جامعة القدس المفتوحة

إتقان مهارة تقنية التعلّم الإلكتروني سمة إبداع تفاعليّ / محمود ربايعة*

نشر بتاريخ: 10-08-2014

تُعدّ اللغة مرآة التّقدّم والرّقيّ لأيّ أمّة من الأمم، وهي أداة التّواصل بين أبناء الأمّة الواحدة، فلا حياة من دون لغة، وتستمدّ القوّة والأصالة والازدهار والبقاء من قوّة أبنائها وحرصهم عليها، وتقدّمهم الفكريّ العلميّ والأدبيّ، وتطورهم الحضاريّ. فاللغة ترتقي وتنمو وتتطوّر برقيّ ثقافة أبنائها، وبها يحفظ تراث الأمم، وبها نميّز هُوِيّتهم.

واللغة العربيّة أعظم اللغات حيويّة وقابليّة للنّمو والازدهار، فقد طبعها القرآن الكريم بطابع خاصٍّ، فمن دونه لا نستطيع أن نفهم جوهرها وكيانها- إن أهملنا قرآننا، فبفضله تجاوزت العربيّة حدود الإنسانيّة المحضة، وهذا دليل على سيرورتها وصلاحيّتها، كونها رمزًا للهُويّة العربيّة، كما تعهد الله عزّ وجل حفظها من الاندثار؛ بدليل قوله تعالى: "إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون".
وإذا ما انتقلنا إلى عصرنا هذا، عصر السّرعة والتّكنولوجيا والاختراعات المتجدّدة المستمرّة، وعصر الفضاء المفتوح، فسوف نلحظ تقهقر وضع اللغة العربيّة الفصيحة استعمالاً وتقديرًا عند بعضهم؛ إذ أصبح ينظر إليها لغة علم لا لغة حياة، فهي لغة جامدة صعبة؛ لأنّها، زعمًا ووهمًا، تخضع لضوابط صرفية اشتقاقيّة لازمة، وقواعد نحويّة صارمة، هذا ما زرعه أعداء العربيّة في أنفس أبنائنا.. فحلّت العاميّة مكان الفصيحة إحلالاً قصديّا، وتغلغلت الألفاظ الأجنبيّة كيان لهجاتنا العاميّة تغلغلاً واعيا؛ حتى أصبح حال لغتنا الفصيحة يرثى له، عند عامة المجتمع العربي، أينما كان ويكون؛ لهذا؛ هبَّ بعضُ الغيورين على فصيحتنا فنادوا بإحيائها، ونشرها بين العامّة والخاصّة، فعقدوا المؤتمرات، وألفوا كتبا في تيسير النّحو، وعرّبوا بعض مستجدات العصر؛ فوضعوا معاجمَ حديثة، ومنهم من أقام على بعض المواقع التقانيّة (الإلكترونيّة) منتديات لغويّة أدبية، كالتي نحن بصددها "اللغة العربية لغة التواصل المتعدد على التقانة الحديثة" التي تعمل على إحياء فصيحتنا، واستعمالها الاستعمال الفصيح على هذه الشبكة؛ بأثر وهداية من التعلم المدمج والالكتروني التي تنمو به جامعتنا الحبيبة "جامعة القدس المفتوحة"، نموا مطردا؛ فقد تبنت هذا المنهج التعلّميّ بوصفه منهجًا مساعدًا للتعليم الوجاهيّ أوالمقيم، فدربت أعضاء التدريس الذين ستناط لهم مهمة التعلّم المدمج لمقررات الجامعة الإلكترونية، تدريبًا متواصلا، فعقد مركز التعليم المفتوح الدورات العديدة، وورش العمل المتعددة، والمحاضرات العامة الوافرة؛ فبات بمقدور زملائنا، الآن، القيام بالتعامل مع هذه التقانة الإلكترونية تعاملا وظيفيا يخدم طلبة المقررات الالكترونية المدمجة في الجامعة، ويفيد منها الزميل عضو التدريس فينمي معارفه التخصصيّة العلميّة، عن طريق فتح مواقع إلكترونية علميّة متخصصة لهم، ينشر فيها نتاجه البحثيّ، وكتاباته العلمية، وآراءه التخصصية في مجمل المفاهيم المعرفية في المقررات الالكترونيّة، وبعضهم أنشأ صفحات علميّة تخصصية، تفتح المجال للتحاور العلميّ الهادف، واسعا، مع طلبتهم وأقرانهم في التخصص، وتبادل الآراء والقيم المعرفية، في أيّ وقت يراد فيه التناقش والتحاور. 
