جامعة القدس المفتوحة

(رامي ليفي) يتقدم على الكل / بقلم عوض مسحل

نشر بتاريخ: 03-02-2016

 حملات المقاطعة أثبتت تأثيرها على دولة الاحتلال في المجالات السياسية والاقتصادية والأكاديمية والثقافية، وشهدت مؤخرا تطورا في ظل تنامي الوعي تمثل بضرورة كبح جماح هذا الاحتلال بكل الطرق والوسائل، ولا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه العديد من الفئات والمؤسسات والجاليات الفلسطينية، وأخص هنا حركة المقاطعة (BDS)، التي أسجل لها جل الاحترام، ذلك أن حدود تأثيرها وانتشارها أدى إلى إرباك حكومة اليمين الإسرائيلية. فلطالما راهن قادة الاحتلال والخبراء والمحللون بأن حملات المقاطعة لا تعدو كونها موجة ردة فعل وستزول، وها نحن اليوم نجد أن إسرائيل برمتها تقف حيال هذه المسألة وقد بدأت بخطوات عملية كبيرة للهجوم على حملات المقاطعة عبر وضعها ضمن استراتيجيات الحكومة، ونقل هذا الملف من وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى وزارة الشؤون الاستراتيجية، ما يشير إلى الخطر الداهم الذي بات يقلق الساسة الإسرائيليين واهتمامهم. وما تسخير كل الطاقات، ووضع الاستراتيجيات إلا خير دليل على ذلك، وها هي حكومتهم تتحرك تحركا سياسيا كبيرا للضغط على دول الاتحاد الأوروبي للحيلولة دون اتخاذ قرارها المتمثل بتشديد المقاطعة. إن التحول في المواقف ضد دولة الاحتلال في الآونة الأخيرة كبّد إسرائيل خسائر معنوية على الصعيد السياسي وأخرى مادية فادحة بفعل التراكم والديناميكية، وتمثلت هذه المواقف بعشرات الآلاف من الداعمين والمناصرين المتضامنين، وخاصة ما بلغه التضامن الشعبي الأوروبي والأمريكي الجنوبي في حملات مقاطعة السلع والنفط، والضغط على الحكومات في هذا المجال، وأكثر من ذلك المطالبة مؤخرا بوقف تصدير السلاح.    إن الفعل الشعبي والإرادة الشبابية الفلسطينية لطالما تقدمت على قيادتها، ولكن ليس من المعقول أن تغض حكومتنا العتيدة بصرها عن هذه القضية، ويجب أن تدرجها في إطار المسؤولية الوطنية الأولى، وتعزز ذلك، وتسند كل الحملات التي من شأنها التأثير في الرأي العام العالمي.  ليس هذا فحسب، بل على الحكومة أن تقف وقفة جادة حول كل أشكال المقاطعة، ومن المحظور عليها أن تقف موقف المتفرج أمام مشاركة رجال أعمال وشركات فلسطينية في مشروع المركز التجاري الذي سيقام في منطقة الرام، شمال القدس المحتلة، بالتعاون مع رجل الأعمال الإسرائيلي رامي ليفي (هيرتزل الجديد) كما يصفه الإعلام الإسرائيلي، كونه المستثمر في المستعمرات والداعم لليمين الصهيوني المتطرف.   رامي ليفي، القادم بتطرفه من مدينة القدس، أهّله الانضمام إلى حزب الليكود إلى بناء فكره الصهيوني المستعمر، فهو يعرف ماذا يريد، والكارثة أننا لا نعلم ما نريد، ليفي استطاع أن يجند الفلسطينيين أنفسهم لدعم أفكاره في تطبيع العلاقة وضرب الإنتاج المحلي الفلسطيني وإضعافه، ومن ثم كسر حملات المقاطعة. فانخراط كبار التجار ورجال الأعمال وشراكتهم لـ (رامي ليفي) أهم خطوة نحو تقويض كل المساعي الرامية لدعم وإسناد وتوسيع حملات المقاطعة محليا وإقليميا ودوليا.   أمام هذا الصّلف الاقتصادي الموجه صهيونيا، لا يمكن لشعبنا الاستكانة والرضوخ ولا بد من أن يحمل وعي ومفهوم اقتصاد المقاومة كوسيلة أساسية للتمكين والصمود، بما ينسجم مع متطلبات هذه المرحلة، وخصوصا في ظل تصاعد وتيرة المقاومة الشعبية التي وقودها فتية بعمر الزهور، لن يقف أبناء هذا الشعب موقف الضحية في كل المراحل وقد تجاوز الفعل الإسرائيلي وجرائمه حدود الواقع.   نعم، مجابهة التطبيع مقاومة، وحملات المقاطعة مقاومة، وإن لم تستطع أن تكون مقاوما فلا تكن متطوعا لدولة الاحتلال. وعليك أن تقدم كرجل أعمال بفعلك لخدمة وطنك وأبناء جلدتك كما يتقدم رامي ليفي في صناعة واقع يخدم شعبه ودولته، بل راح إلى أبعد من هذا إذ بات يشكل دعامة أساسية في مجابهة المقاطعة المرتكزة على تعزيز الاستيطان وخصوصا في القدس المحتلة ضمن المشروع الاستيطاني الكبير بما يعرف (بغلاف القدس).   وبناء على ما تقدم، يطفو على السطح سؤال مركب: (أين رأس المال الوطني؟ وكيف لنا أن نوظفه لصالح التصدي لمشاريع (رامي ليفي) الاستيطانية، لا الدخول في شراكات مع المستوطنين؟!)   ختاما، يجب أن نعمل على كل المستويات رسميا وشعبيا ضمن خطة وطنية شاملة، بهدف تعزيز المقاطعة الاقتصادية وتسخير كل الجهود نحو مفهوم "الاقتصاد المقاوم"، فالأجدى بأن نكون رأس الحربة في مقاومة اقتصاد المحتل، إذ كيف نطالب العالم بمقاطعة إسرائيل اقتصاديا ونحن نفتح له الآفاق؟!  وبدون أدنى شك في أن مشاركة أبناء شعبنا في الوطن والشتات لضرورة ملحة وخطوة استراتيجية نحو تكبيد الاحتلال مزيدا من الخسائر، وضرب خاصرته الاقتصادية، وإضعاف مكانته السياسية أمام دول العالم.