جامعة القدس المفتوحة

"تهويد القدس" بقلم: سميحة خليف-إحدى خريجات "القدس المفتوحة"

نشر بتاريخ: 31-10-2015

تشهد مدينة القدس أكبر عملية تهويد في تاريخها، إذ تستهدف الوجود الفلسطيني أولاً، والقضاء على تاريخ القدس وعلى الحضارات التي سبقت للعيش فيها ثانياً، فقد بدأ تهويد القدس من قبل الصهاينة منذ مطلع القرن التاسع عشر، وما زال مستمراً حتى وقتنا الحاضر. ويعرف التهويد على أنه عمليّة نزع الطابع العربي والإسلاميّ والمسيحيّ عن القدس وفرض الطابع اليهوديّ عليها، أما بمنظوري فمعنى التهويد هو العمل على جعل كل شيء يهودياً من أجل طمس الحقائق التاريخية ودحض الرواية العربية الإسلامية والحق الفلسطيني.
ومن الجدير بالذكر أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتسلسلة تتبنى، منذ النكسة عام 1967م، مخططاً لتهويد البشر داخل القدس، وسمي باسم "سياسة الطرد الهادئ"، بهدف بناء أعمدة دولتهم الصهيونية على أنقاض الشعب الفلسطيني، والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة عامة والمدينة المقدسة خاصة، بشتى أساليب الاحتيال والنصب والإرهاب، واحتلال الأراضي الفلسطينية واستيطانها ومصادرة القرى الفلسطينية المهجرة، واستيعاب أكبر عدد من المهاجرين اليهود. والهدف من وراء هذه السياسة هو تدعيم الحكم الإسرائيلي وسيادة بني صهيون على مدينة القدس من خلال حرب سكانية تحسم تفوقهم ووجودهم فيها، لتصبح نسبة السكان اليهود في القدس أكثر من (70%)، ولكي يتحقق هذا الهدف تعمل سلطات الاحتلال دوماً على زيادة أعداد اليهود في القدس المحتلة من ناحية، وعلى دفع الفلسطينيين المقدسيين لمغادرة المدينة من ناحية أخرى.
لن يكتفي الاحتلال بذلك، بل انتهجت السلطات الإسرائيلية إجراءات كثيرة متنوعة لتهويد المدينة، فأحالوا جزءاً كبيراً من مقبرة القدس حديقة عامة سميت بـ "حديقة الاستقلال". وفي منتصف عام 2000م قامت شركة الكهرباء الإسرائيلية بأعمال حفريات في المقبرة وساهمت في تحويل جزء منها إلى موقف سيارات، وتقيم بها أبنية على نسقٍ صهيوني مخالف للملامح العربية والإسلامية، لتشويه صورة المدينة عندما تصبح "مبرقعة"، وتُقام في المدينة أيضاً بعض الأعمال التي تهدف إلى تغيير مكانة القدس سياسيّاً وديموغرافيّاً استكمالاً لتهويدها وتطبيق الرواية الإسرائيلية "بأن القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل ولها حق السيادة على المدينة".
ولم يخلُ الأمر من بعض السياسات المستفزة التي اعتمدتها إسرائيل، فقد نفذت سياسة سرقة الآثار وانتسابها لها، ولم تكتفِ بتزوير ما ذكر، بل غيرت أسماء معالم في القدس القديمة، ومن الأمثلة على أن حولت "طريق سليمان" إلى "رحوف هتسنحايتم"، و "باب المغاربة" إلى "رحوف بيتي محسي"، و"زاوية أبي مدين الغوث" إلى "عقبة الشاعر يهودا هاليفي"...الخ.
لم تقف أساليبهم عند هذا الحد، فقد لجأوا إلى التهويد الديني وها هي تمارسه على أرض الواقع على مرأى العالم، لتطمس معالم حضارة أمة بكاملها، حضارة ضربت في التاريخ جذورها، إذاً ما معنى تلك الحفريات المستمرة تحت ساحات الحرم القدسي بحجة البحث عن هيكل سليمان ليكون محل جذب لليهود من شتى أنحاء العالم؟، فالتوراة المقدسة قياساً إلى العقل الصهيوني ذريعة لمآرب الصهيونية وسياساتها.