جامعة القدس المفتوحة

"القدس المفتوحة" تعقد الملتقى العربي الأول حول الإعلام والمسؤولية المجتمعية

نشر بتاريخ: 25-09-2018

 عقدت جامعة القدس المفتوحة، يوم الثلاثاء الموافق ‏25‏/09‏/2018م، الملتقى العربي الأول حول الإعلام والمسؤولية المجتمعية، تحت رعاية رئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو، بمناسبة اليوم العالمي للمسؤولية المجتمعية، وذلك في فرع الجامعة بمدينة نابلس، وسط حضور لافت من أصحاب الشأن.

وافتتح الملتقى أ. د. يونس عمرو، مقدمًا الشكر لكل الجهات المنظمة والمشاركة في هذا الملتقى العربي الأول حول الإعلام والمسؤولية المجتمعية، الذي يعقد انطلاقًا من أهمية الإعلام في التركيز على المشكلات والتحديات، وما أكثرها هذه الأيام بعد أن تحول العالم إلى قرية صغيرة تزامنًا مع تفاقم مشكلات عالمية وعربية ومحلية على حد سواء، وقد أسهمت التكنولوجيا برغم كل ميزاتها وتسهيلاتها وإيجابياتها في توفير مسارات بعيدة عن شعبنا وأمتنا.

وأضاف: "يقف التاريخ الفلسطيني شاهدًا على مواقف وطنية أصيلة تقاطعت فيه المسؤولية المجتمعية مع المسؤولية الوطنية، وتقاسم الناس لقمة العيش جراء اعتقال معيل الأسرة، أو استشهاد آخر، أو هدم بيت، أو غير ذلك، وكان الجميع يقفون عند مسؤولياتهم الأخلاقية ويقومون بواجباتهم ضمن المتاح، لتبقى الوحدة معلمًا من معالم الصمود الأسطوري الفلسطيني، وقد تجلى العمل التطوعي في صورة وطنية صادقه يشار لها بالبنان".

وبين أ. د. عمرو أن جامعة القدس المفتوحة "أتاحت المجال لكل راغب في التعليم أن يحقق هدفه بحسب ظروفه الزمنية والمادية والمكانية، ومن عمق واجبنا قمنا بالانحناء باضطراد نحو المسؤولية المجتمعية فكرًا وممارسة، وكانت لنا إنجازات بارزة على مستوى العالم، وهي الجامعة التي خططت استراتيجياتها وضمّنت المسؤولية المجتمعية العمق الذي يستحق، ويستطيع أي منكم الدخول إلى موقع الجامعة والاطلاع عليها من باب التعلم أو التأكد أو الاعتزاز أو النمذجة".

وناشد أ. د. عمرو الجميع بتبني المسؤولية المجتمعية، أفرادًا ومؤسسات، إيمانًا بالأهمية المتوقعة في تحقيق الانتماء، وسد الحاجات، وبناء آفاق واسعة في تشخيص المشكلات والمساهمة في حلها بحسب المشاركة والفاعلية بين القطاعات الثلاثة (الحكومية، والخاصة، والأهلية).

وأشار إلى أن القيادة السياسية في هذه المرحلة بحاجة إلى "العونة السياسية" التي سجلت أعظم كلمة تقال في وجه طغاة الأرض في عالمنا الحديث، وهي موقف الرئيس من صفقة القرن؛ فالرئيس أبو مازن هو أعظم مجاهد في سبيل الله في هذا الوقت، فقد قال قولة حق في وجه السلطان الجائر ترامب.

 

وفي كلمة له تحت عنوان "السلم الأهلي من منظور مسؤول مجتمعيًا"، أكد محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب أن السلم الأهلي ضرورة تفرضها المسؤولية المجتمعية للمؤسسات.

وأضاف الرجوب أن وجود سلم أهلي يستدعي أن يقف كل مسؤول عند مسؤوليته لتعزيز حالة الاستقرار وتحقيق السلم الأهلي في المجتمع، ومطلوب منا جميعًا أن نخاطب أنفسنا ومسؤولينا لتكون عيوننا مفتوحة على ما يجري في مجتمعنا الفلسطيني.

وأضاف أن السلم الأهلي يسهم في تقوية القيادة الفلسطينية في مساعيها نحو الحرية والاستقلال والوقوف في وجه الضغوط الممارسة على القيادة الفلسطينية.

