جامعة القدس المفتوحة

توقع إقبالا كبيرا على التسجيل بالتخصص في ظل توفر فرص عمل للخريجين د. عماد اشتية: "القدس المفتوحة" تنفرد بتخصص "رعاية الطفل"

نشر بتاريخ: 12-01-2015

 قال عميد كلية التنمية الاجتماعية والأسرية في جامعة القدس المفتوحة د. عماد اشتية، إن جامعة القدس المفتوحة باتت تنفرد بطرح تخصصات جديدة تستجيب لمتطلبات سوق العمل وتلبي احتياجاته ومنها تخصص "رعاية الطفل" الذي أعيد تطويره وتحديثه مؤخرا، ويهدف إلى تخريج أخصائيين ذوي معرفة ومهارة تؤهلهم للعمل مع الأطفال في مختلف مراحل نموهم العمري والعقلي والنفسي والاجتماعي.

وأضاف إشتية في حديث لـ"رسالة الجامعة"، أن كلية التنمية الاجتماعية والأسرية-وفي إطار الجهود التي تبذلها لتقديم تخصصات جديدة وحديثة تلبي احتياجات سوق العمل-طورت خطة هذا التخصص وحدّثته ضمن محورين رئيسين: الأول يتعلق بالجانب المعرفي بكل ما تتضمنه الخطة من مقررات نظرية مرتبطة بموضوعات الطفولة في مراحلها العمرية المختلفة،بهدف تزويد الطلاب بالنظريات والمعارف العلمية الحديثة، والثاني يقوم على إكساب الطلاب مهارات التدخل المهني من خلال مقررات التدريب الميداني وصولاً إلى خريجين مزودين بالمعرفة المتخصصة والمهارات المتقدمة للعمل مع الأطفال على المستويات الوقائية والعلاجية والتنموية ولتسهيل انتقال الطفل من مرحلة عمرية إلى مرحلة أخرى تتيح له التوافق والانسجام مع البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها، إضافة إلى العمل مع المؤسسات (الأولية والثانوية) التي ترعى الطفل لضمان تقديم الخدمات التي تساهم في بناء شخصية الطفل وتطويرها لتسهيل عملية دمجه في المجتمع. 
وبين د. إشتية أنه جرى التعاون مع عدد من المؤسسات العاملة في مجال رعاية الطفولة خلال تطوير خطة التخصص وبناء المقررات فيها والتي تضم (126) ساعة معتمدة، وهي جاهزة منذ بداية السنة الدراسية الحالية للتنفيذ، ويجري الآن التنسيق مع عدد من المؤسسات الحكومية والأهلية لبناء الاتفاقيات معها لضمان سير التدريب الميداني في هذه المؤسسات وفق المنهجية المستخدمة في الكلية، ولإكساب الطلاب المهارات اللازمة والكافية في عمليات التدخل المهني وإطلاعهم على التقنيات المستخدمة والنظريات التي يُستندإليها في العمل مع الأطفال، وربط كل ذلك لبلورة شخصية الطالب المهنية وتكوينها وتهيئتها للعمل في هذا المجال الحيوي المهم.
وتوقع د. إشتية إقبالاً كبيرًا على التسجيل في هذا التخصص، في ظل الحاجة المجتمعية والمؤسساتية له، وتوفر فرص عمل للخريجين محليا وعربيا، وذلك بعد الزيادة الكبيرة في عدد من المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية التي تهتم بقضايا الطفل وتوفر له الرعاية والحماية. وبين اشتية أن خريجي هذا التخصص لهم الحظ الوافر من الفرص، لأن قطاع الأطفال هو قطاع واسع، والخدمات المقدمة لهم من الشمولية بحيث تتطلب الكثير من الكوادر المهنية العاملة في هذا القطاع، ولعل الأهم من ذلك أن مجتمعاتنا العربية هي مجتمعات فتية وتحديدا في فلسطين، فأكثر من (50%) من المجتمع هم أطفال،لذا فإن عملية التنشئة الاجتماعية التي تتم في مختلف مؤسسات المجتمع، سواء في المدرسة أو رياض الأطفال أو النوادي أو غيرها من المؤسسات، بحاجة إلى عناية وتوجيه واهتمام لتؤدي رسالتها بالشكل المطلوب، وهذا يتطلب العمل بنهج علمي ومهني مع هذه المؤسسات وبخاصة مؤسسة الأسرة لضمان تنشئة الأطفال تنشئة سليمة وتطوير إمكانيات العاملين في المؤسسات الرسمية كرياض الأطفال والمدارس لاستكمال الدور التربوي.
