جامعة القدس المفتوحة

القدس المفتوحة" أولى الجامعات الفلسطينية التي أسّست للجودة في التعليم

نشر بتاريخ: 12-01-2015

 

صبّاح: أنجزنا واتحاد الجامعات العربية معايير الجودة والاعتماد لجامعات التعليم المفتوح في العالم العربي

لم تكن هناك معايير للتعليم المفتوح على مستوى الوطن العربي، لذا كانت المؤسسات التعليمية التي تعتمد هذا النظام التعليمي تعاني من عدد من العقبات، تتمثل في رفض هيئات الاعتماد والجودة، في مختلف الدول، اعتماد أي تخصص أو برنامج تتقدم به هذه المؤسسات التعليمية، وخاصة فيما يخص برامج الدراسات العليا.
تنبهّت جامعة القدس المفتوحة لهذه المشكلة التي تقف عقبة في طريق اعتماد كلية الدراسات العليا التي تقدّمت به من هيئة الاعتماد والجودة في فلسطين، لذا دأبت "القدس المفتوحة" إلى إعداد دليل معايير الجودة والاعتماد لجامعات التعليم المفتوح وبرامجه بالتعاون مع الأمانة العامة لاتحاد الجامعات العربية التي تبنت الدليل واعتمدته، ثم عملت على نشره ليكون مرجعًا يمكن الاستناد إليه في اعتماد التعليم المفتوح في الوطن العربي.
وحدة إدارية فنية تربط بين أذرع الجامعة وفق أحدث المعايير.
تعمل دائرة الجودة في "القدس المفتوحة" بشكل متواصل مع مختلف الوحدات الإدارية في الجامعة لضمان الجودة والتميز في المجالات الأكاديمية والإدارية كافة وفق أحدث معايير ضمان الجودة والتميز محليًا ودوليًا، بالإضافة إلى سعيها لتوعية العاملين وتدريبهم على مبادئ الجودة وأدواتها، ونَشر ثقافة الجودة وتعزيز مهاراتهم في تطبيق معايير ضمان الجودة والاعتماد.
أولى الجامعات الفلسطينية في إنشاء وحدة إدارية تعنى بجودة التعليم
يقول مدير دائرة الجودة في جامعة القدس المفتوحة د. يوسف صبّاح إن "القدس المفتوحة" كانت أولى الجامعات التي تنبهت لأهمية الجودة في التعليم، لذا قررت عام 2000م إنشاء وحدة إدارية مختصة أطلق عليها في حينه "دائرة ضبط النوعية"، التي أصبحت اليوم تسمى "دائرة الجودة"، وكانت آنذاك أولى دوائر الجودة التي تنشئها جامعة فلسطينية.
ويوضح صبّاح أن مهام دائرة الجودة تمثلت حين نشأتها في التدقيق والرقابة على بعض القضايا الأكاديمية والإدارية في الجامعة، إلى أن عدّلت الجامعة هيكلها التنظيمي وأعادت تسميتها في عام 2007، نتاجًا للتطور الطبيعي في مجال جودة التعليم؛ واقتصرت مسؤولية الدائرة في ذلك الحين على جانبين رئيسين، أولهما: تدقيق تصحيح دفاتر الامتحانات النهائية وتوزيع العبء الأكاديمي والساعات المكتبية لأعضاء هيئة التدريس، والثاني:  بناء إجراءات العمل  لبعض الجوانب الإدارية في عدد من الوحدات الإدارية في الجامعة، مثل: دائرة اللوازم والمشتريات، ودائرة شؤون الموظفين، ثم دائرة شؤون الطلبة.
 وما زالت إدارة "القدس المفتوحة" تسعى منذ نشأة الدائرة إلى تطويرها باستمرار، وتوسيع مهماتها إدراكا منها وحرصا على تحقيق الجودة والتميز في أعمالها. ففي عام 2012 أعادت "القدس المفتوحة" هيكلة الدائرة من حيث تسمية أقسامها وتوزيع مهماتها، فحرصت على تعزيز دور الجودة في أعمالها الأكاديمية والإدارية المختلفة، واهتمت بجانبين رئيسين انبثق منهما قسمان: قسم الاعتماد الأكاديمي الذي يعمل على التأكد من تحقيق برامج الجامعة لمعايير محددة لضمان جودتها واستمرار اعتمادها من هيئات الجودة والاعتماد المحلية والدولية. وقسم ضمان الجودة الذي يركز على وضع المعايير وإجراءات العمل وتطبيقها ومتابعة تطبيقها لضمان الوصول إلى الأهداف بأفضل جودة ممكنة لتقليص الوقت والجهد والكلفة.
