جامعة القدس المفتوحة

أطفالنا والأجهزة الذكيّة...هكذا قُتلت "ليلى والذئب"

نشر بتاريخ: 24-05-2015

 خبيرة في علم النفس: "أطفالنا معرضون بشكل يومي لمحتويات إلكترونية عنيفة وإباحية"

أبو بكر: "الأجهزة الذكيّة تنشئ جيلاً منعزلاً غافلاً عن قضاياه الحقيقية"
استفحال الأمراض السرطانية والعنف والعزلة المطلقة أهم الملامح المتوقعة للجيل القادم
 
أطفالنا والأجهزة الذكيّة...هكذا قُتلت "ليلى والذئب"
        ينابيع-في تسعينيات القرن الماضي كانت الجدّة تجمع الأطفال عشاءً، لتحكي لهم عن "ليلى والذئب"، وكان أطفال العائلة، حتى الجيران، ينتظرون المساء بفارغ الصبر للاستماع إلى جدتهم العجوز وهي تتحدث عن المسكينة "ليلى" التي خدعها "الذئب" الشرير، بينما كانت باقي عائلتي متمركزة في غرفة واحدة تتبادل القصص وأحداث ذلك اليوم. أما اليوم فلا أراهم إلا بجانب المقبس الكهربائي متعلقين بشواحن أجهزتهم الذكية، حاضرين جسداً غائبين عقلاً وروحاً، هكذا قارنت رجاء عبد الناصر البالغة من العمر (49 عاماً) حال عائلتها قبل عشر سنوات بحال عائلتها اليوم.
إن انتشار الأجهزة الذكية وتنوعها بات يهدّد تماسك الأسرة الفلسطينية، ليحلّ مكانه نوع من العزلة الإلكترونية التي لم ترحم صغيراً ولا كبيراً، حتى أمست شبكة "الإنترنت" شريكاً لا يستهان به في تربية الجيل الصاعد.
 
العائلة الفلسطينية سجينة (سامسونج) و(أبل)
رجاء واحدة من الأمهات الكثيرات اللواتي بدأن يشعرن بالقلق على أولادهن من الوقوع ضحايا الإدمان على الإنترنت، هي أم لأربعة أطفال، أكبرهم يبلغ العشرين من العمر وأصغرهم في السنة السادسة من عمره، لذا فقد عاصرت تربية الأبناء في الجيلين (ما قبل التكنولوجيا وبعدها)، وتقول: "بدأت ألحظ على أطفالي تغيرات تخيفني، ابني الأصغر، مثلاً، اعتاد أن يطيل السهر يومياً على ألعاب الانترنت منذ أهداه أبوه حاسوباً لوحيّاً (Tablet)، وصار منعزلاً وعصبياً وغير اجتماعي، حتى ابتعد عن أصدقائه وأقربائه واعتزل دراجته الهوائية التي كان يعشقها، كأنه سجين ذلك الجهاز المشؤوم، بل كأنه عبده!"، وتتابع: "أحياناً أشعر بأن النسخة العصرية من حكاية "ليلى والذئب" تنطبق على أطفالنا، فأجهزتهم الذكيّة ذئاب تترصد بهم لتسلبهم براءتهم وتتمكن منهم، فحالهم أشبه بحال ما جاء في القصة".
تنبّهت جامعة القدس المفتوحة للتغييرات الحاصلة على العائلة الفلسطينية، وبخاصة فئة الأحداث، بسبب التطورات التي يشهدها المجال التكنولوجي، فارتأت تنظيم مؤتمر علميّ يبحث عن كثب تأثير الأجهزة الذكية في نشأة الطفل بعامة والفلسطيني بخاصة.
وهدف المؤتمر الذي انعقد منتصف آذار الماضي في مدينة رام الله، تحت عنوان: "تأثير الأجهزة الذكية في نشأة الطفل"، إلى الخروج بتوصيات جادة وقابلة للتطبيق، تستند إليها المؤسسات الاجتماعية والتربوية، لتقنين حدة المشكلات الناجمة عن تعرض الأطفال والأسر للأجهزة الذكيّة بشكل يومي.
 
