جامعة القدس المفتوحة

رام الله: "القدس المفتوحة" تعقد مؤتمرًا بعنوان "صخر حبش أديبًا ومفكرًا"

نشر بتاريخ: 01-04-2014

 عقدت جامعة القدس المفتوحة، بالتعاون مع مركز صخر حبش للدراسات والتوثيق، يوم الإثنين الموافق 31/03/2014 م، في رام الله مؤتمرًا بعنوان: "صخر حبش أديبًا ومفكرًا"، وذلك تحت رعاية المهندس عدنان سمارة رئيس مجلس أمناء الجامعة.

وافتتح المؤتمر بتلاوة آيات عطرة من الذكر الحكيم لمقرئ المسجد الأقصى عطا الله ناصر، تلاه السلام الوطني وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء.

وحضر المؤتمر القيادي في الجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم أبو ليلى، وأمين عام جبهة التحرير العربية الفلسطينية جميل شحادة، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح سلطان أبو العينين، وانتصار الوزير "أم جهاد"، وأعضاء من المجلسين الاستشاري والثوري لفتح، وزوجة الراحل أبو نزار زاهرة حبش.

ولفت رئيس مجلس أمناء جامعة القدس المفتوحة المهندس عدنان سمارة، إلى أن المؤتمر يحاكي مسيرة قائد فذ من قيادات ثورتنا المجيدة، ويذكر بمسيرة القائد المفكر الأديب الشاعر والفنان صخر حبش، منوهًا إلى أنه قائد لم ييأس يومًا ولم يمل، وعمل ليل نهار من أجل فلسطين وهو صاحب المقولة الشهيرة "لازم تزبط".

وشكر باسم الجامعة بكوادرها كافة كل من ساهم في إنجاح المؤتمر، مؤكدًا أن جامعة القدس المفتوحة هي فكرة إبداعية ولدت نتيجة للظروف التي تعرضت لها جامعاتنا من حصار وعدوان من الاحتلال في سبعينيات القرن الماضي.

وأضاف المهندس سمارة، أن الجامعة تطورت بشكل كبير رغم العقبات، ولم تهمل واجبها نحو المجتمع المدني، منوهًا إلى أن الجامعة عقدت عام 2013 أكثر من 15 مؤتمرًا ونظمت عشرات الندوات والورشات في المجالات كافة.

ودعا المهندس سمارة، الجميع للوقوف خلف القيادة ليجتاز شعبنا هذه المرحلة الصعبة ويحمي ثوابته، مستلهمين جميعًا الدروس من حياة القائد صخر حبش، فهو من قدم القراءة الفلسطينية لاتفاق أوسلو، وحول مفوضية التعبئة الفكرية لمنبر سياسي تتناقش فيه كل الأطراف، وتولى لجنة العودة للوطن وهو من قام بتحضير القوائم والأسماء التي ستعود للوطن رغم عدم تحمسه لاتفاق أوسلو ولكنه كان قائدًا ملتزمًا.

واستذكر سمارة العديد من المحطات التي جمعته مع أستاذه صخر حبش وعائلته سواء خارج الوطن وداخله، مشيرًا إلى صبره وتمتعه بصفات القائد والمفكر الفذ.

إلى ذلك، قال رئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو، إننا نقف في رحاب قائد ومجاهد ومناضل في سبيل فلسطين، فقد هاجر بلدته بيت دجن يافعًا إلى المنافي واللجوء وهو درب في دروب العلم وارتقى بشكل كبير لكنه لم ينس أن عليه واجب الثورة، فانخرط في حركة فتح مضحيًا بروحه، وتدرج في الحركة إلى أن وصل إلى أعلى مراتب القيادة عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح، وأصبح مواكبًا للقيادة مع عظماء الحركة وعلى رأسهم أبو عمار.

وأضاف أن أبو نزار لم يكن ثائرًا فقط، بل كان مفكرًا وشاعرًا ولغويًّا وناقدًا ومسرحيًّا، وهذه الشخصية المتنوعة بكل هذه الإمكانيات التي حظي بها المرحوم صخر حبش تركت بصمات كبيرة وبخاصة في المرحلة المتأخرة بعد دخول القيادة لأرض الوطن، حيث تراجعت ثقافة الثورة، ووقع على عاتقه تربية الأجيال الجديدة على ثقافة الثورة، من خلال محطة تلفزيونية ونشرات وصحف يومية، ومن خلال نشر الكتب نثرًا وشعرًا، ووصل في النهاية لدرجة إنشائه مدرسة للكوادر الشابة حتى يربط جيل فلسطين الشاب بالنضال الوطني الفلسطيني.

