جامعة القدس المفتوحة

القدس المفتوحة" تنظم مؤتمر "التراث الشعبي الفلسطيني في محافظة نابلس.. هوية وانتماء"

نشر بتاريخ: 23-11-2013

تحت رعاية الرئيس محمود عباس، وبتمويل من شركة الاتصالات الفلسطينية "جوال"، نظمت جامعة القدس المفتوحة يوم الثلاثاء الموافق 26-3-2013م، المؤتمر الرابع للتراث الشعبي الفلسطيني في محافظة نابلس هوية وانتماء.
وحضر المؤتمر كل من: رئيس ديوان الرئاسة د. حسين الأعرج، ورئيس بلدية نابلس غسان الشكعة، ورجل الأعمال الفلسطيني البارز أ. منيب المصري، ومحافظ نابلس جبرين البكري، وأمين سر المجلس الثوري في حركة فتح أمين مقبول ورئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو، وأ. د. يوسف ذياب مدير فرع نابلس ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وحشد غفير من الشخصيات الوطنية.
وأوصى المشاركون في المؤتمر برفع قضايا قانونية محلية ودولية على الاحتلال الإسرائيلي لاسترجاع ما قام به من سرقة للتراث الشعبي الفلسطيني من خلال حفرياته المتواصلة في الأراضي الفلسطينية.
ودعا المشاركون لاعتماد التراث الشعبي المادي منه والمعنوي مقررات تدريس خلال سنوات الدراسة المدرسية والجامعية؛ وذلك لتأصيل التراث والحفاظ عليه وتعزيز الانتماء له، مؤكدين ضرورة إنشاء مراكز ومتاحف لجمع التراث الشعبي الفلسطيني المادي والمعنوي، وفتح أبواب تلك المراكز والمتاحف أمام أبناء المجتمع صغيرهم وكبيرهم ليتسنى لهم التعرف عليه ومعرفة أهميته.
وطالبوا بإحياء التراث ومظاهره المتعددة في القرى والمدن الفلسطينية التي دمرها الاحتلال الصهيوني، والمحافظة عليه بالفعل والممارسة من قبل أبناء هذه القرى وذلك لإبقائه حيًّا في نفوس أبناء تلك القرى والمدن بخاصة، وأبناء الشعب الفلسطيني بعامة.
ودعا المشاركون في المؤتمر إلى إيجاد برامج إذاعية وتلفزيونية وتخصيص صفحات في الصحف والمجلات تتناول التراث وأهميته والمحافظة عليه لأنه هوية الأمة، والعمل على إنتاج أفلام وثائقية تعمل على تخليد التراث وحفظه وانتشاره.
وأكدوا ضرورة إحياء المناسبات الوطنية والاجتماعية والأعياد الرسمية والدينية وتعزيز ما فيها من قيم اجتماعية وإظهار البعدين الثقافي والاجتماعي وما فيها من مظاهر تراثية مهمة.
وأشار المشاركون إلى أهمية مواصلة المؤتمرات المتخصصة في الحديث عن التراث وتناوله من كافة جوانبه من قبل المؤسسات الوطنية والعلمية، كما قامت وتقوم به جامعة القدس المفتوحة من خلال مؤتمراتها المتواصلة والمتنقلة في كافة محافظات الوطن، فقد نذرت نفسها أن تعمل لكل منطقة أو محافظة فلسطينية مؤتمرًا خاصًّا بها.
ودعوا المؤسسات الحكومية والخاصة في محافظة نابلس إلى إيلاء التراث الشعبي في المحافظة مزيدًا من الاهتمام عبر مؤسسته وتطوير فعالياته وأنشطته على مستوى المحافظة.
 الجلسة الافتتاحية
وكان المؤتمر افتتح بكلمة للدكتور حسين الأعرج ممثل سيادة رئيس دولة فلسطين محمود عباس، حيث حيا الحضور باسم الرئيس الذي كلفه أن يمثله في هذا المؤتمر.
وأكد الأعرج أن شعبنا الفلسطيني يناضل من أجل هويته الفلسطينية التي جسدتها القيادة دوليًّا في الأمم المتحدة، وجسدت أيضا من أكبر دولة في العالم عندما انحنى الرئيس الأميركي للعلم الفلسطيني لدى زيارته لفلسطين، وكانت زيارته لفلسطين زيارة دولة.