كما هو الحال بنا؛ إذ أنشأنا صفحة متخصصة في نشر اللغة العربية على التقانة الحديثة "   google أو  google+ أو face book  " أسميناها "اللغة العربية الفصيحة على التقانة الحديثة".
وتعدّ صفحة اللغة العربيّة الفصيحة لغة التّواصل على التّقانة الحديثة أنموذجا حديثا؛ تبرز فيها أهمية اللغة العربية الفصيحة على هذه التقانة، استعمالا وتعاملا وتحليلا لبنائها القاعدة اللغوية المتعددة "الصوتية، الصرفية، النحوية، الدلالية المعجمية"، التي توفر فرصة سريعة الانسجام والتعالق مع الآخر فائدة وعلما، وفكرا وثقافة ومعرفة، ضمن إطار تعدد المواضيع التي تنشرها، وتنوّع الأهداف التي ترمي إليها، التي تنحصر فيما هو آتٍ: 
 -1تهتمّ بنشر المواضيع النّحويّة بالدّرجة الأولى، وبيان اختلاف النّحاة "البصريين والكوفيين" في بعض المسائل النّحويّة، وترجيح ما يوافق الشيوع والاستعمال اللغوي السياقيّ الطبيعيّ. وفيها أيضا: "زاوية متخصصة في النحو العربي القديم والحديث" يشرف عليها زميلان دكتوران متخصصان في النحو العربيّ من المغرب العربي والسودان، ينشران فيها كل الأدوات النحوية ودلالاتها النحوية، والأساليب النحوية المفيدة استعمالا، بمنهجية ثابتة الخطوات لا حياد عنها؛ وكما تنشر إبداعات أعضائها الشعرية والنثرية المتنوّعة؛ فثمّة: قصّة قصيرة، وقصّة قصيرة جدّا، وخاطرة، ومقالة، وشعر نّثريّ، وحكمة سائرة، وشّعر حرّ ومقفى، والاهتمام بجميع أغراضه كافّة.
 -5 تنشر بعض النّظريات النّقديّة الحديثة، وعلاقتها بجماليّة النّصّ، ومن ثَمَّ، فهي تلفت نظر أعضائها إلى الاهتمام بها، مع مراعاة وجودها في كتاباتهم الإبداعيّة. لديها زاوية متخصصة يشرف عليها دكتور متخصص في النقد الحديث "زاوية القصة القصيرة" في جامعة بغداد. 
6- تهتمّ بأدب الطّفل في زاوية مخصصة له تنشر بشكل يوميّ مادة أدبية هادفة لهذه الفئة العمرية، وكيف لا وهو رجل المستقبل؟ واسمها "زاوية أدب الطفل والناشئة" تشرف عليها دكتورة متخصصة في أدب الأطفال في الجامعة اللبنانية، تنشر فيها القصص الهادفة لقيم الطفولة ومفاهيمها، وتحلل قصص الأعضاء التي ينشرونها على الصفحة باللغة العربية الفصيحة، وتنزل للأعضاء اصطلاحات أدب الطفولة؛ لنشر ثقافة أدب الأطفال.
7- وهناك زاوية مخصصة في العروض والإيقاع الشعريّ العربيّ يقوم عليها متخصص في علم العروض والإيقاع من الكويت، يعرض يوميا بحرًا واحدًا، مفهوماً، ومفاتحه، وأعاريضه وضروبه، والتطبيق عليه، وإجراء تدريبات على البحر المعروض في اليوم القادم. كما في هذه الزّاوية، يعرض تعريف علم العروض، وأهميّة الموسيقى الشّعريّة في الشّعر العربيّ، مع بيان أهميّتها بدلالات الألفاظ وتأثيرها في تعزيز المعنى الذي يرمي إليه الشّاعر. فهي تُسهم في شدّ انتباه المتلقّي إلى القصيدة، وتدفعه إلى الاستمتاع بها من مطلع القصيدة إلى نهايتها دون ملل، إضافة إلى أنّهم يقدّمون شرحا لبحور الشّعر العربيّ كافة، مع وضع تدريبات عليها؛ حتى تعمّ الفائدة الكاملة في مجال علم العروض وموسيقاه. 
