جامعة القدس المفتوحة

بعد أن جسدت محطات من العطاء والصمود خلال العدوان الأخير على غزة البطش: "القدس المفتوحة" تواصل مسيرتها من بين الركام

نشر بتاريخ: 12-01-2015

قال نائب رئيس الجامعة لشؤون قطاع غزة د. جهاد البطش، إن جامعة القدس المفتوحة رائدة العمل الأكاديمي والمجتمعي في قطاع غزة، وهي جامعة الشهداء والأسرى والجرحى، وقد تجلى ذلك في وقفتها غير المسبوقة إلى جانب طلبتها وعامليها خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، والذي ارتقى خلاله (58) شهيدا من طلبتها.
وقال في حوار مع "رسالة الجامعة" إن جامعة القدس المفتوحة هي المؤسسة التعليمية العملاقة التي أسسها الشهيد الرمز ياسر عرفات "أبو عمار" لنشر التعليم العالي في فلسطين، ورغم تعطل الدراسة فيها (51) يوما أصرت على مواصلة تقديم رسالتها، والنهوض من وسط الدمار والركام الممتد على مساحات الوطن، وإطلاق كل الطاقات للنهوض بالواقع التعليمي، وتحقيق رسالتها في إسقاط مخططات العدو وأهدافه الرامية إلى تجهيل شعبنا وقتل روح الإنجاز وحبه للعلم.
وأشار البطش قائلا: "لقد تعرضت بعض فروع الجامعة المنتشرة في محافظات القطاع إلى أضرار جسيمة، وكان الضرر الأكبر في تعطيل الحياة الأكاديمية في مناحيها المختلفة". 
 ويضيف: "برغم الدمار والخراب الذي لحق بـ "القدس المفتوحة" جراء الحروب الثلاثة الأخيرة على القطاع، وارتقاء (58) شهيدا من طلبتها في الحرب الأخيرة فضلا عن آلاف الجرحى والمصابين، فقد استطاعت-بقدرة الله وفضله وبعظمة الرجال المخلصين لهذا الوطن ولهذه المؤسسة التعليمية الشامخة، وعلى رأسهم السيد رئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو-أن تمضي قدما نحو تحقيق الهدف الأسمى والأعظم في نشر رسالة العلم والتعليم، وتجاوز كل المعيقات، وتحقيق العديد من الإنجازات. وهنا أتذكر كلمة شهيرة للرئيس الفرنسي السابق الجنرال (شارل دي جول) وهو يقود حركة المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال الألماني، حين سأل مجموعة من رفاقه المقاومين الذين جاؤوا للقائه في إنجلترا (هل الجامعة في فرنسا بخير؟) وعندما ردوا عليه بالإيجاب، قال مقولته الشهيرة (إذن فرنسا بخير)، وهنا أؤكد القول: (طالما جامعاتنا بخير وخريجونا يملؤون أرجاء الأرض علما وإنجازا فإن فلسطين بخير)، ولن يكون بعيدا عن ناظرنا تحقيق حلم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله".

دور مجتمعي بارز لـ "القدس المفتوحة"
وعن دور الجامعة المجتمعي، أشار د. البطش إلى أن العلاقة التي بنتها "القدس المفتوحة" داخل المجتمع  طيلة  سنوات عملها  تفرض عليها أن تكون لصيقة لحياة الناس ومشكلاتهم وآمالهم وتطلعاتهم وتطـوير المجتمع والنهوض به إلى أفضل المستويات التعليمية والاجتماعيـة والاقتصادية، فقد ساهمت الجامعة من خلال ميزانيتها الخاصة في توفير العديد من البرامج والأنشطة الداعمة والمناصرة لقضايا شعبنا ودعم  حقوقه المشروعة وترسيخها بما يلبي مصالح المجتمع والناس، ولم يقتصر دور الجامعة بين جدرانها فحسب، بل انطلقت تشارك في مختلف المناسبات والفعاليات الوطنية وتلفت الأنظار نحو العديد من القضايا المهمة والملحة في حياة شعبنا من خلال عقد المؤتمرات المحلية والدولية، والندوات، والوقفات الاحتجاجية، ورفد المؤسسات الرسمية والأهلية بالتوصيات ونتائج البحوث التي تدعم حقوق شعبنا ومطالبه في القضايا والاتجاهات المختلفة.
وتطرق د. البطش لحجم المساعدات التي عكفت "القدس المفتوحة" على تقديمها للطلبة والعاملين بالجامعة إبان انتهاء العدوان الغاشم على القطاع، موضحا أن فهم السيد رئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو لظروف العاملين والطلبة كان عنوان الأب الإنسان الذي يحمل في خلجات قلبه الشعور التام بالمسؤولية، والواجب الديني والوطني والأخلاقي، إذ خرج خلال اجتماعه بمجلس الجامعة بقرارات عديدة، بناء عليها قدمت الجامعة العديد من المنح والإعفاءات للطلبة المتضررين، وخاصة من تهدمت بيوتهم كليا، فأعفوا من رسوم بقيمة (12) ساعة دراسية، ورصدت منحة بقيمة (6) ساعات دراسية للطلبة الذين تهدمت بيوتهم جزئيا، وقدمت منحة كاملة بنسبة (100%) لأبناء الشهداء وزوجاتهم، ثم رصدت منحة كاملة لجميع الطلبة المسجلين في الجامعة بقيمة (13%) من الرسوم، وأُتيحت فرصة التقسيط للطلبة الجدد تيسيرا لهم وتخفيفا من الألم الذي تسببه العدوان الظالم، موضحا أن الجامعة تواصلت مع العديد من المؤسسات المانحة التي تعنى بدعم الطلبة ومساندتهم للحفاظ على مستقبل الآلاف منهم، خاصة أولئك الذين لا يملكون رسومهم الدراسية نظرا للوضع الاقتصادي المتردي الذي يلم بالقطاع، وزيادة معدلات البطالة جراء الحصار المستمر، كل هذا يأتي مع ازدياد أعداد الطلبة الملتحقين بفروع الجامعة في القطاع، والبالغ عددهم ما يقارب (15.000) طالب وطالبة.
ونوه د. البطش إلى أن الجامعة، ورغم الضائقة المالية التي تعصف بالجامعات الفلسطينية كافة، ساهمت خلال العدوان الأخير على قطاع غزة في توفير المساعدات العينية والمادية لعدد كبير من موظفيها العاملين في فروع القطاع، والذين شردوا من بيوتهم بعد تدميرها كليا أو جزئيا، إذ وفرت لهم مساكن بديلة، لتتجلى هنا أبهى صور التكافل والتضامن وتعزيز روح الوفاء للعاملين فيها. وعملنا خلال العدوان بتوجيهات أ. د. يونس عمرو وحرصه على أن تؤمن لجميع العاملين رواتبهم الشهرية في مواعيدها المحددة، انطلاقا من الواجب الوطني والأخلاقي الذي يدفعنا للعمل تحت أسوأ الظروف، ولتكون "القدس المفتوحة" إلى جانب أبنائها العاملين وأسرهم تخفف من آلامهم وتوفر لهم لقمة العيش، وتكون الحضن الدافئ والملاذ الآمن لأبنائها تحت كل المواقف والظروف.

