جامعة القدس المفتوحة

محمد أبو محسن الكفيف الذي ألقى كلمة أمام مئات الخريجين دون أن يراهم

نشر بتاريخ: 17-08-2016

منذ أن كان طفلاً أدرك محمد أنه مختلف عن نظرائه، فثمة عالم شاسع لم يكن قادرًا على رؤيته، وكثيرًا ما كان يتساءل عن عوالم يخفيها ذلك الظلام الذي يخيّم عليه.
محمد أبو محسن، ابن الاثنين وعشرين عامًا، الذي تخرّج بتقدير جيد متخصصًا في أساليب تدريس التربية الإسلامية بفرع جامعة القدس المفتوحة في طوباس، ألقى خلال حفل تخريج الفوج التاسع عشر (فوج اليوبيل الفضي) كلمة الخريجين أمام مئات حضروا الاحتفال وشاركوا في فرحة هذه الكوكبة من الخريجين.

إكمال الدراسة كان هدفًا منذ طفولتي 
علم محمد الطفل ما يريد أن يحققه عند الكبر، فكانت الدراسة على رأس الأولويات التي وضعها لنفسه، يقول: "ما عزّز إصراري على استكمال الدراسة-رغم صعوبة الحياة وشح الفرص أمام الأكفاء-تجربة شقيقتي الكفيفة صفاء التي التحقت بـ"القدس المفتوحة" وتخرجّت فيها، وهي الآن تساعد الأطفال الذين يعيشون أوضاعًا مشابهة لتلك التي نعايشها".
ويتابع: "رغم أنني لم أزر الجامعة كثيرًا خلال فترة دراستي، فإنني في كل مرة كنت أتوجه إلى الفرع أجد كثيرًا من الدعم النفسي والأكاديمي واللوجستي في الجامعة، فمن أهم الأمور بالنسبة للأشخاص الذين يعانون أوضاعًا خاصة شعور من هم حولنا بأننا أناس عاديون، وهذا ما وجدته في الجامعة".

حفلة التخريج لحظة حصاد لي ولمن ساندوني
       يبيّن محمد أنه عندما ذكر اسمه ليتسلم شهادته شعر بثمن الجهد الذي بذله لتحقيق هذا الإنجاز الأكاديمي، الذي يعده بداية طريق طويل، يقول: "بت الآن أقوى، فثمة سلاح إلى جانبي، شهادتي، وذلك بفضل من الله وممن دعموني وساعدوني باستمرار، فكان لأهلي دور كبير في تشجيعي وحثهم إياي ألا أستسلم، وعلي أن أعترف أيضًا بأن لرئاسة الجامعة وكادريها الأكاديمي والإداري دورًا كبيرًا في فرحتي هذه".

الجامعة منحتني فرصة لم أتوقعها بهذه السرعة
       يقول محمد: "تفاجأت عندما صرّح رئيس جامعة القدس المفتوحة أ. د. يونس عمرو بمنحة لي تقدمها الجامعة لاستكمال درجة الماجستير، فعلى الرغم من أن هذا كان مخططي المستقبلي، ولكني ظننته سيكون على المدى البعيد، لذا فإن لحظة تخرجي هذه أعدها واحدة من اللحظات المصيرية في حياتي".
وعن شعوره يقول: "تأثرت كثيرًا عندما رأيت رفقاء الطفولة يحتفل كل منهم بتخرجي كأنه يوم تخرجه، كذا وقوف أهلي إلى جانبي في هذه اللحظة المهمة، لكن الأثر الأكبر كان بسبب الفرصة التي مُنحتُها، وهذا  يستوجب عليّ أن أتقدم بالشكر الجزيل لرئاسة "القدس المفتوحة" ممثلة برئيس مجلس الأمناء م. عدنان سمارة ورئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو، لحرصهما على أن يحصل أبناء الجامعة على كل الدعم الممكن خلال مسيرتهم وبعد تخرجهم".