وأوضح أن شعبنا الفلسطيني منتم لدولته الفلسطينية وعلينا أن نجسد هذه الدولة في العمل، مشيرًا إلى أن الإسرائيليين بعد سرقة الأرض يحاولون سرقة التراث لذلك نحن بحاجة لتجسيد التراث في حياتنا بمختلف مناحيها، وكذلك يجب أن تجسد الهوية في مؤسسات الدولة، عبر بنائها وبناء اقتصاد وطني قوي، وبناء فكر فلسطيني قوي.
وأوضح أن فلسطين تلعب دورًا مميزًا على المستوى الإقليمي، وقال: "وقفنا على مسافة واحدة من كل ما يجري في العالم العربي من ثورات رغم احترامنا لاختيارات الشعوب، والكل يكن كل الاحترام لقيادتنا الشرعية المنتخبة، ولكن يؤسفني أن أقول إننا نواجه صعوبات على الساحة الداخلية نتيجة الانقسام المؤسف الذي يجب أن ينتهي لأنه يضعف موقفنا الإقليمي والدولي".
وقدم شكره لجامعة القدس المفتوحة على الجهد المبذول في إخراج المؤتمر، شاكرًا القائمين عليه من الجامعة، وأكد سعادة الرئاسة لمشاركتها في هذا المؤتمر، متمنيًا له النجاح.
من جانبه، حيّا أ. د. يونس عمرو رئيس الجامعة، الحضور وعلى رأسهم محافظ نابلس ورجل الأعمال منيب المصري، وكل القائمين على هذا النشاط، والضيوف، وقال: "أرحب بكم ونحن نحتفل اليوم في رحاب نابلس بالمؤتمر الشعبي الفلسطيني في محافظة نابلس، باعتبار الشعب الفلسطيني يمثل لبّ الفكر العربي والإسلامي على مر العصور لأننا نعيش في قلب الوطن العربي والعالم، من خلال القدس الشريف التي اعتبرت بوابة الأرض إلى السماء".
وأضاف أ. د. عمرو: "شعب فلسطين كان دائمًا الأمين على الفكر العربي والإسلامي عبر العصور، وجامعة القدس المفتوحة حامية التراث وبالأمس خلدت ذكرى الشاعر الكبير عبد الرحيم محمود واليوم تحتفي بالمؤتمر الرابع للتراث في فلسطين، الذي يعقد في كل عام في محافظة والعام الجاري يعقد في نابلس، لأنها تشكل المدينة العريقة في تاريخها الفكري والعلمي الفلسطيني"، منوهًا إلى أن نابلس ومنذ العشرينيات من القرن الماضي كانت تمتاز بمعهد النجاح الذي أصبح جامعة النجاح الوطنية.
وأكد أ. د. عمرو أن نابلس مدينة الاقتصاد والصمود والعمل الدؤوب، واصفًا إياها بـ"دمشق فلسطين"، وأن المؤتمر يعقد بأيدي باحثين من جامعة القدس المفتوحة وغيرها، متمنيًا لهم التوفيق فيه وفي المؤتمرات الأخرى.
في السياق ذاته، أكد عضو اللجنة التنفيذية ورئيس بلدية نابلس غسان الشكعة، أن الحديث عن التراث الشعبي يعني حديثًا عن الجذور والتاريخ والحضارة والوجود والهوية. وأضاف: "وطن بلا تراث هو وطن بلا حضارة، والتقاليد والعادات والتراث هي هوية للوطن والشعوب، والموروث الفني والتاريخي لأي أمة يعتبر عصب تقدمها".
ولفت الشكعة إلى أن الحديث عن التراث الفلسطيني يعني الحديث عن وجودنا في فلسطين التي قدسها الأنبياء وطهرتها الكتب السماوية، ففلسطين تستحق منا أن نحافظ على هويتها وتاريخها.
وأوضح أن أهمية المؤتمر تؤكد أن الاهتمام بالتراث يعتبر أولوية كبرى، ولا أشك لحظة أن وزارات كالثقافة والسياحة والجامعات تلعب دورًا مهمًا في هذا المجال، مؤكدًا أن بلدية نابلس تولي البلدة القديمة أهمية كبيرة، لذلك أنشأت وحدة خاصة لمتابعتها والحفاظ على التراث فيها.
