جامعة القدس المفتوحة

رام الله والبيرة: ندوة حول دور القطاع الحكومي وغير الحكومي في الحد من العنف ضد المرأة

نشر بتاريخ: 20-12-2017

نظمت كلية التنمية الاجتماعية والأسرية في فرع جامعة القدس المفتوحة برام الله والبيرة ندوة تثقيفية حول "دور القطاع الحكومي وغير الحكومي في الحد من العنف ضد المرأة"،  وذلك بإشراف عضو هيئة التدريس في الكلية  د. انشراح نبهان. 
وشارك في الندوة مدير فرع رام الله والبيرة  د. حسين حمايل،  ومدير عام صحة محافظة رام الله والبيره / وزارة الصحة د. وائل الشيخ، ورئيس وحدة الشكاوى في وزارة  شؤون المرأة  أ. إلهام سامي، والإعلامية أمل جمعة من طاقم شؤون المرأة. 
افتتح د. حمايل الندوة، مرحباً بالضيوف المتحدثين، شاكراً إياهم على مشاركتهم القيمة، وناقلاً تحيات رئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو، مشيراً إلى أن العنف ضد المرأة في المجتمع الفلسطيني لا يصل حد الظاهرة،  وذلك قياساً بمجتمعات كثيرة يصنف بعضها ضمن المجتمعات المتحضرة التي تشتهر بظواهر التحرش وإيذاء المرأة  في الأماكن العامة. وإن وجود نسبة مرتفعة مستقرة في المجتمع الفلسطيني لا تجعل منها ظاهرة، وعلينا أن لا نتجه للتعميمات فيما يتعلق بالإحصائيات حتى لا تتعارض هذه الإحصائيات مع مصلحة المجتمع الفلسطيني، الذي يسعى الاحتلال دوماً إلى إظهاره بأبشع الصور اللاإنسانية أمام المجتمع الدولي.
واختتم د. حمايل كلمته بدعوة المتحدثين والطلبة والحضور للخروج بتوصيات عملية وخلّاقة لوأد هذه الممارسة مهما كانت نسبتها.
 
وأكدت د. نبهان، المشرفة على تنظيم هذه الفعالية بالتعاون مع طلبة المساق: أمل الطحان، وآلاء الشيخ، وخليل عقل ميسري الندوة،  على أهمية الندوة التي تتزامن مع مبادرة "اتحدوا" لإنهاء العنف ضد المرأة: (16) يوماً من النشاط ضد العنف القائم على نوع الجنس،  وتهدف الحملة إلى زيادة الوعي العام وتعبئة الناس في كل مكان لإحداث التغيير. وتبدأ تلك الحملة من 25 تشرين الثاني إلى 10 كانون الأول، وهو يوم حقوق الإنسان. وموضوع الحملة لعام 2017م هو "لن نخلف أحداً وراءنا: لينتهِ العنف ضد النساء والفتيات". 
 
وأشار د. الشيخ إلى أن المسؤولية الأولى والرئيسية  في استقبال قضايا النساء المعنفات ومعالجتها تقع على عاتق  الكادر الصحي العامل في كل مرافق وزارة الصحة ذات العلاقة، إذ تساعد المرافق الخدماتية للوزارة والعيادات المنتشرة بالمدن والريف الفلسطيني في سهولة بناء العلاقة المهنية بين النساء المستهدفات بالعنف والطاقم الطبي، ومن ثم معالجة جوانب المشكلة دون حرج أو خجل، على الرغم من تعرض الطاقم الطبي للخطر من قبل أهل المعنفة الذكور أحياناً أثناء تقديم الخدمة الطبية، وهنا تتعاون الوزارة مع أجهزة السلطة الأخرى، سواء وزارة شؤون المرأة أو جهاز الشرطة في متابعة القضية وإنهائها وفق النظم المعتمدة.  
 
