جامعة القدس المفتوحة

كلية التنمية الاجتماعية والأسرية في "فرع رام الله والبيرة" تنظم ندوة حول الزواج المبكر في فلسطين

نشر بتاريخ: 25-04-2015

  نظمت كلية التنمية الاجتماعية والأسرية في فرع جامعة القدس المفتوحة في رام الله والبيرة، ندوة تحت عنوان: "الزواج المبكر في فلسطين"، وذلك بالتعاون مع رئاسة مجلس الوزراء، ووزارة التربية والتعليم، ومجلس القضاء الأعلى، وديوان قاضي القضاة الفلسطيني، وجمعية الاتحاد النسائي العربي، وجمعية المرأة العاملة، وممثلين من المجتمع المحلي.

وافتتح د. رسلان محمد، مدير فرع رام الله والبيرة، الندوة بكلمة رحّب خلالها بالمشاركين والحضور، ونقل تحيات أ. د. يونس عمرو رئيس الجامعة، وأشار في كلمته إلى أهمية تعزيز النقاش المجتمعي الإيجابي في الموضوعات التي تعد ركيزة في البناء الاجتماعي الفلسطيني، مؤكداً انفتاح الجامعة على المشاركة في هذا النقاش، كونها تمثل جامعة الوطن، ثم تحدث عن ضرورة احترام الآراء التي تخدم-في محصلتها النهائية-عملية الرقي بالمجتمع الفلسطيني. 
وتحدث القاضي الشرعي د. ناصر القرم عن المبادئ الأساسية التي جاء بها الإسلام من مساواة، وحرية، وعدالة، واحترام كرامة الإنسان، والتكافل الاجتماعي، في فترة كانت فيها الحضارات السابقة تنظر إلى المرأة بدونية وتقلل من شأنها. وأشار في معرض حديثه إلى أن المبادئ التي جاء بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أتت متماثلة مع تلك التي يرتكز عليها الإسلام منذ أكثر من ألف عام، واستدل القاضي الشرعي د. ناصر القرم بمكانة المرأة في الإسلام بتكريم الله لها، حيث جاءت إحدى سور القرآن الكريم معنونة بـ "النساء" فيما خلت سوره من العنونة بـ "الرجل"، ثم أورد كثيراً من الأحاديث النبوية الشريفة التي تعزز هذه المكانة، وأكد أن الشريعة الإسلامية لا تتعارض مع القانون المدني في رفع سن الزواج، إذا ما حقق ذلك الاستقرار الأسري. 
وتحدثت أ. أماني طه-المرشدة التربوية في مديرية التربية والتعليم في رام الله والبيرة-عن تعريف الزواج المبكر والعوامل التي تقف وراء هذا الزواج، وأبرزت عامل تدني التحصيل الأكاديمي المدرسي، كأحد العوامل المساعدة على ابتعاد الفتيات عن الدراسة وتزويجهن. 
 وتناولت السيدة منتهى جرار، رئيسة جمعية الاتحاد النسائي العربي، تجربتها والتحديات التي واجهتها بسبب الزواج المبكر، وكيفية تجاوزها هذه العقبات والتحديات، إذ عادت إلى مقاعد الدراسة من جديد، واستكملت حياتها المهنية لتتفوق وتنال مكانة بارزة في العمل الاجتماعي والتنموي. وشددت في مداخلتها على أهمية النضج العقلي والتعليمي للمقبلات على الزواج.
وجاء في الندوة عدد من الحالات المجتمعية الأخرى للتدليل على الواقع المعيش للزواج المبكر، حيث تناولت السيدة حمدة بزار تجربتها الذاتية وإصرارها على تحقيق مكانتها الذاتية، فنجحت في تأسيس مشروع تنموي يحقق لها تلك المكانة ويوفر الدخل لكثير من النساء العاملات في المشروع.
وتناولت ممثلة جمعية المرأة العاملة، السيدة فتنة خليفة، وسائل التوعية في الزواج المبكر، وركزت أيضاً على البرامج التي تقدمها الجمعية مثل التمكين والإرشاد النفسي، وأكدت ضرورة العمل على رفع سن الزواج ودراسة الدوافع التي تؤدي إليه.
وتحدثت د. رشا حمّاد، القاضية في محكمة الاستئناف الفلسطينية، عن القوانين السارية والمعمول بها في فلسطين مقارنة مع دول الجوار، وتناولت طبيعة هذه القوانين والاختلافات في تطبيقها ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، ودعت إلى ضرورة الاستفادة من تجارب دول الجوار في تطوير قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني.
وتحدثت القاضية أ. صمود الضميري-رئيسة نيابة الأحوال الشخصية في المجلس الأعلى للقضاء الشرعي-عن سمة المجتمع الفلسطيني الذي يصنف على أنه مجتمع فتي، حيث تشكل نسبة الشباب فيه ما يزيد عن (60%)، وأوضحت أن الزواج المبكر يعد حلاً لبعض الحالات الاجتماعية التي تواجهها الأسر الفلسطينية، مشددةً على ضرورة توفير متطلبات الحياة المادية والعاطفية والاجتماعية للأبناء من قبل أسرهم، وتحدثت أيضاً عن ضرورة توفر القدرة المادية والتهيئة المعنوية لهذه الحالات من الزواج. ثم أشارت إلى ضرورة إيجاد حلول موضوعية تراعي وتأخذ بعين الاعتبار الظروف المجتمعية للأسر الفلسطينية في قانون رفع سن الزواج. 
 وتحدثت السيدة حياة البزار، رئيسة وحدة النوع الاجتماعي في مجلس الوزراء، عن دور الحكومة الفلسطينية بالنهوض بواقع المرأة الفلسطينية على كل الأصعدة والمستويات، ودللت بذلك على الأدوار الطليعية في المجتمع الذي تتبوؤه المرأة الفلسطينية، مشيرة إلى سعي الحكومة الدائم نحو مواجهة المشكلات والظواهر الاجتماعية السلبية بوضع الحلول الملائمة لها.
واختتمت الندوة بمناقشات الحضور، وجاءت توصياتها بتكاتف المؤسسات ذات الاختصاص، والضغط لرفع سن الزواج، وتنفيذ القانون، والتأكيد على أهمية تفعيل دور المؤسسات البحثية لمعرفة حقيقة حجم الظاهرة إن وجدت.
وفي نهاية الندوة، شكرت د. انشراح نبهان-منسقة الورشة-المشاركين، مثمنةً دورهم في التوعية المجتمعية، ودعت إلى تنظيم المزيد من الندوات المماثلة ومناقشة المواضيع المجتمعية الحساسة.