جامعة القدس المفتوحة

"القدس المفتوحة" تعقد مؤتمرها الأول حول ظاهرة التسرب من المدارس

نشر بتاريخ: 11-12-2017

نسبة التسرب في المدارس تصل إلى (30%) وتوصيات لوضع حد لهذه الظاهرة
 
عقدت جامعة القدس المفتوحة، بالشراكة مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (UNRWA)، يوم الإثنين الموفق ‏11‏/12‏/2017م، المؤتمر التربوي الأول بعنوان: "ظاهرة التسرب المدرسي: الواقع والحلول"، وذلك بمبادرة من مدرسة ذكور عقبة جبر الأساسية، وتحت رعاية معالي وزير التربية والتعليم العالي د. صبري صيدم.
افتتح المؤتمر بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، ثم السلام الوطني وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، كان ذلك بحضور محافظ أريحا والأغوار ماجد الفتياني، ووكيل وزارة التربية والتعليم العالي أ. بصري صالح، ومدير المؤتمر أ. ضرغام عبد العزيز، وعدد من مديري الفروع وعمداء الكليات.
أوصى المشاركون في البيان الختامي للمؤتمر الذي قرأه د. كمال سلامة رئيس اللجنة العلمية، بضرورة معالجة الوضع البيئي للمدارس، وزيادة عدد الغرف الصفية، والتركيز على دور المرشد التربوي في معالجة حالات التسرب. 
وطالب المشاركون بالسّماح للطّلبة المتسرّبين بالالتحاق بالدّراسة، بغضّ النّظر عن سنّهم، وفق شروط ميسّرة. ودعوا إلى تركيز وسائل الإعلام على طرح مشكلة التسرب المدرسي، وآثارها السلبية على المجتمع، وتطوير قدرات العاملين وتقديم الحوافز لهم، ومنع العقاب البدني بأشكاله كافة.
وشدد المشاركون على أهمية تفعيل القوانين التي تمنع الزّواج المبكر لأقل من السّن المحددة، والتّخفيف من رهبة الامتحانات التي تثير القلق والخوف عند الطّلبة، وتوفير مرشد صحي للمدرسة لمتابعة حالات الطلبة الصحية، وضرورة تدخل المرشد المدرسي والمؤسسات الأهلية على المستوى الفردي في علاج التسرب، ثم التركيز على برامج الوقاية من التسرب، وتفعيل دور مجالس أولياء الأمور. 
ودعا المشاركون إلى توعية الآباء بأهمية التزام أبنائهم بالدوام المدرسي، وتفعيل الاتصال والتواصل بين الأسرة والمدرسة، وتنظيم برامج إعلامية من خلال وسائل الإعلام المختلفة لتوعية أولياء الأمور بأهميّة التّعليم لأبنائهم، والتركيز على دور المرشد التربوي في معالجة حالات التسرب.  
وطالب المشاركون بإخضاع المعلم البديل والجديد للتدريب من خلال دورات وورشات عمل حول استراتيجيات إصلاح التعليم وإكسابهم مهارات التفكير التأملي، وطالبوا أيضاً بتوظيف استراتيجيات إصلاح التعليم في تنمية التفكير التأملي والمهارات الأدائية التأملية كصيغة تعليمية للحد من ظاهرة التسرب المدرسي، وبضرورة إجراء المزيد من البحوث والدراسات التي تهتم بالجانب التأملي لدى معلمي المرحلة الأساسية في مدارس وكالة الغوث.
وأكدوا كذلك أهمية اهتمام الجامعات الفلسطينية بمعلم التربية أثناء الدراسة الجامعية وتزويده باستراتيجيات التفكير التأملية ومهاراته، وكيفية تطبيقها في البيئة التعليمية.
