جامعة القدس المفتوحة

"القدس المفتوحة" قبلة للمبدعين والمتميزين

نشر بتاريخ: 28-02-2015

 د. الشاعر: رئاسة الجامعة تخلق مناخا يدعم الإبداع والتميز

د. شاهين: الجامعة تشارك دوما في أنشطة ترتبط بالإبداع والابتكار

 يعود من عمله متعبا، يتناول طعامه ويلقي بجسده على الأريكة، يبدأ يقلب أوراق الكتاب استعدادا لامتحان قادم، وبينما هو غارق بين الصفحات تخطر بباله فكرة، يبحث عن قلمه في ثنايا أوراقه المبعثرة، يلملم فكرته ويجسدها في شعر أو نثر أو ريشة تائهة في أفق مخيلته، ثم يشرع بالكتابة. هذا هو حال العديد من المبدعين والمتميزين في جامعة القدس المفتوحة التي تحولت إلى قبلة للإبداع ومكان لتفجير الطاقات والمهارات.
الطالبة في فرع قلقيلية، رؤى عصام رزمك نزال، ابنة العشرين عاما متميزة في الشعر والرواية والكتابة الفلسفية والمقالات السياسية والرسم والإنشاد الإسلامي، التحقت بجامعة القدس المفتوحة في شهر أيلول عام 2012 في تخصص اللغة العربية، واصلت مسيرتها الشعرية في الجامعة بمساعدة مجلس اتحاد الطلبة وحركة الشبيبة الطلابية، وشاركت في العديد من الأمسيات التي أشرفت عليها الجامعة. تقول "جامعتي وأهلي منطلقي للمشاركة في إحياء اليوم الثقافي الذي تنظمه وزارة الثقافة بالتعاون مع الجامعة، وفي العديد من المؤتمرات والأمسيات التي أقيمت نصرة للقدس وغزة". وكتبت رؤى شعرا موزونا على النمطين الحر والعمودي. 
أما ريشة الفنان فلم تغادر طلبة "القدس المفتوحة"، فها هو الطالب قصاص عبد الله قصاص من "فرع قلقيلية" الذي يدرس اللغة الإنجليزية، يبهر الجميع برسوماته، إذ تلاعب أصابعه الريشة لتخرج صورة تجسد الواقع وتحاكيه. يقول قصاص: "لا أنسى فضل جامعتي التي دعمتني بنشر رسوماتي في ملحق (رسالة الجامعة) و(مجلة ينابيع)، الأمر الذي أدخل في نفسي الفرحة وشجعني على الرسم".
مواهب الطلبة لم تقتصر على فرع تعليمي واحد، فالطالبة نهيل شاقلدي من "فرع رام الله والبيرة" التي تدرس اللغة الإنجليزية، مبدعة في مجال آخر، إذ إنها تصمم المجوهرات اليدوية بمختلف أنواع المعادن والأحجار الكريمة بطابع شرقي عربي ولمسات عصرية. ووجهت نهيل رسالة شكر إلى "القدس المفتوحة" تقول فيها: "جامعتي، لك كل الفخر والاعتزاز". 
والطالب أحمد غيث من فرع رام الله المتخصص في أنظمة معلومات حاسوبية، يتقن فن التصوير الفوتوغرافي، فيداه تداعبان آلة التصوير فتخرج صور فائقة الجمال والإتقان. يقول: "أعطتني الجامعة فرصة التصوير في مهرجاناتها واحتفالاتها، ما سمح لي باستعراض موهبتي، وحصلت على جائزة من الجامعة في مهرجان الإبداعات الطلابية، ثم شاركت في مسابقة "ربيع بلادي" التي نظمتها الجامعة وحصلت فيها على المرتبة الثانية". وأشار أحمد إلى أنه شارك في معرض "عمالة الأطفال" في جامعة بيرزيت ومعرض آخر عن مدينة الخليل، موجها شكره للجامعة التي وفرت له بيئة للتألق والإبداع.
وفي فروع الجامعة بقطاع غزة، ينسج طلبتها خيوطا من النور رغم الحصار والدمار، فالطالبة داليا سمير غانم من "فرع رفح" تمتلك العديد من الطاقات الإبداعية، وبرز اهتمامها بكتابة الشعر والرسم في عامها الجامعي الأول، فكانت تتسابق في كتابة الأشعار الوطنية الحماسية لتقدمها في الفعاليات التي يقيمها الفرع، إذ مثلت الفرع في عدد من المسابقات الخارجية محققة مراكز متقدمة. أما عن دور الجامعة في دعم الطلبة المبدعين فتعلق داليا "كان للجامعة دور في رعاية الطاقات المبدعة، حيث كُلف أحد المختصين في قسم شؤون الطلبة ليتابع أعمالي الفنية والأدبية وغيرها من المجالات المختلفة".
الطالب إبراهيم محمود سالم علوان الذي يدرس اللغة العربية في "فرع شمال غزة" يحقق إبداعا في كتابة الشعر، ويشير إلى أن قسم العلاقات العامة في "فرع شمال غزة" يولي في خططه اهتماما كبيرا لحصر المواهب الطلابية في مختلف المجالات، منها المواهب الأدبية لاسيما الشعر، منوها بأنه حقق المرتبة الثانية في مسابقة شعرية نظمها الفرع ويقول: "جامعتي عززت موهبتي من خلال تقديمي في العديد من الاحتفالات والندوات الأدبية التي نظمها الفرع، ونسقت مع بعض المؤسسات لتتيح لي فرصة المشاركة في الفعاليات والأنشطة الأدبية التي تنظمها".