وأكدت أ. جمعة أن طاقم شؤون المرأة، هو ائتلاف من أطر نسوية سياسية، اعتمد ضمن برنامجه السياسي النضالي الدفاع عن المرأة والأسرة المعنفة وحمايتهما، مشيرةً إلى أن عدم الاتفاق على تعريف العنف إلى الآن، خاصة ضمن نصوص قانون العقوبات والأحوال الشخصية (ولا جريمة بدون نص)، ومن جهة أخرى أكدت أ. جمعة أن القانون الموجود غير ملزم بالتبيلغ عن حالات العنف، كما أنه على المعنفة أن تحضر تقريراً طبياً لتثبت تعرضها للإيذاء والعنف، وهذا يتعذر في الغالب.  ثم أشادت بأن حالات العنف متنامية، والعمل في الميدان أثبت ذلك، ولكن خيار العمل على القوانين أو في الميدان ألزمهم العمل بالقوانين في الفترة الأخيرة لأهمية تغييرها وتحديثها للحد من العنف بوجه عام. 
أما عن وزارة شؤون المرأة،  فركزت أ. السامي على أهمية التدقيق في مفهوم العنف وطنياً حتى لا نتماهى مع الأجندات الغربية . وأفادت بأنه تم حديثاً الاتفاق على مفهوم وطني للعنف شارك في صياغته وتوضيح جوانبه القانونية والصحية (2150) شخصية وطنية،  مشيرةً إلى أن غياب السياسات الاقتصادية والقوة السياسية اللازمة لتمكين النساء جعلت منهن جماعة مجتمعية  مهمشة، وأن أول من يمارس عليهن العنف هو الدولة  التي تحرمهن من حق المساواة مع الرجل في كثير من قضايا العمل والتشغيل المترتبة على القصور في النظم القانونية والإدارية والمالية. وفي سياق حديثها عن نظام التحويل الوطني للنساء المعنفات الذي من شأنه مناهضة العنف وتوفير الحماية والوقاية للنساء وتعزيز الملاحقة القانونية لمرتكبي الجرائم، أشارت إلى (11) إجراء اعتمدته الدولة للحد من العنف، ومن ضمنها قرار مجلس الوزراء عام 2005 المتعلق بإيجاد نظام يكفل حماية النساء من العنف ويحدد صلاحيات الأطراف المقدمة للخدمات، وإقرار الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف، وإقرار سياسات الحماية  الاجتماعية، وسياسات بيوت الأمان ومراكز الحماية /نظام إدارة المراكز، وإنشاء وحدات حماية الأسرة والأحداث في الشرطة، وإنشاء وحدات حماية الأسرة في الشرطة، وافتتاح بيت الأمان في بيت لحم- محور-حياه في غزة، والشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني لحماية المعنفات، وتطوير إجراءات التعامل مع النساء المعنفات في الشرطة. وأخيراً إقرار نظام التحويل الوطني لخدمات النساء المعنفات في ثلاثة قطاعات: الصحة، والشرطة، والرعاية الاجتماعية، بالإضافة إلى إنشاء مرصد وطني لرصد حالات العنف. 
وفي ختام الندوة، فتح باب النقاش، ومن خلاله تبين عدم وجود اتفاق بين المتحدثين حول السياسات والقوانين المتعلقة بالجهات المشرفة على تطبيق نظام التحويل الوطني للمرأة المعنفة وتنفيذه، وجاءت التوصية في الندوة بتكليف جهة حكومية محددة تتولى مسؤولية الإشراف على تطوير وتطبيق النظام المذكور ومحاسبة المقصرين في تطبيقه، حيث تتوزع المسؤوليات على القطاعات الصحية والشرطية والاجتماعية، ثم أوصى الحضور بضرورة الاتفاق بين الأطراف على فهم وتفسير وتطبيق مشترك لبنود النظام، وضرورة مراجعة وتطوير إجراءات واضحة ومحددة للتعامل مع النساء المعنفات طالبات الخدمة، وتوفير الحماية لهن، وعلى الحاجة إلى قانون لحماية الأسرة وتغيير بعض الفهم المجتمعي والقيم والعادات المعمول بها من خلال التوعية والتثقيف المنهجي، ووضع تشريعات وسياسات داعمة لوصول النساء لحقوقهن فيما يخص الأمن والعدالة، داعية الجهات الرسمية وغير الرسمية  إلى تحمل مسؤولياتها في التعريف بحقوق النساء وتسليط الضوء على تلك الحقوق.