في الجلسة الافتتاحية، قال م. ماجد الفتياني، محافظ أريحا والأغوار، في كلمته بالمؤتمر: "إن هذا المؤتمر يسهم في توفير التعليم الأمثل للإنسان الفلسطيني الذي نسعى لتثبيته في الأرض الفلسطينية الطاهرة، وعلى رأسها القدس، التي لا تنتظر أموالاً ولا هبات، فهذه الأرض بما كرمها الله لم تشهد جوعاً ولا مجاعات، وشعبنا سيذود عن أرضه ومقدساته".
وأوضح أن القيادة الفلسطينية تعمل في حقل من الأشواك؛ فوحدة الصف الفلسطيني هي سلاح شعبنا من أجل الانتصار على الاحتلال وحماية القدس.
وأشار الفتياني إلى أن هذا المؤتمر سيسهم في محاربة ظاهرة التسرب من المدارس في مختلف مدارس الوطن رغم أن فلسطين من أفضل الدول نسبة في التعليم المدرسي على مستوى العالم، يقول: "نحن نرفع الصوت إلى المؤسسات الدولية لتقديم الدعم والإسناد لوكالة الغوث للقيام بمهمتها الإنسانية والدولية".
من جانبه، شكر وكيل وزارة التربية والتعليم العالي د. بصري صالح، جامعة القدس المفتوحة، وعلى رأسها أ. د. يونس عمرو، على تنظيم المؤتمر، كما شكر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لتواصل أدائها من أجل مستقبل اللاجئين الفلسطينيين وعودتهم إلى الأماكن التي هجروا منها.
وقال صالح: "إن الحديث عن التسرب ليس بعيداً عن المشهد العام لقطاع التعليم ومستقبل أبنائنا وما يجب أن نقوم به في المنظومة التربوية. ويعقد المؤتمر الأول هذا بعد صدور قانون التربية والتعليم رقم (8) لسنة 2017م، وهو القانون الأول للتربية والتعليم الذي ينظم كثيراً من القضايا المرتبطة بالتعليم".
وأوضح أن التسرب مفهوم مرتبط بالإلزام والمرحلة الإلزامية في فلسطين التي مدتها (10) سنوات: تسع سنوات من التعليم الأساسي، بالإضافة إلى الصف العاشر الذي يعدّ جزءاً من المرحلة الإلزامية، مشيراً إلى أن أعلى عمليات التسرب تسجل في القدس، ويتابع: "فنحن بحاجة إلى ألف غرفة صفية إضافة في القدس؛ لأن سياسة الاحتلال التي تمنع بناء المدارس أو إضافة الصفوف وتمنع المعلمين من ممارسة مهنة التعليم داخل المدينة المقدسة، تسهم في زيادة نسبة التسرب".
ثم قال: "نسير، نحن في وزارة التربية والتعليم العالي، منذ سنوات لكي نطور المنظومة التربوية من أجل ضمان الانخراط الحقيقي للأطفال في التعليم لمنع التسرب، عبر مفاهيم النشاط الحر وخدمة رياض الأطفال، ودمج التعليم التقني والمهني بالتعليم العادي".
ونقل مساعد رئيس جامعة القدس المفتوحة لشؤون الطلبة أ. د. محمد شاهين، في كلمة الجامعة بالمؤتمر، تحيات أ. د. يونس عمرو رئيس الجامعة، وطواقمها الإدارية والأكاديمية كافة، وقال: "نحن سعيدون بالمشاركة في هذا المؤتمر ضمن إطار الشراكة المسؤولية المتمثلة في التعاون بين جامعة القدس المفتوحة و(الأونروا) ضمن حلقات متسلسلة من التعاون المثمر والمستمر في مجالات عدة".
وبين شاهين أن قطاع التعليم يعدّ أهم القطاعات في المجتمعات، ويمثل الاستثمار الحقيقي للنهوض بالشعوب، ويمنحها القوة والمنعة، ويجنبها الوقوع في الظلمات، ويحقق لها النمو الشامل، ويسير بها بعيداً عن التبعية والانقياد. ونبه بأن التسرب من التعليم يسهم في ضياع الثروات المادية والمعنوية وفي إعاقة نمو المجتمع، فهي قضية تثير قلق السياسيين والتربويين ومتخذي القرار، لذلك فإن الحكومات اهتمت اهتماماً بالغاً بهذا الأمر، لما له من انعكاس على مختلف المجتمعات.
