جامعة القدس المفتوحة

المشاريع الإبداعية والتكنولوجية لماذا لا تتحول إلى منتجات تجارية مدرّة للدخل؟

نشر بتاريخ: 24-05-2015

م. عماد إبراهيم سعدة
        يعاني الاقتصاد الفلسطيني من ضعف شديد نتيجة الحصار المستمر والتبعية التي يفرضها عليه الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى كونه اقتصاداً استهلاكياً. فواقع الاقتصاد الفلسطيني الصعب أدى إلى زيادة خريجي الجامعات الفلسطينية الذين يعانون من قلة الوظائف، وإلى نقص التمويل اللازم لتبني الأفكار الإبداعية لهؤلاء الخريجين وتسويقها وتحويلها إلى منتج تجاري.
      ونحن إذ نعيش أيامنا هذه في أتون تطور تكنولوجي واسع متسارع، تحاول معظم دول العالم المساهمة في هذا التطور والاستفادة منه، فالخريج الفلسطيني يقف موقف المراقب المتتبع لهذه التطورات، فيما تتجه شركاتنا إلى استيراد الأعمال الجاهزة التي في معظمها تكلف مبالغ طائلة وتحرم خريجينا حق الاستفادة من إبداعاتهم.
       لا شك في أن فلسطين أصبحت من أهم الدول العربية المواكبة للتطورات التكنولوجية، ولا شك أيضاً في أن هناك بنية تحتية متميزة فيها، تتمثل بخريجيها المتميزين وبعض الشركات المتميزة خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لذا يجب استغلال هذه الميزات لإيجاد استراتيجية جديدة للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني والبحث عن بدائل ملائمة للاعتماد على الذات، فالتكامل بين القطاعات المختلفة في الوطن أمر مهم ومحفز قوي لخلق اقتصاد مستقل.
       إن من أهم المشكلات التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني وجود فجوة كبيرة بين القطاع الأكاديمي والقطاع الصناعي، فهناك عدم تكامل ما بين العمل الأكاديمي المتميز والعمل الصناعي الذي يحتاج إلى مواكبة التطورات التكنولوجية. وهذه مشكلة كبيرة للاقتصاد الوطني إذ سيظل تابعاً ومستورداً للخبرات والمعدات والبرمجيات، وستبقى إنجازات طلابنا الإبداعية طي الكتمان إذا ما استمرت هذه الفجوة في الاتساع.
       يجب على القطاع الصناعي أن يولي اهتماماً أكبر بالأفكار والمشاريع والنماذج التي تُنجَز في الجامعات والكليات الفلسطينية، ويجب أن يُوفَّر الدعم اللازم لتطويرها وبلورتها لتصبح منتجاً وطنياً نعتز به.
      يجب على الباحثين والمتخصصين أن يبتعدوا عن الأفكار التقليدية، ويتجهوا إلى السوق الفلسطينية ويدرسوا احتياجاتها، بحيث تطرح أفكار إبداعية تتصف بالحداثة تهم الشركات في القطاع الاقتصادي.
         ثمة معوقات تحد من القدرة على تحويل بعض المشاريع إلى منتج تجاري، نوجز بعضها بما يأتي:
1- محدودية الثقة بين القطاع الأكاديمي والقطاع الاقتصادي، سببه غياب الاتصال الدائم بين الطرفين، وهذا ما قلل فرص التعاون لإخراج منتج تجاري بجهد مشترك.
2- مضمون مشروع التخرج وتبعات تبنيه.
3- قصور وتخوف من قبل الباحثين من خوض تجارب عملية للتفاعل مع القطاع الصناعي.
4- بعض المشاريع المتميزة لا تلبي حاجة السوق.
5- الخصوصية الزائدة التي تؤدي إلى الانغلاق على الذات والحد من التبادل المعلوماتي.
             إن أهم مقومات التقدم وارتقاء الأمم هو البحث العلمي، لذا يجب الاهتمام به اهتماماً شديداً لترجمة مخرجاته إلى منتج صناعي تستفيد منه قطاعات عدة، ولتحقيق ذلك يجب الاهتمام بما يأتي:
1- بحث الجهات المختصة عن جهات تمويل خارجية لمساعدة القطاع الاقتصادي على تحويل المشاريع إلى منتج وطني، ولا سيما بعض المشاريع التي تحتاج إلى تمويل مادي كبير.
2- زيادة التعاون بين الجامعات الفلسطينية، والعمل على تبادل الأفكار المتميزة وتصحيحها أو تطويرها وتقديمها لسوق العمل لتصبح جهداً مشتركاً بين الجامعات والقطاع الاقتصادي.
3- الاستمرار في عقد دورات تدريبية وورشات عمل، لجمع المختصين في القطاعين الأكاديمي والاقتصادي، بهدف تقريب وجهات النظر المختلفة.
4- إجراء زيارات ميدانية دورية للشركات.
5- دراسة احتياجات السوق الفلسطينية وطرح أفكار تلبي احتياجاتها.
6- تشجيع الطلاب على تقبل فكرة التدريب، والعمل على تنمية مهاراتهم العملية فترة التدريب.
7- الحاجة إلى دراسة الجدوى الاقتصادية بشكل فعلي للمشاريع الإبداعية، وذلك لإقناع الشركات المعنية بجدوى هذه المشاريع اقتصادياً، ما يشجع القطاع الصناعي على تحويلها إلى منتجات تجارية.
         وأخيراً، إذا أردنا اقتصاداً وطنياً مستقلاً يعتمد على ذاته، فلا بد من المواءمة والتواصل بين القطاعين الصناعي والأكاديمي، فبوابة البحث العلمي كانت وما زالت إحدى أهم البوابات التي عبرت من خلالها الثورات الصناعية، فاستغلال الأبحاث العلمية والمشاريع المميزة في الجامعات الفلسطينية يساهم في تجاوز كثير من الصعاب التي تواجه اقتصادنا الوطني وخريجينا على حد سواء، ويساهم أيضاً في خلق واقع اقتصادي حر، مسؤول عن احتياجاته، يرقى إلى مصاف الدول المستقلة.