جامعة القدس المفتوحة

تخرجت بتفوق من "القدس المفتوحة" بأريحا.. ابنة الستين التي ألقت كلمة الخريجين بمشاركة أبنائها وأحفادها!

نشر بتاريخ: 01-08-2016

"كم كانت فرحتي كبيرة عندما أكملت المسارين المقدسين في حياتي: العلم والأسرة! فها أنا اليوم أتخرج بتفوق في فرع جامعة القدس المفتوحة بأريحا، بعد أن أنهيت تربية أبنائي الأربعة وبناتي الأربع، وأراهم الآن يشاطرونني فرحتي في حفل تخرجي".
بهذه الكلمات بدأت خريجة جامعة القدس المفتوحة نادية عمر (60 عامًا)، حديثها معبرة عن فرحتها بتخرجها في الجامعة بمعدل (88%) لتكون الأولى على الفرع رغم الأعباء الكبيرة الواقعة على عاتقها في أسرتها ومنزلها وحياتها الشخصية.
جلست نادية في الصف الأمامي بين الخريجين، وسرعان ما اعتلت المنصة لتلقي كلمة زملائها بأسلوب مؤثر: "حان القطاف أحبتي، ما أجملها من لحظة لا تضاهيها كل الفرحات! ذقنا من الفرح لحظات كثيرة ولكن التخرج أجملها. هذا اليوم الذي لم نكن لنصل إليه إلا بجهد كوكبة متميزة من أساتذة أنحني لهم شكراً وعرفاناً، شكراً لهيئتنا الإدارية والتدريسية الفاضلة، شكراً لكم على ما قدمتم وتقدمون، اليوم تزغرد قلوب الأمهات وتعلو بسمات الفخر على شفاه الآباء ولسان حالهم يقول: ها هم فلذات أكبادنا قد تخرجوا وأثلجوا الصدور بنجاحاتهم".
وتستذكر نادية في لحظات تخرجها زوجَها محمود الحمدوني، أحد كبار تجار الخضروات بمحافظة أريحا والأغوار، تقول: "توفي العام الماضي، وكان من أكبر الداعمين لي في إكمال مسيرتي التعليمية، وكنت أتمنى أن يشاركني هذه اللحظة الفارقة في حياتي مع أبنائي الثمانية وأحفادي الاثني عشر"، وراحت تتابع: "أبعث لروح رفيق دربي وصديقي وزوجي كلماتي هذه: (إلى رفيقي العزيز وسندي وسبب نجاحي أهدي هذا التخرج)، فليرحم الله أبا محمد فإنه نعم الزوج والأب والرفيق".
وتعود نادية بذاكرتها إلى لحظة تخرجها في كلية (شميت) بالقدس المحتلة، وهي مدرسة ألمانية حصلت فيها على شهادة باللغة الألمانية، ويخطر ببالها زميلاتها اللواتي أكملن دراستهن وتقلدن مناصب عليا في الدولة، بينما اختارت هي المسار الآخر وهو "المسار المقدس" برعاية عائلتها وإكمال رسالتها الأسرية، وها هي اليوم تكمل المسار الآخر بتفوقها بالجامعة.
وتضيف: "طالما حلمت بالحصول على شهادة علمية، فأنا أملك قدرات كبيرة، ولأن قدسية الأسرة من قدسية العلم، التحقتُ-بعد أن كبر أبنائي-بالدراسة في "القدس المفتوحة"، هذه الجامعة التي بارك الله في المجموعة التي أوجدتها، إذ وفرت الدراسة لحالات كثيرة متنوعة ومنها حالتي هذه، وقد كان لي ما أردت".
بينت نادية أنها حين قررت الدراسة في "القدس المفتوحة" كان لها ولدان يدرسان في الجامعات، تقول: "كان زوجي يدفع أقساطاً جامعية ذات تكلفة عالية، ولم يكن أمامي خيار سوى التفوق في الثانوية العامة، وبالفعل بعد التقدم للتوجيهي أحرزت معدل (94%)، وحصلت حينئذ على منحة للدراسة في جامعة القدس المفتوحة، وكنت قد درست التوجيهي مع إبراهيم أحد أبنائي، وتخرجنا معاً، تخرج هو في جامعة جورجيا بأميركا، وتخرجت أنا في جامعة القدس المفتوحة بأريحا متخصصة في اللغة الإنجليزية من كلية التربية وكنت الأولى على الفرع، وأحلم ذات اليوم بإكمال الدراسة العليا ببرنامجي الماجستير والدكتوراه في جامعتي".