جامعة القدس المفتوحة

في مؤتمر دولي حول التعليم العالي المفتوح بالوطن العربي تنظمه "القدس المفتوحة" ..متحدثون يؤكدون أهمية إعطاء فرصة حقيقية للتعليم المفتوح كبديل للتعليم التقليدي

نشر بتاريخ: 23-11-2013

أكد متحدثون في مؤتمر دولي نظمته جامعة القدس المفتوحة ضرورة إعطاء فرصة حقيقية للتعليم المفتوح العالي بصفته البديل الطبيعي للتعليم المقيم الذي بات مكلفًا ماديًّا.
وشدد المتحدثون في المؤتمر الذي افتتح يوم الاثنين الموافق 7-10-2013 ويعقد على مدار يومين بعنوان "التعليم العالي المفتوح في الوطن العربي (تحديات وفرص)"، تحت رعاية وزير التربية والتعليم العالي د. علي زيدان أبو زهري، على ضرورة نشر تجربة التعليم المفتوح والالكتروني والمدمج الذي طورته جامعة القدس المفتوحة.
وكان المؤتمر افتتح في رام الله وغزة عبر نظام الربط التلفزيوني "الفيديو كونفرنس"، بتلاوة عطرة من القرآن الكريم رتلها الشيخ عطا الله ناصر مقرئ المسجد الأقصى المبارك، تلاه قراءة الفاتحة على أرواح الشهداء والنشيد الوطني الفلسطيني.
وفي كلمة وزير التربية والتعليم العالي د. علي أبو زهري، قال وكيل وزارة التربية والتعليم العالي د. فاهوم الشلبي إن رسالة "القدس المفتوحة" تنسجم مع رسالة الوزارة في صنع المعرفة ودعم مسيرة البحث العلمي وتوظيف نتائجه لحل مشكلات المجتمع الفلسطيني نحو التنمية المستدامة.
وأضاف أن التعليم المفتوح والمستمر هو التعليم مدى الحياة الذي يراعي خصوصيات العمل والمهنة، منوهًا إلى أنه تعليم يلبي حاجة المجتمع.
وتابع: "نحن محظوظون، فقانون التعليم العالي الفلسطيني رقم 11 الصادر عام 1998 تطرق إلى التعليم التقليدي لكنه لم يغفل التعليم المفتوح بل أشار إليه إشارة صريحة واضحة وطلب أن يتم تطوير أنظمة لهذا النمط من التعليم، وهو يمارس حاليا من خلال جامعة القدس المفتوحة كبرى الجامعات الفلسطينية".
وأشار إلى أن التعليم المفتوح الذي يمارس من خلال القدس المفتوحة يخضع لمعايير وضوابط جودة التعليم من قبل هيئة الاعتماد والجودة في وزارة التربية والتعليم.
في السياق ذاته، قال أ. د. يونس عمرو رئيس الجامعة، إن المؤتمر يتطلع لترسيخ مفهوم التعليم المفتوح في التعليم العالي، مشيرًا إلى أن الجامعة كانت سباقة في تبني هذه الفلسفة التعليمية ليس في فلسطين فحسب بل كذلك على صعيد الوطن العربي.
وقال إن الجامعة حملت همّ شعبها بتوفير فرصة التعليم لهم، حيث أنشئت قبل عقدين بولادة عسيرة حيث قيد الله لها عددًا من الأكاديميين الخيرين الذين رسخوها في أرجاء فلسطين، مشيرًا إلى التطور الذي وصلت إليه الجامعة اليوم حيث بلغ عدد فروعها التعليمية ومراكزها الدراسية 23 فرعًا ومركزًا يدرس فيها 65 ألف طالب وطالبة.
 
وأضاف أن "جامعة القدس المفتوحة تبنت نمط التعليم الإلكتروني الجديد وأخذت به وطورته وكرست استخدامه، منوهًا إلى أن 70% من مقررات الجامعة الكتابية هي مقررات إلكترونية وضعت بين يدي الطلبة والمدرسين. وأضاف "منذ حوالي عامين، التفتت الجامعة إلى المزاوجة بين التعليم المفتوح والتعليم الالكتروني، حيث يقوم التعليم المفتوح على الوجاهة المباشرة بين الطالب والأستاذ، والتعليم الالكتروني يقوم على اللقاءات الوجاهية بين المدرس والطالب من خلال الوسائط التعليمية، كما كرست الجامعة نمط التعليم المدمج الذي تتبناه أقوى الجامعات في العالم للتخلص من الكلفة العالية للتعليم".
ولفت إلى أن الجامعات العربية في مصر والأردن بدأت تتوجه نحو التعليم المفتوح، مضيفا: "تقوم جامعة القدس المفتوحة بحملة تدريب متواصلة لمدرسيها من أجل تطويرهم وتمكينهم من استخدام الوسائط لتحقيق الهدف من العملية التعليمية".
وأوضح أن خريج جامعة القدس المفتوحة تفوق على سائر الخريجين في الجامعات الأخرى كونه استفاد كثيرًا من الأنماط العلمية المتقدمة التي تقدمها الجامعة له خلال مرحلة الدراسة، فضلاً عن أن الجامعة تسعى إلى تدعيم خريجيها ببرامج من التدريب الميداني والبحث العلمي، فلا يتخرج طالب من القدس المفتوحة إلا بعد خوض تدريبات عملية في تخصصه.
وانتقد أ. د. عمرو وزارة التربية والتعليم العالي وهيئة الاعتماد والجودة لعدم تنفيذهما مطالب القدس المفتوحة بخصوص اعتماد نظام للتعليم العالي المفتوح.
من جانبه، تحدث أ. د. حسن السلوادي رئيس اللجنة التحضيرية عن فعاليات المؤتمر الذي يسعى لتذليل الصعاب التي تواجه التعليم المفتوح، في عصر يوصف أنه عصر التغيرات المعرفية التي جسدها انتشار الأقمار الصناعية والأجيال المتسارعة من الحواسيب، وقد تجاوز العالم اليوم مسألة الإشادة بالتعليم المفتوح وضرورة الأخذ به وبدأ التركيز على ضمان جودته ونوعيه، ما يشكل تحديًا ينبغي مواجهته والتصدي له.
وقال أ. د. السلوادي، إن التعليم المفتوح بات خيارًا استراتيجيًا ليس في الدول المتقدمة فحسب بل في الدول النامية التي تعمل جاهدة لاختصار المسافات وتحقيق تقدمها ونهضتها الشاملة.
وشكر أ. د. السلوادي باسم اللجنة التحضيرية كل من أسهم في إنجاح المؤتمر وخص بالذكر الطواقم الفنية والإدارية في الجامعة، والهيئة والمؤسسات الراعية والداعمة ولا سيما اتحاد الجامعات العربية واللجنة الوطنية للثقافة والتربية والعلوم والمجلس الثقافي البريطاني في فلسطين، والباحثين الذين قدموا عصارة أفكارهم للمؤتمر، آملًا أن تسهم هذه الأبحاث في تحقيق الهدف المرجو من المؤتمر.
 
