جامعة القدس المفتوحة

محلات لبيع الأبحاث العلمية..."على عينك يا تاجر"!

نشر بتاريخ: 24-05-2015

مكاتب خدمات جامعية تبيع طلبة مشاريع تخرج ورسائل ماجستير ودكتوراه مقابل مبلغ مالي 
"ينابيع" ترصد تسجيلات سرية تؤكد موافقة مركزين في رام الله على إعداد رسالة ماجستير من ألفها إلى يائها مقابل (1200) دينار
السلوادي: ما يجري تلاعب بمصير أجيال كاملة، والمسؤولية تقع على المشرف والطالب والمركز.
ربايعة: الظاهرة كارثة على النظام التعليمي، ومن المعيب ألا تتحرك الجامعات للتخلّص منها.
وزارة التربية والتعليم العالي ترفض التعقيب، ومسؤول فيها يكتفي بالقول: "إنها مسؤولية الجامعات".
خبير قانوني يتحدث عن وجود تقصير حكومي، ويؤكد أن التشريعات الجزائية في فلسطين قاصرة.
قانون حقوق التأليف المعمول به في فلسطين قانون من العهد الانتدابي، صدر عام 1911 ولم يجر عليه أي تعديل حتى الآن.
قانون التعليم العالي للعام 1998 ينص على مسؤولية وزارة التربية والتعليم العالي، بالتعاون مع الجهات المختصة، في إقرار نظام قانوني ينظم عمل مؤسسات البحث العلمي ومراكزه، إلا أن الحكومة لم تصدر هذا النظام القانوني منذ (17) عاماً!

رام الله-ينابيع-توجّه الطالب (ع. ن)، 36 عاماً، الملتحق ببرنامج البكالوريوس في تخصص الاقتصاد بإحدى الجامعات المحليّة، إلى مكتب للخدمات الجامعية، وأخبر صاحب المحل بقرب موعد إعداد مشروع للتخرج، فبادره صاحب المكتب-وكان يعرفه من قبل-بتقديم عرض، قائلاً: "ما رأيك أن نعدّ لك المشروع مقابل مبلغ (800) دينار؟"
يقول (ع. ن) إنه وافق على ذلك، وخلال أسبوع واحد أنجز مشروع التخرج،فتوجه الطالبإلى المكتب ليتسلم مشروعه قبل يوم واحد من مناقشته، ليجلس حينئذ مع معدّ المشروع الذي سيملي عليه المحتويات الواردة فيه والنتائج التي خرج بها استعداداً لليوم التالي.
ويضيف: "ذهبت في اليوم التالي لمناقشة المشروع، ولم أكن على إلمام بكثير من التفاصيل الواردة فيه، ولكنني تمكنت من تدبير أموري واجتزت الأمر بنجاح".
يشير (ع. ن) إلى أن زميلاً له كان قد أوصى المكتب ذاته بإعداد مشروع تخرج له قبل شهر من موعد المناقشة، وعندما حان موعد استلام المشروع فوجئ بأن صاحب المحل قد نسي إعداده، لذا استعان بآخر يعمل بمدينة رام الله لينجز له المشروع، ولكن موعد مناقشة المشروع كان مقرراً في اليوم التالي. يتابع: "بالفعل ذهب زميلي إلى محل آخر بإحدى العمارات التجارية في مدينة رام الله، وأكد له صاحب المحل أنه سينجزه في يوم واحد، وفرض على الطالب أن يبيت معه طوال الليل ليلقّنه أهم النقاط الواردة في البحث،حتى يتمكن في اليوم التالي من مناقشة المشرف الأكاديمي".وأكد لنا (ع. ن) أن زميله توجه إلى المناقشة ومعه مشروع التخرج، واستطاع الطالب أنيجتاز الاختبار ليحصل بعدئذ على شهادة البكالوريوس.
لم تكن هاتان الحادثتان سوى قصتين حقيقيتين من قصصٍ أبطالها مكاتب الخدمات الجامعية بالضفة الغربية التي تعدّ أبحاثاً علمية ومشاريع تخرج لطلبة مقابل المال، دون أي تدخل من الجهات المسؤولة أو الجامعات لوقف هذه الظاهرة التي تمثل سرقة علمية في وضح النهار.