ونتيجة لهذا التطور، ظهرت الحاجة إلى مجلس أعلى للجودة كهيئة استشارية عليا يترأسها أ. د. رئيس الجامعة، وبعضوية ممثلين عن الطاقمين الأكاديمي والإداري في الجامعة، ويتمحور دور هذا المجلس حول إقرار سياسات الجودة وتقديم النصح والدعم والمساندة للدائرة في مشاريع الجودة في التعليم التي تنفذها.
"شاركنا في وضع معايير الجودة والاعتماد للتعليم المفتوح في الوطن العربي"
تعاونت دائرة الجودة ومركز القياس والتقويم في جامعة القدس المفتوحة مع اتحاد الجامعات العربية في إعداد دليل يخص اعتماد الجامعات النظامية في الوطن العربي، وهنا يبيّن الصبّاح أن "القدس المفتوحة" شاركت إلى جانب جامعات عربية أخرى في إنشاء هذا الدليل، إلا أنه لم يكن يخدم الجامعات المفتوحة ومن بينها "القدس المفتوحة". 
وينوّه مدير دائرة الجودة في "القدس المفتوحة" بأن هناك نظرة سلبية نحو الجامعات التي تعتمد التعليم المفتوح نظامًا لها، سواء أكانت هذه الجامعات فلسطينية أم عربية، وهذه النظرة غالبًا ما تعرقل المسيرة التطورية لهذا النوع من المؤسسات التعليمية، فمثلاً عند تقديمنا أي اعتماد جديد لبرامج للدراسات العليا تواجهنا هيئة الاعتماد والجودة في فلسطين بالرفض بحجة أن معايير التعليم العالي لا تنطبق على "القدس المفتوحة".
لكن "القدس المفتوحة" تعد مثالاً مفردًا من عشرات الجامعات العربية التي تعاني من الصعوبات نفسها، ذلك بحجة أن معايير التعليم العالي النظامي لا تنطبق على الجامعات المفتوحة.
عندما أنهى اتحاد الجامعات، بالتعاون مع "القدس المفتوحة" وعدد من المؤسسات التعليمية الأخرى، وضع الدليل الخاص بالجامعات النظامية، بادرت "القدس المفتوحة" إلى تقديم مقترح لاتحاد الجامعات العربية ينص على إعداد دليل مشابه يتناول معايير الجودة والاعتماد لجامعات التعليم المفتوح وبرامجه، الذي رحب بدوره  بهذه المبادرة، كونه احتياجًا للوطن العربي كله. بعد ذلك عملت الجامعة مع الاتحاد بشكل متواصل على تكييف الدليل الخاص بالجامعات النظامية ليوائم التعليم المفتوح، وتم ذلك من خلال تنظيم سلسلة من ورشات العمل في "القدس المفتوحة".
يقول صبّاح: "كانت الاجتماعات والورشات التي نظمتها الجامعة في هذا الخصوص كفيلة بأن تخرج بمسودة دليل أرسلت لاتحاد الجامعات العربية الذي بدوره اعتمدها كدليل رسمي، ونشره موسومًا بشعاري الجامعة والاتحاد، ثم وزعه على معظم الجامعات العربية خلال المؤتمرات وورشات العمل التي نظمها للتعريف بالمعايير الجديدة لنظام التعليم المفتوح".
ويتابع: "لم نكتف بهذا، بل ارتأينا في "القدس المفتوحة" أنه من المهم أن نصل إلى أكبر شريحة ممكنة، وأن نخرج بهذا الدليل إلى الجامعات العالمية، لذا بادرت جامعتنا إلى ترجمة الدليل إلى الإنجليزية بجهدها الخاص، لنضمن أن تطلع عليه مؤسسات التعليم الأجنبية وتستفيد منه، فاعتمد اتحاد الجامعات النسخة الإنجليزية من الدليل حديثا، وهو الآن في طور الطباعة والنشر.
ويتابع صبّاح: "أعتقد أن مشاركتنا في إنشاء دليل الاعتماد للجامعات النظامية والمفتوحة على مستوى الوطن العربي يعد دليلاً دامغًا على أحقية "القدس المفتوحة" وقدرتها، لذا نأمل أن تطلع هيئة الاعتماد على إنجازاتنا هذه بإيجابية وتدحض نظريتها الخاطئة عن "القدس المفتوحة".
الإنجازات مستمرة