إلى ذلك، أكد مدير المجلس الثقافي البريطاني في فلسطين السيد آلان سمارت، أنه سعيد بوجود نظام تعليمي متطور في القدس المفتوحة، وأنه سعيد للمشاركة في هذا المؤتمر، الذي يبحث تحديات التعليم العالي المفتوح في فلسطين.
وأضاف "أن الفلسطينيين يحبون التعليم بشكل أكبر من باقي شعوب العالم"، مؤكدًا أهمية التعاون بين المجلس الثقافي البريطاني و"القدس المفتوحة" لتعميم التعليم الالكتروني والمفتوح في فلسطين.
وتابع: "التعليم المفتوح يجب أن يكون أساس التعليم في فلسطين للتغلب على معيقات الاحتلال، ودور القدس المفتوحة مهم جدا في هذا المجال".
ولفت إلى أنه في بريطانيا يوجد خبراء متميزون في مجال التعليم المفتوح والتعليم المدمج، منوهًا إلى أن جامعة بريطانيا المفتوحة ستبقى هي الرائدة في مجال التعليم المفتوح في أوروبا، لافتًا إلى أن مؤسسة أكاديمية محايدة تقوم بإجراء استطلاع للرأي سنويًا لطلبة السنة الأخيرة في الجامعات البريطانية أظهرت تبوؤ جامعة بريطانيا المفتوحة المرتبة الأولى في عام 2013 بينما كانت احتلت واحدة من المراتب الثلاث الأولى في السنوات الست السابقة ما يؤكد أن المستقبل بات فعلًا للتعليم المفتوح.
ولفت الخبير البريطاني من الجامعة البريطانية المفتوحة الأستاذ الدكتور الان تيت إلى أن التعليم في جامعة بريطانيا المفتوحة يقوم حاليًا على نمط التعليم المدمج ولديها توجه للاستغناء تدريجيًا عن اللقاءات الوجاهية لصالح اللقاءات الافتراضية. وقدم لمحة تاريخية حول التعليم المفتوح وكيف تطور في أوروبا.
وتولى عرافة الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أ. عبد القادر الدراويش. وحضر المؤتمر رئيس مجلس الأمناء المهندس عدنان سمارة، ونواب رئيس الجامعة وعمداء الكليات والمطران عطا الله حنا رئيس أساقفة الروم الآرثوذكس وممثلون عن مختلف الجامعات الوطنية.
جلسات اليوم الأول من المؤتمر
وعقدت خلال اليوم الأول جلستان، الأولى جاءت بعنوان: "واقع التعليم المفتوح واتجاهاته الحديثة وآليات تطويره في المستقبل"، ترأسها د. إبراهيم الشاعر، وقدم خلالها د. محمد رباعية من جامعة القدس المفتوحة ورقة حول توظيف تطبيقات جوجل في العملية التعليمية في جامعة القدس المفتوحة (التحديات والفرص)، فيما تحدث د. نادر أبو خلف من جامعة القدس المفتوحة حول مستقبل التعليم المفتوح، وقدمت د. رندة النجدي من جامعة القدس المفتوحة ورقة حول تقويم جودة كتب الرياضيات الجامعية في التعليم المفتوح في ضوء المعايير العالمية، فيما قدم د. عصام الفقهاء من جامعة فيلادلفيا ورقة بعنوان:Pedagogy Redefined: Frameworks of Learning Approaches Prevalent in the Digital Age.
 
وفي الجلسة الثانية التي أدارها أ. د. سمير النجدي نائب رئيس جامعة القدس المفتوحة للشؤون الأكاديمية، تمحورت حلقة النقاش حول الدراسات العليا في التعليم المفتوح، وشارك فيها كل من أ. د. ألان تيت، ود. محمد سمارة، ود. عماد الخطيب، وأ. د. حسن السلوادي.