جامعة القدس المفتوحة

شعلة طموح ونشاط مكنتها الجامعة من إكمال دراستها والعمل في آن

نشر بتاريخ: 31-10-2015

زينات الفقعاوي.. من باحثة عن علم في "القدس المفتوحة" إلى مدرسة فيها 
بدأت الحكاية بولادة تلك الطفلة الطموحة زينات الفقعاوي عام 1969م لأسرة مكونة من أبوين غير متعلمين، وعشرة أخوة احتلت هي المرتبة التاسعة من بينهم، في أحد معسكرات اللاجئين المطلة على بحر محافظة خان يونس، حيث ترعرعت في أزقتها وجابت شوارعها منذ نعومة أظافرها وعانقت أشجارها وبنت أحلامها في رمال شواطئها، وانتهلت العلم من مدارسها، فكانت طالبة متفوقة. ها هو حلمها يكبر مع عمرها، وكان أول ثمار جهدها وتفوقها اجتياز شهادة الثانوية العامة في الفرع العلمي عام 1987م، في وقت كانت فيه التقاليد هي السلطة العليا في كل ما يخص المرأة الفلسطينية، ولأنها حظيت بأبوين ذوي بصيرة ثاقبة-رغم عدم تعلمهما-لم تواجه زينات مشكلة في إكمال دراستها، فقد حصلت على درجة دبلوم في "الرياضيات والعلوم عامة" من دار المعلمات بغزة عام 1991م.
  حال عدد كبير من أبناء شعبنا المتعلمين في ذلك الوقت، ونتيجة لجثوم الاحتلال على صدورنا، لم يحالفها الحظ في الحصول على فرصة عمل، لكنها –مع ذلك-زادت إصراراً وتحدياً، فقررت بعد طول انتظار أن تكمل دراستها وتنال درجة البكالوريوس، فبحثت عن جامعة تلبي طموحها دون أن تتأثر حياتها كبنت تعيش في أسرة محافظة. 
  اختارت زينات جامعة القدس المفتوحة؛ لما تتمتع به من نظام تعليمي مميز يتماشى وظروف شرائح المجتمع كافة، فالتحقت بـ "فرع غزة" عام 1996م، لتكون في الصفوف الأولى من فوج خريجي عام 2000م، في تخصص "أنظمة معلومات حاسوبية" بتقدير جيد جداً، بعد مسيرة تعليمية حصلت من خلالها على كثير من منح التفوق والإعفاءات التقديرية.
تقول زينات: "لكل منا شيء خاص يمنحه السعادة والأمل والطموح، وكانت جامعتي، جامعة القدس المفتوحة، بمنزلة ذلك الشيء بالنسبة لي، ففي العام نفسه الذي التحقت فيه بالجامعة بدأت حياتي بالصعود، فحصلت على وظيفة مدرسة في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، فسمح لي نظام الجامعة المفتوح التوفيق بين إكمال دراستي والعمل في آن واحد.
   ولأن العلاقة بين جامعة القدس المفتوحة وطلابها علاقة الأم بأبنائها، عادت زينات لتلتحق بجامعة القدس المفتوحة مرة أخرى لتكون عوناً لها في الوصول إلى هدف آخر. وفي العام 2003م كان لها ما أرادت، فقد تولت منصب نائبة مدير مدرسة في العام نفسه الذي حصلت فيه على شهادة الدبلوم في التربية، ثم على منصب مديرة مدرسة عام 2006.
  ولأن الطموح أكسجين الحياة، وتلبية لرغبتها في أن تظل بكنف جامعة القدس المفتوحة، قررت زينات أن تعلو بطموحها وتسمو بحلمها حتى النهاية، فتقدمت للحصول على شهادة درجة الماجستير في "المناهج وطرق التدريس-تكنولوجيا التعليم" عام 2006م، وكان لها ما صبت إليه عام 2008م، فحملت ثمرة جهدها في يمينها وعادت لتستكمل حلمها بالانضمام إلى أسرة جامعة القدس المفتوحة كعضو هيئة تدريس غير متفرغ في كلية التربية بفرع الجامعة في خان يونس منذ العام 2008م حتى الآن، فدرَّست العديد من المساقات خلال مسيرتها التي ما زالت مستمرة.
    زينات شعلة الطموح والنشاط، تتقلد العديد من المناصب الإدارية فنراها اليوم عضواً في لجنة مقابلات التوظيف في التعليم منذ العام 2006م، ورئيسة لجنة امتحانات الثانوية العامة منذ العام 2006م.