pic
| | | |
pic





الكاتب: أ. محمد أبو معيلق
أساتذة الجغرافيا الذين قاموا بالتدريس معا

تابعت الفصل الماضي تجربة رائعة قادها أساتذة الجغرافيا في الجامعة، وهي تجربة تستحق أن تدرس بعناية، وهي تدريس مقرر جغرافيا فلسطين بشكل جماعي على امتداد فروع الجامعة، وقد سهل النظام الحالي للمقررات الالكترونية المشاركة في اللقاءات الافتراضية لترسيخ مبدأ العمل التعاوني، وهو ما تحقق برغبة حقيقية عند أعضاء هيئة التدريس في قسم الدراسات الاجتماعية بكلية التربية في توظيف التكنولوجيا بصورة خلاقة وعملية، لتحسين الناتج التعليمي لهذا المقرر، واستخدام مباديء التعليم التعاوني والتعلم النشط كأساس لبيداغوجيا جغرافية متميزة.

وتحقق هذا العمل من خلال روح تعاونية حقيقية، فمن خلال حلقات التدريس قام المشرفون على هذه التجربة بتنسيق الممارسات التعليمية فيما بينهم، وتحديد الموضوعات التي ستطرح عبر اللقاءات في الصف الافتراضي، وطريقة تنفيذها بما يحقق الأهداف المتوخاة، وتميزت هذه التجربة بالتالي:

- توظيف المصادر الالكترونية (صور، خرائط، مقاطع مصورة، صفحات انترنت، صور متحركة....) لتوفير محتوى حديث للمقرر.

- بناء محتوى الكتروني تفاعلي (بالتعاون مع المختصين التقنيين في مركز التعليم المفتوح) يغطي كل وحدات المقرر.

- توظيف استراتيجيات تعليمية متنوعة وفقا للمحتوى (نقاش، عصف ذهني، استكشاف، محاضرات تفاعلية.....) مما ساعد على وجود دور فاعل للمتعلم.

- الربط بين المعرفة في المقرر والواقع، من خلال أنشطة تستهدف تنمية مهارات بناء المعرفة عند الطلاب.

- ترسيخ مباديء "التدريس الجماعي" كمدخل تعليمي يلائم التطورات التقنية الحديثة ومباديء وأنماط التعليم المفتوح.

- التغلب على المشكلات التقنية من خلال دعم الزملاء لبعضهم، اتذكر أحدى الزميلات كانت الصفوف الافتراضية تمثل لها كابوسا، تحولت إلى "مدير" لمعظم اللقاءات.

وقد تم توظيف هذه الروح التعاونية على مستوى الطلاب، حيث تمكن الطلاب من تحديد مواقع المياه بدقة معظم نواحي فلسطين ، وتوثيق الاعتداءات الاسرائيلية على المياه والأراضي في معظم مدن وقرى ومخيمات الوطن، مصحوبة بالصور في معظم الأحوال "بعضها تم الحصول عليه عبر الانترنت، ولكن في كثير من الحالات كانت صور حصل عليها الطالب من مصادرها، أو قام بالتقاطها بنفسه"، والتي تم مراجعتها وتدقيقها من خلال أساتذة المقرر، وذلك من خلال تدريب الطلاب على مهارات بناء المعرفة الجغرافية كواحد من أنشطة المقرر، وتجاوز صدى المقرر محيط الجامعة، حيث أثارت هذه الحالة من النشاط المعرفي للطلاب "حراكا" وفقا لتعبير أ. بشائر، أدى إلى تواصل المؤسسات مع أساتذة المقرر، وهو ما أعطى للموضوع أهمية خاصة.

وبالطبع اعترضت التجربة بعض المشكلات، كانت أهمها ما يعانيه طلابنا من ارتفاع المقابل المادي لخطوط الانترنت وعدم تغطية شبكات الانترنت لكل مناطق فلسطين، وهو ما يؤثر على قدرتهم على الوصول للمصادر والمشاركة في اللقاءات الافتراضية، وهو ما تم التغلب عليه جزئيا من خلال توفير المحتوى وتسجيلات اللقاءات من خلال موقع المقرر ومختبرات الجامعة، وكذلك حداثة الأساليب والتقنيات بالنسبة للكثير من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وكذلك عدم انخراط بعض الأساتذة "بشكل حقيقي" في التجربة، إلا أنها في النهاية تجربة رائدة تشي بامكانات هائلة للتطوير، على مستوى المحتوى أو طرائق التدريس.

قبل أن انقل اليكم مقتطفات من تقارير بعض أساتذة المقرر، أحيي كل الزملاء الذين شاركوا في هذه التجربة، وتحية خاصة للقيادة المعرفية لمنسقي المقرر د. عليان عليان والزميل المتفاني أ. أحمد السيد، الذي استمديت عنوان المقال من توقيعه على التقرير النهائي للمقرر، كما أشكر الزميل د. أسامة مناصرة على تشجيعه ودعمه للزملاء في قسم الدراسات الاجتماعية.


     
  
     
جميع الحقوق محفوظة لجامعة القدس المفتوحة - مركز التعليم المفتوح