وشكر جامعة القدس المفتوحة على الدور الذي تعبه في مجال المسؤولية المجتمعية، وقال: "أنا أعتز بأنني خريج هذه الجامعة التي شكلت إطارًا تعليميًا لقطاع واسع من أبناء الشعب الفلسطيني وأعطت الفرصة للكثير ممن أمضوا وقتًا طويلًا في سجون الاحتلال. والجامعة شكلت احتياجًا علميًا وأكاديميًا لقطاع واسع من أبناء شعبنا، وعلينا المحافظة عليها. وعلينا تعزيز دورها بالوقوف في وجه أي محاولة للعبث بوجودها واستمرار تقديمها لخدمات التعليم لقطاع واسع من أبناء شعبنا الذين ما زالوا بحاجة إلى التعليم".

وأضاف: "من يفكر في أن يمس دور الجامعة فعليه أن يراجع حساباته، وإلا سيصبح في مهب الريح، فلا يحق لأحد أن يمس جامعة الشعب الفلسطيني وجامعة منظمة التحرير الفلسطينية، ومن يرد الاستثمار في التعليم فعليه التفكير بالاستثمار بعيدًا عن إلغاء دور جامعة القدس المفتوحة".

 

وقدم أ. د. نور أبو الرب، رئيس جامعة فلسطين التقنية "خضوري"، ورقة تحت عنوان "المسؤولية المجتمعية في إطار التنمية المستدامة"، مشيرًا إلى أن "القدس المفتوحة" واحدة من المؤسسات الفلسطينية التي أنجزت ونحن تحت الاحتلال، فنحن شعب انتمى لهذا الوطن وتشرب الأخلاق العالية والمسؤولية المجتمعية.

وقال إنه على مؤسسات المجتمع المدني أن تستغل ما هو معروف بالمساءلة المجتمعية؛ فبدونها لا يمكن أن تحصل تنمية مستدامة في المجتمع، فهي تشجع الاستثمار وتسهم في التقليل من البطالة، وتزيد من دخل الفرد.  وبين أن الجامعات الفلسطينية يقع على عاتقها مسؤوليات جسام لتحقيق المسؤولية المجتمعية، لذلك "علينا إنجاز استراتيجية خاصة بالمسؤولية المجتمعية التي يجب أن ندركها ونعمل من أجلها".

وعرض أ. د. حسن دويك، ممثل رئيس جامعة القدس "أبو ديس"،  ورقة حول "تجربة جامعة القدس في المسؤولية المجتمعية"، مؤكدًا دور جامعة القدس في المسؤولية المجتمعية وفي قطاعات متعددة اجتماعية واقتصادية وبيئية وصحية وغير ذلك، مشيرًا إلى بعض الإضاءات حول المسؤولية المجتمعية لجامعة القدس في مدينة القدس، التي "نعي جميعًا حجم المخاطر والتحديات التي تعيشها المدينة المقدسة، وحجم الضغوطات التي تمارس بحق سكانها، لذا عملت الجامعة على تحمل مسؤولية كبرى في مجالات، وأبرزها المجال الحقوقي والتراثي والسياسي والعلمي والاقتصادي والاجتماعي".

وأضاف أن جامعة القدس تقدم خدمات لوجستية لتشجيع المبادرات الإبداعية لكافة أبناء المدينة المقدسة من أجل دعم الاقتصاد المقدسي، وتقليل الاعتماد على اقتصاد الاحتلال، وخلق فرص عمل للمقدسيين، كما تستقطب الجامعة الفقراء من الطلاب المتميزين وتقدم لهم المنح، وتتعاون مع العديد من المؤسسات في القرى المجاورة للقدس.

من جانبه، قال سامي الكيلاني، مساعد رئيس جامعة النجاح لشؤون المجتمع، إنه ينبغي التفريق بين مستوى خدمة المجتمع الذي تقوم به أي مؤسسة تربوية، وبين الدور المجتمعي للجامعة التي يجب أن تسهم في التغيير المقصود لمستقبل التنمية المستدامة، وفي صلب هذا الدور يندرج الاندماج المجتمعي للجامعة في مجتمعها.

ثم تحدث عن تجربة جامعة النجاح في المسؤولية المجتمعية، تزامنًا مع احتفال الجامعة بمرور مئة عام على افتتاح مؤسسة النجاح الوطنية، حيث وضعت المسؤولية المجتمعية في رؤيتها ورسالتها واستراتيجيتها. فالذين أسسوا مدرسة النجاح النابلسية كانوا رياديين في النظر لتطور المجتمع، وربطوا الهم الوطني بالهم المجتمعي، وهذان عنصران أساسيان في فهم الدور الوطني والمجتمعي للجامعات.

