جامعة القدس المفتوحة

بيت لحم: ندوة حول الحوكمة في المؤسسات الفلسطينية

نشر بتاريخ: 17-10-2017

 نظمت عمادة كلية العلوم الادارية والاقتصادية بالشراكة مع فرع بيت لحم ندوة علمية حول حوكمة الشركات والجامعات، وقد تم تنظيم هذه الندوة تحت رعاية الأستاذ الدكتور يونس عمرو رئيس الجامعة، وبحضور نائب الرئيس للشؤون الإدارية الدكتور مروان درويش، ومدير فرع بيت لحم الدكتور علي صلاح، وعميد كلية العلوم الادارية والاقتصادية الدكتور يوسف أبو فارة، وبمشاركة من أعضاء هيئة التدريس والطلبة ومؤسسات المجتمع المحلي الحكومية والخاصة وغير الحكومية.
وتحدث الدكتور مروان درويش عن نشأة الحوكمة وارتباطها بالازمات المالية التي عصفت بالاسواق المالية الآسيوية عام 1997، وبالتالي كان الهدف منها معالجة الازمات، والتحوط منها عن طريق وضع مرجعيات يستند اليها في حكم الشركات من خلال فصل الملكية عن الإدارة، وتحسين الكفاءة الاقتصادية، وتعديل القوانين بما يتناسب مع تطلعات الإدارة والمساهمين، والتقييم المستمر لأداء الادارة العليا وغيرها. كما تطرقت الورقة إلى تعريف الحوكمة بشكل عام وحوكمة الجامعات بشكل خاص باعتبارها نظام يوجه اعمال المؤسسة ويضبطها ويضع الأهداف والاستراتيجيات لتحقيقها ويتابع عملية التقويم، وبالتالي تنظيم الممارسات السليمة للقائمين على الشركة بما يحافظ عل حقوق المساهمين والعاملين واصحاب المصالح. وأكد أن الحوكمة تمثل مجموعة من القواعد والقوانين والانظمة والقرارات التي تعبر عن العلاقة الناتجة بين الجهات المختلفة في المؤسسة والمشتركة في توجيهها وتطويرها. وأشار إلى أن الدراسات الاستطلاعية اثبتت ان الحوكمة مهمة في تخفيض المخاطر، وتحسين مستوى الكفاءة الاقتصادية، والحدّ من الفساد، وتعزيز الأداء، وتحسين القيادة، وغيرها، وذلك من خلال التزام المؤسسات بتطبيق معايير الحوكمة، والتي تتجسد في الالتزام بالقوانين والقرارات التي تصدرها الحكومات المحلية، والالتزام بقرارات الجمعية العمومية للمساهمين في الشركة، وكفاءة وفعالية اداء مجلس الادارة والادارة العليا في تحقيق الاهداف، وسلامة الممارسات المحاسبية والادارية داخل الشركة (ممارسة فضلى)، ودقة وموضوعية التقارير المالية والمعلوماتية غير المالية الصادرة عن الشركة وتطبيق مبادىء الشفافية والافصاح.
 
وأشار الدكتور درويش إلى أن مجموعة من المبادئ لتطبيق الحوكمة والتي يجب الالتزام بها مثل الشفافية والمشاركة والمساءلة وتوافق الآراء والاستجابة والرؤية المشتركة والكفاءة والفاعلية  والعدالة وسيادة القانون. وقد أشار الدكتور درويش في ورقته إلى زيادة الاهتمام في الآونة الاخيرة بتطبيق الحوكمة في الجامعات كونها تعتبر الاطار الذي يحدد أهداف الجامعة ويحدد ادارة مواردها وينظم العلاقات بين القطاعات المختلفة في الجامعة، فاعتماد الحوكمة يقود إلى تطبيق الشفافية، والافصاح عن المعلومات، واسلوب قياس الاداء، ومحاسبة المسؤولين، من خلال مشاركة جميع الاطراف ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة. 
 
