جامعة القدس المفتوحة

كسَر قضبان السجن بإكماله تعليمه الجامعي ليرسم الفرحة على وجه زوجته وولديه مجدي الريماوي...أسير يعتلي منصة التخريج في "القدس المفتوحة" ليتسلم شهادة البكالوريوس!

نشر بتاريخ: 12-08-2017

رغم الحكم عليه بالمؤبدات تمكن الأسير مجدي الريماوي من إنهاء متطلبات التخرج من جامعة القدس المفتوحة ليحضر روحاً من خلال صورته التي رفعت على المنصة خلال إطلاق الجامعة احتفالاتها بتخريج الفوج العشرين من طلبتها "فوج كل الوطن"، ويحضر جسداً بحضور زوجته فتحية الريماوي وابنه سائد اللذين تسلما درعاً تكريمية من إدارة الجامعة ليكون واحداً من ثلاثة أسرى احتفلت الجامعة بتكريمهم في طليعة طلاب أسرى تمكنوا من إنهاء متطلبات التخرج من داخل سجون الاحتلال.
يذكر أن جامعة القدس المفتوحة، بالتعاون مع وزارة الأسرى ووزارة التربية والتعليم العالي، اعتمدت برنامجاً خاصاً لتعليم الأسرى يلتحق به حالياً نحو (700) أسير في أربعة سجون (النقب، وريمون، وايشل، وجلبوع).
فتحية الريماوي زوجة الأسير مجدي الريماوي المحكوم عليه بالمؤبد مدى الحياة بالإضافة إلى ثمانين عاماً، تقول إن انضمام مجدي لجامعة القدس المفتوحة يأتي في إطار اهتمامه بالمجال العلمي، مشيرة إلى أن زوجها حرص قبل اعتقاله على أن تكمل هي دراستها الجامعية وقد نجحت بالفعل في الحصول على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة بيرزيت.

وتضيف: "حصل مجدي على شهادة الثانوية العامة في العام 1985م، ولم تسنح له الفرصة لإكمال تعليمه بسبب اعتقاله مرات عدة على يد قوات الاحتلال، وتعرضه لعملية مطاردة مستمرة"، وراحت تتابع: "أثناء اعتقاله قرر الالتحاق بجامعة القدس المفتوحة في العام 2003م، متخصصاً في اللغة العربية".

وتشير إلى أن تكريمه من جامعة القدس المفتوحة خلال إطلاقها فعاليات التخريج للفوج العشرين من طلبتها يعدَ تكريماً للأسرى جميعاً ويمثل أولى لحظات الفرح لمجدي ولأسرته، متمنية الإفراج القريب عن مجدي وجميع الأسرى في سجون الاحتلال لتعم الفرحة الكبرى بين أبناء شعبنا.

وحول طبيعة التعليم في جامعة القدس المفتوحة التي أتاحت لمجدي ولعدد من الأسرى إكمال تعليمهم الجامعي تقول الريماوي: "أنا مطلعة على منهاج القدس المفتوحة كوني تابعت عن قرب دراسة زوجي، وأستطيع القول إنه منهاج ممتاز وعلى كفاءة عالية، وبرنامج التعليم الذي تبنته الجامعة يلقى ترحيباً كبيراً من قبل الأسرى داخل السجون وأهاليهم كونه يمثل لهم نافذة حقيقية لإكمال حقهم في التعليم، ما يؤهلهم كي يكونوا على كفاءة للانضمام إلى سوق العمل والاندماج في المجتمع عندما يطلق سراحهم".

وتؤكد الريماوي أن تكريم الجامعة لثلاثة أسرى أنهوا متطلبات التخرج خلال إطلاق احتفالاتها بالفوج العشرين لطلبتها له وقع معنوي كبير على أهالي الأسرى ويبث الأمل في نفوسهم، تقول: "لقد تواصلنا مع مجدي داخل السجن، وكان سعيداً من إدارة الجامعة التي لم تبخل بأي جهد من أجل إنجاح برنامج تعليم الأسرى، ما يؤكد دور الجامعة التعليمي والوطني المميز".

