جامعة القدس المفتوحة

توجيه دفة المسؤولية الاجتماعية للشركات نحو قطاع التعليم الجامعي / د. مجدي وائل الكببجي

نشر بتاريخ: 10-08-2014

بات من الواضح أن الشركات تواجه اليوم تحديات كبيرة وكثيرة في مسيرة عملها وتفاعلها المنشود مع المجتمع، سعيًا لتحقيق الاستجابة لتوجهات واحتياجات المجتمع، لذلك اعتبر امتلاك القوة التأثيرية للشركات مؤشرًا على مقدار انتمائها الحقيقي للمجتمع وتفاعلها معه، وتأسيسًا على ذلك أصبحت المسؤولية الاجتماعية Social Responsibility  جزءًا من استراتيجيات الشركات الحديثة، حيث يمكن بلورة مفهوم مساهمة المسؤولية الاجتماعية كنوع من تطوير العلاقات العامة مع أصحاب المصالح Stakeholders الذين تهمهم الشركات، ويمكن تمثيلهم (بالمجتمع المحلي، والزبائن، والعاملين، والموردين، والبيئة، والمساهمين، وغيرهم)، وهذه المسؤولية سيعود مردودها حتما بشكل مباشر أو غير مباشر على تحسين صورة الشركة وأدائها.
ويعد التزام الشركات بشكل عام والشركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة فلسطين بشكل خاص حول الالتزام بالانفاق كمًا وكيفًا على إسهامات المسؤولية الاجتماعية التزامًا أدبيًا أو قانونيا أو دينيًا، على اعتبار أن المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS.IAS) وقوانين الشركات لم تنفرد بالتخصيص والاستفاضة في موضوع المسؤولية الاجتماعية، كما أنها لم تحدد أبواب ومجالات إنفاق الشركات في تلك المسؤولية، وإنما قدمت إرشادات مبعثرة ومدونات وبعض القوانين، الأمر الذي شجع بعض الشركات على التهرب من مسؤولياتها تجاه المجتمع والبيئة، كما ترك لبعض الشركات حرية الإنفاق والتظاهر بالإنفاق تجاه المجتمع والبيئة.
 وبعد الاطلاع والدراسة، أظهرت التقارير المالية المنشورة للشركات المساهمة العامة الفلسطينية أن 19 شركة من أصل 49 شركة تخلفت عن تقديم الاسهامات للمجتمع والبيئة والتي تم قياسها وفق معايير إرشادية دولية.
إلا أنه ومع وجود 30 شركة مساهمة عامة فلسطينية تشكل 61% من مجموع الشركات المساهمة العامة، التي قدمت وتقدم تقارير لبورصة فلسطين تضمنت معلومات تفصيلية تبين الإسهامات المتنوعة في مجال المسؤولية الاجتماعية، هذا مع التأكيد على الحاجة الحالية نحو توجيه دفة إنفاق المسؤولية الاجتماعية نحو قطاع التعليم الجامعي الذي يواجه أزمة مالية حقيقية تعصف بالمجتمع الجامعي الفلسطيني، سواء من عدم قدرة الطالب على سداد الأقساط الجامعية وتفاقم كاهل عجز موازنة الحكومة مع عدم القدرة الكاملة على سداد مخصصات دعم الجامعات، الأمر الذي أدى إلى عدم قدرة الجامعات على دفع المستحقات المالية المترتبة عليها، وبالتالي تفاقم الأزمة المالية في الجامعات الفلسطينية المتراكمة أصلا، الأمر الذي سيؤثر على مخرجات التعليم، وبالتالي على قطاع الأعمال الذي ينتظر الأفضل  Optimization  من الخريجين.
عضو هيئة تدريس في كلية العلوم الإدارية والاقتصادية- فرع الخليل