وبين د. إشتية أن التخصص يشمل مقررات تزود الطالب بالمعارف اللازمة للعمل مع الأطفال ذوي الإعاقة الذين ترتفع نسبتهم في فلسطين بسبب ممارسات الاحتلال سواء أكان هذا التدخل في مجال الرعاية أو الدمج أوالتأهيل أو ما يتعلق بالجانب الحقوقي، ما يعني أننا نسعى من خلاله إلى تخريج أخصائي رعاية طفل يمتلك نظرة شمولية ومعرفة نظرية كبيرة ومهارات متطورة للعمل في مختلف مجالات الرعاية وفي المراحل العمرية المختلفة للطفل، مؤكدا أن هذا التخصص يأتي في الوقت المناسب أيضا، فثمة توجه لدى وزارة التربية والتعليم لإعادة تأهيل معلمي رياض الأطفال خاصة من يحملون الدبلوم والثانوية العامة، ما يعني أن هذا التخصص سيتيح فرصة لكل العاملين في مؤسسات رياض الأطفال لتطوير أنفسهم،ثم تدريبهموتأهيلهم وتمكينهم من استخدام الأساليب الحديثة في رعاية الطفل.
وقال د. إشتية إن هذا البرنامج موجود في الكلية منذ تأسيس الجامعة، ولكنه في السنوات الأخيرة حُدث وطُور ليستجيب لمتطلبات سوق العمل، فلامس التطويرُ خطته ومقرراته النظرية والعملية، ويجري العمل الآن على استقطاب أعضاء هيئة تدريس متخصصين إضافة إلى الطاقم الموجود المتخصص من حملة شهادة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية والتنموية. ونحن مقتنعون،بصفتنا طاقم كلية وأعضاء هيئة تدريس، أن الاهتمام بقضايا الطفل والأسرة يتنامى سريعا من حيث النشأة والرعاية والاهتمام.
وأشار إلى أن مرحلة التعليم الأولى (مرحلة رياض الأطفال التي تعد من أهم المراحل العمرية) ضرورية لإعداد مدرسين ومشرفين قادرين على العمل مع هذه الفئة في هذه المرحلة المهمة من حياة الطفل.وإن دولة فلسطين التي تتجه الآن نحو التوقيع على الاتفاقيات الدولية كافة، بادرت واستجابت للدعوة التي أطلقتها الأمم المتحدة، فوقعت على اتفاقيه حقوق الطفل وأعدت قانونا خاصا بالطفل الفلسطيني، ما يعني أن هناك اهتماما مجتمعيا بحقوق الطفل وقضاياه. وفي ظل كل هذه المعطيات كان لزامًا على المؤسسات الأكاديمية في فلسطين أن تستجيب لكل هذه التطورات وتأخذ دورها في هذا المجال، وعليه بادرت "القدس المفتوحة" لإعادة تفعيل هذا التخصص وتطويره وتحديثه وطرحه في سوق العمل، ومن المتوقع أن يشهد إقبالًا واسعًا من قبل الطلبة لأنه يشكل حاجة مجتمعية.
وبين د. اشتية أن عالما يتجه نحو التخصص الدقيق يحتم على المؤسسات العاملة في مجال الطفولة أن تدرب العاملين فيها وتطور كفاءاتهم وقدراتهم ومهاراتهم لتكون قادرة على تقديم أفضل الخدمات، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال هذا التخصص النادر الوحيد في هذا المجال في الجامعات الفلسطينية، وهو إن وجد في الجامعات تحت مسمى"تربية طفل"بهدف تدريس المرحلة الأساسية، إلا أن "القدس المفتوحة" تتفرد به برعايتها الطفل من السنوات الأولى حتى سن (18) عاما. فالجامعة ومن خلال هذا التخصص تهدف إلى تخريج أخصائيين للعمل مع الأطفال في مختلف المراحل العمريةداخل المؤسسات الحكومية أو الأهلية التي تهتم برعاية الأسرة والطفل، ولدينا عدد كبير من المؤسسات الدولية العاملة في فلسطين،منها "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال" و(اليونيسيف) و"مؤسسة إنقاذ الطفل" وغيرها من المؤسسات المحلية والوطنية. 
