جامعة القدس المفتوحة

كيف يقضي الطلبة أوقات فراغهم؟

نشر بتاريخ: 24-05-2015

آية السيد أحمد-يختلف طلبة جامعة القدس المفتوحة في طرق الاستفادة من أوقات فراغهم، فبعضهم يمضي وقته في المطالعة وزيارة المكتبات والمختبرات العلمية والحاسوبية، بينما يرى آخرون أن الثقافة تأتي عن طريق متابعة الإنترنت واكتساب المعرفة إلكترونياً، فيما يميل آخرون إلى قضاء أوقات فراغهم في متابعة مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، تقول الطالبة ديما العزة من فرع جامعة القدس المفتوحة في الخليل: "أوقات الفراغ عندي كبيرة، لكن خيارات الاستفادة منها تبقى محدودة، كما أن رتابة النظام اليومي تساهم في إضاعة الوقت وعدم الاستفادة منه بالشكل الأمثل". وتقول الطالبة إسلام شبانة من "فرع الخليل": "أزور المكتبة والمختبرات الحاسوبية في وقت الفراغ، وأقضي بعض الوقت في الدراسة مع زميلاتي في الحرم الجامعي، فيما تكون المعاناة في كيفية استغلال وقت الفراغ في ساعات المساء".
وتقول الطالبة سمر غنيم: "بعد انتهاء الدوام الجامعي لدي كثير من وقت الفراغ أقضيه عادة في العبادات، وتصفح الإنترنت، وبرامج التلفاز، والجلسات العائلية".
وفي مداخلة للطالبة ديما العزة تقول:"إن البيئة الاجتماعية التي نعيش فيها محافظة، تكبلنا قيودُها وتمنعنا من قضاء وقت الفراغ خارج البيت، خاصة إذا كان الأبوان موظفين ولا يملكان الوقت لمشاركتنا وقت الفراغ خارج البيت".
إلى جانب ذلك، يشير كثير من الطلبة إلى أن لديهم وقت فراغ ينقضي دون فائدة، يقول نور مقبل: "لدي وقت فراغ كبير، فأنا لا أعمل، والأيام التي لا أذهب فيها إلى الجامعة أقضيها في البيت، أما في المساء فأخرج لألتقي أصدقائي".
بينما يرى كريم مسودة أن أكثر أوقات فراغه يقضيها في البيت؛ لأن مكان سكنه يقع في نقطة التماس مع المستوطنين، ما يضطره إلى التزام البيت في أغلب الأحيان، وقضاء وقت فراغه في المطالعة والقراءة وتصفح الإنترنت.
وهذامحمد الطردة يقول: "أقضي وقت فراغي مع أصدقائي الشباب بصحبة النرجيلة، إلا أن الرقابة الداخلية لدينا تشعرنا بأن وقتاً نقضيه في مثل هذا وقت مهدور".
فيما يقول يوسف الطردة الذي يعمل في صالون حلاقة: "لا أشعر كثيراً بوقت الفراغ بسبب العمل والدراسة، ولكنني غالباً ما أقضي وقت الفراغ والعطلة الأسبوعية بزيارات أو مناسبات اجتماعية، أو الالتحاق بناد رياضي".

غرس ثقافة الاستفادة من الوقت:
للوقت أهمية كبيرة في حياتنا، يقول الدكتور يوسف أبو مارية عضو هيئة التدريس في جامعة القدس المفتوحة: "الوقت سلعة، والوقت الضائع لا يعوض، واللحظات الماضية لا تتكرر، لذلك يعد استثمار الوقت من أهم أسس النجاح، فالإنسان أو الطالب الذي يستغل وقته بطريقة إيجابية، وينظمه بالشكل الصحيح إنسان قادر على رسم أهدافه والوصول للنجاح المطلوب".
ووقت الفراغ مشكلة تؤرق أولياء الأمور، ترى المربية سارة السراحنة: "أن وقت الفراغ مشكلة، نظراً لعدم وجود ما يسد حاجة الأولاد من متنزهات ومكتبات، أو أعمال تدريسية ومهنية منظمة. فكل هذه الأسباب تجعل الأبناء يعانون من أوقات الفراغ التي تقود إلى الفساد، فإضاعة الوقت أشد خطراً من إنفاق الأموال لأن المال إذا ضاع قد يعوض، أما الوقت إذا ضاع فلا عوض عنه".
إن مسؤولية غرس ثقافة إدارة الوقت لدى الشباب مسؤولية مشتركة، يقول الدكتور أبو مارية: "تتشكل شخصية الإنسان من خلال تفاعله مع ثلاث حلقات مهمة: الأسرة، والمدرسة، وصولاً إلى الجامعة التي تؤدي الدور الحاسم في اكتمال نمو الشخصية وبنائها، فمهمة الجامعة لا تقتصر على البناء المعرفي فحسب، إنما تشمل البناء الفكري والثقافي أيضا".
أما ما يتعلق بدور أولياء الأمور، فتقول السيدة سارة سراحنة: "يعتمد دورهم بالدرجة الأولى على الخلفية الثقافية لديهم، فإذا شعر ولي الأمر بحاجة أبنائه إلى استغلال وقت الفراغ، سارع يحثهم على طلب العلم بأشكاله المختلفة، على سبيل المثال: كنت قد نصحت ابنتي-بعد أن أنهت المرحلة الجامعية ولم تجد عملاً-أن تكمل دراسة الماجستير. كما بإمكان أولياء الأمور أن يشجعوا أبناءهم على القيام بالعديد من الأنشطة، كالتسجيل في برنامج حفظ القرآن الكريم، ودورات الخط العربي، وإلقاء الشعر، وتعلم المهارات التي يحتاجها الشباب: كمهارات الحاسوب ومهارات البحث، والاشتراك في الرحلات العلمية والسياحية، والاشتراك في الأعمال التطوعية وخدمة المجتمع".
تتابع: "من المعروف أن وقت الفراغ ثمين، فهو إن لم ينظم بالشكل المفيد يدمر الأبناء ويقتل روح الإبداع لديهم، لذا يجب أن ننوع في تغطية أوقات الفراغ من ترفيه، ورحلات، ورياضة، وسباحة، ومطالعة، وحفلات، ومسابقات، كمبارزة الشعر والرسم والنحت أحيانا".


