جامعة القدس المفتوحة

الاعتماد على التكنولوجيا يحسن الجودة ويقلل التكلفة الاقتصادية

نشر بتاريخ: 12-01-2015

 

"القدس المفتوحة" واجهة التعليم المدمج في فلسطين 
 
تتجه مؤسسات التعليم العالي الفلسطيني إلى استخدام التعليم المدمج القائم على دمج التعليم النظامي الوجاهي والتعلم الإلكتروني عبر الانترنت معا، بهدف تحسين جودة التعليم والتقليل من تكلفته الاقتصادية المرتفعة في فلسطين.
والتعليم المدمج هو نمط يجمع بين التعليم التقليدي والتعلم الإلكتروني، وهو أحد أنماط التعليم الحديثة السائدة على مستوى العالم.
وحديثا أعلنت جامعة القدس المفتوحة-وهي أكبر جامعة فلسطينية وتضم قرابة (60) ألف طالب من الضفة وغزة-عن طرح جميع مقرراتها الأكاديمية بآلية مدمجة، وبدأ العمل بها بشكل كامل مع بداية الفصل الأول من العام الأكاديمي (2014/2015) وذلك بعد أن انتهى مركز التعليم المفتوح، بإشراف مباشر من رئاسة الجامعة وبالتعاون مع عمادات الجامعة ودوائرها ومراكزها،من تحويل مقررات الجامعة إلى مدمجة، ويبلغ عددها (443) مقررا.
في هذا السياق، قال الخبير في التعليم المفتوح والتعلم الإلكتروني د. مجدي الحناوي، إن التعليم الإلكتروني أصبح معيارا لنجاح التعليم في الدول بشكل عام. فالتعليم الجامعي بحاجة إلى التكنولوجيا بشكل كبير حاليا، والطلبة اليوم يستخدمون الانترنت على الدوام، لذا يوفر التعليم المفتوح مرونة في الوقت والمكان ويدعم قنوات الاتصال والتواصل مع الطلبة، وأفضلها قنوات التعلم الإلكتروني. فالتعلم الإلكتروني أضحى أساس التعليم بوجه عام، ومن أشهر أنظمة التعلم الإلكتروني أنظمة إدارة التعلم ومنها نظام "المودل" الذي يمكن للكل أن يطور معاييره الخاصة مجانا، ويقدم خدمات متزامنة وغير متزامنة، فبالإمكان تصميم محتوى تعليمي رقمي وحلقات نقاش ووسائل اتصالات وتواصل متزامنةوغيرمتزامنة، كما تعتمد القدس المفتوحة الصفوف الافتراضية وهي عبارة عن محاضرات مباشرة تبث عبر الانترنت.
وأشار إلى أن الجامعات الوطنية والعالمية لجأت إلى التعليم المدمج لتوفير النفقات على المدى الطويل، وتحسين نوعية التعليم، وتحسين عملية التواصل بين الطلبة والمدرسين،تلك هي أبرز الأهداف التي تدفع الجامعات إلى التعليم الإلكتروني والتعليم المدمج، فالمحاضرات المسجلة والمدعومة بكثير من المواد التعليمية تحسن مستوى تحصيل الطلبة ومخرجات العملية التعليمية.
وتحدث د. حناوي عن التوفير من تكلفة العملية التعليمية على المدى البعيد، مثل عمل المقررات الدراسية إلكترونيا، وشروحات إلكترونية، ومواد تفاعلية، إذ يتاحللطالب دراسة هذه المقررات دون الحاجة إلى مدرس.
مقابل ذلك،فإن إنتاج هذه المقررات ربما يكلف الجامعات على المدى القصير، ولكنهمستقبلايوفر عليها مصاريف باهظة إذا ما استخدم وغدا نهجا.
