جامعة القدس المفتوحة

العلوم الإدارية والاقتصادية وعلاقتها بالتعليم المفتوح

نشر بتاريخ: 24-05-2015

د. ســــــــــــلامـــة ســــــــــــــــالـــم
إن التعليم المفتوح أو التعليم المدمج أو التعليم الإلكتروني، أسماء وأشكال متعددة لمنهج جديد في التعليم، يحاول قدر الإمكان الاقتصاد في الزمن وكسبه، ليصبح لدى الإنسان متسع من الوقت لإكمال حاجاته ونشاطاته الأخرى، وهو أيضاً اقتصاد في الطاقة وفي الأموال التي تُهدر في المواصلات وبناء قاعات الدراسة ولوازمها، وجراء متطلبات التعليم التقليدي، وغيرها من الأمور التي أصبحت تكلف باهظاً في عصرنا الراهن.
ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى تلك المساحة الواسعة التي تتقاطع فيها أشكال التعليم هذه من حيث صفاتها، وأهدافها التي تسعى لتحقيقها إلى جانب برامج العلوم الإدارية والاقتصادية على اختلاف أنواعها وأشكالها وتخصصاتها. ومن البديهي أنك لو بحثت في نظريات الإدارة العلمية التي ركزت على ضرورة تقليل الوقت والحركة وصولاً إلى تقليل التكلفة ورفع مستوى الكفاءة والكفاية الإنتاجية، أو في مجال الاقتصاد والمحاسبة التي تسعى إلى تخفيض التكاليف وتعظيم الفوائد والمنافع أو احتساب تكلفة الفرصة البديلة...الخ، فستجد حتماً تلك المساحة الواسعة التي تتقاطع فيها غايات كل من التعليم المفتوح وتلك العلوم. 
 كما أن هذا الشكل من التعليم المفتوح يوفر وسائل لإيصال المادة العلمية إلى المتلقين من الدارسين وغيرهم بسبل أسهل، وتكلفة أقل، وفي زمن أقصر وأسرع، وجهد يسير، وبالكفاءة ذاتها التي هي في التعليم التقليدي، كما يمكن قياس كفاءة الطالب أو المتلقي ومدى استفادته من الدراسة، ذلك لتنوع وسائل الاختبار وتعددها، الأمر الذي يقيس قدرة هذا الدارس ومدى أهليته لنيل الشهادة الجامعية ومدى استحقاقه لها.
بالإضافة إلى هذا فإن عملية التعليم المفتوح، بوصفه واقعاً وممارسة، باتت عالمية ولافتة للنظر خاصة في ظل الثورة المعرفية والتكنولوجية والتطور الهائل والمتسارع في عالم الاتصالات، وكان لا بد وفق ذلك من إعادة النظر في خطط التدريس ونظم التعليم وأساليبه على المستوى العربي والمحلي ليواكب ما يدور وما يستجد حوله في العالم، وذلك من أجل تحقيق التنمية البشرية التي تستند إلى تنمية المعارف والقدرات والقيم والخبرات والتجارب عبر العملية التعليمية بمراحلها المختلفة، وهذا من شأنه أن يحقق فوائد جمة تعود على المجتمع العربي برمته. ولأن التعليم المفتوح اليوم يوفر لنا تكاليف ضخمة، نجد الدول المتطورة تحاول جاهدةً تطويره والتوسع فيه وتقليص قاعات الدراسة التقليدية شيئاً فشيئاً، لتحل محلها الغرف الدراسية عبر شبكة الإنترنت، فإنه لم يبق مكان لم يدخله التعليم الإلكتروني أو أساليبه الأخرى، وهي أساليب عصرية، تختزل الزمن والتكاليف والجهد. وإذا كان هذا شأن الدول المتطورة، فما بالك في البلدان النامية التي هي بأمس الحاجة إلى تقليص التكاليف والاستفادة من عامل الزمن للحاق بركب الحضارة؟! فالدول النامية أكثر حاجة إلى استثمار هذا الأسلوب والاستفادة منه والإسراع في توفير التكاليف، وذلك بإدخال التكنولوجيا الحديثة في وسائل الاتصال، وتحديث التعليم، وتوفير وسائل الاتصال عبر شبكة الإنترنت للطلبة برسوم رمزية، كي يستفاد منها وتتطور القدرات والإمكانات، الأمر الذي يوفر على الدولة أموالاً طائلة، ويختزل الزمن، ويطور قدرات الدارسين العلمية والثقافية، ليساهموا بفعالية في مشاريع التنمية التي تحتاج إلى جهود الجميع. كما أن التعليم المفتوح يعزز مفهوم (الميزة التنافسية) للمؤسسات الأكاديمية التي تستخدم هذا النمط من التعليم.
وبناء على ما تقدم يمكننا أن نستخلص أهم الصفات والسمات والأهداف التي يتقاطع فيها التعليم المفتوح مع العلوم الإدارية والاقتصادية على النحو التالي:

- كلاهما يركز على تخفيض التكاليف وتعظيم الفوائد المتوخاة من خلال تحقيق الكفاءة والكفاية الإنتاجية.
- كلاهما يعمل على اختصار الوقت والزمن وتقليل الجهد واستثماره.
- كلاهما يتميز بالتجديد والتحسين والتطوير الدائم والمستمر ومواكبة كل ما هو حديث.
- كلاهما يطوِّع التكنولوجيا ويسخرها لخدمة الإنسان وراحته.
- كلاهما يسعى لتحقيق الريادة والتنمية البشرية، من خلال تطوير المهارات والقدرات والكفاءات.

  وأخيراً، فإن التعليم المفتوح يساعد الطلاب والأساتذة في برامج العلوم الإدارية والاقتصادية على تطوير مهاراتهم الفنية، وكفاءاتهم العلمية، وتنوير أفكارهم العلمية، وتطوير أبحاثهم، ما يؤدي إلى تطوير التعليم العالي والبحث العلمي بمواكبة آخر المستجدات في هذا العصر.


*برنامج العلوم الإدارية والاقتصادية/فرع طولكرم