وعن البيئة التي توفرها الجامعة لدعم المبدعين والمتميزين، يقول مساعد رئيس الجامعة لشؤون التميز والإبداع د. إبراهيم الشاعر "جامعة القدس المفتوحة جامعة إبداعية من حيث الفلسفة والأهداف"، مشيرا إلى أنها نجحت منذ إنشائها في تجسيد هوية متميزة مختلفة عن الجامعات التقليدية الأخرى.
ويضيف "حرصت الجامعة على جلب أفضل العقول لمواجهة تحديات التعليم المعاصرة واستشراف المستقبل، ولتعليم أكبر عدد ممكن بأفضل السبل وأقل التكاليف"، منوها بأن إسهامات علمية وبحثية بارزة حققتها طواقم الجامعة وطلبتها.
وأكد ضرورة العمل دوما لتفجير الطاقات والإبداعات للوصول إلى مزيد من الأفكار الجديدة والطرائق المبتكرة التي تتجاوز العمل النمطي المألوف، مشيرا إلى أن رئاسة الجامعة تعمل على خلق مناخ يدعم الإبداع والتميز، ولهذا نجحت في الوصول إلى كل بيت فلسطيني.
ويعتقد الشاعر أن المبدع لا بدّ أن يمر في أربع مراحل: تتمثل أولاها بـ"الإعداد" بحيث تشمل البحث عن مشكلة ما وتشخصها، أما الثانية فتتمثل بـ"الاحتضان" وفيها يبحث المبدع عن حلول، بينما مرحلة "الإشراق" هي مرحلة تتولد فيها الفكرة الجديدة، وأخيرا تتمثل مرحلة "التحقيق" باختبار الفكرة وتجريبها بهدف تحقيق الإنتاج. مؤكدا حاجة المبدع إلى الدعم في كل مرحلة.
وأوضح أن عمل جامعة القدس المفتوحة ليس منصبا على تعليم الطلبة وتدريبهم بغرض الحصول على درجة علمية فحسب، بل تسعى دائما إلى إرشادهم ودعمهم لتحقيق أحلامهم خلال الدراسة وبعدها على طول مسارات حياتهم المهنية، وأضاف "نعمل ما بوسعنا للتأثير على الطلاب بشكل إيجابي وتطوير اتجاهات إيجابية فيهم لتحدي الصعاب واستخراج الأفضل".
وتحدث عن إنجاز دليل جوائز جامعة القدس المفتوحة للإبداع والتميز بهدف تأطير عمل الجامعة في هذا المجال من خلال تقديم تعريفات محددة ودقيقة لمفاهيم الإبداع والتميز والابتكار فيها، ووضع معايير واضحة للكشف عن المبدعين والمتميزين واحتضان أفكارهم وإنتاجاتهم وتعزيزها.
وتابع "نحن في الجامعة الآن بصدد العمل على نشر ثقافة الإبداع والتميز من خلال فعاليات واحتفاليات تساهم في تشجيع التنافس الإيجابي بين منتسبي الجامعة، وتساعدهم على إبراز إنجازاتهم وجهودهم وتقدرها".
