pic
| | | |
pic





الكاتبة: د. رندة النجدي
التصميم التعليمي القلب النابض لمقرارت التعلم الإلكتروني

ضمن رؤية جامعة القدس المفتوحة لأهمية تطوير وتوطين التقنية الحديثة، والوسائل التعليمية في الجامعة لمواكب التقدم التقني العالمي، وتوفير البنية التحتية اللازمة لإنتاج المادة التعليمية وإيصالها بصورة نوعية متكاملة ، فقد أولت الجامعة جانب تصميم المادة التعليمية اهتماماً رفيعاً، وبذلت كل ما في وسعها للإرتقاء به وتطويره حتى يلبي حاجات وقدرات الطلاب، ويحقق التقدم الكافي والمرغوب فيه نحو الأهداف المرصودة. أنشات الجامعة فريق تصميم تعليمي إلكتروني، يعمل على تصميم الكتاب وفق معايير تصميم التعلم الذاتي الحديثة التي تجعل من التعلُّم والتعليم متعة وسياحة وليس واجباً ثقيلاً على النفس، وتزيد من جودة الاتصال والتواصل بين المادة التعليمية والمعلم والمتعلّم.

يعتبر التصميم التعليمي الجيد بمثابة القلب النابض لأي مقرر أو برنامج تعليمي ولا سيما في بيئات التعلم الإلكتروني. وتشكل مبادئ التصميم التعليمي الجسر الناقل الذي يحوّل المادة العلمية من مجرد عرض على الكمبيوتر إلى برنامج تعليمي يحقق أهدافاً تعليمية موضوعة ومحددة بدقة من جانب فريق التصميم التعليمي. فهو ليس تحويلا للمقرر الورقي إلى مقرر رقمي فقط، بل هو استثمار التكنولوجيا لإعطاء قيمة مضافة للتعليم والتعلم من خلال تسهيل نقل المعرفة ، واكتساب المهارات ، مع المحافظة على جودة الموقف التعليمي.

يمكن تشبيه عملية التصميم التعليمي ببساطة، بأنها المخطط لما يجب أن تكون عليه عملية التدريس بجميع مكوناتها. حيثُ يقوم فريق التصميم بتخطيط وتحليل العملية التعليمية على اعتبارها مجموعة مكونات وعناصر(أهداف، استراتيجيات، اختبارات، عمليات تقويم، مصادر تعلم، طلاب، بيئة تعلمية) ، وتنظيمها بطريقة تبادلية نفعية تكمل بعضها البعض وتشكل قالبا واحدا محكم، يحقق الأهداف المنشودة، وتعزيز مهارات الطلبة الموجه نحو التعلم من اجل الإتقان.

ومن هنا يمكن تعريف عملية التصميم التعليمي او Instructional design بأنها "عملية منطقية تنظم العملية التعليمية وتطويرها وتنفيذها وتقويمها بما يتفق والخصائص الإدراكية للمتعلم. ويمكن وصفها أيضاُ بأنها( هندسة العملية التعليمية ووضع خطة لاستخدام عناصر بيئة المتعلم، والعلاقات المترابطة فيها بحيث تدفع المتعلم للاستجابة لمواقف معينة تحت ظروف محددة من أجل إكسابه خبرات محددة وإحداث تغيرات في سلوكه أو أدائه لتحقيق الأهداف المنشودة")).

تزداد أهمية التصميم التعليمي مع ازدياد التركيز على تحسين الممارسات التربوية بتطبيق النظريات التعليمية المختلفة في المواقف التعليمية، والدعم الوظيفي لوسائل التعلم التكنولوجية، مع تنامي اعتماد المتعلم على جهده الذاتي أثناء تفاعله مع المادة الدراسية إلا أنّ أهمّ وظيفة يمكن أن يؤديها التصميم التعليمي هي إسهامه في بناء أصول التفكير الإيجابي عند الطلبة .

تعددت نماذج التصميم التعليمي فتقاربت خصائصها وتباعدت ، إلاّ أنّ النموذج العام للتصميم التعليمي (ADDIE) يجمع بين الخصائص العامة والمشتركة لنماذج التصميم التعليمي المتعددة، ويعد البديل البسيط للكثير من النماذج المعقدة، كونه يصلح لتصميم أيّ نوع من التعلم ويساعد على تطوير رؤية مشتركة لعملية تطوير التعلم الإلكتروني.