الشبكة العنكبوتية تتصيّد الأضعف ضحايا لها
ليس من السهل تمييز مخاطر الانترنت وحصرها، كونها تكون غالباً مقنعة وغير مباشرة، فجعلت حرية النشر والتعبير التي تمتاز بها الشبكة العنكبوتية-إضافة إلى إمكانية الاختباء خلف شاشة مجهولة-من الخطوط الحمراء التي تضمن حق ضحايا الانترنت مبهمة وعقيمة.
حسب شركة (WebMD) الأمريكية للاستشارات الصحية، فإن أبرز مخاطر الانترنت العامة تكمن في أن الشخص، وبخاصة الأطفال، عرضة لعدد من الأمور التي غالباً ما تساعد في تغيير ملامح شخصيته وتشكيلها، ولعلّ أهم هذه الأمور الإباحية؛ فتعرّض الشخص لهذا النوع من المواد، وبخاصة في سنّ فتية، قد يشكل لديه سلوكات ومعتقدات جنسية متساهلة وشاذة، وذلك حسب ما جاء في موقع شركة (WebMD).
إضافة إلى ما سبق، يشير الموقع إلى أن الطفل الذي يكون في الغالب غير ناضح فكرياً بما يكفي لمواجهة أمور مماثلة، كثيراً ما يتعرض لمتصيّدين يندسون منتظرين العثور على ضحاياهم من الأطفال وإيقاعهم في أعمال جنسية مثلاً.
كما يتعرض أطفالنا بشكل مستمر للتحرّش والمضايقة عبر الإنترنت، وهو ما بات يعرف بـ"التنمّر الإلكتروني" (Cyberbullying)، ويتنّوع بأشكاله، فقد يكون على شكل استخدام لفظي جارح ضد الشخص، بهدف نشر الإشاعات حوله والمساس بسمعته.
وحسب المصدر ذاته، فإن الألعاب الإلكترونية التي يدمنها أطفالنا، لا تقل خطراً عمّا ذكر سابقاً، فكثير منها تحوي بين طيّاتها محتوى عنيف وإباحي ولغة بذيئة، أمور قد تتغلغل مع التعرض اليوميّ لتصبح من سلوكات الطفل المتعرض لها.
هذا إلى جانب انتهاك الخصوصية الذي بات يطال معظم الأشخاص الذين يتعرضون للشبكة العنكبوتية، وقد يصل أحياناً إلى المساس بأعراض الناس وابتزازهم.
إحصاءات مفزعة تظهر بين الفينة والأخرى حول الجرائم الإلكترونية التي ترتكب ضد الأطفال، ففي العام الماضي انتشرت مقابلة أجرتها إحدى وسائل الإعلام العربية مع مدير إدارة حماية الأحداث في وزارة الداخلية الكويتية العميد بدر الغضوري، تحدّث فيها عن أنواع الجرائم الإلكترونية ومخاطرها على الأسرة العربية، طارحاً إحصائية صدمت القارئ العربي، تفيد بأن "متوسط أعمار مشاهدي الأفلام الإباحية في الكويت أقل من (10) سنوات"، ولا يختلف الحال كثيراً عنه في باقي الدول العربية.
 
خبيرة في علم النفس: "الموادّ الإباحية مستفحلة وهي في متناول أطفالنا"
تعقيباً على ما جاء سابقاً، تقول طبيبة علم النفس والمتطوعة في عدد من المؤسسات المتخصصة في حماية حقوق الطفل د. زينة عبد السلام: "خلال عملي مع فئة الأطفال في المدارس والمراكز النفسية، اكتشفت وجود نسبة كبيرة منهم تتعرض لمواد إباحية على الإنترنت، سواء كانت هذه تصل بشكل مباشر أو مقنعة على هيئة ألعاب فيديو وبرامج وغيرها، فهي متوفرة طيلة النهار لكل روّاد الانترنت بصرف النظر عن أعمارهم"، مؤكدةً أن "خطورة تعرض أطفالنا للإباحية تكمن في الطفرات المؤقتة أو الدائمة التي تحدثها هذه المواد في سلوك الطفل، والتي غالباً ما تتفاقم لتتجذر كجزء من شخصيته وسلوكه وقت البلوغ".
وتقول عبد السلام: "صعق القاتل المتسلسل (تيدباندي Ted Bundy) الرأي العام الأميركي عندما ألقى اللوم على الموادّ الإباحية لارتكابه سلسلة من الجرائم، ففي آخر مقابلة له مع إحدى وسائل الإعلام الأميركية، وقبل يوم واحد من تنفيذ حكم الإعدام ضدّه، قال (باندي) إن "تعرّضه للإباحية وهو طفل كان دافعاً رئيسياً لتشكيل سلوكه الجنسي العدائي، الذي نجم عنه ما يزيد عن (35) جريمة قتل واغتصاب".
وتضيف: "وبيّن في المقابلة ذاتها، أنه كان طفلاً مسالماً وذا سلوك حسن، إلى أن طرأ شيء غيّر مجرى حياته للأبد. فعندما كان في الثالثة عشرة من عمره عثر (باندي) في حاوية نفايات قريبة من بيته على مجلات ذات محتوى جنسي، وعلى الفور علقت الصور في ذهن الفتى، ومع الوقت ازداد ولعه بهذا النوع من الصور والمواد، وأدمن الإباحية بأنواعها كافة، وبخاصة العنيفة منها، فكانت تمتعه رؤية النساء تُعذّب، وما إن مضى الوقت حتى صار هاجسه تحويل هذه الخيالات إلى واقع، فتنقل في عدد من الولايات الأميركية بحثاً عن ضحاياه، يغتصب هنا ويعذّب ويقتل هناك، حتى انتهت مسيرته باغتصاب ما يقارب الأربعين فتاة وتعذيبهن ثم قتلهن".
وتختصر عبد السلام آثار المحتوى الإباحي على الأطفال، موضحة أن "هناك علاقة وثيقة جداً بين الإباحية والعنف الجنسي والاغتصاب، والإدمان على هذه الممارسات والتساهل معها، والتحرش الجنسي ضد الأحداث، الأمر الذي يحدث كثيراً في بيوتنا الفلسطينية ومدارسنا، وغالباً ما يبقى غير معلن ولا يبلغ عنه، رغم ضرورة التصرف والتدخل".
 
