جامعة القدس المفتوحة

المجلس الأعلى للإبداع والتميز... عطاء ودعم متواصلان

نشر بتاريخ: 24-05-2015

م. سمارة لـ "ينابيع": نجحنا في إقامة شراكات دولية ودعم كثير من المشاريع المميزة
نجح المجلس الأعلى للإبداع والتميز في إظهار حالة الإبداع التي يكتنزها الرياديون والشبان المبدعون في مختلف أرجاء الوطن، ومساعدتهم على تطوير اختراعاتهم لخدمة أبناء شعبهم وخدمة البشرية. وعلى مدار العام الماضي، حقق المجلس كثيراً من النجاحات المميزة، وساهم في نقل صورة مشرقة عن الإبداع الفلسطيني.
   "ينابيع" التقت رئيسَ المجلس الأعلى للإبداع والتميز، مستشار الرئيس لشؤون الإبداع، رئيس مجلس أمناء جامعة القدس المفتوحة م. عدنان سمارة، وتحدثت إليه عن التطورات والنجاحات والعلاقات التي حققها المجلس خلال العام المنصرم 2014، فأتى على المشاركات العربية والدولية، وأبرز المبدعين الذين ساعدهم المجلس على التطور، وعلى خطط المجلس في المرحلة القادمة لتطوير عمله وتفعيله.
       تذكر سمارة، في بداية حديثه، نشأة المجلس، وقال: "إنه أنشئ بفكرة من رئيس دولة فلسطين، السيد محمود عباس "أبو مازن"، الذي رأى أن كثيراً من المبادرات التي تتناقلها وسائل الإعلام ويكافأ عليها المبادرون لا تفتأ تراوح مكانها، فجاءت فكرة تأسيس المجلس بمبادرة من رئيس دولة فلسطين لمتابعة المبدعين وأفكارهم. وعندما قررنا إنشاء المجلس لم نرد له أن يقتصر على ذلك، بل وسعنا مجال عمله لنشر ثقافة الإبداع في فلسطين، ولرعاية المبدعين والمؤسسات العاملة في مجال الإبداع".
      يضيف م. سمارة: "عندما قررنا تشكيل مجلس إدارة للمجلس الأعلى للإبداع والتميز، وقفنا طويلاً، وأخذنا بعين الاعتبار ألا يكون المجلس منافساً لأي مؤسسة تعمل في المجال نفسه، فمهمته إكمال ما هو موجود، والتنسيق مع المؤسسات القائمة من أجل تطوير عملها، ثم راعينا أن يضم شرائح الشعب الفلسطيني كافة، فمثلنا الرئاسةَ من خلال الدكتور حسين الأعرج، ومثلنا أيضاً الوزارات ذات الاختصاص، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم العالي؛ لمسؤوليتها عن الجامعات التي تعد منبت المشاريع المميزة، ووزارة الاقتصاد الوطني؛ لتسجيل براءات الاختراع، ووزارة الزراعة فيما يخص أبحاث تطوير الزراعة في فلسطين، ووزارة التخطيط؛ باعتبارها الوزارة التي تخاطب العالم في هذا المجال، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وتوجهنا أيضاً إلى المؤسسات العاملة في هذا المجال ومثلناها، ومنها: الحاضنة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات (بكتي)، ومؤسسة النيزك، وغيرهما من المؤسسات التي تساهم في التعريف بهؤلاء المبدعين. ولم ننس تمثيل القطاع الخاص والجامعات، فقررنا أن يكون مسؤول البحث العلمي في كل جامعة ممثلاً في المجلس، ولم يغب تمثيلنا الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وعدداً من الشخصيات المميزة في الوطن".
      وقال م. سمارة إن المجلس يؤدي رسالته في ترسيخ ثقافة الإبداع والتميز في أوساط المجتمع الفلسطيني، وفي التمكين المنصف للمبدعين، وتعزيز بنية منظومة الإبداع في القطاعات المختلفة في الوطن، ليصبح الإبداع داعمة أساسية لاقتصاد المعرفة الذي نسعى إليه.
      وأشار أيضاً إلى أن العمل يجري على إعداد خارطة توضيحية لقطاع الإبداع والـ (eco-system) في فلسطين، تبين مراحل رعاية المبدعين واحتضانهم، بإدراج أهم المؤسسات العاملة والفاعلة في كل مرحلة، وبيان مجال تركيزها، وهذا من شأنه أن ينظم العمل ويزيد التنسيق والتعاون بين هذه المؤسسات، ويسهل على المبدع التوجه إلى الجهة الراعية الأكثر ملاءمة، بحيث تكون الخارطة قابلة للتحديث دورياً، ومتاحة إلكترونياً على موقع المجلس.