وشدد د. اشتية على أن الاهتمام بالطفولة بات معيارًا أساسيًا لقياس مدى تقدم الشعوب والأمم، وعليه فقد أصبح من مسؤوليتنا كمؤسسة أكاديمية تخريج أخصائيين قادرين على التعامل مع الأطفال في المجالات المختلفة وتزويد المؤسسات بكفاءات علمية مؤهلة ومدربة وخبيرة.
وعن تقييمه لحالة الطفولة في فلسطين، قال د. اشتية: إن الحقوق الأساسية للطفل في فلسطين مصونة ويضمنها القانون رغم المعاناة التي يسببها الاحتلال، فالمجتمع الفلسطيني مجتمع متطور يولي الطفل اهتماما كبيرا ولا يوجد انتهاكات لحقوق الطفل في فلسطين كما هو الحالفي بعض دول العالم، ولكن بعض المؤسسات رصدت انتهاكات عديدة مارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الطفل الفلسطيني كالاعتقال، والتعذيب، وحجز الحريات، وهي بحاجة لمواجهة من خلال بناء برامج موجهة للأطفال وأسرهم وبيئتهم المحيطة حتى تساعدهم على تجاوزها.
وبين أن تخصص "رعاية الطفل" يشكل إضافة نوعية، فمن المقررات ما يهتم برعاية الطفل وبعضها بحقوقه وأخرى تهتم بعلاجه، لأنها جوانب أساسية للعمل معه وتوصلنا لبيئة حاضنة وتتعامل معه بشكل إيجابي شمولي وصولاً إلى طفل واعد لمستقبل واعد. فالطفولة مرحلة مهمة من مراحل حياة الإنسان يجب التركيز عليها والاهتمام بها.
وبين د. إشتية أن هذا التخصص بات حاجة مجتمعية ملحة، فكثير من الأطفال يعانون من عنف ممارسات الاحتلال، الأمر الذي يؤثر على شخصيتهم. ولا بد من التأكيد بأن حالة عدم الاستقرار التي عاشها قطاع غزة والحروب التي تعرض لها في السنوات الأخيرة وما واكب ذلك من انتهاك صارخ لحقوق الأطفال وما تعرضوا له من خوف وحصار وقمع وإرهاب، بحاجة لأخصائيين مدربين ومؤهلين في مجال رعاية الطفل للتدخل والتعامل معه بمهنية تامة، لأن إغفال مثل هذه الأوضاع والتغاضي عنها سيتسبب بكلفة اجتماعية باهظة على المجتمع مستقبلا.
وقال إن الجامعة تسعى في المرحلة الحالية إلى توقيع اتفاقيات مع المؤسسات العاملة في مجال رعاية الطفولة تمهيدًا لإدخال طلبتنا إلى هذه المؤسسات كمتدربين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرف إلى البرامج والخدمات المقدمة، والانخراط في عملية الممارسة المهنية في أثناء مرافقتهم للأخصائيين العاملين فيها كجزء من الخبرات التي يجب أن يكتسبوها لتسهيل اندماجهم كأخصائيين رعاية طفل في المستقبل.
وختم حديثه قائلا: "هذا تخصص واعد له مستقبل كبير، فالخدمات المقدمة للأطفال موضوع اهتمام كل المجتمعات التي تسعى دائما إلى تطوير هذه الخدمات وتقديمها على نحو أفضل، فهم بؤرة اهتمام المجتمع المدني الحديث الذي يوليهم العناية والاهتمام، ونحن في فلسطين مهتمون بقطاع الأطفال ورعايتهم، ونتطلع إليهم على أنهم أمل الأمة ومستقبلها الواعد، ومن هنا جاء اهتمام جامعة القدس المفتوحة بهذا القطاع لأنها تعي ما عليها من مسؤوليات وطنية تجاه كل الفئات والشرائح، وتقدم كل ما هو جديد من تخصصات توفر لها كل عناصر النجاح.