جامعة القدس المفتوحة

توقيع كتاب "القدس مدينة الله" بنسخته الإنجليزية للباحث أ. د. يونس مرشد عمرو في معرض فلسطين الدولي للكتاب

نشر بتاريخ: 13-05-2018

 وقع الباحث أ. د. يونس مرشد عمرو رئيس جامعة القدس المفتوحة، يوم السبت الموافق ‏12‏/05‏/2018م، كتابه (القدس مدينة الله) بنسخته الإنجليزية في طبعته الرابعة، وذلك في احتفال أقيم لتوقيع الكتاب في قاعة الشهيد ماجد أبو شرار في معرض فلسطين الدولي للكتاب بنسخته الحادية عشرة، على أرض المكتبة الوطنية.

ونقل الكتاب من العربية إلى الإنجليزية أ. د. إبراهيم الشاعر وزير التنمية الاجتماعية، وصدرت عنه ثلاث طبعات سابقة.

وجرى التوقيع بحضور وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو، ومترجم الكتاب للإنجليزية أ. د. الشاعر، ورئيس مجلس أمناء جامعة القدس المفتوحة م. عدنان سمارة، وحشد من المهتمين. والكتاب من القطع المتوسط ويقع في (200) صفحة.

وقال معالي الوزير بسيسو، إن أ. د. يونس عمرو مؤلف كتاب (القدس مدينة الله)، وإن مترجمه أ. د. إبراهيم الشاعر، أسهما في إيجاد بيان باسم فلسطين وباسم وزارة الثقافة عن عروبة القدس يوجه للجمهور القارئ باللغة الإنجليزية.

وقال إن وزارة الثقافة سعيدة بإطلاق كتاب (القدس مدينة الله) بنسخته الإنجليزية في معرض فلسطين الدولي للكتاب ليكون هذا الاحتفال انتصاراً لهوية القدس وتاريخها ضمن فعاليات ثقافية ممتدة على أيام معرض فلسطين الدولي للكتاب، التي نجسد من خلالها الشعار الذي يؤكد أن فلسطين هي الوطن، والقدس هي العاصمة.

وشدد على أن اختيار إطلاق الكتاب في معرض فلسطين الدولي للكتاب تأكيد على أصالة التاريخ العربي والفلسطيني في القدس العاصمة، ولقد دأب المؤرخون على الكتابة عن تاريخ فلسطين والقدس، ويأتي هذا الكتاب جسراً ممتداً بين الماضي والحاضر، فلا دولة بدون القدس العاصمة، فهي المكون الأساسي لهويتنا الوطنية على أرض فلسطين.

إلى ذلك، تحدث معالي الوزير الشاعر عن تجربته في نقل الكتاب من العربية إلى الإنجليزية، وقال: "هذا الكتاب يوثق أن القدس هي قلب فلسطين وعاصمتها بحكم النشأة، بناها أجدانا اليبوسيون والكنعانيون. وتوقيت إطلاق الكتاب باللغة الإنجليزية تحديداً، التي هي اللغة الأم للرئيس الأميركي ترامب، يعد خطوة مهمة جداً من حيث الشكل والمضمون، فهذا الكتاب يفند كثيراً من المغالطات والتشويهات التي يحملها الرأي العام الغربي والحكومات الغربية".

وقال الشاعر: "حين عرض عليّ المؤلف ترجمة هذا الكتاب أخبرني أنه عرضه على متخصصين في الترجمة ولكنهم اعترضوا، ولكنني وافقت لسببين: عشقي للقدس وفضولي الكبير أن أعلم المزيد عنها، والثاني لأن هذا الكتاب يحمل رسالة مهمة حول أهمية القدس وقداستها".

وأوضح الشاعر أن الكتاب يعالج القدس بمختلف الأبعاد، وأبرزها: البعد الزماني الذي يستعرض تاريخها القديم والوسيط والحديث، والآخر المكاني الذي يقدم وصفاً دقيقاً لجغرافية القدس وتضاريسها، فيتحدث عن الوديان والجبال وأبواب القدس وينابيع المياه، وغيرها من هذه التفاصيل والجماليات الموجودة في القدس.

من جانبه، قال مؤلف الكتاب أ. د. عمرو: "إن القدس حظيت بمكانة دينية وتاريخية منذ أقدم العصور  حتى وقتنا الحاضر، وهذه المكانة جعلتها مركزاً تنازعت عليه الحضارات والشعوب المختلفة، لهذا  تعدّ القدس مجالاً خصباً للباحثين في مختلف الجوانب التاريخية، والحضارية، والسياسية، والعسكرية، والاجتماعية، وغيرها. ولكن ما كتبه المؤرخون والأثريون والأدباء العرب والمسلمون يعدّ متواضعاً إذا ما قورن بما كتبه الأوروبيون واليهود، لهذا لا بد من بذل الجهود المضنية من قبل الفلسطينيين والعرب والمسلمين من أجل إلقاء الضوء على شتى أنواع الحياة في المدينة المقدسة، خاصة أنها شهدت تعاقب الأمم على حكمها وعاصرت حضارات عدة.