يتكون نموذج (ADDIE) من خمس مراحل تشترك مع المراحل التي تتضمنها أغلب نماذج التصميم التعليمي المختلفة، وهي كما يظهرها الشكل التالي:



ويمكن تلخيصها بما يلي:


1.مرحلة التحليل Analysis: وتتناول تحليل وتقدير كل من (الاحتياجات ، والأهداف ، وخصائص المتعلم ، والمادة العلمية، والبيئة التعليمية).

2.مرحلة التصميمDesign : وتتناول تحديد المواصفات وإعداد الإستراتيجيات التعليمية واختيار المادة العلمية واختيار الوسائل التعليمية والطرق والإمكانات اللازمة وأدوات التقويم على الورق(Blue Print) .

3.مرحلة التطويرDevelopment: تتضمن تحديد أفضل المعالجات والمخططات التعليمية واختبارها على أفراد، ثم على مجموعات صغيرة، ثم في مكان الاستخدام.

4.مرحلة التنفيذImplementation : تتناول استخدام المنتج في البيئة المستهدفة.

يحتاج إنتاج مقرر الإلكتروني فعّال إلى فريق تصميم تعليمي محترف ومنظم يتكون من :


المصمم التعليمي: هو الشخص الذي يرسم الإجراءات التعليمية وينسقها في خطة مرسومة ومدروسة ، فهو الذي يصوغ أهداف المقرر الصياغة النهائية، وينظم المحتوى في ضوء مبادئ التعلم الإلكتروني، ويضع تصورا للملتيميديا التعليمية، ويصمم المحتوى التفاعلي، ويتأكد من مطابقة محتوى المقرر للشروط والمواصفات المنصوص عليها بالمركز ويتحمل المسؤولية للجودة العامة لعملية التعليم والتفاعل.

خبير المادة العلمية: يساعد في وضع أهداف المقرر، وصياغتها، ويوفر المادة العلمية، ويحدد المحتوى، ويعطي رأيا علميا في المحتوى الإلكتروني، ويراجع المادة العلمية لضمان خلوها من الأخطاء العلمية، كما يتعاون خبير المحتوى مع المصمم التعليمي في أداء المهام المتعلقة بتقسيم المحتوى وتحديد الأنشطة، وتحديد الأسلوب الملائم للعرض.

المصمم الرسومي: يصمم وينتج الصور للمواد التعليمية، ويصمم المظهر العام للمقرر، والصور الإيضاحية الثابتة أوالمتحركة، ويصمم الحركة داخل المواد التعليمية الإلكترونية.

تقني الصوت: يسجيل المقاطع والمؤثرات الصوتية.

خبير الفيديو التعليمي: يوفر مقاطع الفيديو التعليمي، ويحرره لغويا ويتأكد من خلوه من الأخطاء اللغوية.

المقوم : هو الشخص المؤهل لتطوير أدوات التقويم من أجل إجراء اختبارات قبلية وبعدية لمعرفة فاعلية تعلم الطلبة، فضلاً عن أنّ لديه القدرة على جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها خلال مرحلة تنفيذ وتطبيق المقرر، وكذلك يستطيع أن يقوم بتقويم المقرر والتصاميم التدريسية وإصدار الأحكام .

كما أشرنا سابقا فقد حرصت جامعة القدس المفتوحة أن تكون دائما سباقة إلى مسايرة التطور التربوي العالمي فأنشأت قبل سنة ونصف السنة فريق تصميم تعليمي يتألف من عدد من المصممين التعليميين وخبراء المحتوى العلمي وخبراء ملتميديا ، وقد تم تصميم وإنتاج عدد لا باس به من المقررات التعليمية الجامعية والتي يزيد عددها عن 55 مقررا والعمل جارٍ لتصميم بقية المقررات ضمن خطة عمل تستغرق نحو سنتين.




قائمة المراجع

ابو عظمة، نجيب (1999): التصميم وتقنيات التعليم، جامعة طيبة ، كلية التربية. المملكة العربية السعودية

الحيلة، محمد محمود(2003): تكنولوجيا التعليم بين النظرية والتطبيق. دار المسيرة، عمان

قطامي، يوسف وأبو جابر ،ماجد وقطامي ، نايفة. (2003): أساسيات تصميم التدريس، دار الفكر ،عمان

الموسى، عبد الله عبد العزيز (1425هـ): استخدام الحاسب الآلي في التعليم، مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الثالثة

عمران، تغريد (2004): نحو آفاق جديدة للتدريس في واقعنا التعليمي ، دار القاهرة، القاهرة


جميع الحقوق محفوظة لجامعة القدس المفتوحة - مركز التعليم المفتوح