العلاقة مع المؤسسات الوطنية ومذكرات التفاهم
     تحدث م. سمارة عن العلاقة مع الجامعات والمؤسسات الوطنية، مشيراً إلى عدد من المشاريع والبرامج في هذا المجال، منها برنامج "القادة البيئيين" الذي عقدته منظمة "مهندسون بلا حدود" في جامعة النجاح، حيث قدمت الرعاية المادية للبرنامج، وانتهت المرحلة بفوز اثني عشر مشروعاً. وتحدث أيضاً عن مشروع "مركز النجاح للابتكار والشراكة الصناعية"؛ إذ أبرمت مذكرة تفاهم مع المركز في جامعة النجاح الوطنية، وبحث الطرفان آفاق التعاون في مجال الإبداع واحتضان المشاريع الإبداعية ودعمها. ورعى المجلس الأعلى "الأولمبياد الثقافي" السنوي الثاني لكلية الهندسة في جامعة فلسطين التقنية "خضوري"، الذي تنظمه "مهندسون بلا حدود" في الجامعة هناك، إذ شارك المجلس في الافتتاحية، وحفل توزيع الجوائز.
     وقال م. سمارة إن المجلس وقع خلال العام المنصرم كثيراً من مذكرات التفاهم مع المؤسسات الوطنية، منها: مذكرة تفاهم مع الحاضنة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (بكتي)، الهادفة إلى دعم استدامة نمو قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في فلسطين وإحيائها. ومذكرة تفاهم مع مؤسسة (فاتن) للإقراض والتنمية؛ لدعم المشاريع الريادية بفائدة منخفضة، ولتنظيم مسابقات ريادية بالشراكة مع المؤسسة وبتمويل منها، وفق آليات متفق عليها، تحدد المعايير للمشاريع الفائزة، وذلك بتشكيل لجنة تحكيم بينهما (المجلس، ومؤسسة فاتن). ومذكرة تعاون مع مؤسسة (جهود) للتنمية المجتمعية والريفية.
وبين م. سمارة أن المجلس وقع مذكرات تفاهم مع مؤسسات دولية أيضاً، أبرزها كان مع "الموسوعة العالمية لجائزة التميز والحضارة"، ومقرها في باريس؛ وهي مؤسسة معرفية وإعلامية مستقلة، تكرم-دورياً-شخصيات ومؤسسات عربية ريادية متميزة، وترعى إبراز إنجازاتهم وابتكاراتهم. ثم مذكرة تفاهم أخرى مع مؤسسة (spark) الهولندية، التي عقد المجلس معها كثيراً من اللقاءات المشتركة، واستقبل مديرها العام السيد (ريتشر) بحضور مديرها الإقليمي السيد (سيميك)، واتُفق معهما على تنفيذ مشروع بناء القدرات (Capacity Building)، بُعيد الانتهاء من إعداد التفاصيل اللازمة. 
       ولفت م. سمارة إلى انضمام المجلس إلى عضوية المؤسسات والجمعيات الدولية، منها انضمامه إلى: المجلس العربي للمتفوقين والموهوبين؛ وهو هيئة عربية تربوية أكاديمية مهنية خيرية مستقلة، تعنى بإنماء الموهبة والإبداع ورعاية الموهوبين والمتفوقين من الأطفال والشباب. والمنظمة العالمية للعلوم والتكنولوجيا (ملست)؛ وهي منظمة عالمية لاستثمار أوقات الفراغ في العلوم والتكنولوجيا. والجمعية العربية لـ (الروبوت)؛ وهي هيئة علمية تربوية عربية، تعنى بموضوع (الروبوت) وعلم الذكاء الاصطناعي، وتركز على إثارة الاهتمام والدافعية لعلوم (الروبوت)، وتقدم الخدمات المتعلقة بهذا الموضوع. وانضم أيضاً إلى المجلس العالمي للأطفال الموهوبين؛ وهو منظمة غير ربحية تنتشر في جميع أنحاء العالم، وتوفر المناصرة والدعم للأطفال الموهوبين. ثم انضم إلى الشبكة العربية للابتكار (عين)؛ وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى إحداث تغيير في عالمنا العربي، عن طريق تمكين الباحثين من الوصول بابتكاراتهم إلى حيز التطبيق.
       وعدد م. سمارة-في اللقاء-المؤتمرات والاجتماعات وورشات العمل الخارجية التي شارك فيها المجلس، وكان أبرزها لقاء رئيس المجلس الوطني اللبناني للبحث العلمي د. معين حمزة، الهادف إلى بحث آفاق التعاون الثنائي بين البلدين (فلسطين ولبنان)، ثم التعاون الثلاثي بانضمام الأردن، واقتُرح أن تجرى الفعاليات في مقر "مؤسسة عبد الحميد شومان" في الأردن. من جانب آخر، شارك المجلس في الملتقى العلمي الآسيوي الثالث، وفي اجتماع الجمعية العمومية للمنظمة العالمية لاستثمار أوقات الفراغ في العلوم والتكنولوجيا (ملست) في عمان، وأيضاً في مؤتمر (ميد) الأول للطاقة المتجددة في دبي، الذي نظمته مؤسسة (ميد) بالتعاون مع قطاع الكهرباء ممثلاً بـ: هيئة (ديوا)، والمجلس الأعلى للطاقة، ومؤسسة (مصدر)، برعاية الوزير الإماراتي سعيد الطاير وشركاء آخرين. ثم شارك المجلس في المؤتمر السنوي الثالث (عينك 2014)، الذي نظمته الشبكة العربية للابتكار (عين)، كما شارك أيضاً في مؤتمر العلوم والتكنولوجيا الذي نظمته منظمة دول عدم الانحياز، وفيه قدم المجلس تقريراً حول وضع الإبداع في فلسطين.