وأضاف أ. د. عمرو: "إن السبب الرئيس الذي دفعني للكتابة هو كذب الاحتلال؛ فقد اطلعتُ على المصادر الإسرائيلية التي دلّست الحقيقة وألبستها ثوباً من الكذب على التاريخ والجغرافيا، فعمر المدينة يرجع إلى ما يزيد عن (5) آلاف عام، ولكنهم شطبوا تاريخها، وعندما تعمقتُ في الروايات وجدت أن المدينة تسمى بالآرامية والكنعانية (بيث نينورتي) أي (المدينة صاحبة النار المرعبة)، حيث كانوا يعبدون إله النار المرعب".

وأضاف: "إن الحديث عن علاقة اليهود بالقدس محض افتراء؛ فلا علاقة لهم بها، وما العلاقة التي تربطهم بها إلا علاقة احتلال حربي لا غير، فداود عندهم ملك ولكنه عندنا نبي، ومكان دفنه غير معروف، إذن فقد احتل القدس ملك لا نبي، والمحتل يبني مكاناً لحكمه في القدس.

وقال إن المكان الوحيد الذي اختاره الله تعالى ليكون بوابة الأرض للسماء مع سيدنا عيسى وسيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام هو القدس، فالقدس ثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، وهي القبلة الأولى للمسلمين، وهذا يؤكد الارتباط الديني والعقدي بين المسيحية والإسلام فيها، ويبين أيضاً مدى التدليس والتزوير الذي يقع فيه كل من يصفها مدينة مقدسة عند اليهود.

وفي ختام حديثه، قدم أ د. عمرو شكره الجزيل للدكتور إبراهيم الشاعر على الجهود الهائلة في ترجمة هذا الكتاب، ثم تقدم بالشكر لوزارة الثقافة وعلى رأسها الوزير بسيسو، التي بادرت بطباعة هذا الكتاب، وخاصة في هذا الظرف، ليقال للدنيا بأسرها إن القدس عربية مسيحية إسلامية لا علاقة لليهود بها. وفي ختام الاحتفال وقّع المؤلف والمترجم عدداً من نسخ الكتاب.

القدس مدينة الله في خمسة فصول

وفق الكاتب باختيار عنوانه للدلالة على أهمية القدس الدينية في التاريخ القديم والوسيط والحديث، وكان قسم كتابه إلى خمسة فصول ومقدمة وخاتمة. وفي الفصل الأول تحدث عن موقع المدينة المقدسة ومصادر المياه فيها، وعن جبالها وأوديتها وبواباتها. أما الفصل الثاني فقد أفرده للحديث عن الأسماء التي عرفت بها القدس منذ أقدم العصور إلى وقتنا الحاضر، ثم تعرض إلى الدلالات اللغوية لهذه الأسماء، كما تطرق إلى نشأة المدينة والشعوب التي استقرت فيها وحكمتها. وجاء الفصل الثالث بعنوان "القدس وشعوب العالم"، وعالج فيه بناء مدينة القدس على يد اليبوسيين، متطرقاً إلى بني إسرائيل وعلاقاتهم بالكنعانيين والفلسطينيين، كما تطرق إلى الغزوات التي تعرضت لها المدينة المقدسة من قبل الآشوريين والفرس والإسكندر المقدوني. وفي الفصل الرابع أشار الباحث إلى سيطرة الرومان على القدس عام 64 ق. م، كما تحدث عن ميلاد السيد المسيح عليه السلام، متطرقاً إلى اعتراف الإمبراطور قسطنطين الكبير بالمسيحية بمقتضى مرسوم ميلان عام 313م، ثم تعرض إلى حادثة الإسراء والمعراج وأهميتها في العقيدة الإسلامية، خاتماً الفصل بالحديث عن أهمية القدس في العقيدة المسيحية. ثم أفرد الفصل الخامس من كتابه للحديث عن "القدس في العصور الإسلامية"، وتطرق إلى الفتح الإسلامي لها، متحدثاً عنها في العهدين الأموي والعباسي، وأشار إلى سيطرة الدول المتعاقبة عليها مثل: الإخشيدية، والفاطمية، والسلجوقية. كما تحدث عن حصار الفرنجة للمدينة والمقاومة الباسلة التي أبداها المقدسيون ضدهم، وتطرق أيضاً إلى المجزرة التي ارتكبت بحق المدينة المقدسة، ثم جاء على استرداد السلطان صلاح الدين الأيوبي للمدينة وتسامحه مع الفرنجة. وختم الفصل بالحديث عن سيطرة العثمانيين على المدينة المقدسة عام 923هـ / 1517م.