جامعة القدس المفتوحة

في ظل النمو السكاني المطرد وقلة مساحة الأراضي التابعة للبلديات ضغط على الملاعب ومنشآت الترفيه

نشر بتاريخ: 24-05-2015

بهاء الخطيب-يبدو أن الاهتمام بالملاعب الرياضية والمرافق الترفيهية في فلسطين بات أمراً ثانوياً مقارنة بقضايا التعليم والصحة والبطالة وغيرها، ولا يخفى على أحد أن طبيعة التطور العمراني في فلسطين تأخذ الطابع العمودي المتجسد بالعمارات السكنية، وبالنظر إلى هذه الطبيعة تبدو مساحات اللعب والترفيه في مرتبة متأخرة من حيث أولوية التصميم والتنفيذ، فمن النادر أن نجد بناية سكنية تحتوي مساحة مخصصة لأغراض الترفيه إذا ما قورنت بتأمين ساحة لوقوف السيارات والمخازن التجارية. من هنا يقف رب الأسرة حائراً متسائلاً: أين سيقضي الأبناء أوقات اللعب والترفيه؟
يحاول هذا التقرير الاستيضاح عن مدى الاهتمام بإنشاء ملاعب ومرافق رياضية وترفيهية في مختلف أنحاء الوطن.
تشير مسؤولة الإعلام في بلدية رام الله أ. مرام طوطح، إلى وجود ضغوطات على البنية التحتية في المدينة، من ضمنها ضغط الملاعب ومنشآت الترفيه، وذلك نظراً للنمو السكاني المضطرد في المحافظة بشكل عام والمدينة بشكل خاص.
وحول الملاعب الرياضية المتوافرة، تقول: "هناك العديد من الملاعب التابعة للأندية، تستخدم لأغراض التدريب الخاصة بها، حيث تقيم عليها المباريات الرسمية، وقد تتوفر للمواطنين عبر اشتراكات وتنسيقات سابقة".
    مقابل ذلك تقول: "أنشأت البلدية (مجمع رام الله الترويحي) الذي يضم صالة رياضية مغلقة، إضافة إلى ملعب خارجي متعدد الاستخدامات". وأضافت أن البلدية الآن تنشئ مرفقاً رياضياً مجاوراً للمجمع خاصاً بذوي الإعاقة، والعمل جار على توسيع المجمع الترويحي ليقدم الخدمة الترفيهية لأكبر عدد من المواطنين والمؤسسات.
على صعيد آخر، فيما يخص أماكن الترفيه الخاصة بالأطفال، قالت طوطح إن بلدية رام الله ماضية في تنفيذها مشروعاً متكاملاً في المدينة تحت عنوان "حديقة لكل حيّ"، فمعظم الأحياء السكنية في المدينة تستفيد الآن من وجود مساحات ترفيهية مخصصة للأطفال، يذكر منها: حديقة يوسف قدورة، وحديقة الأمم، وحرش ردّانا، وغيرها. وأضافت أيضاً أن البلدية تنفذ مشاريع ترفيهية كمشروع "يلا عالحديقة"، ومشروع "رواية ومسرحية في حدائق البلدية".
وحول الخطة الاستراتيجية، أشارت طوطح إلى أن البلدية تدرس إمكانات تطوير البنية التحتية الرياضية من خلال زيادة عدد الملاعب، وبناء مجمع رياضي جديد أو (إستاد رياضي) لتلبية الاحتياجات الحقيقية للسكان.
وتؤكد أن البلدية وضعت مجموعة من المعايير المعتمد عليها في بناء مرافق الترفيه العامة أو تطويرها، كان أهمها تناسُب طبيعة الأرض الجغرافية المتوفرة مع طبيعة المشروع، ما يعني الأخذ بعين الاعتبار عدم زيادة تكاليف البناء، إضافة إلى معيار البعد عن مركز المدينة ومناطق الازدحام المروري، حتى يسهل الوصول إليها دون إعاقة أو تعطيل الفضاء العام للمواطنين، ثم المعيار الذي يقتضي بأن تكون قريبة من أماكن السكن لتكون متنفساً للعائلات دون مقابل مادي.