ولفت د. حناوي إلى أن التعليم المفتوح في الدول المتقدمة ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خال من اللقاءات الوجاهية، وكل خدمات التعليم هناك تقدم عبر شبكة الانترنت.والآن أصبح التعليم التقليدي مدمجا ووجاهياوإلكترونيا، أما التعليم المفتوح فقد سبق ذلك بمراحل. وأشار حناوي إلى أن عدد الطلبة الجامعيين الدارسين عبر الانترنت (6.2) مليون طالب في الولايات المتحدة الأميركية ممن سجلوا مقررا دراسيا أو أكثر، وهذا مؤشر إلى أهمية التعليم الإلكتروني في الدول المتقدمة حاليا، ولكنه عربيا لا يزال متواضعا.يجدر بنا في هذا المقام الإشارة إلى أن جامعة القدس المفتوحةتتفوق على مختلف الدول العربية في هذا المجال، وهي قادرة على تدريب الكوادر في الجامعات العربيةوتطويرها.
وقال القائم بأعمال مدير مركز التعليم المفتوح في"القدس المفتوحة" أ. بهاء ثابت، إن الجامعة، تماشيا مع فلسفتها ودورها الريادي في التعليم المفتوح، تقدم مقرراتها بشكل يجمع بين التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني، وينفذ الأخير(الإلكتروني) وفق أحدث الاتجاهات العالمية في التعليم ومن خلال منصات إدارة التعلم والتدريب الإلكتروني ومحاضرات افتراضية تفاعلية على شبكات الانترنت.
في السياق ذاته، أشار أ. ثابت إلى أن الجامعة تطور بيئات ومحتوى خاصا بالتعلم والتدريب الإلكتروني في مركز التعليم المفتوح،معتمدة في ذلك على خبراء متخصصين بالمحتوى وبالتصميم التعليمي وبتطوير المحتوى وبرمجة الوسائط المتعددة، وذلك بإسناد من كليات الجامعة، ومركز تكنلوجيا المعلومات والاتصالات، ومركز الإنتاج الفني.
بين ثابت أن الإعداد من أجل إطلاق هذه المقررات بوجه مدمج قد استغرق ثلاث سنوات، وقررت الجامعة إطلاقها انسجاما مع نظام التعليم المفتوح الذي تنتهجه، فقد كانت "القدس المفتوحة" منذ العام 2003 الرائدة في توفير أنماط التعليم بنماذج متعددة تلبي احتياجات شعبنا الفلسطيني وظروفه، لتنقل التعليم إلى كل مكان، وتراعي استراتيجياته وتقنياته الحديثة.
وبين أ. ثابت أن التعليم المدمج هو نمط تعليمي قائم على دمج التعليم النظامي الوجاهي والتعلم الإلكتروني عبر الانترنت، ليجمع بين الممارسات التعليمية الإيجابية من التعليم الوجاهي والتعلم الإلكتروني. وإن التعليم المدمج يعزز منهج التعلم المتمركز حول الطالب ومهارات القرن الواحد والعشرين في التعليم القائمة على استخدام وسائل الاتصال والتواصل التفاعلية المختلفة، والحصول على التغذية الراجعة في أي وقت ومن أي مكان عبر شبكة الانترنت، ويحفز الطلبة على إنتاج المعرفة من تلقاء أنفسهم
وقال أستاذ تكنولوجيا التعليمفي جامعة القدس المفتوحة أ. محمد أبو معيلق(الخبير في التعلم الإلكتروني) إن الجامعات تتجه نحو التعليم المدمج لأن المعرفة تزداد، ولأن الطالب لا يعتمد على المقرر فقط، إنما بات ينهل من مصادر أخرى غيره. ومن ناحية أخرى،فالتعليم المدمج يوفر للطالب عددا كبيرا من المصادر التفاعلية، ويمَكِنه من الاستفادة من عنصر الزمن، فالتعليم التقليدي محصور بساعات محددة، بينما التعلم الإلكتروني يمكن الطالب من التواصل طيلة (24) ساعة، في أي وقت يناسبه، ويختار مصادره، ويتواصل مع المدرسين على مدار الساعة، ويمكن إثارة قضايا أعمق ومستويات تفكير أعلى.
