جامعة القدس المفتوحة

طوباس والأغوار الشمالية صيدلية فلسطين الطبيعية

نشر بتاريخ: 24-05-2015

حيدر كايد-يعمل الأخوان الطالبان بفرع جامعة القدس المفتوحة في طوباس، إبراهيم وأسامة بشارات، في شركة "طمون لإنتاج الأعشاب الطبية".
 يقول إبراهيم المتخصص في المحاسبة، وهو يرتدي الزي الأخضر وغطاء الرأس البلاستيكي: "أعمل هنا منذ أكثر من عامين، وأساعد وأخي أسرتنا على العيش الكريم، وندفع التكاليف الخاصة بتعليمنا".
ويشير الأخوان بشارات إلى أنهما يقضيان يومياً ما يقارب ثماني ساعات من العمل موزعة بين الحقل ومركز التعبئة.
يكمل إبراهيم: "أوفق بين العمل والدراسة ببذل جهود إضافية، فلا شيء يأتي بسهولة، ومن لا يتعب لا يعرف معنى الراحة".
وظائف
يحمل الشهادة الجامعية الأولى في "أتمتة المكاتب" من كلية هشام حجاوي، يقول محمود بشارات والابتسامة تعلو محياه: "بدلا من أتمتة المكاتب أرتب الأعشاب الطبية وفق مقاساتها المعتمدة. وفي كل مرة أبحث فيها عن وظيفة تناسب تخصصي أجد الحظ عابساً فأزيد إصراراً، ولكني سأستمر في عملي هذا إلى أن أجد ضالتي".
يقول خليل بشارات مدير دائرة الإنتاج والجودة في شركة طمون لإنتاج الأعشاب الطبية: "إن زراعة الأعشاب الطبية كانت من أهم نقاط التحول، فبها انتقلت الزراعات التقليدية إلى أخرى متخصصة في مناطق طوباس والأغوار الشمالية".
يضيف: "اكتسبنا الخبرة من خلال عملنا في (المستوطنات) المقامة على أرض فلسطين بالأغوار، وفي العام 2005م وفور افتتاح أول مشروع لزراعة الأعشاب الطبية في طوباس انتقلنا للعمل فيه، فأسست وأخي وابن عمي مزرعة بندورة، وبسبب تذبذب الأسعار قررنا التحول إلى زراعة الأعشاب الطبية باستخدام أساليب زراعية حديثة، كان ذلك في العام 2008م". 
(18) صنفاً
يؤكد حكمت بشارات مدير المزرعة، أن مساحة الأرض المزروعة بالأعشاب الطبية تبلغ نحو (70) دونماً، تنتج ما يقارب (18) صنفاً من الأعشاب، موزعة بين النعناع، وحصى البان، والترجوان والشرفين، والشومر، والكزبرة، والحميض الأخضر، والحميض الأحمر، والريحان، والبقدونس، وغيرها، ولكن ثمة أعشاب تحتاج إلى خبرة عملية وقدرة على فتح آفاق التسويق، وإلى رأس مال يكفي لتغطية نفقات الإنتاج العالية.
يضيف: "تعاني زراعة الأعشاب الطبية من عقبات عدة تشكل عائقاً أمام المزارعين، ومن أهمها ارتفاع أسعار المياه التي تصل إلى أكثر من أربعة شواكل للكوب الواحد، وأسعار الكهرباء الباهظة، والآفات والحشرات كالبق والعناكب والبياض الدقيقي التي تهدد المحصول باستمرار، عدا عن موجات الصقيع والرياح".
 ويشير بشارات إلى أن الأعشاب الطبية بحاجة إلى عناية دائمة، واعتماد دورة زراعية لتوفير جميع الأصناف على مدار العام، ويؤكد أن أهم الأصناف وأكثرها رواجاً النعناع الذي يقطف كل ثلاثين يوماً.
وهناك في المزرعة التي تتشكل من بيوت بلاستيكية عديدة حيث الأعشاب الخضراء النضرة، نرى الطالب العامل سالم بشارات يقول: "هذا العمل أتاح لي ولكثير من الشباب فرصاً أغنتنا عن العمل في المستوطنات".
يعمل سالم يومياً، ويسابق شمس الصباح مع زملائه الذين يقطفون المحصول الناضج الجاهز للبيع قبل أن ينقلوه إلى مركز التعبئة، أما في أيام الامتحانات فنجده يسند المهمة إلى عامل آخر.
خلية نحل
ينشط أكثر من عشرين عاملاً من طلبة الجامعات وخريجيها في تخصصات مختلفة كخلية نحل داخل مركز التعبئة، يجاورهم أولئك الذين عملوا سنوات طويلة في مستوطنات الأغوار. 
يقول خليل: "إن مركز التعبئة يجهز البضاعة للتصدير يومياً، وإن المستوردين في الدول العربية وأوروبا وأمريكا وغيرها يُخضعون البضاعة إلى فحوصات متنوعة للتأكد من جودتها".
يضيف: "في المركز ننظم المنتَج ونرتبه ونخزنه في عبوات معدة للتصدير، ثم تُثبت به ملصقات تتضمن عبارة "منتج فلسطيني" قبل إدخاله إلى ثلاجات خاصة. وبعد ثلاثة أيام من قطفه يصل هذا المنتج ذو الرائحة الزكية إلى أسواق البلد المستورد، وقد شق طريقه من الأغوار مروراً بالداخل الفلسطيني قبل أن ينطلق إلى دول العالم المختلفة، ليضفي جمالاً على الأطباق هنالك، أو ليستخدم في بعض الصناعات الدوائية.
تصدير
وتشير بيانات مديرية زراعة محافظة طوباس والأغوار الشمالية إلى أن ست شركات مسجلة تعمل في هذا المجال، وتنتج أكثر من (23) صنفاً من الأعشاب الزراعية.
 يقول مدير "زراعة طوباس" المهندس مجدي عودة: "إن معظم إنتاج هذه الشركات يصدر إلى أمريكا ودول أوروبية وأخرى عربية مختلفة".
ويضيف: "إن المساحة الكلية المزروعة بالأعشاب الطبية بلغت (420) دونما، وفي العام 2014 صُدِّر أكثر من (1000) طن منها إلى دول العالم المختلفة".
مئات العاملين في شركات الأعشاب الطبية الست وفي المشاريع الزراعية في المحافظة "الشفاغورية" يشعرون بالراحة النفسية، كونهم يعملون في مشاريع فلسطينية تنتج أصنافاً بمواصفات عالمية تحمل اسم فلسطين، بعد أن قضوا سنوات طويلة من أعمارهم وهم يعملون صاغرين في المستوطنات المقامة على أراضيهم مقابل أجور زهيدة. 
المزارع عبد صالح يوسف الذي نيف على الأربعين وأب لخمسة أطفال، يقول وهو يرتب محصول الثوم: "أعمل ثماني ساعات يومياً، ولكني أشعر بارتياح نفسي لأنني في بلدي، ولا أضطر للعمل داخل المستوطنات المقامة على الأرض الفلسطينية".