في محاولة للوقوف على سرقة الأبحاث العلمية في الدراسات العليا والتعمّق في أسبابها ونتائجها-وبخاصة بعد أن أمست السرقات العلمية (تحديدًا الأبحاث العلمية) مهنة رسمية تُمارس علناً في دكاكين متخصّصة يقتات منها باحثون مستعدّون لبيع عِلمهم مقابل بعض المال-توجّهت "ينابيع" إلى مركزين للخدمات الجامعية والتعليمية في مدينة رام الله، متقمصّة شخصية وهمية لطالبة تسعى إلى إنجاز رسالة درجة الماجستير مقابل دفعها مبلغاً ماليّاً للمركز، على أن يعدّ المركز رسالة الماجستير من ألفها حتى يائها.
مراكز مستعدة لبيع مشاريع تخرّج ورسائل ماجستير كاملة
للوهلة الأولى يبدو للزبون أن المركز يقدّم خدمات تعليمية وجامعية طبيعية جدّاً، وذلك وفق ما كُتب على اللافتة التعريفية بالمحل (طباعة أبحاث جامعية ورسائل ماجستير، وتصوير موادّ علمية، وإرسال فاكسات واستقبالها، وتحليل استبانات، وإجراء تحليلات مالية، وحالات عملية Cases)، إضافة إلى تقديمه دورات تدريبية لم تُذكر طبيعتها.
ويغلب على المنظر العام للمركز-رغم اهتراء أثاثه-الحرفية والمهنية، فالجوّ السائد أكاديميّ بحت، وتكمّل هيئته "الأكاديميّة" اكتظاظه بالكتب والمصادر العلمية، وآلات التصوير، وغيرها من مستلزمات "الخدمات الجامعية والتعليمية العاديّة"، التي توهبه نكهة علميّة "نزيهة".
قابلَنا، إبان زيارتنا، (أ. ب) وهو أحدُ العاملين في المركز، وشخصٌ يبدو أكاديمياً وذكيّاً، كان مشغولاً باتصالات هاتفية تخص عمله. وبعد التعارف والمجاملات البروتوكولية، انتقل مراسل "ينابيع" والشخص العامل في المركز إلى لب الموضوع (إنجاز رسالة ماجستير كاملة مقابل مبلغ مالي)، فتمكن المراسل من الحصول على تسجيل صوتيّ حول ما كان بينهما.
استفسر (أ. ب) قليلاً عن طبيعة العمل الأكاديمي والتخصّص الوهمي الذي أخبره به المراسل بداية اللقاء، ثم أجاب: "نعم، في مجال نشتغل عليها".
أكد الشخص العامل في مركز الخدمات الجامعية والتعليمية أن المركز يستطيع أن ينجز رسالة ماجستير كاملة دون تدخّل طالب الماجستير أو حتى اطلاعه عليها، مقابل أن يدفع الطالب للمركز مبلغاً من المال.وإجابته هذه ولّدت التساؤل الأكثر بدهية: "كم بتطلع عليّ الرسالة؟" بإجابة واضحة صريحة مختصرة: إن المركز سيعِدّ لك الرسالة كاملة، وسيوفّر المراجع العلمية اللازمة، وسيتولّى الصياغة، وينجزها من ألفها إلى يائها، مقابل مبلغ (1200) دينار أردني.
وبما أن هذا المبلغ ليس قليلاً، شددت الطالبة "مراسل ينابيع" على ضرورة أن تتحلّى الرسالة بالأصالة والحداثة بفكرتها وصياغتها ومصادرها وطريقة معالجتها، وأن تخلو من أي سرقات علمية عن شبكة الانترنت، فأجاب (أ. ب): إن المركز لا يعتمد على الانترنت قطعاً، بل يجتهد ويجمع المراجع العلمية بصورة علميّة بحتة. ثم إن المركز يضمن للزبون السريّة التامة لهذا النوع من المعاملات، يقول (أ. ب): "عملنا يمتاز بالسرّية التامة، وكلامنا مضمون مليون بالميّة".
نذكر هنا أن عمل المركز لا يقتصر على إعداد رسالة الماجستير فحسب، بل يتتبع مع الطالب كل ما يطلبه الدكتور المشرف خطوة بخطوة، ولا مشكلة لديهم لإجراء تعديلات مرات عدة إذا لزم الأمر، كما أنهم يضعون الطالب صاحب الرسالة في صورة المستجدّات، ويفهمونه تفاصيل الرسالة وموضوعها، كي لا يتورط الطالب في أثناء العرض (Proposal).