وختمت أ. طوطح قولها: "إن الحدائق والمرافق الترفيهية تشهد إقبالاً واسعاً من المواطنين في معظم المواسم، ما يحتم على البلدية إغلاقها مدة شهرين لأعمال الصيانة والأمان استعداداً لاستقبال المواطنين". 
وقالت مسؤولة العلاقات العامة في بلدية البيرة أ. خلود عابد، إن الوضع في مدينة البيرة من حيث المنشآت الرياضية والترفيهية جيد، إذ أنشأت البلدية "إستاد البيرة الدولي" بمساهمة (60%) من التكلفة الإنشائية الكلية، أما النسبة المتبقية فبتمويل فرنسي وألماني. إضافة إلى ذلك فقد أنشأت البلدية "مركز ومسبح البيرة الشبابي الرياضي" الذي يضم بركة سباحة نصف أولمبية، بتكلفة قدرت بخمسة ملايين شيكل.
ونوهت عابد بأن البلدية وفرت صالة رياضية متعددة الأغراض (صالة ماجد أسعد) مجاورة لـ "إستاد البيرة الدولي"، وتنظم فيها عشرات الأنشطة شهرياً.
وأشارت أيضاً إلى سعي البلدية الدؤوب إلى إنشاء مرافق ترفيهية للأطفال في مختلف الأحياء السكنية في المدينة، وذلك بالتعاون مع شركات القطاع الخاص، كان آخرها حديقة "البيارة". وأضافت أن البلدية تحضر لإنشاء حديقتين أخريين: الأولى بتمويل من مؤسسة (TIKA) التركية، والأخرى بالتعاون مع بنك فلسطين.
 وقالت إن بلدية البيرة تعد عضواً فعّالاً في مجلس إدارة "الحديقة الوطنية" الواقعة ضمن حدود بلدية البيرة، وسوف تُفتتح في صيف العام الجاري، وهي حديقة ضخمة المساحة، مخصصة لقضاء الأوقات العائلية سواء للقاطنين أم الزائرين.
وتابعت: "البلدية تسعى-وبشكل حثيث-إلى تلبية احتياجات المناطق الآهلة بالسكان، من حيث المرافق الترفيهية وخاصة منطقة (أم الشرايط) في المدينة". 
أما أ. خلود عابد فلم تخفِ حجم الطلب المتعاظم على الخدمات في المدينة بسبب الاستقطاب العالي الذي خلقته فرص العمل والاستثمار بأنواعه كافة، الأمر الذي يعني التوسع الطردي في توفير مصادر الخدمة بكل أشكالها.
من جانب آخر، أكد مدير بلدية البيرة، السيد زياد الطويل، أن البلدية دعت المواطنين المقيمين في المدينة إلى المشاركة في وضع البنود الرئيسة التي تتضمنها استراتيجية البلدية، ثم أشار إلى أن بنود الاستراتيجية وتفرعاتها بنيت وفقاً للاحتياجات السكانية التي اقترحها المواطنون أنفسهم.
لم تخفِ البلديات على الإطلاق وجود طلب كبير على الملاعب والمرافق الترفيهية، فمع كل المحاولات المستمرة لتلبية الطلب فإننا لا نستطيع إغفال عنصر أساسي في المشكلة يتمثل في سطوة الاحتلال وسيطرته على جميع منافذ الحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين أينما كانوا، فظلت مسألة قضاء وقت ممتع في إحدى المدن الفلسطينية دون النظر المستمر إلى عقارب الساعة أمراً صعب المنال حالياً، وذلك لتخوفهم من عدم توفر المواصلات العامة في ساعات ما بعد الغروب، ناهيك عن حواجز الاحتلال التي لا تحتكم إلى ساعة أو يوم محددين.