جامعة القدس المفتوحة

النهج العلمي نهج السطو ونهج الإبداع

نشر بتاريخ: 24-05-2015

أ‌. أيهم أبو غوش* 
السرقات العلمية آفة تعاني منها دول العالم كافة، إلى درجة أن بعض المسؤولين تولوا مناصب عليا اكتشف فيما بعد أنهم يحملون شهادات مزورة، أو أن أبحاثهم التي نالوا بموجها الدرجات العليا، أعدت بطرق غير مشروعة.
     بعض الدول-وعلى رأسها المتقدمة منها-تكافح ظاهرة السرقات العلمية، وهذا أمر طبيعي؛ لأن العلم أساس التطور الحضاري، وعماد بناء المجتمعات وازدهارها، لذا فإن من يحصل على درجة علمية ينبغي أن يكون جديراً بها؛ لأنه سيتحمل مسؤولية وضع الرؤى والخطط والاستراتيجيات، فغياب المهارات القيادية عنده ستجعله عبئاً على الكادر الإداري والمالي للدولة، ما يقودها إلى التهلكة.
أذكر أن وزيراً في دولة أوروبية اضطر إلى تقديم استقالته، لا لأنه سرق بحثاً علمياً بالمعنى الحرفي للكلمة، بل لأن جهة علمية اكتشفت أن بحثه ورد في إحدى فقراته سطران مقتبسان من مرجع علمي، ولم يشر إليهما بعلامة التنصيص.
سلوك حضاري وفعال أن يكافأ المرء إذا ما أصاب، ويعاقب إذا أخطأ، فالمجدّ لا بدّ من أن يحصد ثمرة إحسانه، والمسيء ينبغي أن يجازى بإساءته، "فمن أمن العقاب أساء الأدب"، ومن هذه القاعدة عملت "القدس المفتوحة" لتكون بوصلة في تبجيل العلماء ومعاقبة "أدعياء العلم"، لذا وجدت الجامعة نفسها أمام مهمة نبيلة، هي أن يكون خريجوها على قدر من المسؤولية والكفاءة التي يستحقون على إثرها أن يحملوا الشهادة الجامعية، فقدمت خريجين أكفاء في مختلف الميادين. 
ورغم أن أبواب الدخول إلى الجامعة ظلت مشرعة أمام أبناء شعبنا جميعاً، فإنها في الوقت ذاته حددت باباً واحداً للخروج؛ لأنها لا تجيز أحداً إلا بحق، لذا فقد اتبعت إجراءات صارمة في الامتحانات التي أرادت منها أن تكون أداة قياس حقيقية تعطي كل ذي حق حقه، ورفضت أن تكون قبلة للباحثين عن شهادة بأي ثمن، ثم إنها كرست فلسفة التعليم المدمج الذي يجمع بين المحاضرات الوجاهية من ناحية، واللقاءات الافتراضية التي تستند إلى أحدت الوسائل التكنولوجية من ناحية أخرى. 
على الصعيد ذاته، أفرزت الجامعة جزءاً كبيراً من موازنتها التشغيلية لدعم البحث العلمي، ويكفي أن لديها مجلتين محكمتين على مستوى عال.
في غضون ذلك، نجد أن واقع البحث العلمي في العالم العربي بوجه عام، والفلسطيني بوجه خاص، يعاني التهميش في ظل عدم تخصيص الموازنات اللازمة لدعم البحث، وانكفاء الجامعات حول مشكلاتها المالية، على عكس الجامعات الغربية التي أولت البحث جل اهتمامها، لذا فإن الفجوة العلمية بين الشرق والغرب مبررة بسبب "المسافات الضوئية" بين الطرفين بشأن البحث العلمي.
وعودة إلى آفة البحث العلمي، فمن المعيب أن يظل التعليم العالي في فلسطين يقف متفرجاً أمام ظاهرة السرقات العلمية، سواء المباشرة التي تتعلق بإعداد أبحاث علمية وهمية أم تلك التي لا يلجأ أصحابها إلى التوثيق، والأدهى من ذلك أن تنتشر في مدننا محالّ تجارية تحت مسمى "خدمات جامعية" تبيع أبحاثاً علمية مقابل مبالغ مالية، في ظل عدم تدخل الجامعات ووزارة التربية والتعليم العالي لكبح جماح هذه الظاهرة الخطيرة على التعليم الفلسطيني الذي كان نموذجاً تحتذى به أنظمة التعليم في المنطقة بأسرها.
بات حرياً أن تتضافر الجهود وتوضع خطة وطنية شاملة لدعم البحث العلمي ومحاربة السرقات العلمية بكل وسائلها وأوجهها.
وتزف جامعة القدس المفتوحة لأبناء شعبنا إنجازاً آخر ممثلاً بفوزها بالجائزة العالمية الذهبية:
 (Century International Gold Quality Era Award)، المقدمة من المؤسسة الدولية: 
(Business Initiative Directions (BID)، ومقرها جنيف بسويسرا، وذلك تقديراً لالتزام الجامعة بأصول الجودة والقيادة واستخدام التكنولوجيا والإبداع، لتنفرد عربياً في مجال التعليم العالي، وعالمياً في مجال التعليم المفتوح لهذا العام، وتغدو واحدة من أفضل (50) مؤسسة ريادية على مستوى العالم.
إن هذا الإنجاز يؤكد الرسالة التي حملها القادة المؤسسون لهذه الجامعة، وعلى رأسهم الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات والرئيس محمود عباس، وذلك بجعلها قبلة حقيقية للتعليم، ومنارة حضارية وإنسانية تحمل هم شعبها وتواكب التطور الحاصل في كل الميادين.
*رئيس قسم الإعلام بجامعة القدس المفتوحة