جامعة القدس المفتوحة

لماذا يحفظ شباننا أسماء نجوم العالم ويجهلون أسماء لاعبي منتخبهم؟

نشر بتاريخ: 26-04-2016

لماذا يحفظ شباب فلسطين أسماء نجوم العالم في كرة القدم ويجهلون أسماء منتخبهم الفلسطيني؟ سؤال يحاول كثيرون من متابعي كرة القدم المحلية والعالمية الإجابة عنه.
  الشاب محمد علي يرى أن وسائل الإعلام الفلسطينية أحد الأسباب الرئيسة في ضعف المعرفة بالتفاصيل الكروية الفلسطينية، فثمة إهمال للرياضة الفلسطينية، وخاصة رياضة كرة القدم، وتكاد البرامج الرياضية تكون معدومة أو غير كافية إعلامياً، فضلاً عن انعدام البث المباشر للمباريات المحلية وغياب قنوات رياضية واستوديوهات تحليل تهدف إلى الوقوف على مكامن القوة والضعف للفرق الرياضية وإبراز اللاعبين المهرة في مختلف الأندية المحلية. 
ويوضح الشاب مهند خالد مصطفى، المتابع للشؤون الرياضية، أسباب غياب شهرة لاعبينا المحليين قائلاً: "لم تكن مشاركة منتخبنا وفرق أنديتنا في المحافل الدولية خارج فلسطين إلا من أجل رفع العلم وتسجيل الوجود، هذا فضلاً عن غياب أي إنجازات تذكر".
أما الطالب الشاب خليل الرفاعي فيقول "إن الفرق المحلية يجب أن تحث الخطى من أجل تحقيق قفزة نوعية للارتقاء بهذه الرياضة، ويتجلى ذلك بتوفير الإمكانات المالية والفنية للاعبين، كأن تستعين فرقنا بآخرين من الخارج، وتعير أنديةً خارجية لاعبين محليين موهوبين بغية إكسابهم فرصاً ذهبية للاحتراف، ومن ثم عودتهم إلى أرض الوطن ليحققوا نتائج إيجابية لفرقهم المحلية ولمنتخبنا الوطني. ومن هنا نلحظ مستوى لاعبينا الذين يشاركون في منتخبنا الوطني من أبناء الجالية الفلسطينية الذين يعيشون في أمريكا اللاتينية، ونرى أن مستواهم يفوق مستوى لاعبينا المحليين".

في سياق متصل، ترى الشابة علياء مطري، المتابعة لكرة القدم، أن ثمة فجوة بين كرتنا المحلية وجارتها العربية من الناحية التدريبية، تقول: "هناك، لديهم مدربون دوليون ولاعبون مستقدمون على مستوى عال، إضافة إلى اهتمامهم بوجود منشآت رياضية تقوم على أسس ومعايير عالمية، ثم إنهم يحققون نتائج مرضية  في المشاركات الخارجية".
وفي محاولة لتحليل ما يحدث، يشير هاني مأمون عواد، رئيس رابطة مشجعي فريق برشلونة في فلسطين، إلى أن سبب عدم معرفة شبابنا بأسماء لاعبي منتخبنا الوطني مقابل معرفتهم بأسماء اللاعبين العالميين، يعود إلى أن رياضة كرة القدم في عصرنا الحالي أمست صناعة ذات منتجات، وهذه غائبة عن عالمنا العربي وعن فلسطين تحديداً. ثم يعزو عواد سبب ذلك إلى غياب دور الأندية الحقيقي الذي يظهر النجوم من خلال المشاركة في البطولات، وإلى عدم توفر مدارس كروية تستقطب اللاعبين الصغار وتكتشفهم. ثم إن تذبذب مستوى الفرق المحلية، واضطراب نتائج المنتخب الوطني خلال المشاركة في البطولات، وغياب الإعلام الرياضي الذي يكاد يكون معدوماً له كبير أثر في عدم معرفتنا لاعبينا. 
وأضاف عواد أن النهوض بالحركة الرياضية، وخاصة رياضة كرة القدم، يحتاج إلى توفر العديد من العناصر، وأهمها الإعلام الرياضي شاملاً الصحف الرياضية، والبرامج الرياضية التلفزيونية، والقنوات الخاصة بالرياضة.

وأضاف: "إن لاتحاد كرة القدم الفلسطيني-بصفته ممثل فلسطين في (الفيفا)-  دوراً رئيساً في النهوض بالحركة الرياضية، بل عليه ألا يألو جهداً في سبيل ذلك رغم عمره الفتي، فهو المسؤول على إنشاء مرافق رياضية خاصة بكرة القدم في شتى محافظات الوطن".
إلى ذلك، قال الصحفي الرياضي في تلفزيون فلسطين محمد علوي: "أظن أن هذه الظاهرة موجودة في مختلف دول العالم، لا في فلسطين وحدها، وسبب ذلك يعود إلى سطوة نجوم العالم على المشهد الكروي، وخاصة الدوريات الأوروبية، بالإضافة إلى تناول وسائل الإعلام العالمية جميع تفاصيل الحياة في الملعب وخارجه، ما يجعل هؤلاء النجوم مادة دسمة يتناولها المتابعون بالتعليقات والتحليل في شتى وسائل الإعلام، وأخص هنا وسائل التواصل الاجتماعي".
وتابع: "أما في فلسطين فالحالة قائمة، فلاعبو المنتخب الفلسطيني باتوا معروفين لدى الشباب، خاصة بعد تسويقه بصورة جيدة على ضوء التطور الكبير الذي طرأ على الكرة الفلسطينية، وظهوره في أكبر المحافل القارية الكروية، وخوضه التصفيات المؤهلة لكأس العالم وكأس آسيا".
 وفي السياق ذاته، يقول الإعلامي الرياضي، خليل جاد الله، إن الهالة الإعلامية التي يحظى بها نجوم العالم أكبر بكثير من التي يحظى بها لاعبو المنتخب الوطني، ولا سيّما أن معظم الوسائل الإعلامية التي تحظى بالمتابعة هي وسائل إعلام عالمية.
وأضاف: "أرى أن لاعب المنتخب الوطني يحظى باهتمام جماهيري أكبر منه الآن مقارنة بالماضي، لا سيّما بعد التأهل التاريخي لبطولة كأس الأمم الآسيوية عام 2015م، وبعد انتظام المسابقات المحلية، هذا فضلاً عن أن أمر الكرة الفلسطينية يحتاج إلى بعض الوقت".