جامعة القدس المفتوحة

الحصار والحروب والانقسام أسباب تدفع الشباب الغزي إلى التفكير بالهجرة

نشر بتاريخ: 24-05-2015

يبحثون عن الفردوس المفقود خارج قطاع غزة
فرع رفح-ينابيع-خالد عيد: تعد هجرة الشباب الجامعي خارج الوطن واحدة من الظواهر التي باتت تؤرق المجتمع الفلسطيني، لاسيما في الآونة الأخيرة حيث لاقت رواجاً واسعاً بين الشباب على الرغم من المخاطر التي تنطوي عليها، أملاً في أن يحقق الشاب ما عجز عن تحقيقه في وطنه.
ولوحظ ازدياد وتيرة نوايا الشباب الفلسطيني للهجرة بعد إطباق الحصار وإغلاق المعابر والانقسام وتفشي البطالة بين أوساطه وانعدام الأمن الناجم عن ثلاث حروب في خمس سنوات على قطاع غزة، وفي المقابل لا تزال عائلات الشباب المفقودين في بحر اليونان الذين كانوا في طريقهم للهجرة يعانون الأمرين لجهلهم بمصير أبنائهم.
أنس محمود الدربي، خريج جامعي يفكر في الهجرة نتيجة الظروف الصعبة التي يعيشها ولقلة العمل، يقول: "ظروف البلد أصبحت سيئة جداً، وحرمنا من مقومات الحياة الأساسية، فأنا خريج منذ خمس سنوات، ولا توجد وظائف، وإن وجدت فعلى أسس حزبية أو بتدخل يد الوساطة، لذا قررت الهجرة إلى أوروبا بحثاً عن الكرامة والعمل والحياة الرغيدة".
أما الشاب (س. و) فهو من الذين حاولوا الهجرة إلى أوروبا وخطا خطوات فعلية، فخسر المال وكاد يخسر حياته، ثم عاد إلى غزة بعد اعتقال شهرين في السجون المصرية.
يروي حكايته قائلا: "اتفقت مع أحد السماسرة بغزة على دفع مبلغ ثلاثة آلاف دولار مقابل مروري عبر أحد الأنفاق بطريقة غير شرعية، ومنه إلى شواطئ الإسكندرية، لكني فوجئت ومن معي بالسماسرة يسلموننا للأمن المصري، فاعتقلنا في السجون المصرية لمدة شهرين، ثم عدنا لغزة".
يقول والد شابين مفقودين كانا يحاولان الهجرة بطريقة غير شرعية إلى دول أوروبا عبر ما يعرف بـ (قوارب الموت): "أبلغنا أحد الناجين أن المئات من المهاجرين غرقوا في البحر بعد غرق القارب الذي كان يحملهم، وأن عدداً قليلاً منهم قد نجا". وأضاف: "تواصلنا مع كل المؤسسات المعنية باليونان ولكن، حتى اللحظة، لا توجد معلومات دقيقة حول مصيرهما ومصير من معهما".
يذكر أن عشرات القوارب المتهالكة التي تحمل أضعاف حمولتها من المهاجرين غير الشرعيين من شتى الجنسيات (وأغلبهم من شباب غزة) كانت تبحر منطلقة من أحد شواطئ البحر الأبيض المتوسط متجهة إلى اليونان، وقبيل الوصول بخمسة أميال يجبر القراصنة المهاجرين على النزول في عرض البحر، لتعتقلهم السلطات اليونانية فيما بعد، ثم تبدأ إجراءات اللجوء إلى إحدى دول أوروبا كالنمسا، والنرويج، وبلجيكا وغيرها.
ويرى د. نبيل المدني، المختص في علم الاجتماع، أن ظاهرة هجرة الشباب الجامعي إلى الخارج ظاهرة قديمة حديثة، ولكن الملاحظ أنه قد ازدادت خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما بعد العدوان الأخير على قطاع غزة، إذ حاول آلاف الشباب الغزي شق طريقه في رحلة اللاعودة بعيداً عن واقعه الأليم، بحثاً عن واقع جميل وحياة فضلى.
وأضاف المدني: "أصبح كل شاب يبحث عن الطريقة المناسبة لخروجه من البلد، فمنهم من يلجأ إلى الطرق الشرعية بالحصول على التأشيرات اللازمة؛ وهذه الطريقة تواجه صعوبات ومعوقات كثيرة، وتأخذ فترات زمنية طويلة. ومنهم من يلجأ إلى طرق غير شرعية من خلال التهريب عبر القوارب في البحر وهي مكلفة مادياً وسريعة ولكنها تحمل في طياتها الخطر الشديد وربما الموت أيضاً.
وفي أثناء البحث عن أسباب هجرة الشباب الجامعي يتبين أنها مرتبطة بالظروف السياسية وبالحروب المتتالية التي يتعرض لها قطاع غزة، وبغياب الأمن السياسي والاجتماعي والوظيفي، وهذا كله يدفع الشباب إلى الهجرة أملاً في رسم حياته التي يطمح إليها.
ويؤكد المختصون أن هجرة الشباب بأعداد كبيرة لها تداعيات خطيرة في المستقبل، وأبرزها إفراغ البلد من طاقاته الشابة المبدعة، وتقويض صمود الشعب الفلسطيني، ناهيك عن الآثار الاجتماعية بعيدة المدى، إذ إن معظم الراغبين في الهجرة هم من الذكور، وهذا يحدث خللاً في النسيج الاجتماعي.
     وهنا يوجه الفلسطينيون جميعاً الدعوة إلى أصحاب القرار والمسؤولين لاتخاذ جملة من التدابير التي تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة، والاهتمام بالشباب، وتشجيع القطاع الخاص ودعمه، وإعادة النظر في التخصصات الجامعية وربطها بسوق العمل، وإيجاد آلية للتواصل مع الحكومة والشباب.