وأكد أن التسرب يستدعي تكثيف الجهود، كل بدوره ومسؤوليته، تجاه هذه المشكلة، ويجب على الجهات الرسمية سن القوانين والتشريعات التي تلزم أولياء الأمور بإعادة أبنائهم إلى مقاعد الدراسة؛ فقد بلغت نسبة التسرب إلى نحو (30%) على مستوى العالم. أما في الواقع الفلسطيني، فقد أشارت الدراسات إلى تزايد نسبة التسرب في السنوات الأخيرة؛ إذ كانت (13%) في العام 2010م، ووصلت إلى (30%) في العام 2016م.
وقال أ. د. شاهين: "إن أهداف التنمية المستدامة حتى العام 2030م المتمثلة بالتعليم الجيد واللافقر واللاجوع، كلها تتكامل مع بعضها وتتمحور حول الهدف الرابع المتمثل في توفير التعليم الجيد، ما يدفعنا للعمل من أجل وضع آليات جديدة لبناء سياسات تتعلق بتحسين الالتحاق بالتعليم في مراحله ومستوياته كافة، وإيجاد آليات فاعلة لمتابعة المتسربين في المراحل التعليمية المختلفة لوضع آليات للعلاج".
من جانبه، قال رئيس المؤتمر أ. ضرغام عبد العزيز، إن المؤتمر بأبحاثه المميزة وتوصياته النيرة قدم تصوراً واضحاً حول هذه الظاهرة التي تؤدي إلى إهدار الجهود التربوية على جميع مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية، كالانحراف، والجنوح، والالتحاق بسوق العمل في سن مبكرة، إضافة إلى التخلف والجهل بين صفوف المواطنين. وبيّن أن الحد من التسرب سينعكس إيجاباً على التنمية المستدامة وبناء دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشريف، بوابة السماء إلى الأرض، فهي مهد الديانات ومسرى الرسول وفيها كنيسة القيامة والمسجد الأقصى.
وأكد أن التعليم هو المحرك الرئيس في نهضة الشعوب وبناء جيل قادر على المحافظة على الموروث الثقافي والتطلعات الوطنية والتعاطي مع متطلبات الحضارة الإنسانية، والمساهمة بشكل فاعل في بناء مؤسسات الوطن، شاكراً جامعة القدس المفتوحة على دورها الأساس في إنجاح المؤتمر.
إلى ذلك، قالت رئيسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر أماني ريان: "ينعقد المؤتمر في لحظة حرجة تمر بها فلسطين والقدس، ولكنه التحدي الذي عشقه الشعب الفلسطيني ليقول للعالم في أحلك اللحظات بأننا نصارع الحياة لنبني وطناً نعيش فيه أعزاء، وسنبقى الرقم الأصعب".
وأوضحت ريان أن المؤتمر يثير قضية تربوية غاية في الأهمية على المستوى الوطني والتربوي، وقضية تتجاوز أبعاد الطالب المتسرب من المدرسة. وقد عملت اللجنة التحضيرية، بالتعاون مع اللجنة العلمية والجهات الراعية للمؤتمر، للارتقاء إلى حجم هذه القضية التربوية، وهي بمبادرة من مدرسة ذكور عقبة جبر، وتبنتها وكالة الغوث وجامعة القدس المفتوحة لتولد على أرض الواقع (8) أوراق علمية في جلستين انقسمتا إلى محورين: محور يعالج القضية ويصفها، ومحور يضع رؤى تربوية وحلولاً مقترحة لتلك الظاهرة، راجية أن تساعد مخرجات المؤتمر صناع القرار في معالجة مشكلة التسرب في المدارس الفلسطينية. ثم شكرت كل من شارك وساعد في إنجاح فكرة المؤتمر للوصول إلى الحقيقة.