وأوضح أ. د. عمرو، أن صخر حبش كان ابن اللحظة في فكره، وقد وجدت جامعة القدس المفتوحة جامعة للشعب الفلسطيني، وباعتبارها جناحًا من أجنحة منظمة التحرير الفلسطينية، أن عليها أن تبرز شخصية القادة كل في ميدانه. وأضاف: "لما كانت الشخصية الفكرية الثورية والشخصية الأدبية تغلب على المهندس صخر حبش، وجدت جامعة القدس المفتوحة لزامًا عليها أن تبرز هذه الشخصية ببحوث لباحثين واكبوا أبا نزار.

من جانبه، قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر أ. د. حسن السلوادي، إن الجامعة نذرت نفسها للدفاع عن المجتمع وتذكير الأجيال بأعلام الوطن ومناضليه، لافتًا إلى أن المؤتمر يفتح صفحات مشرقة لمعلم من أعلام ثورتنا المناضل الكبير صخر حبش، الذي أبدع بالمزج بين الثقافة والسياسة والفنون.

وبين أ. د. السلوادي أن عقد المؤتمر يتزامن مع مناسبة يوم الأرض التي لها في نضال أبي نزار قيمة لا تضاهيها قيمة، وهي صنو البطولات والتضحيات، وقد توحدت الأرض بأبي نزار وتوحد بها والأرض لا يعطي ملامحها سوى شعب بطل والأرض تصنع من ظلام الظلم نبع المعجزات.

وأوضح أ. د. السلوادي، أن أبا نزار شكل نموذج المناضل الصلب والمفكر العصري والرجل الوحدوي، ونجد اليوم أنفسنا تجاه رصيد نضالي زاخر وتجربة مليئة بالعطاء سيسلط المؤتمر الضوء عليها.

وعقد خلال المؤتمر الذي أداره أ. عبد القادر الدراويش القائم بأعمال مدير فرع الخليل، ثلاث جلسات، الأولى بعنوان: "صخر حبش الأديب المبدع"، وترأسها أ. د. مشهور حبازي من جامعة القدس "أبو ديس"، وعرض خلالها أربع أوراق بحثية الأولى بعنوان: "التراث في شعر صخر حبش.. قراءة تحليلية"، للأستاذ الدكتور نادي الديك، من جامعة القدس المفتوحة، والورقة الثانية بعنوان "الخطابية وأبعادها الدلالية في شعر الثورة الفلسطينية.. شعر صخر حبش أنموذجا"، وهي للدكتور زاهر حنني من جامعة القدس المفتوحة، وكانت الورقة الثالثة بعنوان: "صخر حبش مسرحيًّا" للدكتورة نهى عفونة، من جامعة القدس المفتوحة، والورقة الأخيرة كانت للأستاذة باسمة صواف من وزارة التربية العالي بعنوان: "الأدب المحكي في شعر صخر حبش.. ديوان يا هوا بلادي أنموذجًا".

وفي الجلسة الثانية التي ترأسها أ. د. مروان جرار من جامعة القدس المفتوحة وعقدت بعنوان: "فكر صخر حبش السياسي والتنظيمي"، قدم فيها د. سمير عوض من جامعة بيرزيت ورقة بعنوان: "صخر حبش مفكرًا سياسيًّا"، كما قدم أ. بكر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح ورقة بعنوان: "الفكر التنظيمي لصخر حبش".

وفي الجلسة الثالثة التي أدارها د. عودة مشارقة مستشار رئيس جامعة القدس المفتوحة لشؤون الموارد المالية والمجتمعية- أمين سر مجلس أمناء الجامعة، أدلى رفاق صخر حبش بشهادات حية عن حياة القائد الراحل.