التطوير متواصل في مختلف المناحي
أكد د. البطش أنه من خلال بوابات الجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية، وبتطويرها والنهوض بها أكاديميا، نستطيع أن نبني حضارة مجيدة ومستقبلا عظيما لأجيالنا وأبنائنا، ذاكرا الصعوبات التي تواجه الجامعة والظلم الواقع عليها بحرمانها من فتح برنامج "الماجستير" إثر تعنت جهات داخل وزارة التربية والتعليم العالي وخارجها، والتي تقف عائقا وحائلا أمام سمو الجامعة ورفعتها وتقدمها في هذا الجانب، رغم أن رئيس الجامعة لم يدخر جهدا في توفير كل الإمكانات المطلوبة، وتوفير البيانات والمعلومات الإلكترونية التي تعد أكبر قاعدة بيانات بين الجامعات المحلية، حيث يستفيد منها مئات من الطلبة والباحثين من مختلف الجامعات الفلسطينية، داعيا الجهات المسؤولة في وزارة التربية والتعليم لاعتماد برنامج الدراسات العليا "الماجستير"، الذي تقدمت به الجامعة سابقا لهيئة الاعتماد بالوزارة، ليتمكن آلاف الطلبة من استكمال دراساتهم، وتحقيق حلمهم في ظل امتلاك الجامعة أقوى المناهج والبرامج الأكاديمية والإدارية التي تنافس بها أقوى الجامعات على مستوى العالم بشهادة مجموعة كبيرة من المؤسسات والخبراء الدوليين الذين قيموا الجامعة وأداءها وقوة مخرجاتها خلال سنوات عديدة.  
وأوضح د. البطش أن "القدس المفتوحة" قطعت شوطا كبيرا من الإنجازات المهمة التي حققتها رئاسة الجامعة ضمن خطة واضحة، سعت من خلالها للرقي بمستوى الخدمات المقدمة للطلبة والعاملين والمجتمع المحلي، لتكون الجامعة دائما في طليعة الجامعات الفلسطينية تميزا وعطاء وتطورا. وبرغم الظروف القاهرة التي يعانيها قطاع غزة ومؤسساته كافة، فقد أنجزت المؤسسات المانحة مشروعات مهمة أذكر منها: مشروع بناء طابق جديد في "فرع رفح"، وتجهيز الغرفة الذكية  في "فرع شمال غزة"، وعيادات للطلبة والعاملين في فروع الجامعة كافة، ومكتبة إلكترونية بـ" فرع غزة"، وتشجير ساحات الفروع وتبليطها، وتشييد مظلات للطلبة والطالبات، وتمويل العديد من المؤتمرات، وتجهيز مختبرات الحاسوب بأحدث الأجهزة والإمكانات، والحصول على كم من المساعدات والمنح للطلبة المحتاجين والمتفوقين وذوي الحاجات الخاصة، وثمة إنجازات تحققت بجهد حثيث من مختلف الطواقم العاملة بالجامعة وفق منهجية واضحة وأداء مميز وعطاء جماعي منظم يلبي طموحات أبناء شعبنا وآماله على مختلف الأصعدة والمجالات.  
وفي الختام، قال د. البطش "إنني أنظر بأمل كبير لمستقبل أفضل يحمل في طياته إنجازات عظيمة، في ظل حرص كل العاملين بالجامعة وعلى رأسهم رئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو على العمل بمهنية وشفافية عالية، وإخلاص مطلق لوطننا الحبيب ولجامعتنا العريقة جامعة القدس المفتوحة، فهذه أمانة في أعناقنا جميعا يجب أن نحملها من منطلق فهمنا لمدلولات قوله تعالى( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) صدق الله العظيم".