أما بما يخص وقت تسليم الرسالة للطالب، فيؤكد (أ. ب) أن هذا يعتمد على نشاط الدكتور المشرف على الرسالة وعلى توفر المراجع، مقدّماً وعوداً وضمانات أكيدة بأن يكون العمل النهائي متقناً ومميّزاً وخالياً من أي الأدلة على وجود أي سرقة علمية.
ومن المهم أن ندرك أن السرقات العلمية لا تقتصر على طلبة البكالوريوس، بل تتعدّى لتطال مستويي الماجستير والدكتوراه.
على بعد عشرات الأمتار من هذا المركز، خاض مراسل "ينابيع" تجربة أخرى ليتكرر المشهد تماماً مع مركز آخر، إذ أبدى صاحبه موافقته أيضاً على إعداد رسالة ماجستير كاملة مقابل (1200) دينار أردني!
كارثة على النظام التعليمي
في هذا يقول أ. د. حسن السلوادي، عميد البحث العلمي والدراسات العليا في جامعة القدس المفتوحة، إن هذه الظاهرة "مخلّة بأخلاقيات البحث العلمي"، وحمّل المشرف الأكاديمي المسؤولية بشكل رئيس، وأوضح أنها "مسؤولية جنائية يلام فيها أطراف ثلاثة: الطالب الذي يسمح لنفسه أن يتخرج بجهد الآخرين، ما يضر بنفسه وبغيره. والمركز الذي يتاجر بالأبحاث، وفي هذه الحالة يجب أن يكون محط مساءلة قانونية لخطورة عمله، يقول: "هذه المراكز تتلاعب بالبحث العلمي وبمصير أجيال كاملة".
ويوضح أن المشرف هو الطرف الثالث، فكثير من المسؤولية تقع على عاتقه، يقول السلوادي: "مع الأسف، يهمل بعض المشرفين في أعمالهم، ويرصدون علامات عالية للطلبة على أبحاثهم دون أن يتأكدوا إذا ما كانت أصيلة قد أعدها الطالب من تلقاء نفسه. ولو كانت رقابة المشرفين واهتماماهم أكبر لتحجّمت الظاهرة".
وقال مدير مركز أبحاث المعلوماتية التطبيقية في الجامعة العربية الأميركية د. خالد ربايعة إن "شراء الطلبة أبحاثاً علمية ودفعهم المال مقابل ذلك، لهو كارثة على النظام التعليمي الفلسطيني بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وذلك لانعدام الأمانة العلمية لدى الطلبة، وانعدامها لدى المسؤولين عن تلك المراكز، وهذا ينتج جيلاً يفتقر إلى مهارات التفكير والبحث العلمي، ويجعل التركيز المجتمعي يصب جل اهتمامه في الحصول على الشهادة فقط (الكرتونة)، ويتجاهل الجوهر والمحتوى وإمكانات الطلاب"، ويتابع: "المعيب أن الجامعات لم تحرك ساكناً للتخلّص من الظاهرة".
ويضيف: "خلال فترة عملي، ناقشتُ كثيراً من رسائل الماجستير، لذا تعلّمت التفريق بين الأبحاث الأصيلة من غيرها، وإن كثيراًمن طلبتي اعترفوا بأنهم استندوا إلى مراكز في إعداد أجزاء من أبحاثهم، ما يبرّر ضعفهم في فهم نتائج البحث وإدراكها، وتشابه رسائل الماجستير المتتالية التي تأتي في معظمها بقالب واحد وبنتائج متشابهة، فكنّا نكتشف من خلال العرض أن الطالب (مقدم الرسالة) لا يعرف من أين جاءت المعلومات في أحايين كثيرة".
ما دور المؤسسة الرسمية؟
حاولت "ينابيع" مقابلة مسؤول من وزارة التربية والتعليم العالي فووجهت بالرفض، لكن ثمة مسؤول(رفض الكشف عن اسمه)يقول:"ذلك ليس مسؤولية الوزارة، إنما هو مسؤولية الجامعة"، داعياً مؤسسات التعليم العالي إلى أداء دورها المطلوب منهاتجاه هذا الأمر.
