو حفظه وإرساله لهم عبر البريد الإلكتروني (E-mail) وبالتالي لا يحتاج المتعلم لنقل ما يكتبه المعلم على السبورة، وهذا بدوره يقلل من تشتت التلاميذ حيث أن التركيز سيكون موجهاً لفهم المواضيع المشروحة.

3. بالإمكان استخدام أغلب التطبيقات المكتبية ( مجموعة برامج Microsoft office ) المتاحة للجميع، وسهلة الاستخدام مع الاستمتاع بكامل ميزات تلك البرامج بضوء جديد ضوء السبورة التفاعلية .

4. تسهل السبورة التفاعلية على المعلم تدريس المفاهيم الصعبة للطلبة وتيسير فهمها، من خلال تقديم السبورة التعديم البصري وإمكانية عرض المفاهيم باستخدام المحاكاة.

5. إمكانية استخدامها في التعلم المفتوح والتعلم عن بعد باستخدام خاصية مؤتمرات الفيديو عن طريق شبكة الإنترنت.

إلى جانب تلك الإيجابيات لابد من وجود مجموعة من العيوب أو السلبيات التي يمكن أن تؤثر في عملية تطبيق استخدام السبورة الذكية سواء كانت هذه العيوب بسبب الطالب أو المعلم أو طبيعة التقنية المستخدمة، وأذكر من أهم هذه العيوب:

1. ارتفاع تكاليف شراء وصيانة السبورة.

2. الحاجة إلى وجود معلمين يتمتعون بمهارات متقدمة في استخدام الحاسوب.

3. انقطاع الكهرباء يكون عاملا سلبيا ويلغي الاستفادة منها.

4. عدم توفر الإمكانات المادية و الفنية لإنتاج المواد التعليمية المناسبة للسبورة التفاعلية في العديد من المؤسسات التربوية.

وختاما من خلال ما سبق نجد أن تكنولوجيا السبورة الذكية (Smart Board) تعد إحدى إبداعات التطور التكنولوجي الذي يعيشه العالم بأكمله، ولا بد لنا من استثمار هذه التقنية في مؤسساتنا التربوية للرقي بالعملية التعليمية وتبادل المعارف لبناء جيل قادر على مواجهة التحديات بما يمتلكه من مخزون للمعارف العلمية.


جميع الحقوق محفوظة لجامعة القدس المفتوحة - مركز التعليم المفتوح