وأضاف أبو معيلق أن الجامعات اتجهت إلى التعليم المدمج للتغلب على النفقة العالية التي يتطلبهاالتعليم التقليدي، فالمختبرات الافتراضية التي يدخلها الطلاب تساهم في التقليل من الخطأ بنسبة (80%) مقارنة بالأخطاءالتي يرتكبها إذا ما دخلالمختبر الحقيقي، بالإضافة إلى المصادر التفاعلية التي يمكن للطالب الاستفادة منها.
ولفت أ. أبو معيلق أن التحول نحو التعليم المدمج هو توجه عالمي في الوقت الراهن، فالمدارس تتوجه نحو التعليم المدمج، و"القدس المفتوحة" أضحى لديها نوع من التكامل بين التعليم الإلكتروني والتعليم الوجاهي، ويستفاد من اللقاء الوجاهي في توصيف المصادر الإلكترونية بأسلوب أمثل.
وقال أ. أبومعيلق، إن جهودا كبيرةعلى المستوى العربي تبذل لتحويل التعليم إلى مدمج ولكنها لم تصل إلى خبرة "القدس المفتوحة" حاليا.ففلسطينيا، كل الجامعات تسير خلف "القدس المفتوحة" في التعليم الإلكتروني والتعليم المدمج.
إلى ذلك، قال د. مجدي زامل، مساعد عميد كلية التربية في جامعة القدس المفتوحة وخبير في التصميم التعليمي، إن التعليم المدمج يجمع بين التعلم الإلكتروني والتقليدي بوجه عام، ويساهم في تطوير البيئة المناسبة للتعلم، تلك البيئة التي تضم تطبيقات غنية وتفاعلية، تعتمدعلى الانترنت، وتخلق تفاعلا جيدا بين الطلاب ومصادر التعلم سواء في اللقاءات الوجاهية أو الإلكترونية. فالجامعات التقليدية الفلسطينية تسعى الآن نحو التعلم المدمج الذي لا يلغي التعليم التقليدي، بل يتيح للطالب مصادر تعلم وخبرات يعجز التعليم التقليدي بمفرده عن توفيرها، لذافزيادة الحصيلة المعرفية للطلبة منوطة باستفادته من مختلف وسائل التواصل والمعلومات.
ثم أشار إلى أن التعلم المدمج يعزز القيم الاجتماعية لدى الطالب، وينمي مهارات التواصل الاجتماعي. وفي دراسة استقيت من الطلبة أنفسهم أشاروا فيها إلى أن التعليم المدمج يوفر الوقت والجهد على المعلم والطالب ويتيح للطالب أن يتعلم في المكان والزمان المناسبين، وهو يركز على الجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية، وهذا يساهم في بناء شخصية الطالب في مختلف المجالات، لأن التعليم الذي يركز على الجانب المعرفي تعليم قاصر لا يعطي الطالب حقه.
وبين د. زامل أن التعلم المدمج يساهم في تخفيض التكلفة المادية للتعليم في فلسطين، ذلكلأن مصادر التعلم تتطوروتتاح في أي وقت ويمكن استخدامها أكثر من مرة، الأمر الذي يقلل من التكلفة المادية للجامعات. وبما أن التعلم المدمج يقوم على مجموعة من الأسس والمبادئ التربوية، فهو ليس تعليما عشوائيا، بل يقوم على أسس ومبادئ تربوية، له مدخلاته ومخرجاته، وأهم من هذا أنه يعزز المحتوى التفاعلي والتعلم النشط بين الطلبة ليحقق الأهداف التي يسعى إليها المقرر الدراسي والأهداف العامة للطالب.
ولفت د. زامل إلى أن التعلم المدمج أصبح منتشراعالميا، إذ إن معظم الجامعات لها بصمتهاونمطها في المقررات، وهذا النمط لا يلغي اللقاءات الوجاهية، بل يمزج بين الطريقتين ويتيح مصادر وإمكانيات غير متوفرة في التعليم التقليدي، ما يوفر المواد النشطة الفاعلة التي يبني الطالب خبراتهبها.فالتعليم المدمج ينمي مهارات التعلم الذاتي، الأمر الذي جعل التوجه نحوه هدفا وغاية.