جامعة القدس المفتوحة

الفتاة العاملة "ليرة ذهب" لدى الشباب الراغب في الزواج

نشر بتاريخ: 24-05-2015

شمال غزة–ينابيع-محمد دياب-باتت مهمة البحث عن شريكة الحياة مهمة صعبة بالنسبة للشباب، فزوجة المستقبل تتطلب مزيداً من الوقت والتحري والبحث المضني، إذ إن طالبي الزواج يراعون أن تتوافر فيها مواصفات الجمال، وحسن الخلق، والتعليم، وسمعة العائلة، فضلاً عن مواصفات خاصة يرغبها الشاب نفسه.
ولكن اللافت للنظر في قطاع غزة دخول ميزة جديدة على القائمة التي يرتضيها الشاب المقدم على الزواج، هي حصول الفتاة على عمل دائم، إذ بات هذا المعيار أساسياً في البحث عن شريكة الحياة، فبعضهم يعده المعيار الوحيد لخطبة الفتاة، من بعد أن كان هامشياً وغير مفضل اجتماعياً.
      ظل عمل المرأة في الماضي القريب محل جدل ورفض مجتمعي، يحمل قيماً وعادات ثقافية تجاه أي دور للمرأة في المجتمع، ولكنه اليوم-مع التطور المجتمعي في مختلف الأصعدة، ومنها القيم والعادات الثقافية، وازدياد الوعي المجتمعي تجاه رفض التمييز بين الرجل والمرأة، وأهمية نيل المرأة حقوقها كافة، بخاصة حقها في التعليم والعمل-أضحى أمراً مقبولاً اجتماعياً، يرتضيه الأزواج أو الشباب المقبل على الزواج.
يقول أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة القدس المفتوحة نبهان عمر، في تفسيره هذه الظاهرة: "يرجع ذلك إلى التطور الذي شهده المجتمع على صعيد منظومة القيم والعادات السائدة، وصعوبة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها الشباب في قطاع غزة في ظل محدودية سوق العمل، وندرة الوظائف، وتكدس خريجي الجامعات، ومحدودية الدخل لمن حصل منهم على فرصة عمل. وكل ذلك يلزم الشباب الغزي البحث عن شريكة عاملة كي يتمكن من مجابهة قسوة العيش، وتلبية احتياجات الأسرة".
ويرى الأستاذ عمر أن مواصفات الزوجة المحبذة لدى الشاب تختزل بحصولها على فرصة عمل، إذ أصبح هذا السلوك سائداً في المجتمع الغزي، له تداعيات اجتماعية خطيرة تتمثل في ازدياد نسبة العنوسة بين الفتيات اللواتي لم يحصلن على فرصة عمل أو لم يكملن دراستهن الجامعية، كما أشارت إليه كثير من الاستطلاعات. 

تقول الطالبة مرام عويضة من "فرع شمال غزة": "إن معظم الشباب يبحثون عن زوجة عاملة، ومع تحفظهم على هذا المعيار، فإنهم يبررون ذلك بصعوبة الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع تكاليف الزواج التي تدفعهم إلى اختيار شريكة حياة موظفة أملاً في أن تساعده على تحمل التكاليف".

أما الطالب حسان رضوان من "فرع شمال غزة"، فيرى أن فكرة البحث عن فتاة موظفة للارتباط بها بات الهم الأكبر، وهذا يتفق مع الآراء التي ترجع ذلك إلى الأوضاع الصعبة التي يعاني منها الشباب في ظل انعدام فرص العمل، وارتفاع مستوى المعيشة، إذ بات من الصعب على رب الأسرة توفير متطلبات الحياة الكريمة اعتمادا على دخل واحد، لذا فالشاب يبحث عن فتاة موظفة لتساعده على أعباء الحياة.

ومع انتشار هذه الظاهرة في المجتمع، وخاصة لدى الشاب الراغب في الزواج، تقول الطالبة أنوار الخطيب: "أضحت الفتاة العاملة مطلباً للشاب، بل باتت العائلة كلها تعد عمل الفتاة المعيار الأول، ولكن أنوار ترفض هذا المعيار؛ لأنه يؤسس لعلاقة زوجية قائمة على المنفعة والمصلحة المادية التي قد ينتج عنها مشكلات في المستقبل القريب بين الزوجين، وثمة نماذج كثيرة لنهايات مأساوية لعلاقات زوجية بنيت على المنفعة المادية".
وترى الأستاذة مريم شقورة مديرة مركز صحة المرأة بجباليا-في تعقيبها على هذا الموضوع-أن الوضع الاقتصادي الصعب وتفشي البطالة وسط الشباب هو دافع ارتباطهم بفتاة عاملة تسانده في تحمل أعباء الزواج، وتوفير السكن، والمتطلبات الأخرى. وتضيف أن مثل هذا الزواج قد ينتج عنه مشكلات بين الزوجين فيما يتعلق بالراتب من حيث هو من حق الزوج أم من حق أهل الفتاة، فثمة حالات انفصال نتجت عن هذا الأمر، منوهة بإجراءات أخرى يشترطها ذوو الفتاة العاملة في عقد الزواج، كتخصيص جزء من راتب الفتاة لصالح الأهل. وتضيف شقورة أن المشكلات الناجمة عن زواج العاملات تظل نسبية مقارنة مع تجارب ناجحة أسست لعلاقة زوجية متماسكة ودائمة.
وقد أجمع الكل على أن البطالة والظروف الاقتصادية الصعبة تعد سبباً رئيساً لتوجه الشباب الراغب في الزواج للارتباط بفتاة عاملة، وأن نجاح أو فشل هذه التجارب تبقى نسبية وجزءاً من الأسرار الاجتماعية التي يصعب ملاحظتها وإصدار أحكام عامة بشأنها.