جامعة القدس المفتوحة

لا تكن فارغا.. ندين حسام هرشة- فرع طولكرم

نشر بتاريخ: 26-02-2014

كثيرا ما نتساءل عن أوقات فراغنا، وماذا علينا أن نعمل فيها، وكيف يجب أن نكون فيها، لعل من أهم الأسئلة في حياتنا هو سؤال كيف نقضي أوقات فراغنا؟

إن لم تضع في حياتك هدفا وغاية تعيش من أجلهما، فلماذا أنت موجود؟ فكر بوضعك ماذا تريد أن تكون؛ إن لم تكن شيخا عابدا، او طبيبا بارعا، أو مهندسا ناجحا، او معلما صالحا، او مديرا نافعا، أو أي عمل شريف ومفيد آخر، فماذا تكون إذن!

كن كالنحلة لا تأكل إلا طيبا ولا تخرج إلا طيبا، واعمل ما هو مفيد وجميل في فراغك، فالفراغ يجلب لنا العاهات والمشاكل والهموم النفسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

الناجحون من الناس يكونون في سكون ووقار، منشغلين ببناء صروح المجد، وإقامة هياكل النجاح، ولكن من الناس أصفار رسبوا في مدارس الحياة، وأخفقوا في حقول المعرفة والإبداع والإنتاج.

النخلة باسقة الطول، ترمي صاحبها بالتمر الحلو، والحنظلة عقيمة الثمر، مشؤومة الطلع، مرة الطعم.

وكما قال الدكتور عائض القرني:

سوف تأتيك المعالي إن أتيت                 لا تقل سوف عسى أي وليت

والحكمة تقول: اذبح الفراغ بسكين العمل.

السيف يقص العظام وهو صامت، والطبل يملا الفضاء وهو اجوف، يجب علينا ألا نحاسب الناس بل نحاسب أنفسنا لان الله هو المحاسب والرقيب.

لو كنا راشدين بدرجة كافية، لما أصبح عندنا فراغ لتكسير عظام الناس ونشر غسيلهم، والتافهون وحدهم هم المنشغلون بالناس، تماما كالذباب يبحث عن الجرح.

أما الخيرون، فأعمالهم العظيمة أشغلتهم عن توافه الأمور، فالنحل مشغول برحيق الزهر يحوله عسلا فيه شفاء، والخيول المضمرة عند السباق لا تنصت لأصوات الجمهور لأنها إن فعلت، فشلت.

لا تكن تافها كالبعوضة التي جاءت وحطت على ظهر النخلة، وعندما جاءت لتطير، قالت للنخلة تماسكي لأني سأطير، فقالت النخلة: أنا لم أحس بك عندما وقعت، فكيف أحس بك إذا طرت!

الأسد لا يأكل الميتة، والنمر لا يهجم على المرأة لعزة النفس وكمال الهمة، أما الصراصير، فمكانها في القمامة.