وتحدث صالح رأفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسس الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" قائلاً إنه تعرف على أبو نزار بعد هزيمة حزيران 1967، مشيرًا إلى أن الراحل كرس كل حياته للثورة وكان يتمتع بجرأة في طرح مواقفه الفكرية والسياسية، سواء بالاختلاف أو بالتوافق، وكان حريصًا على وحدة حركة فتح وتعزيز الوحدة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، ويدعو إلى الالتزام بقرار الأغلبية الذي اتخذته قيادة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.

ونوه إلى أن القائد الراحل كان يتقدم الصفوف في أي تحركات شعبية ضد الاحتلال، وكان يتابع مع قادة الفصائل مجابهة الاحتلال وإجراءاته على الأرض، لافتًا إلى أن أبا نزار كان مؤيدًا لكل أشكال الكفاح لكنه كان رافضًا لعملية استهداف مدنيين في إسرائيل إبان انتفاضة الأقصى حتى لا يتخذ الاحتلال من هذه العمليات ذريعة للانقضاض على السلطة الوطنية واغتيال الرئيس ياسر عرفات، منوهًا إلى أن حبش كان حريصًا على التواصل مع الجماهير وتشجيع النقد الذاتي.

وأدلى القيادي في الجبهة الديمقراطية العضو في المجلس التشريعي الفلسطيني قيس عبد الكريم "أبو ليلى" بشهادته عن حياة الراحل، الذي جمع بين الفكر والسياسة والأدب والفن والفلسفة لتتحد هذه الخصال وتصنع منه إنسانًا في كل حيز من نشاطاته وفي كل الفضاءات المحيطة به.

وأشار إلى أن صخر حبش كان يتميز بالصدق ولا يجامل في مواقفه وكان له دومًا ما يقترحه ويطرحه ويتميز به عن الآخرين بعيدًا عن حبّ الظهور، منوهًا إلى أنه تميز بتواضعه وإنسانيته المحببة مع كل المحيطين به.

وقال إن أبا نزار كان متعصبًا لفتحاويته، لكنه في الوقت ذاته كان منفتحًا على الكلّ الوطني، لافتًا إلى أنه تعرف على أبي نزار منذ السنوات الأولى للثورة، لكنه تعرف عليه بشكل عميق إبان الانقسام داخل منظمة التحرير الفلسطيني في عام 1982 وما شهدته المنظمة من انشقاقات وتصدع، مشيرًا إلى أن القائد الراحل كان دائم الحضور سواء بجسده أو فكره في الحوارات الوطنية لرأب الصدع واستعادة الوحدة.

وقال إن حبش بعد العودة إلى الوطن ظلّ يبحث عن محددات الحوار في إطار الكلّ الوطني رغم الاختلاف حول اتفاقية أوسلو، لافتًا إلى أن القائد الراحل ساهم في إنشاء ما تسمى القوى الوطنية والإسلامية إبان انتفاضة الأقصى حينما لاح في الأفق أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وحرص على أن يبقى هذا الإطار فعّالاً لتحديد أهداف الانتفاضة وتحديد وسائلها وأدواتها.

ومن عائلة الراحل صخر حبش، تحدثت الشاعرة والمربية زينب حبش، قائلة إن أخاها صخر حبش كان يؤمن أن فلسطين لا يمكن أن تتحرر إلا بالوحدة الوطنية، وهو يعشق الأرض والشعب الفلسطيني.

وألقت الشاعرة حبش، قصيدة شعرية بعنوان "الأرض" من تأليف القائد الراحل أهدتها إلى روح أخيها.

من جانبها، شكرت الدكتورة زاهرة حبش زوجة الراحل أبو نزار ورفيقة دربه، الرئيس محمود عباس على وفائه لرفاق دربه من القادة بتمسكه بالثوابت الفلسطينية، كما شكرت القدس المفتوحة واللجنة التحضيرية للمؤتمر لتنظيمها هذا المؤتمر الذي يعكس الوفاء لتاريخ الثورة الفلسطينية الذي نستمدّ منه وهج النضال وصولاً إلى تحقيق الأهداف الوطنية.

وأشارت إلى أن أبا نزار كان مؤمنًا بقدرة المرأة على التغيير وأن تكون قيادية في المشروع الوطني، مستعرضة بعض المحطات النضالية والإنسانية للقائد الراحل، لافتة إلى أنه نجح في خلق توازن بين حياته النضالية والعائلية.

وفي ختام المؤتمر، كرم المهندس سمارة عائلة الراحل حبش.