وتشير أيضاً إلى أن الأسرى يجسدون قصة أخرى من التحدي من خلال إصرارهم على إكمال تعليمهم والحصول على الدرجة الجامعية الأولى، مبينة أن مجدي لن يقف عند هذا الحد من التعليم، بل سيواصل تعليمه للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه.

يشار إلى أن برنامج تعليم الأسرى هو حصيلة مذكرة تفاهم بين إدارة جامعة القدس المفتوحة ووزارتي الأسرى والتربية والتعليم، ويسمح للأسرى ضمن شروط معينة لإكمال تعليمهم الجامعي في ثلاثة تخصصات هي: اللغة العربية، والاجتماعيات، والتربية الإسلامية.
ويؤكد رئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو أن الجامعة لم تترد في توقيع مذكرة تفاهم مع وزارتي شؤون الأسرى والتربية والتعليم، تستحدث بموجبها الجامعة برنامجاً خاصاً لتعليم الأسرى وفق شروط أكاديمية تضمن نزاهة العملية التعليمية ومخرجاتها.

وأشار إلى أن "القدس المفتوحة"، وهي جامعة الكل الفلسطيني، تنظر وفق أولوياتها إلى توفير فرصة التعليم وفتح بوابة الأمل للفئات التي يصعب أن تلتحق بالجامعات التقليدية، ومن بين هذه الفئات الأسرى المحررون والأسرى داخل السجون، مؤكداً أن الجامعة انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والمجتمعية قررت إعفاء الملتحقين ببرنامج تعليم الأسرى داخل السجون بنحو (30%) من رسوم الساعة الدراسية.

وأعرب أ. د. عمرو عن شعور كادر الجامعة الأكاديمي والإداري بالفخر والعزة وهم يشاركون في تكريم ثلاثة أسرى أنهوا متطلبات الحصول على درجة البكالوريوس وهم داخل السجن، ليؤكدوا أن الإنسان الفلسطيني قاهر لكل العقبات وزارع للأمل ومحب للعطاء والحياة. 

ويوضح عميد شؤون الطلبة في جامعة القدس المفتوحة أ. د. محمد شاهين أن آلية تعليم الأسرى تتم من خلال تشكيل هيئة تدريسية في كل سجن ضمن شروط معينة لتضم حملة الشهادات العليا في صفوف الأسرى، لتشرف على العملية التعليمية، مشيراً إلى أن الهيئة التدريسية داخل السجن تتمتع بكفاءة عالية وتتابع العملية التعليمية أولاً بأول وصولاً إلى رصد العلامات.

ويؤكد  شاهين وجود معايير وشروط ينبغي توافرها في الأسير حتى يتسنى له الالتحاق بالبرنامج، تتعلق تحديداً بمدة الأسر، بحيث يكون محكوماً لمدة ثلاث سنوات على الأقل أو متبقياً من فترة حكمه ثلاث سنوات على الأقل. 

وكانت الجامعة كرمت ثلاثة أسرى خلال إطلاقها لاحتفالاتها بالفوج العشرين لطلبتها هم: مجدي حسين الريماوي متخصصاً في اللغة العربية وأساليب تدريسها، وعبد الكريم عبد الدايم فياض محمد متخصصاً في الإدارة والريادة، ومحمد عبد الكريم سليمان المتخصص في أنظمة المعلومات الحاسوبية.

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت الريماوي في كانون الآخر من العام 2002م، وكان له حينئذ طفلته مرح ذات الخمسة أعوام وولده سائد ذو العام الواحد، وها هي مرح الآن في سنتها الرابعة بكلية التمريض في جامعة بيرزيت، بينما يستعد سائد لتقديم امتحان الإنجاز العام المقبل، لتجسد الأسرة قصة تحد من النضال والتعليم ورفض للهزيمة أمام جبروت الاحتلال.