ويتابع هذا المسؤول: "يتوجب على عمادات شؤون الطلبة أن تضطلع بمسؤولية، وأن يكون لفريق البحث المشرف على طلبة الماجستير والبكالوريوس دور في كشف هذه السرقات، عبر اختبار الطلبة، للقبض على الذين يشترون الأبحاث العلمية، عوضاً عن انشغالها بالحديث عن دور وزارة التربية والتعليم في هذا المجال".
ورفض المسؤول الحديث عن دور وزارة التربية والتعليم في متابعة مراكز بيع الأبحاث العلمية الموجودة في المدن الفلسطينية، سواء من حيث المسؤولية التي تقع على عاتق الوزارة في ترخيص هذه المراكز ومتابعتها وإغلاقها حال وجود خلل، أو في دعوة المسؤولين في هذه المراكز حتى يتخذوا الإجراءات الرادعة حال إعدادها أبحاثاً وبيعها للطلبة، واعتبار ذلك مخالفاً للقانون، وخطراً على التعليم العالي برمته.
على صعيد متصّل، يبيّن أ. د. حسن السلوادي أن هذه مسؤولية قومية، وعلّل ذلك قائلاً: "نضع أناساً تخرجوا بطرق مشبوهة في مواقع مهمة، ومن المحتمل أن يكون لهؤلاء دور في تدمير بلدنا، لذا أطالب بنظام عقوبات واضحمحدد يبين التعامل مع هذه الحالات ضمن القانون، للحد من هذه الظاهرة"، ثم تابع: "بدون قانون تتعذر السيطرةعلى هذه الظاهرة، فهي جنحة يعاقب بها مرتكبوها، وذلك الشيء الوحيد الذي سيردع أصحاب تلك المكاتب".
يضيف أيضاً: "زرت شخصياً أحد المكاتب، ورأيت أرشيف الأبحاث الذي يستند إليه الطالب والعامل في المكتب، فهذه جرائم وجنح بحاجة إلى قانون يُخضع المسؤولين عنها إلى المساءلة، مع العلم أن هذه المكاتب مكشوفة". ثم دعا السلوادي الجهات الرسمية والمختصّة إلى محاسبة هذه المكاتب على تجاوزاتها حتى لو اضطرت إلى إغلاقها.
وعن دور الوزارة في وضع حد لهذه السرقات، قال د. خالد ربايعة: "هذه ليست مشكلة الوزارة، ولا يمكن للوزارة أن تفتش عن الرسائل المقدمة في الجامعات الوطنية لتتأكد من سلامتها، فهذه مسؤولية الجامعة نفسها. فالوزارات سواء في فلسطين أم في أي دولة أخرى، يتعذر عليها أن تتابع سلامة كل بحث علميّ ودقّته وإمكانات الطالب الذي يقدّمه؛ لأن هذا دور الجامعة وفريق البحث، ولكن المشكلة في هذا أننا لا نتعامل معاً بموضوعية وشفافية".
خبير قانوني: التشريعات السائدة قاصرة 
قال الخبير القانوني المحاضر في جامعة بيرزيت د. عصام عابدين: "إن هذه المشكلة تتطلب علاجاً وقائياً لاستئصالها، وذلك بتضافر الجهود على المستوى الأكاديمي، من خلال عمادة البحث العلمي، وعمادة شؤون الطلبة، والأساتذة المشرفين. أما على المستوى الرسمي فمن خلال وزارة التربية والتعليم العالي، نظراً لارتدادات هذه المشكلة الخطيرة على البحث العلمي وجودته ومستقبله، ومستقبل الطلبة وسلوكهم وأدائهم في الحياة العملية، ونظراً لانعكاساتهاعلى النتاج الفكري العام في فلسطين، إذن هي مسألة وطنية بامتياز".
وأشار عابدين إلى تقصير حكومي في جوانب عديدة تتعلق بهذا الشأن، منها أن قانون التعليم العالي للعام 1998 ينص على مسؤولية وزارة التربية والتعليم العالي، بالتعاون مع الجهات المختصة، في إقرار نظام قانوني ينظم عمل مؤسسات البحث العلمي ومراكزه، غير أن الحكومة لم تصدر هذا النظام القانوني منذ (17) عاماً.