وأضاف أن جامعة النجاح كان لها، منذ افتتاحها عام 1977، دور وطني ومجتمعي وريادي، وقدمت برامج تستجيب لاحتياجات المجتمع وصولًا لتقديم برامج مباشرة في خدمة المجتمع، وغير مباشرة عبر أنشطتنا المجتمعية.

من جانبه، اعتبر أ. د. يوسف ذياب عواد، مدير فرع جامعة القدس المفتوحة بنابلس، وهو خبير المسؤولية المجتمعية، أن الملتقى إنجاز عربي مسؤول مجتمعيًا، يتيح المجال لتوسيع الاهتمامات ووضع التشريعات المناسبة نحو مستقبل واعد يبشر بتنامي المسؤولية المجتمعية ثقافة وممارسة.

وأضاف: "يأتي انعقاد هذا اليوم الاحتفالي انسجامًا مع قرار الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية كعضو فاعل في برنامج الأمم المتحدة للإنفاق العالمي، الذي يصادف اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة مكونات التنمية المستدامة لسنة (2030)، وكان ذلك بتاريخ 25 أيلول 2016م.

وقال أ. د. ذياب: "حرْصُنا في هذا اليوم على إدراج الإعلام صلب المسؤولية المجتمعية يأتي انطلاقًا من الدور التأثيري الكبير الذي يمكن للإعلام تحقيقه على هذا الصعيد".

وتابع: "عقدنا في القدس المفتوحة أول مؤتمر مختص في هذا السياق، نتج عنه ثلاثةُ أحداث بارزة؛ الأول إعفاء كل طلبة الاحتياجات الخاصة ممن تزيد إعاقتهم عن (50%)، والثاني إعداد مقرر دراسي للمسؤولية المجتمعية بحيث يكون إجباريًا لكلية التنمية الاجتماعية والأسرية، واختياريًا لبقية التخصصات، وقد التحق الآن ما يزيد على (30) ألف طالب ممن استلهموا ثقافة رشيدة لا تقف عند البعد النظري فحسب، بل لها إطار اهتمام واسع الاطلاع والتحقيق. أما الحدث الثالث الذي تقرر فهو العمل التطوعي في المؤسسات خارج الإطار التقليدي".

 

 

وقال أ. حمد المصري، ممثلاً عن مؤسسة رشيد المصري للتنمية، في كلمته: "تعد المسؤولية المجتمعية واحدة من أدوات الصمود، وخصوصًا إذا كانت موجهة نحو الجوانب التعليمية والصحية والاجتماعية والبيئية، وهو ما قامت عليه المؤسسة منذ تأسيسها، إحساسًا بالمسؤولية الوطنية تجاه الشعب الفلسطيني الذي شرد أكثر من مرة وعاش ظروفًا إنسانية ونفسية واقتصادية صعبة في ظل غياب التنمية المستدامة وضعف الخدمات الأساسية المقدمة".

وأضاف: "تتلخص أهم آليات عمل المؤسسة تجاه المسؤولية المجتمعية في توفير التعليم الأساسي، وتوفير التعليم الجامعي، ومنح القروض الجامعية للطلبة، وفي دعم قطاع الصحة عبر دعم المؤسسات الصحية الخيرية وكليات الطب ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة".

ثم تحدث عن دعمٍ تقدمه المؤسسة في المجال الثقافي عبر دعم الحركة الثقافية الفلسطينية من خلال تخصيص برامج لدعم الأعمال المسرحية والأفلام وأشكال أخرى من الفنون، وإعطاء أولوية للمبادرات الشبابية الإبداعية، خصوصًا أن المؤسسة تعمل في مختلف المحافظات، وتحديدًا محافظة القدس والمناطق التي يهددها الجدار والاستيطان.

 

ونقل مدير عام تلفزيون فلسطين أ. خالد سكر، في كلمته، تحية الوزير أحمد عساف رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، للحضور، وعبر عن تقديره للمبادرات التي تقوم بها الجامعات في مجال المسؤولية المجتمعية.

وقال إن جامعة القدس المفتوحة أضحت جامعة صانعة للكفاءات والكوادر في مختلف صنوف المعرفة والعلوم الإنسانية، وما هذا الحصاد وهذه الإنجازات إلا نتاج عمل دؤوب ومتابعات حثيثة وفكر نير يقود لكل هذه المنجزات.

