جامعة القدس المفتوحة

الويب الدلالي (المعاني) Semantic Web

نشر بتاريخ: 10-08-2014

 الويب الدلالي (المعاني)  Semantic Web

 

أ‌.       أمجد محفوظ*

 

 

 

 

 

التطور التكنولوجي في مجال الشبكات والحواسيب وخدمات الإنترنت، إضافة إلى الكم الهائل من المعلومات والبيانات في المواقع الالكترونية، ساهمت بشكل كبير جدًّا في اعتماد الأفراد والمستخدمين على الخدمات المتوفرة من قبل مواقع الإنترنت، ما أدى إلى ازدهار واستخدام محركات البحث العديدة ومن أشهرها محرك بحث "جوجل"، من أجل الوصول إلى المعلومات المطلوبة من قبل المستخدمين بأقل وقت وجهد، دون هدر الوقت للمستخدمين في الوصول  إلى الهدف المنشود للمواقع والمعلومات المخزنة في مستودعات التخزين الهائلة للبيانات والمعلومات.

أحيانًا، يقضي معظم مستخدمي الإنترنت في استخدام محركات البحث للوصول إلى معلومات دقيقة ومحددة، إلا أن هذه المواقع تفشل أحيانًا في الوصول إلى المعلومات الدقيقة والمطلوبة من قبل المستخدمين، الأمر الذي يؤدي إلى هدر وقت المستخدمين. حيث إن المشكلة تكمن في أن آلية البحث تعتمد على مطابقة ومقارنة الكلمات والبيانات فقط، دون البحث أو معرفة معاني أو دلالات الكلمات المفتاحية في محركات البحث من جهة، وعدم قدرة الحواسيب على قراءة المعلومات والبيانات بطريقة مفهومة ذات معنى أو دلالة.

Semantic Web، أو ما يسمى البحث الدلالي، وجد لتضييق نطاق البحث في الوصول إلى المعلومات المطلوبة بالاعتماد على معاني أو دلالات الكلمات والنصوص، والذي يعتمد على بناء هيكلية جديدة للمعلومات المخزنة في مواقع الإنترنت، من حيث تنظيمها وتخزينها وعلاقتها ومدى ترابطها مع البيانات والمعلومات الأخرى. فمثلاً، عند قراءتك لهذه المقالة، تكون الكلمات والمعلومات والمعاني واضحة ومفهومة للقارئ، ولكن عند تخزينها في وسائط التخزين في جهاز الحاسوب، تكون هذه المعلومات والنصوص غير مفهومة للحاسوب وتقرأ على شكل رموز معقدة غير مفهومة، ما يؤدي أحيانًا إلى عدم الوصول إلى المعلومة المطلوبة بالشكل الصحيح عند البحث عنها في مواقع الإنترنت، لذلك، تم البحث في إعادة هيكلة وتركيبة وتخزين المعلومات وترابطها مع المعلومات الأخرى ذات النطاق الواحد في وحدات التخزين لمواقع الإنترنت وتوفير المرونة والديناميكية فيها للوصول إلى المعلومات المطلوب عند البحث عنها من قبل المستخدمين، وقراءتها وفهمها من قبل الحواسيب لإظهار المعلومات المطلوبة ولإعطاء نتائج أفضل.

كما أن المشكلة تكمن في أن اللغة العربية هي من اللغات المعقدة من الناحية اللغوية، حيث إن تغيير أي لفظ لكلمة يعطي عدة معانٍ لها في الوقت نفسه، كما أن الكلمات في لغتنا العربية لها دلالات متعددة، مثلاً كلمة "جدول" لها عدة معانٍ منها: مصفوفة ذات بعدين، نهر صغير جار، جدول الضرب، قائمة أو جدول أعمال. نستنج من ذلك، أن عمليات الوصول إلى المعلومات الصحيحة حسب احتياجات المستخدم، تتطلب وضع منهجية واضحة من خلال لغات حديثة توضح ترابط ومعاني الكلمات وتركيبة هيكليتها لضمان قراءتها وفهمها من قبل الحواسيب، لتحقيق الوصول السليم إلى معاني الكلمات المطلوبة من خلال محركات البحث.

من اللغات الشائعة المتعلقة بخصوصية بنية وتركيبة وهيكلية المعلومات، وتصف ترابط الكلمات والمفردات مع بعضها هي لغة XML وهي اختصار Extensible Markup Language التي تم اعتمادها في تصميم مواقع الإنترنت، بحيث توفر المرونة والديناميكية في الوصول إلى جذور المعلومات المخزنة المترابطة، بدلاً من لغة HTML التي تستخدم لعرض المعلومات فقط على مواقع الإنترنت دون إعطائها صفة المرونة والديناميكية لتركيبة المعلومات والبيانات فيها.    

Semantic Web هي رؤية جديدة في عالم الإنترنت تهدف إلى جعل المعلومات المخزنة مفهومة ومقروءة بشكل واضح من قبل المستخدمين والحاسوب معًا، لذلك تم استحداث لغة جديدة متوافقة مع لغة XML تسمى لغة OWL وهي اختصار Web Ontology Language، تهدف بشكل أساسي إلى جعل المعلومات المخزنة في مواقع الإنترنت قابلة للقراءة بالشكل الصحيح من قبل الحواسيب، وذلك من خلال الإمكانيات المرنة والديناميكية المتوفرة فيها، الخاصة في بناء هيكلية تنظم وتصف المعلومات والبيانات وتربطها مع بعضها في مواقع الإنترنت، ما يسهل الوصول إلى المعلومات المطلوبة من قبل المستخدمين في مواقع البحث.

لذلك، يتم حاليًّا إعداد دراسات مستفيضة متعلقة في Semantic Web Ontology  توضح فيها كيفية بناء هيكلية المعلومات وتنظميها وقراءتها من قبل الحاسوب لضمان الوصول إلى المعلومات المطلوبة من قبل المستخدمين بالشكل الصحيح عند البحث عنها في مواقع الإنترنت.

 

·        عضو هيئة تدريس- فرع طولكرم