لم تقف إنجازات دائرة الجودة عند هذا الحد رغم العقبات التي تقف في طريقها، والتي تتمثل بقلة الموارد وثقافة الجودة والوعي بأهمية الجودة في الوطن العربي على وجه العموم، وكذلك امتداد "القدس المفتوحة" وتفرعها في محافظات الوطن، ما يزيد صعوبة تطبيق معايير الجودة وإجراءات العمل وضبطها.
ويصنف د. صبّاح إنجازات الدائرة في العام المنصرم إلى أربعة مجالات: الاعتماد الأكاديمي، وضمان الجودة، والمشاريع البحثية والتعاون الدولي، والبحث العلمي والنشر.
حيث حصلت الدائرة على الاعتماد الدولي الكامل من المنظمة الدولية للاعتماد في الولايات المتحدة الأمريكية (IAO) لبرامج الجامعة كافة، كما تمكنت الدائرة من حوسبة معايير الجودة والاعتماد لجامعات التعليم المفتوح وبرامجه في المجالين الإداري والأكاديمي الصادرة بالتعاون مع اتحاد الجامعات العربية، حيث يتم إصدار تقرير التقويم الذاتي ودرجة المؤسسة آليًا عبر تطبيقات (الويب)، وذلك ضمن الزيارة البحثية والزمالة لجامعة واواسان المفتوحة في ماليزيا، ويعد الأول من نوعه على المستوى العربي والدولي. ويوضح د. صبّاح أن الدائرة ستستخدم هذا النظام بعد تطويره وتحديثه في عملية التقويم الذاتي في الجامعة بداية العام المقبل.
أما في مجال ضمان الجودة، يقول د. صبّاح "أطلقنا مشروع إعداد دليل الجودة للجامعة، وعقدنا سلسلة ورشات تدريبية لوحدات رئاسة الجامعة وفروعها التعليمية حول بناء إجراءات العمل والمعايير والتعليمات ضمن هذا المشروع، ووضعنا خطة تنفيذية متوازية ضاعفت الإنجاز (12) مرة، حيث تم إنجاز (19) عملية خلال سبعة أشهر مقابل (21) عملية أنجزت خلال السنوات السبع الماضية، بمشاركة أوسع ومنهجية أجود.
وعن مجال المشاريع البحثية والتعاون الدولي، يبيّن مدير الدائرة أن الأخيرة حصلت على زمالة الاتحاد الآسيوي للجامعات المفتوحة في جودة التعليم ضمن برنامج تبادل العاملين بالمنافسة على منحتين مع (67) جامعة مفتوحة في آسيا من خلال مقترح بعنوان "تطبيق ويب محوسب لإصدار تقارير التقويم الذاتي آليا". ووقعت الجامعة من خلال الدائرة اتفاقية تعاون مع "واواسان المفتوحة" في ماليزيا للتعاون في مجالات المشاريع البحثية، وبدأ تطبيق بنودها حديثا في مشاريع (إيراسموس بلاس)، وحصلت على مشروع البحث الإجرائي لتعزيز التعلم الإلكتروني في المدارس الفلسطينية، وتعمل على إدارة المشروع بنجاح بالتعاون مع مركز التعليم المستمر في الجامعة وجامعة قبرص المفتوحة، وقد كلف مدير الدائرة  رئيسًا لفريق البحث الإجرائي من الجامعة.
وفيما يخص البحث العلمي والنشر، نشرت الدائرة باسم "القدس المفتوحة" ورقة علمية في "المؤتمر الدولي الأول للتعليم المفتوح: الأدوار والتحديات والحلول" الذي نظمته الجامعة العربية المفتوحة بالكويت في 25-27/11/2013، بعنوان: "إصدار تقارير التقويم الذاتي إلكترونيًا استنادًا إلى معايير اتحاد الجامعات العربية لجامعات وبرامج التعليم المفتوح".
ونشرت ورقة علمية محدثة بعد تطوير تطبيق (الويب) المقترح في الورقة الأولى، بعنوان: "تطبيق ويب محوسب للتقويم الذاتي المؤسسي لجامعات التعليم المفتوح" في المؤتمر الدولي للتعلم الإلكتروني وتكنولوجيا التعليم في تونس في حزيران من العام الحالي، وبعد التقييم نشرت الورقة في المجلة الدولية للإنترنت وتطبيقات (الويب) في عددها الأول من المجلد الأول، هذا إلى جانب مشاركات علمية أخرى في عدد من المجالات في مؤتمرات وورش عمل محلية.