وتمنى على أ. د. يونس عمرو، وعلى فرع نابلس، أن يكونوا فريقًا مشتركًا للعمل على تطوير البلدة القديمة لتنال ما تستحقه، خصوصًا بعد أن نالت فلسطين عضويتها في اليونسكو.
وأضاف أن هذا المؤتمر هو خير دليل على أهمية التراث والشعور بالمسؤولية من قبل القدس المفتوحة تجاه تراث وطنها، مؤكدا أهمية تسويق فلسطين إعلاميا لتشجيع السياحة إليها وتنظيم المعارض الفنية التي تشكل إضاءات مهمة لتاريخنا وتراثنا.
من جانبه، أكد أ. د. يوسف ذياب مدير فرع نابلس ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، أن المؤتمر يدرس جدلية التراث الشعبي في محافظة نابلس، كي يتم التشخيص عن واقع الحال والمساهمة في استنهاض أصالتنا وإعمار بيوتنا العتيقة، لتكون شاهدة على أمجادنا.
وقال: "نستطيع من خلال المؤتمر أن نسهم في تكريس معالم الانتماء الوطني الكبير كجزء من مسؤوليتنا المجتمعية البارزة إزاء تراثنا الغابر وإنقاذه وتكريس ممارسته وتأصيله في النفوس"، مستذكرًا موقف رئيس الوزراء د. سلام فياض في دعم إنشاء مبنى فرع نابلس التعليمي، وتبرع السيد منيب المصري ببناء وتشطيب المكتبة في فرع نابلس، والصندوق العربي الكويتي للانماء الاقتصادي والاجتماعي على تبرعه بمبلغ مليون دولار لصالح الفرع، وكذلك كل فعاليات ومؤسسات نابلس في الداخل والخارج وعلى رأسها بلدية نابلس وغرفة التجارة والصناعة في المدينة، وجمعية البيارة في أبو ظبي وملتقى رجال الأعمال لوقفتهم في إنجاز مشروع مبنى الجامعة".
 
جلسات المؤتمر
وكانت عقدت جلستان على هامش المؤتمر، الأولى جاءت بعنوان" التراث الشعبي الفلسطيني في محافظة نابلس (قيم وأصالة وإنتماء)" ترأسها المهندس نصير عرفات. وقدم فيها الباحثان د. مفيد عرقوب ود. حسين الدراويش دراسة استكشافية بعنوان "من القيم الدينية المتأصلة في المثل الشعبي". وعرضت ورقة بعنوان "التراث الشعبي الفلسطيني- الواقع المسيحي" للأب يوسف سعادة. وقدم أ. د. محمد جواد النوري ورقة بعنوان "من السمات اللغوية للهجة مدينة نابلس الفلسطينية". وعرضت ورقة بعنوان "الملامح الأسطورية في الحكاية الخرافية (حكاية جبينة نموذجا)" للباحث أ. د. إحسان الديك. وقدم د. عمر عتيق ورقة بعنوان "الشعبونة في مدينة نابلس بين التقاليد والدين". وقدم د. شامخ علاونة ورقة بعنوان "الأسواق الشعبية التاريخية في مدينة نابلس". كما عرضت ورقة بعنوان "المزارات نفحات إيمانية وتثبيت الهوية" للدكتور أحمد بشارات.
وجاءت الجلسة الثانية بعنوان "التراث الشعبي الفلسطيني وتجلياته في محافظة نابلس"، وترأسها الأستاذ نبيل علقم عرضت خلالها ورقة بعنوان "أدب الأمثال الشعبية في المأكولات النابلسية" للباحث د. زهير ابراهيم. كما قدمت ورقة بعنوان "التراث السامري في نابلس" للاستاذ اسحاق السامري. وقدم د. عبد الرؤوف خريويش وم. طاهر باكير ورقة بعنوان "الأغنية الشعبية النابلسية". وقدمت ورقة بعنوان "الحناء في التراث الشعبي الفلسطيني (نابلس نموذجًا) للدكتور طالب الصوافي. كما عرضت ورقة بعنوان "الحكاية الشعبية النابلسية" لـ أ . سرفناس حمد. وعرضت دراسة ميدانية بعنوان "واقع المصنوعات القشية الشعبية التراثية في منطقة نابلس بين الأصالة والانتماء والطمس والاندثار" للباحث د. ادريس جرادات. كما قدمت ورقة بعنوان "طقوس الحمامات الشعبية في مدينة نابلس" للاستاذة رائدة عيسى.