وحول نصيحته للعاملين والطلبة، قال د. الشاعر: "حتى يكون الإنسان ناجحا، مطلوب منه أمران: أن يتبع أحلامه أولا، ثم يسعى بمشقة نحو عمله ليترجم تلك الأحلام إلى واقع". مؤكدا أن النجاح لا يعتمد على السحر والمعجزات، فالحياة مليئة بقصص نجاح مبنية على العمل الجاد وعلى الكثير من المثابرة. 
ويقول د. محمد شاهين عميد شؤون الطلبة "إن الإبداع ينطوي على تصميم طرق جديدة تقوم على التصوير والتطوير والإنتاج لمجموعة واسعة من السلع والخدمات التي يحتاجها المجتمع"، مشيرا إلى أن الإبداع لا يعتمد حصرا على اكتشافات جديدة، إنما يمكنه أن ينبع من إيجاد طرق جديدة لتلبية الطلب.
ويضيف "أي شخص يمكنه أن يحقق إبداعات جديدة إذا ما توفرت الإرادة، أما روح المبادرة فإنها تضيف بعدا آخر يحول تلك الأفكار إلى سلع وخدمات. وفي بعض الأحيان يتطلب الأمر أن تكون روح المبادرة عقلية سائدة لتحويل الابتكارات إلى حالة العمل الحقيقي الذي يؤتي أكله كل حين. وهي (أي الريادة) غالبا ما يتبناها فرد أو مجموعة صغيرة من الأفراد الذين يشار إليهم على أنهم "المحركون وأهل السوق".
ويضيف د. شاهين "في واقعنا الفلسطيني، نحن أحوج ما نكون إلى الإبداع والابتكار والمبادرة"، لافتا إلى أن لعمادة شؤون الطلبة دورا رئيسا في متابعة الطلبة ومساعدتهم على تطوير قدراتهم ومهاراتهم وتحفيزهم نحو الابتكار والريادية.
ونوه بأن الجامعة شاركت في الأنشطة المحلية والخارجية التي ترتبط بالإبداع والابتكار، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، المشاركة سنويًا في الملتقى الإبداعي الطلابي الذي ينظمه المجلس العربي لتدريب طلاب الجامعات العربية المنبثق عن اتحاد الجامعات العربية، والذي فازت فيه "القدس المفتوحة" بالمركز الأول في بحوث الطلبة المحكمة للأعوام الأربعة الأخيرة، في سابقة هي الأولى في تاريخ هذا الملتقى لأي جامعة عربية من الجامعات المشاركة التي تزيد عن الستين جامعة عربية، مشيرا إلى أن  الجامعة تشارك في مشروع "تميز" الذي خصص لطلبة الجامعات الفلسطينية ومدته سنتان، وينظمه منتدى "شارك" الشبابي بالتعاون مع مؤسسة الشباب الدولية وشركة فلسطين للتنمية والاستثمار (باديكو)، وتشارك أيضا في المسابقة التي تضمنها "الأسبوع الوطني للإبداع والريادة" بتنظيم من وزارة العمل الفلسطينية، على مستوى مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية.