جامعة القدس المفتوحة

مخاطر الإنترنت على الأطفال

نشر بتاريخ: 10-08-2014

أحمد عوني النتشة*

 

أخبرتني ابنتي الصغيرة أنها ترغب بامتلاك جهاز لوحي، فاندهشت وسألتها عن سبب رغبتها فكان الرد: "لأن الجميع لديهم مثل هذا الجهاز وأريد أن ألعب به وأستخدم فيسبوك ويوتيوب". منذ هذه اللحظة بدأت تساورني أسئلة، كيف لطفل صغير في الصف الأول أن تكون له مثل هذه الاحتياجات؟

كان جديرًا أن أفكر ماذا أفعل؟ هل أحرم الطفل من أجهزة الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية أم أجعله يتعامل معها؟ فقررتُ أن أكتب مقالة أُوجه بها أولياء الأُمور وأستثير تفكيرهم حول هذه المشكلة الكبيرة في مجتمعنا، بالرغم من أن التكنولوجيا الحديثة تقوم بتعليم أطفالنا وتلهمهم وتحفزهم، إلا أن لها جانبًا مظلمًا يجب التوقف عنده.

الواقع هو أن مبيعات الهواتف الذكية ارتفعت على مدى السنوات القليلة الماضية، وتضاعف عدد الأشخاص الذين يستخدمون هذه التقنيات، لكنّ كثيرًا من الآباء لا يدركون مخاطر أن يكون متصلاً بالإنترنت باستمرار.

من المألوف عند الوالدين في مجتمعنا أن يتم السماح للأطفال باستخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية للألعاب المختلفة ومشاهدة مقاطع الفيديو، وجدير بالذكر أن التطبيقات الموجهة للأطفال تنمو بشكل كبير، وأن افتقار الأطفال والأهالي للمهارات التقنية والاجتماعية يشكل خطرًا كبيرًا يتطلب من الجميع الإسراع في حل هذه المعضلة. ومع الأسف يندر وجود دراسات عربية تهتم بهذه القضية المهمة.

الأطفال يستخدمون الشبكات الاجتماعية كامتداد لتفاعل الوجه مع الوجوه، ولكن العديد من الأطفال يقومون باستبدال تفاعلاتهم في العالم الحقيقي بتفاعلات افتراضية. حيث إن فيسبوك وتويتر تسمح للأطفال بالتحكم في كيفية ظهورهم على الشبكة، حيث يمكن إطلاق أسماء غير أسمائهم وصور غير صورتهم الحقيقية، ما يسمح بضمور شخصية الطفل وعدم قدرته على التعامل بالواقع، ويستمتع كثيرًا بالعالم الافتراضي متناسيًا الواقع، وأشارت العديد من الدراسات إلى أنه يؤدي لعزلة الطفل اجتماعيًا، أو يؤدي لاضطرابات في النوم، أو مشاكل دراسية واجتماعية، أو توقفهم عن ممارسة أنشطة وهوايات أخرى كالقراءة وممارسة ألعاب رياضية، أو حدوث نوبات غضب وعنف عند وضع ضوابط لاستخدام الشبكة.

وبالمقابل إذا استخدم بياناته الحقيقية يمكن أن يتم استخدامها من قبل أشخاص سيئين، ما يعرض الطفل لمخاطر، حيث لم يثبت أن الأطفال دون سن العاشرة من العمر لديهم القدرة على التعامل مع الإنترنت بطريقة مفيدة وآمنة، وخاصة عندما يصل الأطفال إلى المواقع الاجتماعية الموجهة للمراهقين والبالغين، مثل فيسبوك ويوتيوب، حيث يمكن أن يسبب أزمة تقليد ولا يستعمل العقل بسبب صغر السن. وتشير الدراسات الغربية إلى أن 44% من الأطفال على شبكة الإنترنت يشاهدون عن عمد المواقع التي تحمل المواد الإباحية، و66% من الأطفال الذين يستخدمون الانترنت تُفرض عليهم مشاهدة هذه المواد.

حماية الطفل من مخاطر الإنترنت مسؤولية أسرية، حيث التوجيهات الواضحة من قبل الوالدين ضرورية لحماية الأطفال صغار السن وخاصة الذين يقلون عن سن عشر سنوات من مخاطر استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، ويجب أن نقتنع بأن لغة التفاهم والتواصل بين الأهل والطفل لا يعيقها استخدام جهاز.

ويمكن أيضا، إلى جانب التفاهم مع الطفل، استعمال تقنيات تحدّ من المخاطر، مثل شراء برمجيات آمنة للطفل، وشراء أجهزة لوحية مخططة للأطفال، وهي متوفرة في الأسواق، ويجب على الأهل استخدام خاصية الأمان التي يطرحها مزودو الإنترنت برسوم زهيدة، وهناك العديد من البرمجيات التي تُمكن الأهل من إعداد الأجهزة الحاسوبية المختلفة بحيث تتمكن من التحكم بالوقت المخصص للاستخدام والبرامج التي يسمح لهم باستخدامها.

كل ما ذكر سالفًا يلقي على كاهل الأهالي مسؤولية كبيرة، ويتطلب منهم وقتًا وجهدًا ومالاً كي يتمكنوا من حماية أطفالهم، تخيل أنك تركت باب المنزل مفتوحًا؛ هذا ما يحصل عندما تترك الطفل متصلاً بالإنترنت دون رقيب .

مع زيادة وصول الأطفال الصغار إلى شبكة الإنترنت من خلال الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، فقد حان الوقت لإجراء مراجعة شاملة لسياسات الخصوصية ومطالبة مزودي التطبيقات والخدمات بإزالة أي معلومة محفوفة بالمخاطر تم نشرها بقصد أو بغير قصد.

 

·        عضو هيئة تدريس في فرع دورا