 -8 إضافة إلى كلّ هذا، فهي تهتمّ بدلالات الألفاظ العربيّة واختلاف معناها، وفقا للنّصّ الذي استخدمت فيه، فهي تبيّن أهميّة المعجم الدّلالي للألفاظ العربيّة.
 -9 وأخيرا، الصفحة تهتمّ بعلم البلاغة العربيّة، وأقسامه الثلاثة: علم البيان، وعلم البديع، وعلم المعاني؛ إذ تبيّن في منشوراتها البلاغيّة، كلّ ما تمكّن المبدع من هذا العلم في كتاباته، كلّما وصل إلى قمّة هرم النّجاح في مجال التّأليف الأدبيّ النقديّ. 
يُلحظ، ممّا سبق، أنّها تهتمّ بعلوم اللغة العربيّة نحوا وصرفا ومعجما وعروضا وبلاغة؛ فهي تريد لأبنائها الارتقاء بلغتهم العربيّة الفصيحة على التقانة الحديثة.
أمّا أهداف هذه المجموعة فجاءت متّسقة على النحو الآتي:
1- تهدف إلى مخاطبة أكبر شريحة من المجتمع العربيّ الناطق بالعربية، فتحاوره وتناقشه وتنقده، وإلى تثقيف الباحث، والكاتب، والنّاقد، والمتخصّص، والدّارس- باللغة العربية الفصيحة القياسية القائمة على نمطية القاعدة النحوية؛ فهي تقوم على التّنويع في منشوراتها اليوميّة، وهمّها الأكبر نشر الثّقافة العربيّة باللغة العربيّة الفصيحة؛ حتى يتمّ التّواصل فيها بين أبناء الأمّة العربيّة على التقانات الحديثة.
- 2  تثبت هذه الصفحة التقانية بالدّليل القاطع أنّ سيرورة اللغة العربيّة الفصيحة في حياتنا اليوميّة أمر ممكن، وأنّ نشر النحو العربي على هذه التقانة أمر ميسور وسهل ومرغوب فيه؛ بدلالة تعليقات أعضائها المستحسنة والمتفاعلة والمشاركة في كل ما يعرض عليه من مسائل نحوية لغوية، وعدم حصرها على أنّها لغة علم فقط لا لغة استعمال وظيفيّ كما يُراد لها أن تكون قسرا.
3- نقد الأعمال الإبداعيّة التي تنشر على صفحتها من قِبَل أهل التّخصص؛ حتى ترتقي بهؤلاء المبدعين إلى الغاية المأمولة، وتمكنهم من أساليب الكتابة الصّحيحة.
 4- تعمد هذه المجموعة إلى إنقاذ اللغة العربيّة الفصيحة من اللحن اللهجيّ المنتشر في وسائل التقانة الحديثة؛ لذا، فهي تركّز على النّحو العربيّ بشكل كبير؛ إذ تعرض كثيرا من المسائل النّحويّة ذات الوظيفة التقويمية كتابة واستعمالاً، وبهذا، فإنّها تسهم في تقويم اللسان العربيّ المتأثر سلباً باللهجات العربية، المنخرطة، بهراً، واستعمالا مع اللغات الأجنبية بأثر من ظاهرة الانبهار اللهجي الهجينيّ "اللغة الدارجة المنخرطة مع الانجليزية" والباحثة وراء عنصر السرعة في الكتابة التقانيّة الموائمة لسمة العصر، كما يقال، السرعة والاختصار لو كان ذلك على حساب اللغة العربية .
