pic
| | | |
pic





الكاتب: أ. فراس محمد عودة
التعلم المتنقل

إنها الثورة المجنونة التي شملت جميع نواحي الحياة، نعم انها تلك الثورة التي قال عنها لاري لونغ(Larry Long) "سواء كان حسناً أم سيئاً، فقد وصل المجتمع الإنساني إلى نقطة اللاعودة فيما يتعلق بالاعتماد على الحاسوب في معظم أمور الحياة".

لذا يجب على المؤسسات التربوية أن يكون لها نصيب من كعكة التكنولوجيا في سعيها لتطوير وتحسين مخرجاتها التربوية لتتماشى مع متطلبات السوق العصرية لأننا أصبحنا نغوص في غمار ما يسمى "التعليم الإلكتروني"، رغم ما يشوبه من انتقادات البعض وتأييد البعض، الا أنه أصبح حقيقة يجب التعايش معها، فقد أصبحت الحواسيب وشبكة الإنترنت أدوات تربوية ضرورية، وذلك نظرا لسهولة استخدام تقنياتها بصورة فعالة ورخيصة.

ويعبّر "التعلم المتنقل" عن استخدام الأدوات الإلكترونية القابلة للنقل كالهواتف النقالة (الجوال)، وحواسيب القرص الشخصية (Tablet PC)، وأجهزة ( آي باد) (IPAD)، التي أصبح لها دوراً بارزاً في عمليات التعليم والتعلم، التي اشعلتها حرب المنافسة بين الشركات المصنعة للهواتف النقالة: نوكيا، أبل، سامسونج، ... وغيرها الكثير من الشركات التي تروج للهاتف النقال، وتدعمه بكل وسائل الترفيه والتطور الممكنة في حربها التسويقية.

حيث أصبح من الممكن عبر الهاتف النقال (الجوال)؛ والذي صمم أصلا لنقل الصوت - بعد التطورات والتحديثات التي مر بها - دخول شبكة الإنترنت، كما تمكننا الرسائل القصيرة (SMS) من التواصل وإرسال المعلومات بين الأشخاص، كما تسمح رسائل الوسائط (MMS) بنقل الصور ومقاطع الفيديو عبر الأجهزة النقالة.

كما لا يمكننا أن نغفل دور تقنية الاتصالات اللاسلكية قصيرة المدى، والتي يطلق عليها اسم "الناب الأزرق" (Bluetooth)، بحيث يمكننا من خلال هذه التقنية التقاط الرسائل ما بين الأجهزة المتنقلة، كما يمكن لمستخدمي "الواب" أن يرسلوا رسائلهم عبر البريد الإلكتروني ويستلمونها.

إلا أنه يمكن القول، بأن هناك من التقنيات ما يبشر بتمكيننا من الاتصال بصورة أكثر سلاسة وعرض المعلومات بصورة موثوقة أكثر عما هو الواقع عليه الآن باستخدام شبكة "الواب" والرسائل القصيرة، ومن ذلك؛ استخدام خدمات (GPRS) والتي تسمح للهواتف النقالة بدخول الإنترنت دون أن يتطلب ذلك الاعتماد على الاتصالات الهاتفية البطيئة.

ومع كل ما تطرقنا له من ميزات إلا أن التعليم المتنقل ما زال يواجه تحديات كبرى -رغم قدرته على مواجهتها- كتوفر الدعم المادي اللازم، ناهيك عن قضية أمان تدفق المعلومات حيث ينبغي أن يراعى فيها السرية اللازمة، وهناك تحد آخر متصل بما سبق وهو التأكد من عمليات التقويم الفردية للمتعلمين لتفادي عمليات الغش، إضافة إلى الرفض الذي يواجه عملية التعليم المتنقل من قبل مؤيدي التعليم الوجاهي التقليدي.

إن التكلفة الزهيدة لأدوات التعليم المتنقل ساهمت إلى حد كبير في تدعيم دوافع استخدام التعليم المتنقل في التعليم وخاصة في الجامعات بشكل خاص لاسيما بعدما تم سرده من ميزات لهذا الجانب المتطور، مما يجعل التعليم المتنقل أكثر إنتاجاً وملائمةً من أدوات المكاتب الإلكترونية.

ومن هنا يمكننا القول أن استخدام التعليم المتنقل قد حقق الأهداف المرجوة من خلال تناولنا لفاعليته والطرق المستخدمة لتأكيدها، خاصة إذا تم تدعيمه بالتعليم التقليدي كأحد روافد التعليم الإلكتروني بشكل عام ، والتعليم المتنقل على وجه الخصوص.

جميع الحقوق محفوظة لجامعة القدس المفتوحة - مركز التعليم المفتوح