جامعة القدس المفتوحة

قصص نجاح نسوية من غزة خلقت من رحم "القدس المفتوحة"

نشر بتاريخ: 31-10-2015

شكلت جامعة القدس المفتوحة بالنسبة للكثيرين من طلبتها سلماً للوصول إلى النجاح، ومهدت أمامهم الطريق نحو احتلال مراكز مرموقة في المجتمع، ووضعتهم على طريق التميز والإبداع.
  لم تكن المرأة بعيدة عن هذه الإنجازات، خاصة أن نصيبها من المعاناة يعادل نصيب الرجل، وربما أكبر، فالتحاقها بـ "القدس المفتوحة" كان لها بمنزلة سلم تصعد به نحو حياة اجتماعية مستقرة، وعمل اجتماعي راق يساهم في بناء المجتمع وتطوره.
  نعيمة خليل أبو حميد (أم باسل)، مديرة مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى، التابعة لمنظمة التحرير بمحافظة رفح، واحدة من تلك النساء اللواتي وجدن في جامعة القدس المفتوحة عنواناً للمجد والتقدم، في حقل أشواك يفرضه واقع مرير بسبب الاحتلال والحصار.
   التحقت نعيمة بجامعة القدس المفتوحة عام 1999م، وذلك بعد مرور عدة سنوات على اعتقال زوجها في الانتفاضة الأولى (انتفاضة الحجارة)، وكان أن حكم عليه بالسجن المؤبد، ما جعلها تقاسي الحياة بمختلف مناحيها الاقتصادية والنفسية والاجتماعية.
  كانت أم باسل قد أنهت دبلوم متوسط من معهد معلمات غزة عام 1997م، ثم عملت بمؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى كباحثة اجتماعية في تلك الفترة، لكونها زوجة أحد الأسرى الفلسطينيين، ثم قررت أن تطور ذاتها وإمكاناتها، فأخذت تبحث عن جامعة تراعي أوضاعها الصعبة المتمثلة بغياب رب الأسرة، ووجود أطفال، والتقيد بساعات عمل، والتزامات أخرى كثيرة، فوجدت في جامعة القدس المفتوحة ضالتها المنشودة، ذلك أن الجامعة تعتمد نظام التعليم المفتوح، وتراعي متطلبات العمل والبيت، ولا تُلزمها الحضور يومياً.
  تقول أم باسل: "إن تخصص الخدمة الاجتماعية والأسرية لم يتوافر إلا في جامعة القدس المفتوحة، التي وجدتُ فيها كثيراً من التسهيلات والخدمات التي تقدمها لطلبتها، وخاصة إعفاء الطلبة ذوي الأوضاع الخاصة، كل هذا وغيره جعلني اختار "القدس المفتوحة" منبري العلمي".
   تؤكد نعيمة أن الطريق لم تكن سهلة، فقد بدأت رحلتها بفرع جامعة "القدس المفتوحة" بغزة عام 1999م، ثم انتقلت إلى فرعها بخانيونس فور افتتاحه، ومن ثم انتقلت إلى "فرع رفح" حيث تسكن، كي توفر أجرة المواصلات والجهد والتعب، إلى أن تخرجت فيه عام 2002م، بتقدير جيد جداً. تقول: "أنا مؤمنة بعمل المرأة، ليس من أجل إعالة أسرتها فحسب، بل لإثبات ذاتها وكيانها في مجتمعها".
   لقد شكل خروج زوجها من السجن وتخرجها في الجامعة دفعة قوية لها، فها هي تتدرج في وظيفتها وتنتقل من وصفها باحثة اجتماعية إلى رئيسة قسم، فنائبة مدير مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى، أما الآن فهي مديرة المؤسسة بمحافظة رفح.