أجهزة الاتصالات اللاسلكية مسبب رئيس لبعض أنواع السرطان
خلال المؤتمر الذي نظمته "القدس المفتوحة" حول هذا الشأن، قدّمت عضو الهيئة التدريسية في فرع الجامعة بجنين أ. طروب سعد، دراسة تفيد بأن "الموجات الكهرومغناطيسية التي تعد في عصرنا هذا نوعاً من التلوث البيئي، تحدث أثراً حرارياً يتسبب في إصابات بالغة في العين والدماغ في عدد من الحالات، كما ظهرت دراسات إحصائية تؤكد وجود علاقة بين هذه الموجات وبعض أنواع السرطان، وبالطبع فإن الطفل يعدّ الأكثر تأثراً بها، رغم تفاوت ذلك من شخص لآخر، وحسب تردد الموجات".
وتبيّن سعد أن "الهواتف النقالة أصبحت واقعاً مفروضاً في حياتنا، وجزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة، لكن لا بد من أن ندرك أن هذه التقنيات اللاسلكية وغيرها هي مصدر الإشعاعات الكهرومغناطيسية، التي تحدثت عنها في دراستي".
وتوضح سعد أن "مراكز أبحاث عالمية مختلفة أجرت دراسات حول مخاطر تعرض الأطفال لموجات الاتصالات والأجهزة الذكية ونظم اتصالات (المايكرويف) والتعرض المفرط لشاشات الأجهزة الذكية، وخرجت بنتيجة مفادها أن أهم هذه المخاطر حدوث تلف كبير في الحامض النووي للإنسان بخاصة الأطفال، كما سجلت نتائج الأبحاث آثار الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية، وأظهرت الدراسات زيادة بنسبة (%100) في حالات الإجهاض عند النساء اللواتي يقضين أكثر من (12) ساعة أسبوعياً أمام شاشات التلفاز أو الحاسبات، كما أن أطفالهن عانوا من عيوب جينية بزيادة (%40) عن المعدل الطبيعي مقارنة بأطفال النساء اللواتي لم يتعرضن للشاشات، في حين أن دراسة سابقة أظهرت التلف ذاته عند التعرض لشدة مجال مغناطيسي أعلى بعشرة أضعاف ولكن لمدة ساعتين فقط، ما يؤكد أن تأثيرات المجالات المغناطيسية تأثيرات تراكمية في الحياة اليومية".
وفي الورقة التي قدمتها طروب سعد جاء أيضاً أن "التعرض لهذه الموجات يؤثر في توازن الحديد في بعض الخلايا، ما يؤدي إلى زيادة الحديد الحر فيها، الأمر الذي يعني حدوث تفاعلات كيماوية تؤدي إلى إطلاق الجذور الحرة، أو ذرات مشحونة تضرب تركيب خلايا الحمض النووي (DNA) والشحوم والبروتين، فتنتج طفرات تؤدي إلى أمراض كالسرطانات، وعدم انتظام إنتاج الهورمونات وتوازنها عند الذكور والإناث، فضلاً عن الآثار النفسية التي تتمحور حول: فقدان الذاكرة وقابلية التركيز، وتغيرات في أنماط النوم". وتضيف سعد أن دراسة أميركية نشرت في مواقع طبية عديدة تفيد أن الوميض الناتج من المستويات العالية والمتباينة من الإضاءة في الرسوم المتحرّكة الموجودة في ألعاب الأجهزة اللوحية والمحمولة، يتسبّب في حدوث نوبات من الصرع لدى الأطفال، محذرين من استخدام الأطفال المستمر والمتزايد لألعاب الكمبيوتر الاهتزازية، لاحتمال ارتباطه بالإصابة بمرض ارتعاش الأذرع. وأشارت الدراسة إلى أن الإدمان المرضي على ألعاب الفيديو قد يسبب اضطرابات في النوم وفشلاً على صعيد الحياة الخاصة أو الدراسة، وكسلاً وخمولاً وعزلة اجتماعية لدى الأطفال، إضافة إلى التوتر الاجتماعي، وفقدان المقدرة على التفكير الحر، وانحسار العزيمة والإرادة لدى الفرد.
 