الجامعة تؤدي دوراً في تعزيز استثمار الوقت:
وعن دور الجامعة في تعزيز ثقافة استثمار الوقت، يقول الدكتور أبو مارية: "على الجامعة مسؤولية كبيرة، فبالإضافة إلى النشاطات المنهجية، عليها أن تعزز ثقافة استثمار الوقت لدى الطلبة في بناء مهارات حياتية إلى جانب المهارات المعرفية التي تسهم في صقل شخصية الطالب وتهيئته للحياة، ويجب عليها أن تشجع الطلبة على تنفيذ نشاطات محددة الهدف من شأنها أن تعزز الجوانب الإبداعية، إضافة إلى تعزيز ثقافة امتلاك المعرفة من خلال مسابقات ذات علاقة باستثمار الوقت".
وتحدث مدير "فرع الخليل" الدكتور نعمان عمرو، عن طبيعة دور الجامعة في استغلال وقت الفراغ لدى الطلبة، يقول: "تؤدي الجامعة دوراً كبيراً في توجيه الطلبة لاستغلال أوقات فراغهم من خلال تشجيعهم على تنمية مواهبهم، وصقل شخصياتهم، وعقد النشاطات غير المنهجية بشكل مستمر خلال الفصل الأكاديمي، بهدف توعيتهم وتنمية القيم المعرفية في التخصصات كافة، كما توفر لهم كثيراً من التسهيلات من أجل استغلال أوقات فراغهم داخل أروقة الجامعة، وذلك بوجود المكتبة، والمختبرات الحاسوبية، وقاعة الأنشطة لممارسة أي فعالية يرغبونها".
ويرى الدكتور نعمان عمرو أن قضية استغلال وقت الفراغ لدى الشباب الفلسطيني مسألة مهمة، تتطلب الاهتمام البالغ من مختلف الجهات المسؤولة التي تؤدي دوراً في عملية التنمية البشرية والمجتمعية، وأضاف قائلاً: "يجب على مؤسسات المجتمع المحلي كافة أن تأخذ الدور المتكامل من أجل إيجاد مرافق ومراكز وخدمات، تهدف إلى استغلال طاقات الشباب وتوجيهها بالشكل الإيجابي".
ويؤدي أولياء الأمور دوراً مهماً في استثمار وقت الفراغ لدى الأبناء، تقول السيدة سراحنة: "إن تنمية قدرات الأبناء وتوجيههم نحو الطريق الصحيح يساعدهم في القضاء على وقت الفراغ، كما أن للأهل الدور الأهم في الإعلاء من شأن أبنائهم وتقوية عزائمهم".
وترى السيدة سراحنة أن ما تعانيه الأسرة من تدن في الدخل الشهري الذي لا يكاد يغطي نفقات البيت والمتطلبات الضرورية، يقلل من حق الأبناء في تغطية أوقات فراغهم غلى الوجه المناسب، ولكن مع كل هذه الصعوبات فإننا نحاول أن نقتطع جزءاً من الراتب لتوفير بعض ما يلزم هواياتهم، كغرفة رياضية تلبي احتياجاتهم".
وقال المربي أ. إبراهيم إبسيس: "يجب على المجتمع أن يوفر شبكة حماية للشباب ومراكز ثقافية فاعلة لاستيعاب طاقاتهم واستغلال أوقاتهم، كما يجب على المدارس أن تأخذ دورها في ذلك، فدورها لا ينحصر على طلب حل الواجبات البيتية!".

التكنولوجيا ووقت الفراغ 
وعن دور التكنولوجيا في قضاء وقت الفراغ، يرى الدكتور أبو مارية" أن الأصل في التكنولوجيا أن تشكل حلقة متقدمة جداً في "عصرنة" ثقافة البشر وفكرهم، بيد أن الطلبة في مجتمعنا-نتيجة للتوظيف الخاطئ المقرون بالثقافة والمدخلات الخاصة بالتنشئة الاجتماعية-لا يستغلونها إلا بقدر يسير قياساً مع ما ينبغي أن يكون".
في حين يرى المربي أ. إبراهيم إبسيس أن للآباء دوراً في الرقابة على استخدام الأبناء للتكنولوجيا، يقول: "يقضي أولادي أغلب أوقاتهم في تصفح الإنترنت، خاصة أننا نسكن في منطقة تخلو من المراكز الثقافية و الترفيهية، ما يجعل الإنترنت الوسيلة الوحيدة لقضاء وقت الفراغ، ولكنني أمارس دوري الرقابي على أبنائي عند استخدامهم التكنولوجيا، ما اضطرني إلى فتح حساب على (الفيسبوك) من أجل متابعة نشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعي".
 الوقت ثروة الشعوب، ويجب التخطيط له حتى يستغل بالشكل الصحيح، ولكن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تحد من خيارات الاستفادة من أوقات الفراغ أمام الشباب الفلسطيني، بل تدفعه في أحيان كثيرة إلى إهدار الوقت في مجالات لا فائدة منها، ما ينعكس على السلوك العام للمجتمع، ويؤدي إلى انتشار الظواهر السلبية على المدى البعيد، ويحد من بناء المجتمعات وتقدمها.