جامعة القدس المفتوحة

لينا وماهر قصتا نجاح من رحم معاناة قلقيلية المحاصرة

نشر بتاريخ: 18-10-2015

رغم المعاناة والألم ثمة شابان يسطران قصتي نجاح تسجلان لمحافظة تعاني ويلات الاحتلال والجدار والاستيطان، فمن أروقة فرع جامعة القدس المفتوحة في محافظة قلقيلية ينطلق ماهر ولينا.
 ماهر شريم (32 عاما)، يترك المدرسة يترك المدرسة مطلع انتفاضة الأقصى بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة من جراء إغلاق الاحتلال المتكرر لمدينته، يعود ليلتحق بالثانوية العامة، ومنها إلى مقعد دراسي في جامعة القدس المفتوحة التي احتضنته وحققت له أحلامه، يقول: "تفرغت للعمل في جهاز المخابرات العامة منتصف العام 2003م، وبعد أقل من عام اعتقلتني قوات الاحتلال، وحُكم عليّ بالسجن مدة خمس سنوات، لكن ظلم السجان لم يثنني عن تحقيق أملي، فقد حصلت على شهادة الثانوية العامة وأنا في الأسر".
ثم يسرد قصة دراسته في "القدس المفتوحة" قائلا: "خرجت من السجن أواخر العام 2008م، ولم أر بصيص نور لي سوى جامعة القدس المفتوحة، تلك التي سمحت لي أن أجلس على مقاعدها لأكون أحد طلبتها بالرغم من سني ومعاناتي".
استطاع ماهر أن يحصل على شهادة البكالوريوس من كلية التنمية الاجتماعية والأسرية في تخصص الخدمة الاجتماعية، وذلك في العام (2013/2014م)، وله ابن، ولا يزال يعمل في جهاز المخابرات العامة.
أما الشابة لينا أبو سليمان داود، فقد تزوجت في سن مبكرة حيث لم تتجاوز ربيعها السادس عشر بعد، وبعد عام واحد أنجبت طفلتها الأولى (ندين)، ثم (وليد)، وكانا هبة الله لها. وبعد مرور (7) سنوات من زواجها أحست بفراغ يتملكها، تقول: "شجعني زوجي خالد أن أجد طريقة نافعة أملأ بها هذا الفراغ، فشدني الحنين إلى الدراسة، لكن صدى سؤال يتردد في أعماقي: هل تستطيعين؟ وحتى لا أتكلف عناء الإجابة تناسيت الأمر، ثم اجتزت دورة للخياطة بتقدير ممتاز في مركز التدريب المهني بالمدينة، ثم دورة في تصميم الستائر، ما زاد ثقتي بقدرتي على التحمل".
عقدت لينا العزم والتحقت بمدرسة خاصة للصف التاسع في العام 2002م، واجتازت اختبار المستوى لتصل إلى الثانوية العامة (التوجيهي)، ما زاد إصرارها على تحقيق الهدف، وفي العام 2004م حصلت على شهادة الثانوية العامة وعيناها ترصدان الجامعة.
رغبت لينا في دراسة الفنون، لكن هذا يتطلب منها الذهاب إلى جامعة خارج المدينة، تقول: "أطفالي ومسؤولياتي أسباب رئيسة جعلتني أفكر أن ألتحق بـ "القدس المفتوحة"، إنها الحل المناسب؛ فهي قريبة مني، وفيها تخصصات عديدة، وقبل كل هذا فنظامها الدراسي مفتوح لا يُلزمني الجلوس على مقاعدها يومياً".
وتتابع: "الجميل في الأمر أن طفلتي ندين كانت في الصف الأول الابتدائي، وأنا أيضاً كنت في السنة الجامعية الأولى. نعم لقد كبر أطفالي معي، ندرس معاً ويشعرون بي ويتفهمون معنى جلوسي في الغرفة أمسك بكتابي ودفتري، إنها الدراسة، وإنه لعالم جديد وجميل، فلولا صبري وإصراري ومساعدة أهلي وزوجي لما وصلت، أو لعل اليأس أخذ مني".
وتتابع أيضاً: "دراستي تخصص الخدمة الاجتماعية كانت تصقل شخصيتي وتعلمني وتخلقني من جديد، أمور كثيرة تغيرت، وتغيرت أيضاً طريقة تفكيري في ذاتي وفيمن هم حولي ومجتمعي، تعلمت كثيراً من الأمور على صعيد التخصص وعلى صعيد الشخصية، ونمت مهاراتي، وحصلت على العديد من الدورات، وتطوعت في كثير من الجمعيات، إلى أن وصلت إلى مرحلة لطالما اعتبرتها صعبة ومريحة في آن واحد. السعادة هي أن يقطف الإنسان الثمار بعد تعب دام (4) سنوات جامعية، لكن من الصعب أن يترك هذا المحيط الراقي الرائع الذي أشعرني بذاتي. نعم، بكيت بعد الانتهاء من آخر امتحان لي في الجامعة، وها أنا الآن خريجة تحمل شهادة بكالوريوس في "الخدمة الاجتماعية" بتقدير جيد جداً، تخرجت في العام 2008م، ولكن ما زال العمل أملاً يراودني كل حين".
لم يكن طموح لينا يقف إلى هذا الحد، ففي العام 2009م بدأت العمل مرشدةً تربويةً في مدرسة خاصة، تقول: "شعور رائع أن تبرهن للعالم أنك قادر وتستطيع، وأنك إنسان منتج". بدأت لينا بالبحث عن وظيفة تؤمن لها الاستقرار والأمان، فقدمت أوراقها في كثير من المؤسسات والجمعيات والدوائر، وبعد سنتين من العمل كانت فرصتها أن تنال درجة الماجستير، كان ذلك في العام 2013م.
تقول لينا: "كانت مرحلة شاقة جداً، ولكني على قناعة أن (لا وجود للمستحيل مادام الإنسان متسلح بالأمل)" فقدمت أوراقها لجامعة القدس المفتوحة، فشغلت فيها منصب (أستاذ غير مفرغ)، ثم تقدمت بطلب توظيف في وزارة الأوقاف، وهي الآن تعمل مرشدة في مدرسة إناث قلقيلية الشرعية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية.