جامعة القدس المفتوحة

موجٌ ورمال..بقلم: آلاء زيد- فرع قلقيلية

نشر بتاريخ: 14-09-2013

رمال بحرية يقض مضجعها شوق يسليها، ولهيب نيران تزداد اشتعالاً كلما داعبها نسيم الذكريات، وطيف حبيب غائب يعومُ في ناظريها، وصوته يدق أجراس مسامعها، ليتراءى لها في كل الوجوه وجه محبوبها، وفي كل الأصوات صوته! إنها تراه في كل مكان وزاوية؛ في استيقاظها وحلمها، في وعيها وغفلتها، فمنذ زمن لم تره ولم تنمْ مُلتحفةً موجه، ومتوسدةً أصدافه.
كانت تُناجيه كل ليله، باعثةً له رسائل الشوق والحنين، وتُحمل النسيم أشواقها، وتبكيه بحرقةٍ  مُشهدةً عليها نُجوم الثريا، كانت تقضي الليالي ساهدةً تتسامر مع النجوم مُحدثة إياها عن أحاديث عشقه، وتنوحُ لها بقصائد مليئة بذكره، منتحبةً للبحر في هدوئه وركوده، محلفةً إياه أن يَثور ويُعيد لها موجها الحبيب، فثيابها ما زالت تحمل عبق عِطره، ما زالت رائحته عالقةً بها منذ أن زارها في المرة الماضية، تناديه:. أيا مَوجي الحبيب متى ستؤوب؟ متى ستشعر بلوعة وجدي؟ عد فعيوني ترتقبك.
وعندما حان وقت الغروب وأرسلت الشمس ضفائرها الذهبية، تناثرت منها لآلئ ذهبية صبغتْ وجه السماء بالشفق الأحمر، ثم مضت الشمس مودعةً سماءها وعائمةً في بحرها الأزرق، ناشرةً صفحات السكون في كل مكان، إلى أن هدر صوتٌ يشقُ عباب البحر، أصغت الرمال بإمعان وقد عزف الصوت على أوتار عشقها، وأحيا رغبةً كامنةً بداخلها، نعم.. إنه صوته الذي تعرفه جيداً، ها قد آب إليها بعد طول غياب.. ها قد عاد مسرعاً ومغموراً بالشوق وما أن وصلها حتى غمرها مُقبلاً راحتيها وحاملاً لها بجعبته آلاف الهدايا من الأصداف التي تشتهيها.
لامس شغاف قلبها، وغمرها بمياههِ الندية لبضع لحظات ثم مضى مودعاً إياها إلى لقاء جديد، يجدد عشقهم الأزلي.
فهذه هي عادةُ البحر.. بين مدٍ وجزر، والعمر بين وصلٍ وهجر!