عدوّ جديد يستهدف الجسد والروح
لا تنهش التكنولوجيات الحديثة في مجال الأجهزة الذكيّة أجسام أطفالنا فحسب، بل تستهدف أيضاً عقولهم وسلوكهم، فعند سؤالنا عما إذا كانت هناك احتمال لأن يتجه المجتمع الفلسطيني نحو هاوية إلكترونية وعزلة اجتماعية مطلقة، تبدأ من الجيل الصاعد، تجيب طروب سعد: "لا يمكن إنكار التأثير الكبير لهذه التقنيات على معظم أفراد المجتمع، بغض النظر عن أعمارهم، فالعلاقة بين الشخص وهاتفه الذكيّ توازي في استمرارها ودوامها اليوم العلاقة بينه وبين أي فرد من عائلته. ورغم انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير، فإن المشكلة تكمن في حداثة هذه التكنولوجيا التي تصعّب الطريق أمام الباحثين الذين يحاولون الوقوف على الضرر الذي تحدثه".
أما مساعد عميد كلية التنمية الاجتماعية والأسرية في جامعة القدس المفتوحة، المتخصص في مجال الخدمة الاجتماعية د. إياد أبو بكر، يبيّن أن "التغيرات التي طرأت على أطفالنا تشمل المجالات الصحية، والاجتماعية، والنفسية. فألعاب الحروب والصراعات جعلت أطفالنا عدوانيين وعنيفين، فهذه ألعاب تكافئ الطفل لقتله وتعذيبه شخصاً ما"، مبيناً أنه هذه الألعاب، وإن كانت مجرد رسومات وخيال علمي، فإنها تكرس في ذهن الطفل-وبخاصة في اللاوعي-ثقافة القتل والجريمة وأساليبها وفنونها وحيلها، فيعتاد عليها الطفل ويستسهلها". ويضيف "أن هناك دراسات نفسية تؤكد أن السلوكات العنيفة عند الطفل، كالضرب والتمرّد ضد الوالدين والكبار، ليست سوى نتاجات الاستخدام المفرط للأجهزة الذكيّة التي تشعره بأنه المسيطر الأول والأخير، فيفقد الوالدان والمعلمون هيبتهم أمام الطفل".
يرجّح أبو بكر "احتمالية أن يعاني الطفل الذي يتعرض للإنترنت من "التوحد الوظيفي" الناتج عن انعزال الطفل عن محيطه الاجتماعي وتعلّقه بعالم افتراضي بعيد كل البعد عن الواقع، ما ينتج حتماً جيلاً غافلاً عن قضاياه المجتمعية والوطنية والشخصية، ذلك لأن الأجهزة الذكيّة المتوافرة لكل شخص دفعت أطفالنا الذين هم بأمس الحاجة للتوجيه والمتابعة، إلى فضاء واسع خارج عن سيطرة الأبوين والمجتمع، فلا مجال لتقنين ما يصل إلى طفلك عبر جهازه الصغير الذي-مع الأسف-بات عالمه الشخصي".
ولتفادي الكوارث الصحية والاجتماعية التي قد يخلقها إدمان الأطفال على الأجهزة الذكية، تقترح سعد أن يشجع الآباء هوايات أطفالهم، مثل: القراءة، والرسم، واللغات، والسباحة، والموسيقا، وغيرها... وإدماجهم في الحياة الأسرية ومساعدتهم على بناء روابط اجتماعية، كما تنصح بتكريس قواعد محددة في المنزل، مثل منع اقتناء الأطفال ممن هم تحت الخامسة عشرة أجهزة ذكية من أي نوع، وتحديد ساعات تعرضهم للإنترنت (ينبغي ألا يزيد استخدامهم للإنترنت عن نصف ساعة إلى ساعة يوميًا".
كما شدّدت على ضرورة أن يعي الآباء الأعراض التي قد توحي بوجود نوع من الإدمان على الإنترنت، وهي أعراض نفسية، مثل: القلق، والإحباط، والاكتئاب، والتأخر عن المدرسة، وأما الجسدية فمثل: اضطرابات النوم، وآلام الظهر والرقبة، والتهابات العينين، والخمول.
كما دعا د. أبو بكر الآباء إلى أن يكونوا على مستوى من الوعي والمسؤولية في التعامل مع هذا الموضوع، وأن يواظبوا على التعرّف إلى العالم الافتراضي وكل الأجهزة التي تسهّل وصول أطفالهم إليه، كما طالب الجهات المعنية بتضافر الجهود لنشر الوعي في هذا المجال، وسنّ القوانين اللازمة لضمان ضبط استخدام الأطفال للإنترنت.