وذكر أن دور الإعلام في تحقيق المسؤولية المجتمعية يكاد لا يخفى على أحد، "فدور الإعلام الرسمي الذي يسخّر إمكانياته وموارده كافة لهذه الغاية يشكل جزءًا أصيلًا من اهتماماته، ويفرد لها مساحات كبيرة من خلال بثه اليومي، سواء في التلفزيون أو الإذاعة أو الوكالة الرسمية أو الصحيفة الرسمية".

وأضاف: "نولي المسؤولية المجتمعية اهتمامًا بالغًا، ونقف عند مسؤوليتنا ونتكامل في أدائنا الوطني مع سائر مؤسسات الدولة ومؤسسات القطاع الخاص من خلال اتفاقيات شراكة وتعاون تم إبرامها مع هذه المؤسسات، تحقيقًا لأهداف المسؤولية المجتمعية، وتأكيدًا لالتزامنا تجاه القطاعات المجتمعية كافة".

ثم تحدث عن أهمية الدور الذي يلعبه البث الإذاعي والتلفزيوني على المستويات المختلفة، سواء توعوية أو تلك المتعلقة بتسليط الضوء على كل ما يكابده المواطن بفعل الاحتلال، وما له علاقة بتفاصيل الحياة للمواطن، فلدينا قناة "فلسطين مباشر" التي أقيمت لهذه الغاية، تلك القناة التي تغطي سائر الفعاليات الشعبية والمهرجانات حيثما كان الفلسطيني.

وتحدث إياد عنبتاوي، رئيس جمعية حماية المستهلك، عن الدور الذي تقوم به جمعية حماية المستهلك في توفير حق الأمان، وحق المعرفة، وحق الاختيار، وحق إشباع احتياجاته الأساسية، وحق التعويض والتثقيف والحياة في بيئة صحية، يقول: "دورنا كجمعيات هو حماية مستهلك وتثقيفه وتوعيته بحقوقه، فدورنا تثقيفي توعوي أكثر منه إنفاذًا للقانون".

وفي الختام، قام أ. د. عمرو، وأ. د. ذياب، بتكريم كل من أسهم في إنجاح هذا الملتقى، وقدما دروعًا تقديرية لكل المشاركين في هذا اليوم: محافظة نابلس، وبلدية نابلس، وغرفة تجارة وصناعة نابلس، وملتقى رجال الأعمال، ولجنة إنشاء مبنى فرع نابلس في جامعة القدس المفتوحة.

 

التوصيات:

أوصى المشاركون، ختامًا، في بيان قرأه نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية د. مروان درويش، بضرورة السعي نحو تركيز إسهامات المسؤولية المجتمعية في ما يصب في خدمة التنمية المستدامة ودعم مبادرات ومشاريع الجامعات، وبضرورة توطيد العلاقة بين مكونات المجتمع ومؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات الإنتاجية في تبني مشاريع مشتركة لدعم المشاريع اللازمة للمجتمع المحلي.

وشدد المشاركون على أهمية تعميم مبدأ الشراكة بين القطاعات المجتمعية لبناء توجهات رصينة لتحقيق مجتمع المسؤولية المجتمعية، وأن تتبنى الجامعات مبادرات مسؤولة مجتمعيًا تسهم إلى حد بعيد في إثارة الاهتمام لدى الأوساط المجتمعية الأخرى وتقودها إلى إنجازات بارزة الأولويات.

وطالب المشاركون بالتنسيق بين الجامعات والنقابات المهنية والعمالية ومنظمات المجتمع المدني الأخرى للتشارك في المسؤولية المجتمعية، وتشجيع المعنيين على فكرة التطوع في تنفيذ مشاريع المسؤولية المجتمعية، ثم فتح المجال للمساهمة في إثراء المعرفة وتأهيل الكفاءات العلمية والمهنية المتخصصة، وبناء القدرات في مجال المسؤولية المجتمعية.

 

تولى عرافة الملتقى أ. د. محمد شاهين مساعد رئيس الجامعة لشؤون الطلبة، بحضور نواب رئيس الجامعة، ومساعدي الرئيس، ومديري الفروع، وعمداء الكليات، ورئيس بلدية نابلس م. عدلي يعيش، ومفتي القوى المسلحة الشيخ محمد صلاح، وحشد غفير من المؤسسات المعنية والمهتمة بالموضوع.