جامعة القدس المفتوحة

حَجٌ وثَجٌ

نشر بتاريخ: 22-09-2014

شعر: د. محمد محمد الشلش/ جامعة القدس المفتوحة

 

تركوا المنازل والذّمارْ
شدّوا الرّحــال لبيته

تركوا الأجنّـة والكبارْ
تركوا الأحبّـة خلفهم

ئل والتّجارة والعقــارْ
هجروا الحلائل والخلا

شعثاً قـدِ اكتسوا الغبارْ
من كل فجّ قــد أتَوْا

فيها الأمانُ لـه انتصارْ
شغفوا بمكّة بلــدةً

قطعوا الفيافيَ والقِفار
يا كعبة زوّارهـــا

بيضاء تسرج كالمنـارْ
يا كعبة أنوارُهـــا

تلك الأماكن في ازدهارْ
لولاكَ ربي ما غدت

وغدت بلادٌ في افتقـارْ
لولاكَ ما كان الغنى

وأمدّ هاجر بالثمــارْ
الله أغدق أهلهـــا

ربــّـاً كريماً يُستجارْ
قصدوا إلهـاً يُـرتجى

قاموا اللياليَ والنهــارْ
عَبدوه فـــي عليائه

أو استعان أو استخــارْ
ما خاب من قصد الإلهَ

عشق القعود أو الفِـرارْ
كلا ولا ربــح امرؤٌ

وبغيره صح القرار
من ذي الحُليفة أحرموا

ثلج تناثر في انهمــارْ
لبسوا البيـاض كأنّهم

وفقيرهم في الاعتبــارْ
لا فرق بين غنيّهــم

طاب المزور وذا المزارْ
زاروا النبّي وصحبـه

تضَوَّعت مســكاً غِزارْ
يا روضةً عنـد النّبيّ

بجواره طــاب الجوارْ
خطابُ وابــن قحافة

فزيارةٌ فيها اعتبـــارْ
زاروا البقيع بطيبــةٍ

فتحوا المدائن والدّيــارْ
يا خيرَ خلق في الورى

مناجياً رباً يُجارْ
عرفات قد وقف الحجيج

رجموا الشرور بلا استتارْ
باتوا منىً وتعــارفوا

وتُذل إبليساً جـــمار
تُدمي الحمار بعوضـةٌ

حَبوا الفقير وذا اليسارْ
نحروا الهدايا قربــةً

فالحلقُ أفضل للخِيار
حلقوا الرؤوس وقصّروا

وسعوا بمروة باصطبار
طافوا الإفاضة بعدها 

يدعون رباً مُستجــارْ
طافوا بكل سكينــة

بعــد الطواف والاسْتدار
خـلف المقام صلاتهم

أحيت قلوباً في انكســارْ
يا شربةً من زمــزم

فيفيقُ من سقم ونــــارْ
يشفي العليل شرابــُه

وسعَوا بمروةَ في وقــارْ
صعدوا الصفا وتقرّبوا

عَبـراتِ في وضح النهارْ
قد فاضت الأجفان بالـْ

حـج وثج واعتمـــارْ
خير المناسك نفعُهــا