من جانبه، قال وحيد جبران، نائب رئيس برنامج التعليم في وكالة الغوث، نيابة عن مدير البرنامج أ. معاوية أعمر، إن التسرب من المدارس يقسم إلى مجموعة من الفئات: فئة لم تدخل المدرسة مطلقاً، وفئة دخلت وتسربت وهي خارج المدرسة، والثالثة ما زالت موجودة على مقاعد الدراسة ويهددها التسرب، أما الرابعة فضائعة بين الترسيب والترفيع التلقائي.
وأكد جبران ضرورة توفير بيئة تعليمية آمنة مريحة للحد من التسرب في المدارس، مشيراً إلى أن مكافحة التسرب في المدارس بحاجة إلى خطة متكاملة، تبدأ من حماية الطلبة الذين يهددهم التسرب أولاً ثم متابعة من تسربوا فعلاً لإعادتهم للتعليم، ذلك أن الأمر بحاجة إلى خريطة عمل من أجل ذلك.
وأخيراً، قال مدير مدرسة ذكور عقبة جبر أ. صلاح العجوري، في افتتاح المؤتمر، إن التسرب من المدارس يؤدي إلى تراجع المجتمع وحرمانه من ممارسة الديمقراطية، وكذلك حرمان الأفراد من حقوقهم، لأن رقي المجتمعات وسعادتها لا يمكن أن يُبنيا على جهل.
وأوضح أن وكالة الغوث تولي اهتماماً ورعاية بالتعليم من منطلق أنه أساس تقدم الفرد واكتساب المعرفة والقيم والاتجاهات، وتجعله قادراً على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
وبين أن إدارة التعليم في وكالة الغوث تقوم على استراتيجيات شاملة وحديثة تزيل الطرق التقليدية في التعامل ما بين المدرسة والمجتمع، وتبين أن التعليم ليس خدمة استهلاكية تقدم للناس، بل هو توظيف مثمر للموارد يؤتي ثماره مضاعفاً، وبه تدعم المشروعات الصناعية والزراعية وغيرها، وهو ذات أثر طويل الأمد.
 
جلسات المؤتمر: 
تضمن المؤتمر جلستين: الأولى حول واقع التسرب من المدارس، يرأسها د. نبيل المغربي، وقدم خلالها الباحث ضرغام عبد العزيز، من وكالة الغوث، ورقة حول "ظاهرة التسرب المدرسي في مدارس وكالة الغوث الدولية في محافظة القدس"، فيما تحدث د. مأمون جبر، من وزارة التربية والتعليم العالي عن "الأطفال خارج المدارس في فلسطين"، مقدماً تقريراً بهذا الخصوص. وعن "التسرب من مدارس الأونروا" قدم أ. محمد سلامة من وكالة الغوث دراسة على مستوى الوكالة في الأقطار الخمسة التي تعمل فيها الأونروا. ثم قدم أ. د. محمود أبو سمرة من جامعة القدس "قراءة تحليلية لواقع التسرب المدرسي في المدارس الفلسطينية".
في الجلسة الثانية، قدم د. سامي عدوان، من جامعة الخليل "رؤية تربوية لحلول مقترحة للتسرب المدرسي"، فيما تحدث أ. إسماعيل الأفندي من جامعة القدس المفتوحة عن "دور الإدارة المدرسية في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي في مدارس وكالة الغوث"، وتحدث أ. ناصر مطر من وكالة الغوث عن "ظاهرة التسرب المدرسي...الآثار والحلول"، وقدمت أ. مها توفيق سالمية من وكالة الغوث ورقة حول "التأمل كصيغة تعليمية للحد من ظاهرة التسرب المدرسي في وكالة الغوث (مدرسة بنات بلاطة الثانوية أنموذجًا)".