أما فيما يتعلق بالمسؤولية الجزائية والعقاب فقد أكد عابدين أن التشريعات الجزائية قاصرة من حيث المبدأ، إذ إن قانون حقوق التأليف المعمول به في فلسطين قانون يعود إلى العهد الانتدابي، وقد صدر عام 1911م ولم يجر عليه أي تعديل لغاية الآن ولم يصدر قانون جديد. ويشير هذا القانون، في فصله الأول، إلى طرق المقاضاة الحقوقية والجزائية بشأن الاحتيال والسرقة الأدبية، غير أن العقاب الجزائي في تلك الأحوال لا يتعدى الغرامة التي قيمتها (50) جنيهاً فلسطينياً، وهي عقوبة ساقطة على أرض الواقع.
وقال د. عابدين إن قانون العقوبات الساري في العام 1960 هو أيضاً قانون قديم يعرّف السرقة بمفهوم مادي، وتعني "أخذ مال الآخر المنقول دون رضاه"، ويمكن تطويع هذا النص العقابي في التطبيق القضائي بحيث يشمل "المنفعة" فيما يخص السرقات الأدبية، وهذا ينطبق على فصل الاحتيال في قانون العقوبات، لأننا هنا أمام حالات "احتيال وسرقة" تتم بالاشتراك الجُرمي، بشكل رئيس، بين بعض الطلبة ومكاتب الخدمات الجامعية فيما يخص الأبحاث العلمية وأبحاث التخرج.
وأكد أيضاً أن مشروع قانون العقوبات الفلسطيني، الذي لم يصدر حتى الآن، يعالج تلك الجرائم على نحو أكثر وضوحاً في الباب الخاص بجرائم الحاسوب، ويفرض عقوبات رادعة على من ينفذأو يشترك في تلك الجرائمبهدف جلب منفعة مادية له أو لغيره، تصل تلك العقوبة إلى الحبس مدة سنة، وغرامة مقدارها ألف دينار أردني.
دعوة الجامعات لفرض عقوبات على السارقين:
أما فيما يتعلق بطرق الحل فيخبرنا أ. د. السلوادي أن الطريقة المثلى في التعامل مع السرقات العلمية تكمن في التشديد على أن يتابع المشرف البحث أولاً بأول، والأهم من ذلك أن تحدّد الجامعات الفلسطينية نظام عقوبات للتعامل مع هذه الحالات بمنهج واضحدون استخفاف، مشدّداً على قوله: "تعد هذه السرقات جريمة بحق البحث العلمي، ترتكبها مكاتب هدفها الأول والأخير الربح، دون أن تولي أهمية لأسس البحث العلمي وأخلاقياته، الأمر الذي يخّل بالإنتاجية والإبداع، ويعبث بالمصير العلمي للأجيال اللاحقة".
ويرى د. ربايعة أن سياسة الجامعات يجب أن تحمل الطالب المسؤولية كاملة عن بحثه العلمي، ما يحتّم عليه تحليل نتائج البحث ومناقشته وفق صياغة سليمة، وإلّا سترفض الجامعة منحه درجة الماجستير أو الدكتوراه، يقول: "على الطالب أن يجيد تحليل البيانات، وأن يتسلّح بالقدرة على تجميع النتائج وتحليلها وتفسيرها والدفاع عنها"، مشيراً إلى أنه تعلم خلال دراسته في بلجيكا أن "لا أحد يعمل نيابة عن الطالب".
يقول: "كان أن رفضت رسالة أحد الطلاب، والنتيجة أن غضب مشرفه، واتصل بي أحد المسؤولين في جامعة وطنيّة للتحقيق في رفضي الرسالة، وبعدئذ مُنعت من مناقشة رسائل أخرى. ومع هذا فإني أتمسك بضرورة أن نكون عمليين وأن نتحلّى بالشفافية المطلقة، وأن نسلّح طلبتنا بالمهارات المطلوبة من خلال الدراسات العليا، لا أن يدفعوا مالاً مقابل أبحاث جاهزة؛ لأن ما يتوّج الدراسات العليا بحث الطالب، وهو مقياس أحقيته بالتخرج، فالمساقات الأخرى تنمّي مهاراته الفكرية وقدرته على الاستنباط والدفاع واكتشاف النظريات، وهذا كله سيصدقه الواقع إذا ما كرس في بحث علمي دقيق يعدّه الطالب من ألفه حتى يائه بالمناقشة والدفاع عنه".