العلاقات مع المؤسسات الدولية المانحة:
      في سياق متصل، تحدث م. سمارة عن العلاقة مع الجهات المانحة قائلاً: "استطعنا أن نحقق تعاوناً مع الوكالة الكورية للتعاون الدولي، واتفقنا معها على إنجاز جوانب تعاون مشترك بيننا، وتركز الحديث على احتياجات المجلس الأعلى والحاضنة الفلسطينية للطاقة، من حيث معدات يجهز بها مختبرٌ للنماذج الأولية، واحتياجات فنية تمتاز بالخبرة والقدرة على التدريب بهدف تنظم آليات ترعى المبدعين والمبتكرين الفلسطينيين. كما سيشارك المجلس في دراسة الجدوى التي ستجريها الوكالة حول برنامجها لاستكمال العمل على محاور الدعم التي ستكون أساس برنامج التعاون المشترك الذي ستنفذه كوريا في فلسطين، لمدة خمسة أعوام، بقيمة سبعة ملايين دولار.
     وتحدث م. سمارة عن تعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الأسكوا)، حيث اجتمع م. سمارة بالسيدة ريما خلف، مديرة عام (الأسكوا) في الشرق الأوسط، وبطاقمها المتخصص، وتناول الاجتماع احتياجات المجلس في المرحلة الراهنة، كما زودت اللجنة المجلسَ بخبير منها. 
     وأشار سمارة إلى التعاون مع البنك الدولي، إذ اجتمع ممثل وزارة الاقتصاد الوطني بخبير من البنك الدولي، لبحث سبل التعاون المشترك، من خلال مشروع يدعم فيه البنك الدولي الوزارة، ومما خلص إليه الاجتماع: عقد ورشات تحت عنوان "مفهوم الإبداع"، بتمويل من البنك الدولي، وللمجلس حق في إعداد الخطة الاستراتيجية الوطنية للإبداع والتميز، واقترح أن يكون المجلس سكرتاريا اللجنة.
     ووفق ما أكد م. سمارة، فقد عقد اجتماع مع مؤسسة مجتمعات عالمية (CHF) في مقر المجلس، حيث بُحثت آلية تعاون بين الطرفين، اطلع فيها المجلس على خطط المؤسسة المذكورة آنفاً، وبحث معها بعض الأنشطة المشتركة. واجتمع المجلس أيضاً بالممول التشيكي والمدير التنفيذي لـ(PALinno)  مايكل زاليساك، وبالمهندس فراس عبد الحق، ثم اختار الممول بعض المشاريع في مجال البرمجيات. كما عقد المجلس اجتماعا مع السفارة الهندية في فلسطين لمناقشة سبل التعاون، وتواصل في وقت لاحق مع وزارة الخارجية السنغافورية لبحث أفق التعاون المشترك، بتنظيم زيارة ميدانية لحاضنات الأعمال، والتعرف إلى التجربة السنغافورية في المجالات التي تهم المجلس الأعلى. 

مشاريع المبدعين:
وعن المشاريع التي دعمها المجلس، فقد بينها م. سمارة على النحو الآتي:
- تبني المجلس المشروع الزراعي "استنبات الشعير على الماء" للمبدع ربيع قصراوي، فكُرم ومنح مبلغاً مالياً داعماً لمشروعه هذا، ثم توبع إدارياً وفنياً.   
- تبني مشروع "الطاقة الساكنة" للمبدع فاتح عبد الرحيم، إذ طلب المجلس من جامعة "خضوري" دعم عمل النموذج الأولي، فوافقت، وهي الآن تساعده في عملية تصميم النموذج، ونحن بدورنا نتابعه، وسنضع مشروعه هذا محل الدراسة الجادة بعد أن تنجزه الجامعة.
- تبني مشروع المبدع فراس عبد الحق (بلي فرسكو)، حول تقنية حديثة للتحكم عن بعد بالحواسيب المحمولة، دون وجود أي عتاد مرئي لتتبع الحركة، بحيث يمكن استخدام اليدين أو أي أدوات، كأداة تحكم. ويدعم مشروعه هذا إدارياً، وذلك بإشراكه في معرض الملتقى العلمي الآسيوي الثالث لمنظمة (ملست) في الأردن.
- إعداد مشاريع إبداعية، بالشراكة مع شركة كهرباء محافظة القدس، لتنفيذ مشاريع الحاضنة الفلسطينية للطاقة.