من ناحية اخرى أوضح الدكتور درويش أن الدراسات الاستطلاعية اشارت إلى ان تطبيق الحوكمة في الجامعات يساهم في مساعدة الجامعة على تحقيق اهدافها بأفضل السبل الممكنة، ويضمن الالتزام بالقوانين والانظمة المعمول بها، ويكفل حماية موارد الجامعة في اطار النزاهة والحيادية، ويضمن حماية مصالح الجامعة من خلال تحقيق الاستدامة، ويقود إلى تبني بيئة عمل محفزة وعلاقات عمل متميزة. اما عن حوكمة الجامعات في فلسطين فقد أوضح الدكتور درويش ان من أهم التحديات التي تواجه الجامعات الفلسطينية تطوير الحوكمة لما له من دور مهم في قيادة التغيير والتطوير فيها، حيث بينت الشواهد ان عملية النهوض بالجامعات تتطلب منظومة متكاملة للحوكمة تشمل جميع الاطراف ذوي العلاقة باتخاذ القرارات، سواء على مستوى الجامعة ككل او الوحدات والاقسام فيها، بما يضمن الشفافية في العمل، والمساءلة عن الأداء والنتائج، والمشاركة الجامعية لجميع الأطراف، وفق الانظمة المعمول بها في الجامعة. وأشار الدكتور درويش إلى أن الجامعات الفلسطينية ادركت الدور الحيوي للحوكمة الذي يعزر من البناء المؤسسي للجامعة، ويرتقي بجودة التعليم ومخرجاته، ويحقق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وتطوير منظومة العمل الاداري على كافة المستويات في الجامعة، ولذلك قامت، الجامعات بعامة وجامعة القدس المفتوحة بخاصة، بعدة اجراءات لتطوير منظومة الحوكمة الجامعية منها تطوير التشريعات والقوانين والانظمة سواء على مستوى الوزارة او مستوى الجامعة، والشفافية في تطبيق اللوائح والقوانين والالتزام بقواعد المساءلة والمحاسبة، ووضع رؤية استراتيجية واضحة للجامعة، واشراك ذوي المصالح في قرارات الجامعة، واقامة ندوات ومؤتمرات حول الحوكمة الجامعية لنشر ثقافتها، وطرح مساق خاص بالحوكمة ضمن متطلبات الجامعة. وفي ختام ورقته أكد الدكتور درويش أن حوكمة الجامعات منظومة متكاملة ومتفاعلة تولد الانسجام والتوازن داخل الجامعة، ويسبب فقدانها خللاً كبيراً في عملياتها ومن ثم في مخرجاتها، ولذلك فهي تحتاج إلى إدارة التغيير أكثر من التغيير نفسه، لأن كثيراً من المتطلبات لا تحتاج إلى تعديل الانظمة والتعليمات، بل تحتاج إلى تفعيل ما هو موجود وتطبيقها بشفافية ضمن سياسة تعظيم الانجاز وتوسيع باب المساءلة، ومراقبة الأداء.
 
وافتتح الندوة الدكتور علي صلاح مدير الفرع، ناقلا للحضور تحيات الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة واهتمامه بموضوع هذه الندوة، وأشار إلى أن انجازات الجامعة العلمية في مختلف المجالات الأكاديمية والبحثية بالإضافة إلى تميز خريجيها جعلها في موقع اهتمام كبير للأجيال القادمة. وأكد الدكتور صلاح أن هذه الندوة تأتي انسجاماً مع رؤية الجامعة في الريادة والتميز والإبداع في مجالات التعليم الجامعي وخدمة المجتمع، والتي شارك فيها متخصصون من داخل الجامعة ومن خارجها. وتقدم بالتهنئة للطلبة الذين التحقوا بمقرر حوكمة الشركات واجتازوا الامتحانات المتعلقة به بنجاح ما مكنهم من الحصول على الشهادة الدولية، والمعتمدة من مؤسسة التمويل الدولية وهيئة سوق رأس المال الفلسطينية، وأشاد بجهود عميد الكلية الدكتور يوسف أبو فارة على جهوده الكبيرة في تطوير تخصصات كلية العلوم الإدارية والاقتصادية المختلفة وتحديثها حسب متطلبات سوق العمل، وشكر المشاركين في هذه الندوة.
 
وأوضح الدكتور يوسف أبو فارة في كلمته اهتمام رئاسة الجامعة بنشر ثقافة الحوكمة وتعزيزها في أوساط الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، وكذلك في المجتمع المحلي، مشيرًا إلى أن الأستاذ الدكتور يونس عمرو رئيس الجامعة يدعم جميع المبادرات التي تعزز ثقافة الحوكمة وتطبيقاتها في مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية، ومبرزًا اهتمام رئاسة الجامعة بصياغة مدونة خاصة بقواعد حوكمة الجامعات الفلسطينية، وأشار إلى أن رئيس الجامعة قد وقع عدة مذكرات تفاهم تدعم نشر ثقافة الحوكمة وتدريسها لطلبة الجامعة ضمن الخطط الدراسية.
وأوضح الدكتور أبو فارة العلاقة الوثيقة بين الحوكمة والاستثمار، وقدرة المؤسسات التي تطبق الحوكمة تطبيقا كاملا على استقطاب الاستثمارات ورؤوس الأموال، فالحوكمة أصبحت أداة تسويقية حديثة تستخدمها المؤسسات في بناء صورة ذهنية متميزة لدى جميع أصحاب المصالح. وقد شكر في كلمته هيئة سوق رأس المال الفلسطينية ومؤسسة التمويل الدولية لما تم بذله من جهود وتعاون مع عمادة كلية العلوم الادارية والاقتصادية لتدريس مقرر حوكمة الشركات لعدد كبير من طلبة الكلية وصل إلى حوالي ألف طالب وطالبة، وقد تم إصدار شهادات من المؤسستين لكل الطلبة الذين اجتازوا المقرر بنجاح. وشكر إدارات الفروع لتعاونها مع عمادة الكلية في إنجاح هذه التجربة الفريدة.
 