 -5 تسعى إلى تخليص أبنائها الذين يستعملونها كتابة على التقانة الحديثة، من الأخطاء الإملائيّة، وذلك عن طريق تصحيحها تصحيحا غير مباشر، يتبع منهجية إعادة كتابة الخطأ صحيحا في تعليق مناسب، لا سيما في كتابة كلّ مبدع ينشر كتابته على الصفحة، بطريقة نقديّة راقية ودون تجريح.
6 - المحافظة على اللغة العربيّة من الاندثار والجمود والتّقوقع في زمن يُنادي بالتّعدّد اللغويّ للغة العربيّة، والثنائية اللغويّة، والازدواجية اللغويّة، بحجة واهية أنّ لغتنا عاجزة عن مسايرة ركب الحضارة والحياة المدنيّة التي نحياها في عصر العولمة وعصر الفضاء المفتوح.
 -7 تقوم الصفحة بطرح قضايا لغويّة، ذات صلة بلغتنا الفصيحة، وتفتح النّقاش لأعضائها؛ حيث تدعوهم إلى التّفاعل معها حول القضية اللغويّة التي تطرحها، وتطلب منهم المشاركة في الشّرح، أو التّعليق، أو الإعجاب، وبهذا العمل الحيويّ والفعّال تشعرنا كأنّنا في قاعة الدّرس نتحاور ونتناظر رأيا، والرأي الآخر في حوارية جماعية مبدعة معا. ولا سيما في القضايا النحوية؛ وبذلك تكون التقانة الحديث قد أعادت قولبة "زاوية المجالس النحوية على التقانة الحديثة" التي عقدها علماء النحو العربي قديما، ليس افتراضا كما نحن، بل واقعاً حقيقيا، كمجالس ثعلب النحوية؛ غاية التأسيس لبناء نظرية النحو العربيّ، وتفعيل دور هذه المجالس النحوية على التقانة الحديثة بحلّة جديدة، وهي التناقش على المفهوم النحويّ للمصطلح، والأداء الاستعماليّ الوظيفي للقاعدة النحوية، وللأدوات النحوية التي لم تأخذ حقها من التوضيح والتدريس بشكل مستقل ووظيفيّ سياقيّ طبيعيّ.
 -8 تهتمّ صفحة اللغة العربية الفصيحة على التقانة الحديثة بآراء أعضائها ومقترحاتهم التي يرسلونها لإدارة المجموعة، فإن وجدوا فيها ما يخدم هدفها الرّئيس" تفعيل مادة النحو وقواعده الوظيفية على التقانة الحديثة"، تأخذه بعين الأهمية، تطبيقه التطبيق الفاعل والسريع. 
 -9 وأخيرا، تُناشد إدارة المجموعة أعضاءها الالتزام بشرطها الرئيس للانضمام إليها أو للنّشر فيها - بأن يكتب كلّ منشور أو تعليق باللغة العربيّة الفصيحة وحسب، فلا تسمح للغة الدارجة أن تدخل منشوراتها أو التعليق على منشوراتها؛ حتى تُحقّق هدفها المنشود من وراء إقامة هذا المنتدى العلميّ العربيّ الفصيح، المتكئ على اللغة العربية الفصيحة.
هذا ما تسعى له مجموعة اللغة العربيّة الفصيحة، لغة التّواصل على التّقانة الحديثة من تحقيق أهداف ومرامٍ لغوية نحوية سامية بين مستعمليها على التقانة الحديثة في هذه الأيام، ولا سيما لغايات تعليمية وازنة، ومما يخلص إليه واقع التجربة التي نحن نعيشها، أنّ اللسان العربيّ الفصيح، فطرة، بحاجة إلى من يوقظه من سبات المحليّات واللغة الدارجة، وآثار اللغات الأخرى، بدلالة المستوى اللغويّ الرفيع الذي يشاهد على الصفحة، وأن النحو العربي والصرف أيضا، يمكن عرضهما بطرقة شائقة ووظيفية على وسائل التقانة الحديثة، إذا ما أحسِنَ توظيفهما وتقديمهما التقديم المتدرّج والوظيفيّ على الوسائل التقانيّة المتعددة.

*عضو هيئة تدريس في فرع جنين، كلية التربية، اللغة العربية وأساليب تدريسها