وتناول الدكتور عمر الصليبي –رئيس قسم العلوم التنموية في جامعة القدس- في ورقته تطبيقات الحوكمة وانعكاسها على سمعة المؤسسة الخدمية الصغيرة والمتوسطة من وجهة نظر ادارييها وزبائنها، وقد هدفت دراسته للتعرف على واقع تطبيقات الحوكمة وسمعة المؤسسة، ومن أهم ما توصلت اليه الدراسة هو أن هناك مبالغة لدى بعض الاداريين في وصف مؤسساتهم بالالتزام في تطبيق مفاهيم الحوكمة، وأن هناك علاقة قوية بين تطبيق مفاهيم الحوكمة وسمعة المؤسسة، وأن المميز لدى الزبائن للحكم على سمعة المؤسس هو العدالة في التعامل والشفافية في متابعة معاملات الزبائن ومحاسبة من يسيء معاملتهم او لا يسمع شكواهم. وقد اوصى المؤسسات بأن تسعى جاهدة إلى تطبيق مفاهيم الحوكمة لمصلحة سمعتها وبالتالي استمراريتها وان تدرك هذه المؤسسات ان سمعتها هي جزء أساسي من رأسمالها، وأن تظهر للزبائن جديّتها في العدالة والشفافية والمساءلة.
وتناول أ. غسان ابو اسنينة -عضو هيئة التدريس في جامعة القدس المفتوحة/ فرع الخليل- في ورقته أهمية تطبيق معايير مدونة الحوكمة الفلسطينية في الشركات المساهمة العامة والمدرجة في بورصة فلسطين، واوضح مدى تأثير تطبيق معايير الحوكمة في هذه الشركات على أدائها المالي وأهميتها لسمعتها كعامل جذب لصغار المستثمرين للاستثمار في الشركات التي تطبق معايير الحوكمة، وقد استعرض أمثلة من دراسات عالمية لتبيان مدى تأثر الاداء المالي للشركات التي تلتزم بتطبيق معايير الحوكمة تأثرا ايجابيا وكانت الأمثلة دراسات من ايطاليا والهند وروسيا. وأكد أ.أبوسنينة على أهمية ارساء الثقافة الاستثمارية لدى صغار المستثمرين في السوق الفلسطيني للمساهمة في تنمية سوق رأس المال الفلسطيني وتوسيع دائرة الاستثمار في الشركات المساهمة والمدرجة في البورصة والتي تطبق معايير الحوكمة الواردة في المدونة الفلسطينية،وذلك لما لهذه الشركات من سمعة جيدة، حيث توفر جانبا من الأمان الاستثماري وتقلل من مخاطر الاستثمار فيها، وهذا ينعكس بشكل مباشر على تنمية الاقتصاد الوطني وينعكس على حالة التنمية في جميع قطاعات المجتمع، ويؤمن رافدا اضافيا للدخل لهؤلاء المستثمرين وخاصة من فئات ذوي الدخل المحدود، وقد اوصى الباحث بالتركيز على الجانب الثقافي لتوسيع دائرة الالتزام بمعايير الحوكمة ونشر ثقافة المساهمات العامة لتعزيز الفرص الاستثمارية، وتشكيل جماعات ضاغطة لاعادة صياغة التشريعات وخاصة الملزمة بتطبيق معايير الحوكمة في المؤسسات الاقتصادية الفلسطينية.
 
وفي ختام الندوة تم فتح باب النقاش للأوراق التي قدمت فيها، وأجاب الباحثون على استفسارات المشاركين. وتم بعد ذلك توزيع شهادات حوكمة الشركات على الطلبة الذين اجتازوا المقرر بنجاح، وقام بتوزيعها كل من الدكتور مروان درويش نائب الرئيس للشؤون الإدارية، والدكتور يوسف أبوفارة عميد كلية العلوم الادارية والاقتصادية.